نحيب عالي انتشر وسط غابة بعيدة... "اااااااه" الشخص تألم و توجع و تنحب ، ثم سأل " لماذا تفعل هذا معي ، لم أتذكر انني آذيتك من قبل " ولكن الرد منتظر لم يأتي بلسان بل بصوت تحطيم و تكسير و حتى اشتعال و تمزيق ، مع مزيج من ضحكات خبيثة و شريرة .....ألم ، معاناة ، حسرة ، حزن ، و وحدة ، هذا ما يشعر به آليكس الآن .
لقد كان اقرب شخص لهوب أندريا ميكيلسون ، أصغر اعضاء عائلة ميكيلسون المشهورة و ابنة نيكلاوس ميكيلسون و اول ثلاثي خارق بين ساحرة و مصاص دماء و مستذئب ، لكنه الآن يعذب على يد حبيبها زائف رومن بعد ان اقنعها ان اعز اصدقائها -آليكس- كان له يد في اختطاف والدتها و هو شخص شرير و يجيد تلاعب بالناس في شكله بريء و المحبوب و يجب ان تقطع علاقتها معه ....
" كراك" صوت تهشم العظام للمرة المئة او ربما اكثر....هذا ما كان يحدث لآليكس الآن ، تعذيب مجنون بعد ان اختطف على يد رومن سيينا ، وجهه مملوء بدماء و خدوش و حروق وتمزقات ،دون ذكر جروحه بحجم كرة تنس في امعائه و اختفاء يده اليسرى و احتراق نصفه سفلي ، اذ كان معلقا رأسا على عقب في غصن شجرة وضوء قمر يلمع على بركة حمراء تحته ، محاصر بمجموعة من دوي ابتسامات خبيثة و اعين كارهة و قلوب قاسية... " لقد انتظرت كثير حتى تصل يداي الى منتج هجين مثلك..." قال رومن بلهفة بعد ان لكم آليكس في صدره ، تاركا اضلع مكسورة و مهشمة ، اذ هجوم من مصاص دماء على بشري أمر مرعبا و هذا واضح من شكل آليكس الآن .
ابتسامة سعيدة و اعين راضية و ارتعاشات نشوة خفيفة تخرج من رومن مع كل ثانية ، لا ضغط على صدره او ندم على محياه ، بل كل ما شعر به هو رضى على نفسه و افعاله ، بل عذب آليكس اكثر فأكثر لثلاثة ايام ، و في كل مر تكاد فريسته تصل الى حافة موت ، يعطيها القليل من دم مصاصي الدماء حتى تشفى جراحها ثم يواصل تعذيبها ، لم يعد آليكس شخصا بل مجرد جائزة مرضية في فم نمر جائع ، عذب بكل طرق مجنونة و المؤلمة و الخطيرة مجددا و مجددا و مجددا....
و كل هذا بسبب عنصرية متطرفة للأشخاص الذين يحملون دم هجين ، رغم ان آليكس ليس هجين حقيقيا من مستذئب و مصاص دماء هو عمليا مجرد بشري ، إلا ان والدته كانت واحدة من ذلك نوع و قد كانت التجربة وحيدة ناجحة لنيكولاس لتحويل اشخاص الى هجين متكامل و كانت احد اقرب ناس له و هذا احد اسباب هذا التعذيب ايضا ، اما الآخر فكان بسبب انه صديق هوب ميكيلسون الوحيد و المفضل و مصدر اطمئنانها و راحتها ، و هذان الشيئين هما ما يكرهه رومن بالذات و يريد تدميره ، لكن و مع الأسف بالنسبة له مر وقت طويل و هو يفعل ذلك و لم يعد يستمتع بهذا تعذيب بعد الآن ، لأنه جرب كل تقنية في دماغه و لم يعد آليكس يصرخ كما كان في اول ، لقد اصبح مجرد دمية مكسورة و محطمة ، بلا مشاعر او ألم ، فقط نظرات ميتت و محطمة و كل ما تبقى هو قطعت من لحم جامد عديم فائدة .
" انت لم تعد تسليني ايها هجين قذر...لا تقلق سأرسل تلك العاهرة امك عن قريب لتستمتع معها في جحيم ، هي و كل فرد كان قريب منك ، ايها مسخ "قال رومان بصوت ساخر بعد ان انحنى ليقابل عيون آليكس ، ثم وقف و اشار الى تابعيه " خذه الى ابعد مكان ممكن و مزق كل قطعت فيه و القها في البحر...القذارة من امثاله لا تستحق ان تدفن ، دعه يكون مفيد لآخر مرة في حياته و يكون طعام جيد لوحوش بحر "
بعد ان سمعوا سيدهم تحرك اتباع بسرعة و جروا آليكس الى سيارة سوداء و اندفعوا للخروج من غابة تحت نظرات سيدهم الفرحة و افكاره المستقبلية.....
إستمع عقل آليكس التائه لكلمات رومن الأخيرة و هو على شفى حفرة من نهاية و لكن لم يعد يهتم منذ مدة طويلة بكلماته بل كان عقله ما يزال متمسكا بشيء ما غير تعذيبه....الحزن و الحسرة و نذم على شيء يفتقده " ربما لو صارحتها بحقيقة مشاعري فلم تكن ستركض لأحضان هذا خائن...ربما لو اخبرتها انني...لا...لا...لا...لقد خانتني كما فعل جميع...ولكن هي تمر بوقت عصيب...لا…لا...لا...لقد باعتني لهذا المازوشي...لكن هي لم تعلم أنه هو شرير...لا...لا...لا...كلهم خونة ، هوب ، بروفسر سالتزمان ، العمة كارولاين ، حتى أمي...ولكنهم عائلتي ، الجميع يخطأ يمكنني مسامحتهم...لا...لا...لا...لا يوجد عائلة لأمثالي " كان عقل آليكس في اطراب شديد بين حبه لهوب و عائلته و خيانتها غير المقصودة له ، و مع عدم ثقة عائلته في مقولة أنه بريء ، لكن و مع كل هذا ألم لم يفكر في شيء أكثر من هوب ، لقد رحلت جميع افكاره و حتى الأمل في نجاته لم يعد موجودا ، كل ما بقي هو تلك الابتسامة المشرقة و الحنونة، ذلك وجه جميل ، تلك الأعين صافية ، لا شيء أكثر جمالا و لا رقتا منها ، الآن كل أسئلته كانت تبدأ ب: لماذا و هل و لو ، كلها امنيات و افكار أمل زائف ، حلم بماضي ضاع و مستقبل غير موجود ، كل شيء الآن مملوء باليأس و الألم ، مع ان موته يقترب و مع ذلك أحلامه زائفة لا تزال تطارده حتى آخر لحظاته .
بعد عدة ساعات و قطع عدة كيلومترات ، انتشر شيء ما في مجال آليكس....صوت أمواج ، رائحة بحر مالحة ، اصوات طيور صاخبة و ضوء قمر الذي يتسلل من نوافذ و لكن اكبر تغير هو توقف سيارة ، هذا ما يسمعه و يشعر به بعد رحلة طويلة ، هو يعلم ان لحظته قد وصلت و قد حان الوقت لقول وداعا لهذا العالم القاسي و لكن عندما كان اتباع رومن يسحبونه من سيارة و يجرونه من ساقه الى حافة الشاطئ صخري و يربطون جسده بصخرة كبيرة ، خطر في باله تساءل غريب " لماذا لا تتفعل قواي ؟...انا اعلم ان والدتي هجينة بين مصاصة دماء و مستذئية و ابي ساحر أسود حسب رسالة أمي و لكن و مع ذلك لا شيء تم وراثته لي ؟... لماذا لا أستطيع ان افعل على الأقل تعويذة واحدة ؟...لماذا انا عديم فائدة ؟...هل انا ملعون ؟...او ربما العالم لا يريد ان يبقي على خطأ مثلي في هذا عالم ؟" كانت هذه افكاره متطرفة قبل أن يشعر بيد تخترق صدره و تنتزع قبله من مكانه ،فرفع رأسه بصعوبة و نظر الى وجه تابع رومن التي تعلوا على عليه ابتسامة عريضة مع حواجب مرتعشة و اعين سعيدة مع لمحة من ملل ، ثم حلت حل ظلام في اعين آليكس و لكن دون علمه ففتح فمه و قال كلمات بلغة غريبة و غير مفهومة " الموت...هو...البداية " و ارتخت جثته على الأرض تماما في بركة من دماء .
لم يهتم اتباع رومن بما قاله او ربما لم يسمعوه أصلا ، بل إلتقط كقطعة نفايات و ربط بصخرة و القي به بعيدا الى اعماق البحر على بعد عدة امتار ، دون اهتمام من تابعين الذين عادى الى سيارة و اقلعا بعيدا عن مكان ، ليفشلا في رأيت ظاهرة تقشعر بها الأبدان.... هجرة طيور و ارتفاع رياح و تزلزل مكان و انحسرت غيوم موت سوداء ، و هاج بحر و قصفت صواعق بحر بجنون و تعالت الأمواج و ارتفعت و ارتطمت بالحواف صخرية كأنها تحاول تحطيم جدران صخر تلك و لكن أكثر شيء مرعب هو لون مياه بحر الحمراء كلون دم الذي يثير قشعريرة و خوف في كل من رأى هذه ظاهرة و ايضا بين حين و الآخر يسمع صوت زمجرة عالية تأتي من اعماق البحر كأن وحشا كاسرا قد استيقظ من سباته عميق ،و لو مر شخص من هنا المكان لكان سيقول ان نهاية العالم وصلت و سيبلل سرواله و يركض بكل ما يمتلكه من قوة.
بعد عامين :
" وش...وش...وش.." مجموعة اشخاص يندفعون بسرعة خارقة وسط منطقة نائية، من واضح انهم ليسوا بشرا ، اذ ركضوا بكل ما يملكونه من قوة و على وجوههم نظرات خوف و رعب ، كأن شيء مرعب جدا كان ورائهم ، وحش كاسر يتربص بهم .
" لماذا يلاحقنا هذا شيء ؟ " قال احدهم بخوف و فزع " انت تعرف لماذا" رد عليه آخر بغضب " لكننا تركنا ذلك مكان من عامين ، لم يعد لدينا علاقة بذلك م...!!" لكن قبل أن يكمل أول كلامه اختفى من مكانه ، كأنه لم يكن موجودا من أساس ، فلا أثر او صوت او شعور بوجوده بعد الآن ، بل مجرد صمت.... بعدها ثواني حلت كارثة اخرى و اختفى شخص آخر و تبعه آخر بعد ثواني اخرى...
اعين منحسرة و حلق ناشف و انفاس ترتعش و جسد مخدر ، لم تعد مجموعة تقوى على حركة و توقفت ، اقدامهم الرخوية غير قادرين على تحرك بعد و اوجه منحسرة و مشوهة من رعب و خوف ، هم مصاصو دماء و يعرف ان مصاصي دماء بكونهم اسرع مخلوقات في ميدان خوارق و لكنهم الآن لم يستطيعوا ان يعرفوا ماذا حدث ولا حتى نظرهم المحسن استطاع ان يرى او يشعر كيف اختفى زملائهم ، هم فقط كانوا هنا و بعدها لم يعودوا موجودين و هذا ما اشعرهم بالقشعريرة تسري في اعمدتهم الفقرية و الخوف تسلل الى اعماق روحهم ، هذا أكثر شيء مرعب يحدث لهم في حياتهم طويلة ،" اخرج...هيا اخرج...لا تختبأ مثل جبان...نحن نعلم انك تلاحقنا منذ زمن...اخرج...هيا..." صاح احدهم بنبرة حادة ،لقد حاول بكل قوته ان يبدوا صوته واثقا و قوي و لكن جسده مرتجف و صوته خائف خانه و لكن مع ذلك لم يسمع اي رد بكل كأن قدر يسخر منهم فبعد ان أرتد صدى صوت ذلك الشخص صارخ اختفاء شخص آخر كان بجانبه و لكن هذه المرة لم يحل صمت بل سمع صوت صراخ مؤلم هز مكان بنحيب عالي زعزع كل جزء من آمالهم في نجات ، بعدها ليعم صمت مخيف مجددا كأن شيء لم يحدث من بداية
لكن لم يدم طويلا فقد انتشر هذه مره صوت خطوات ايقاعية بطيئة تقترب من أمام " طق...طق...طق..." كأن ملك موت يقترب بهدوء نحوهم تحت ظلام ليل مستعد لحصد ثمارهم و لكنه بعد بضعة خطوات لم يكن يشبه ملك موت ، فعندما ان اقترب ذلك شخص اكثر فأكثر ظهر شكله خادع تحت انارة ضوء قمر....جسد متناسقا و قويا يصرخ بالبأس ، مع وجه وسيم و بشرة بيضاء ارقى بيضا من لؤلؤ ... اعين من ذهب لامع و شعر من حريري أسود يصل الى عنقه و لكن وجه يحمل البرودة و القسوة و اللامبالاة ، مع لمحة من غضب و كراهية " لم أعتقد يوما ان فريسة ستطلب من صياد ان يخرج و يقتلها ، يا لها من حياة بائسة " قال شاب ساخرا ولكن تعبيره لم يتغير اطلاقا ، عندما نظر قائد المجموعة الى ذلك شاب امامه شعر بفروة رأسه خذره و غضب يعتري صدره من نفسه أولا و ايضا من أن شاب صغير في عشرينات أوصلهم الى هذا الحد ، لكنه كان يعلم افضل من ذلك ، لقد كان هذا شيء الذي يبدوا كشاب يلاحقهم لمدة شهر كامل و بل اذا احسن الواحد قول فهو كان يصطادهم كل يوم ، ففي كل مرة يأخذ واحد او اثنين من مجموعته المكونة من ثلاثين شخص و هو الآن فقد ثلاثة وعشرين شخصا ، فرغم عددهم كبير لم يستطيعوا ان يلمحوه حتى ، بل كان يلعب معهم لعبة القط و الفأر منذ يوم اول ، ففي كل مرة يشعرون بالأمان يظهر من عدم و يقطف حياة شخص من مجموعته ، هو يستطيع ان يشعر بخطر موت منه ، كل غريزة فيه تخبره ان يهرب بأي وسيلة ممكنة ، فقط الهرب ، لا تحاول ان تقاوم او تلعب خدع او تفاوض ، فقط اهرب و هرب و هرب....
كان شاب يلاحظ علامات الإرهاق و الخوف على وجوه فرائسه و هذا بالضبط ما اراده ، ان يشعروا باليأس و خوف من موت " ربما سأكون تالي ، ربما سيأخذني الآن ، ربما...و ربما...و ربما...." هذه هي المشاعر التي أراد أن يغرسها في فرائسه الخوف من مجهول ، الخوف من ان الموت سيأتي أليك في أي ثانية و لكنك لا تعلم متى او أين او كيف ، لذلك بعد ان شعر بالرضى على ما فعله تقدم الى امام ببطء و سئل " انتم تعلمون لماذا الاحقكم ، صح ؟... لذلك لا أريد أن أضيع المزيد من وقتي ، اخبروني أين مقر كسوف و سأجعل موتكم اسرع " قال شاب بصوت بارد
عندما سمعوا ما قاله الشاب بدأت اجسادهم ترتجف اكثر ، هم يعلمون عن ماذا يبحث عنه ، منظمة كسوف : مجموعة من سحرة سود ذو عقول سوداء و قلوب أسود من ذلك ، الذين يقومون بتجارب خطيرة بالسحر أسود على اي نوع من خوارق ، وهذا يشملهم أيضا ، كونهم كانوا مصاصي دماء عاديين ، حتى التقطتهم تلك مجموعة قبل عامين في مستك فولز واجرت عليهم بضعة تجارب و حولتهم الى مصاصي دماء محسنين ، فهم لن يحترقوا من اشعة الشمس و قدراتهم التجديدية و سرعتهم احسن من مصاصي دماء العاديين و لكن جوعهم أقوى بكثير و رغبتهم لدماء عالية جدا و هو معرضون لفقدان سيطرة على اجسادهم في حالة غضب ، لذلك اعتبرتهم المنظمة مجموعة فاشلة و هي ترسلهم في عادة لتحويل مصاصي دماء جدد او التقاط سحرة آخرين فقط ولا شيء مهم آخر ، لذلك هم هنا في هذا وقت .
لهذا عندما سمعوا اسم منظمتهم استنشقوا هواء بارد و ابتلعوا ما تبقى من ريقهم و اومئوا برؤوسهم الى قائدهم ثم اندفعوا في اتجاهات مختلفة بأقصى سرعة يمتلكونها ، فحتى لو أبيدوا جميعا فعلى الأقل يجب ان يصل احدهم و يخبر المقر ان هذا الوحش هنا و ربما في حيازته القطعة التي يريدونها ، لذلك لم يهتموا بسلامتهم و كل ما يهمهم هو مهمتهم او هكذا قامت الكسوف ببرمجتهم ، لكن هل تنفع خطتهم هذه امام هذا الوحش ، امام هذا مخلوق كاسر . بالطبع لا ، فبمجرد تحركهم لعشرة خطوات او ربما اقل سمعوا صوتا ابرد من ثلج " اشتعل " لتظهر ظاهرة مرعبة و مخيفة ، لهب قرمزي انتشر مباشرة في اجساد كل من تحرك ، لقد كانت حرارته مرتفعة جدا لدرجة ان بضعة ثواني فقط من تلك اللهب حولتهم الى رماد ، لقد ماتوا بسرعة كبيرة لدرجة ان قائدهم الذي ترك على قيد الحياة لم يفهم ماذا حدث ، في ثانية واحدة أبيدوا جميعا ، في ثانية واحدة مات كل رفاقه ، في ثانية واحدة تبخر كل أمله ، لكنه عندما نظر الى شاب شعر بالكراهية و الحقد و الاستغراب " اذا كان بهذه القوة لماذا لم ينههم في اول يوم ؟ اذا كان بهذه القوة لماذا كان يطارهم بهدوء لمدة شهر ؟ اذا كان لديه هذه القوة لماذا هو يعذبهم ببطء " كانت كل تلك أفكار تدور في رأسه و بدأت تسيطر على جسده ببطء ليندفع مباشرة الى شاب ، لقد استولى غضبه على خوفه و تحكم به ، لم يعد يهتم بعد الآن ، لأن شهر كامل من التعذيب نفسي و المطاردة و اختباء جعل اعصابه على حافة و هو الآن جائع و متعب و حزين و خائف و الأهم هو لا يهتم ان يبقى على قيد الحياة او لا ، كل ما يهمه ان ينتقم من هذا شاب على كل تعذيبه ، لذلك ضهر عروق صغير حول عينيه المحمرة و كشر على انيابه و جمع قبضته و ندفع بقوة نحو شاب ، يريد تمزيقه ، يريد تحطيمه ، يريد اكله ، هو يريد انتقامه و لكن الأخير لم يهتم و بقيت ملامحه الباردة نفسها و كل ما فعله هو تجنب القائد بخطوة الى جانب ثم امساك رقبته و رفعه في سماء و ضغط عليك قليلا...
قاوم القائد بشدة بعد فشل آخر و حاول تخلص من يد موت و لكن كأن كولاب فولاذية يضغط على رقبته بشدة و تثبته في هواء ، فحاول ان يقاوم بطريقة اخرى و هي الحديث " انا آسف...انا آسف...لم نعلم...لا... نحن مجرد عبيد للمنظمة...لا نستطيع...ان نخالف اي اوامرهم...ارجوك اتركني...انا مجرد..." قال قائد مترجيا " أسكت " لكن جاء صوت شاب بارد مجددا ، هو لا يريد ان يستمع لمثل هذه تفاهات لذلك اطلق تعويذة بسيطة و كما حدث مع نيران ، صمت قائد ، فرغم أنه ما يزال يريد حديث و توسل ، إلا أنه لم يستطع حتى ان يخرج صوت واحد بل نظر في وجه شاب ليرى لون عينيه قد اختلفا عن لون ذهبي جميل ، لقد اصبحتا باللون الأحمر القرمزي و في ذلك الوقت شعر ان عقله قد انطفأ و نظره انحسر و اظلم و لم يبقى له وعي...
بعد ان هدأ قائد و توقف عن مقاومته اطلقه شاب و تركه واقفا في مكانه ، كدمية مكسورة قطعت كل خيوطها " هذا ايضا لا يعرف كثير ، ذاكرته تصف القليل عن مواقع اختبائهم و بضعة تكهنات على ما يريدونه من ساحرات الذين يختطفون و لكن كل تلك معلومات هي اخبار قديمة....لقد اختفت المنظمة قبل عامين بعد مقامرتهم مع غريتا سيينا لقتل هوب ميكيلسون و خسارتهم مما ادى الى وفات غريتا و العديد من كبار سحرتهم و هناك من يقول ان رئيسهم ايضا لم يسلم من غضب عائلة ميكيلسون و المنظمة الآن على شفى الانهيار ولكن هناك شيء ما خاطئ معهم ، كل تلك الاختطافات و تلاعب بالجرائم و تجارب فاشلة ، لا تشير الى ان المنظمة على وشك الانهيار حقا و تريد الاختباء لتبقي على قواتها ، بل كأنهم عادوا الى قوتهم ، او ربما هناك من يدعمهم في خفاء ، لا اعلم كثير حتى الآن و هذه القضية تتعقد اكثر فأكثر" قال شاب بلمحة من حيرة متحدثا الى نفسه ، ثم نظر ذلك القائد الذي كان منوما مغناطيسيا و فكرة لمعت في رأسه " ارمي الشبكة اذا أردت ان تصطاد سمك ، طعم جيد " ثم اشار اليه " اذهب الى المقر رئيسي و اخبرهم انك استطعت قبض على شخص الذي كان يهاجم مقراتهم بالاستعانة بالساحرة جديدة ، وحاول اقناع قائد المنظمة او أي شخص في أعلى الترتيب ان يتبعك الا هنا ، فقط اخبرهم انني قلت اني اعلم مكان عينة صفر و هم سيأتون " قال شاب آمرا قائد .
ترنح القائد قليلا كأنه دمية مربوطة بخيوط ثم وقف منتصبا و اومئ برأسه و اندفع مباشرة في ظلمات ليل ، " خيوط قضية تختفي يوما بعد يوم ، و الدلائل قليلة جدا ، و هذا آخر مقر معروف للمنظمة في الجانب شمالي من قارة امريكية و لم اعثر على كثير من دلائل عن أمي او ما فعله بي هؤلاء اوغاد....الكسوف...رومن...السحرة سود ، ستدفعون ثمن ما فعلتموه و لو كان آخر شيء افعله في حياتي " قال شاب متحدثا مع نفسه مع لمحة من غضب تلمع في عينيه ، اذ كان شاب هو آليكس ، المزعوم أنه مات قبل عامين .
--------------------
انا أحاول ان ارجع الى كتابة بهذه رواية ، اذا كان هناك اخطاء اخبروني