الفصل السابع
سنوات من الصقل
مرت الأيام...
ثم تحولت الأيام إلى شهور.
وتحولت الشهور إلى أعوام.
وأصبح حضور ريان إلى القصر جزءًا من الحياة اليومية.
لم يعد أحد يستغرب رؤية ابن القرية وهو يتدرب بين أبناء النبلاء.
فقد أثبت للجميع أنه يستحق مكانه.
...
مع شروق كل شمس...
كان ريان يقف في ساحة التدريب قبل الجميع.
يمسك سيفه الخشبي بثبات.
يتدرب على الضربات الأساسية.
ثم ينتقل إلى المبارزة.
ثم الرماية.
ثم ركوب الخيل.
وكان يتعلم بسرعة مذهلة.
حتى إن الفرسان بدأوا يغيرون أساليبهم أثناء تدريبه.
فما يتعلمه خلال أسبوع...
كان غيره يحتاج أشهرًا لإتقانه.
قال أحد الفرسان ذات يوم:
"إنه لا يحفظ الحركات..."
"بل يفهمها."
فأومأ قائد الفرسان برأسه.
"ولهذا يتطور بهذه السرعة."
...
أما كايل...
فكان طريقه مختلفًا.
بعد انتهاء دروسه...
يتجه إلى ساحة السحر.
ويقضي ساعات طويلة في التدريب.
كان أحد مدربي السحر يراقبه من بعيد.
وفي أحد الأيام...
أطلق كايل كرة نارية.
وصلت إلى الهدف بالقوة نفسها المعتادة.
لكن كمية المانا المستهلكة كانت أقل بكثير.
اقترب المدرب منه وسأله:
"كيف فعلت ذلك؟"
أجاب كايل بهدوء:
"أزلت الهدر أثناء تشكيل التعويذة."
ظل المدرب صامتًا للحظات.
ثم قال:
"هذه أول مرة أرى طفلًا يفكر في كفاءة التعويذة بدل قوتها."
ابتسم كايل ابتسامة خفيفة.
فالقوة وحدها...
لم تكن تعنيه.
...
وفي كل ليلة...
كان يدخل العالم الأبيض.
يجلس أمام بنك المانا.
يراقب الأرقام وهي تزداد ببطء.
ثم يبدأ بتجارب جديدة.
كيف يجعل انتقال المانا أسرع؟
كيف يقلل الفاقد؟
وكيف يجعل جسده يتحمل كميات أكبر من المانا دون إرهاق؟
كل يوم...
كان يجد إجابة لسؤال.
وتولد أمامها عشرة أسئلة جديدة.
...
أما بعد غروب الشمس...
فكان موعد اللقاء اليومي.
جلس كايل وريان تحت شجرة البلوط القديمة.
قال ريان وهو يمسك غصنًا صغيرًا:
"اليوم تدربت على مواجهة ثلاثة خصوم في وقت واحد."
ابتسم كايل.
"وكيف هزمتهم؟"
رسم ريان خطوطًا على الأرض.
"دفعت الأول ليمنع حركة الثاني."
ثم أشار إلى نقطة أخرى.
"وأجبرت الثالث على القتال في مكان ضيق."
نظر إليه كايل مبتسمًا.
"أصبحت تفكر قبل أن تتحرك."
ضحك ريان.
"لو لم أتعلم ذلك منك..."
"لما استطعت مجاراة الفرسان."
ثم نظر إلى كايل.
"وأنت؟"
"هل تعلمت تعويذة جديدة؟"
هز كايل رأسه.
"لا."
"بل جعلت التعويذات القديمة أفضل."
ضحك ريان.
"هذا يشبهك."
...
كان كل واحد منهما يعلم الآخر بطريقته.
ريان...
يعلم كايل كيف يحافظ على هدوئه عندما يصبح القتال قريبًا.
وكيف يتحرك ليبقى بعيدًا عن مدى سيوف خصومه.
لا ليصبح مبارزًا...
بل ليمنح نفسه المسافة الكافية لاستخدام سحره.
أما كايل...
فكان يعلم ريان قراءة المواقف.
وكيف يميز بين الفخ الحقيقي والفخ الوهمي.
وكيف يتوقع الخطوة التالية لخصمه.
حتى بدأ الفرسان يلاحظون أن ريان...
لم يعد يعتمد على موهبته الفطرية وحدها.
بل أصبح يقاتل بعقل هادئ أيضًا.
...
ومع مرور السنوات...
لم ينس كايل ما حدث في الغابة.
كلما وجد كتابًا قديمًا...
فتحه.
وكلما عثر على مخطوطة...
قرأها حتى آخر سطر.
كان يبحث عن شيء واحد فقط.
التقنيات الفريدة.
لكن معظم الكتب...
لم تذكرها إطلاقًا.
وفي إحدى الليالي...
وجد سطرًا قصيرًا في مخطوطة قديمة.
"كل تقنية فريدة تختار صاحبها..."
"ولا يستطيع أحد سرقتها أو تقليدها."
أغلق كايل الكتاب ببطء.
ثم عاد إلى العالم الأبيض.
وفتح سجل أبحاثه.
وأضاف ملاحظة جديدة.
فرضية رقم 12:
"التقنيات الفريدة ليست مهارات يمكن تعلمها."
"بل قدرات ترتبط بصاحبها وحده."
ثم نظر إلى الصفحة السابقة.
حيث كتب منذ سنوات:
ضربة الفراغ.
وحتى الآن...
لم يجد لها تفسيرًا.
...
مرت ثلاثة أعوام.
بلغ الصديقان الثانية عشرة من العمر.
أصبح كايل أكثر هدوءًا.
وأكثر عقلانية.
لم يعد يتخذ قرارًا قبل أن يدرس نتائجه.
وأصبح أساتذته يندهشون من طريقة تحليله للمشكلات السحرية.
أما ريان...
فقد أصبح أفضل متدرب بين فرسان البارونية.
لم يكن الأقوى جسدًا فقط...
بل أصبح يعرف متى يهاجم.
ومتى يتراجع.
ومتى يحسم القتال بأقل جهد.
نظر أحد الفرسان إلى الاثنين وهما يغادران ساحة التدريب.
ثم ابتسم.
وقال:
"كل واحد منهما يكمل الآخر."
لم يسمعاه.
لكن الكلمات كانت صادقة.
فأحدهما...
يسلك طريق السحر والمعرفة.
والآخر...
يشق طريقه نحو القمة بالسيف والموهبة.
وكان القدر...
لا يزال يخبئ لهما ما هو أعظم بكثير.