7 - الضيف المميز

....

...

..

.

"العجائز، حقا مميزون جميعهم لطفاء و متفهمون ألا تعتقد ذلك أيها التنين الصغير...؟"

إستدار يو بهدوء وعيناه متسعتان، برغم أنه لم يكن مشتتا بشيء لم يشعر بأي حركة أو أي شخص يقف خلفه...

وكأن شبحا ظهر من لا مكان ووقف خلفه...

تنفس يو بهدوء ووضع إبتسامة صغيرة. إستدار على قدم واحدة مواجها صاحبة الصوت الأنثوي الجميل...

عندما رأها توقف للحظة وعيناه لا تبتعدان عنها. كانت أجمل إمرأة رأها يو في حياته بأكملها...

بشرة بيضاء متوهجة تحت ضوء الشمس، مع عيون بنية واسعة تشع بالوقار و الهدوء و الحكمة. شعرها أسود قصير مع بعض الخصلات البنية. مع ظفيرة صغيرة أمام أذنيها الطويلتين المدببتين.. بوجه صغير هادئ كالمياه الجارية...

أعلى رأسها قرنان بنيان مع لمسة من اللون الأبيض كتاجين ميزاها، مع ذيل بنين أنيق تمايل خلفها...

ملابسها كانت معقدة تقليدية بجمال ساحر..

معطف طويل ينسدل حتى الأرض، ألوانه تتدرج بين الرمادي الباهت والأخضر العتيق، وكأن نسيجه شرب غبار المعابد القديمة.

على كتفيه رموز غامضة تشع بوهجٍ ذهبي خفيف، تشبه أختامًا مكتوبة بلغة لم يعد أحد يتقنها.

تحت المعطف ترتدي عباءة طبقية خفيفة تتحرك كالدخان، وكل طبقة مرسوم عليها نقوش وأختام أخرى، بعضها واضح وبعضها يختفي عندما يُنظر إليه مباشرة.

من خصرها تتدلّى شرائط طويلة تحمل طلاسم، تتحرك ببطء غير طبيعي، كأنها تتنفس.

وحتى قدماها محميتان بحذاء جلدي متين، لا يليق بساحرة… بل بمسافرة اعتادت طرق العالم الخفية.

يديها كانت بشكل بشري لكنها بلون رمادي مع خيوط بنية وكأنها نقوش قديمة على يديها...

في يدها كتابٌ مفتوح، صفحاته تطفو حولها كما لو كانت مرتبطة بقوة لا تُرى. الكلمات على تلك الصفحات تتوهّج ثم تخبو، وكأنها تتغيّر أمام الناظر، تكتب نفسها وتعيد ترتيبها في كل مرة....

(أقرب صورة لها...)

يو بقي يحدق فيها، في تعبيرها الرقيق و الجميل للحظة إعتقد أنها دهر من الزمن..

طهر حلقه وتكلم كانت نبرته هادئة بفضل هدوئه الغريب الذي يعمل في لحظات ويختفي في لحظات أخري بدون أثر...

"أجل أعتقد ذلك سيدتي. ربما لأنهم فهموا حقيقة العالم.. ."

أخدت المرأة خطوة نحوه تمايل ذيلها الجميل مع معطفها الطويل بكل خطوة...

"التجارب هي التي تصنع الفهم، العمر يبقي مجرد رقم في تاريخ البشر، لكنه أيضا يصنع الفرق. طالما المرء حي سيواجه تجارب تختبر فهمه..."

إبتسمت المرأة ليو، الذي مازال يعالج مدي جمالها و كيف ظهرت خلفه بدون صوت...

إنها تبدو مثله تماما، ذيل و القرنين و الهالة المنبعثة منها. جميعها تشبه ما يمتاز به يو...

للحظة تسآل هل هما الإثنان من نفس الجنس....

هز رأسه قليلا بعد أن أذرك أنه يحدق كثيرا بها...

"لقد سمعت بعض الأشخاص يتحدثون عن ضيف مهم من مدينة يونغ.. هل أنت هي ضيف سيدتي...؟"

أغلقت المرأة دفترها وحكت دقنها...

"ضيف...؟، هل هذا هو اللقب الذي وجدته أختي...؟"

رفع يو حاجبه...

"أختك...؟"

"لا. لا. لقد كنت أتحدث مع نفسي..." سعلت المرأة وقالت.." أجل أنا الضيف هنا. إسمح لي بتعريف نفسي. أنا مؤرخة تاريخية من مملكة يونغ. إسمي هو جي (jie). سعدت بلقائك أيها التنين الصغير... "

نظر يو ليدها الممدودة سوار يشبه المسبحة ملتف حول معصمها الرقيق. تردد للحظة و مد يده يصافحها...

"أنا أدعى يو سيدة جي. إن شرف مقابلة مؤرخة تاريخية. في العادة لا يمكن للأشخاص مثلي سوي رأيتهم من بعيد..."

"الشرف كل لي أيها الصغير يو. هل تمانع في التحدث قليلا في مكان هادء...؟، لم أعتقد أني سأجد تنينا صغيرا من يونغ هنا..."

أومأ يو برأسه لها...

"من دواع سروري سيدة جي. أسف لكن لذي بعض الأسئلة أريد طرحها عليك من فضلك..."

إبتسمت جي إبتسامة رقيقة جدا تشبه ضوء الشمس في وقت الفجر...

أشارت بإصبعها نحو الغابة المحيطة بالقرية...

"ماهو رأيك في التجول قليلا هناك بينما نتحدث. إنه أفضل من الجلوس دون حركة حول طاولة خشبية..."

نظر يو لها ثم للغابة القريبة. إحساس غريب ملأ قلبه من هده المرأة الجميلة أمامه.. لسبب ما أراد معرفة ذلك الإحساس و معرفة لأين سيأخده...

أومأ يو لها بالقتضاب و سارا معا بهدوء. لم يقل أحد منهما كلمة واحدة حتي بعد دخولهما للغابة...

يو كان يرتب أفكاره لطرح بعض الأسئلة التي قد تساعده في البحث عن ذكرياته الضائعة...

في تلك لحظة تكلمت جي بنبرة عميقة...

"المكان جميل هنا. جميل لدرجة قد يجعلنا نغفل عن الوضع المتأزم للعالم..."

نظر يو لها بزاوية عينه، بينما تنهدت جي...

"إنه حقا متأزم جدا. لدرجة مخيفة..."

طهر يو حلقه وسأل بهدوء...

"هل لوجودك هنا علاقة بتأزمه سيدة جي...؟"

نظرت جي ليو للحظة ببتسامتها الرقيقة...

"نعم و لا. شخص واحد من صعب عليه تغيير العالم. أنا أبحث عن شخص... "

"شخص...؟"

أومأت...

"أبحث عن زوجي..."

كاد يو يتعتر بحجر صغير من كلامها.

'زوج حقا.. ؟'

إبتسم بحرج محاولا تلطيف الجو...

"أسف لسؤال. لكن هل تركك مع طفل وهرب...؟"

إن كان فعلها حقا، فماهو إلا أحمق ناكر لنعم. من قد يترك إمرأة بهذا الجمال و الرقة...؟

قهقهت جي بخفة عيناها توهجتا بالمرح من سخريته...

"لو ترك لي نسخة مصغرة من نفسه معي، لم أكن لأتعب نفسي بكل هذا البحث و المشاكل. لكنه لم يفعل للأسف ..."

تنهدت بخفة و ظفيرتها الصغيرة تمايلت على وجهها...

"لقد تشاجرنا.. شجارا قويا في الماضي بسبب حدث معين، وبسببه إفترقنا لمدة، كلانا كنا غاضبين قليلا.. لقد كنت أبحث عنه من وقتها ومازلت لم أجده..."

'الأزواج مخيفون حقا...!'

تنفس يو... وفرض السؤال...

"سيدة جي متي كان شجاركما تحديدا...؟"

إن كان قبل سنة أو بضع سنوات حتي لن يكون صعبا تتبع خطوات زوجها، برغم أن يو لم يعر الأمر الكثير من الإهتمام... حياتهم الشخصية تعنيهم لوحدهم ولا تعنيه هو بشيء. لكن مساعدتها تعني مساعدة نفسه أيضا...

بكونها مؤرخة تاريخية فهي تعلم الكثير عن العالم...

رفعت جي خمسة أصابع.. إعتقد يو أنها ستقول خمس سنوات أو ربما خمسة أشهر...

"لقد مرت خمسمائة سنة الآن على شجارنا. أو ربما مايزال هناك شهر قبل الخمس مئة. لقد أضعت الحساب قليلا... "

إنفتح فم يو مندهشا و مصدوما في نفس الوقت...

شعر بأن دماغه يكاد يتوقف لبرهة...

"خمسة قرون من الزمن... سيدة جي أنت... لا تمزحين صحيح...؟"

هزت جي رأسها بخفة و أجابت...

"لا. أنا لست بشرية كما يبدو شكلي. أنا جزء من كيان قديم يعرف ب' زو 'Zü'. لذلك أعمار البشر لا تنطبق علي..."

بقي فم يو مفتوحا وعيناه متسعتان من المعلومة الجديدة...

"جزء.. من كيان...!"

أطلقت جي ضحكة مرحة من تعبيره و إرتباكه...

أخدت لحظة و قالت...

"في مملكة يونغ هناك معبد قديم يعرف بمعبد زو شيان. إنه كيان قديم عاش مند ملايين السنين. أنا و إخوتي كيانات تفرعنا منه. لسنا خاضعين له بل مستقلين نمتل جزءا من جوهره. أنا الأخت الخامسة في الترتيب بين أشقائي..."

توقفت وهي تنظر نحو السماء...

"إن كنت تتسأل فأنت لست من جنسي. إن كنت فستكون شقيقي الصغير، لكن لا توجد رابطة بيننا لذلك أنت مختلف. أنت نوع مختلف من تنانين. ربما أنت الأول من نوعك..."

هز يو رأسه يهضم تلك المعلومات التي تقتحم دماغه...

"هل لي أن أسأل من يكون زوجك إذن. لا أعتقد أنه شخص عادي إن كان عمره يفوق الخمسة قرون. هل هو أيضا كيان بنفسه...؟"

نظرت جي ليو بزاوية عينها، تعبيرها كان هادءا ببتسامتها الرقيقة. لكن كان هناك ألم وحزن تحت نظرتها الرقيقة...

نظرتها جعلت يو يعتقد للحظة أنه سأل شيئا لا يجب أن يسأله...

"إنه بشري فريد حسب ما أعرفه، شخص عظيم جدا، من ناحية قوته الجسدية و تفكيره و ذكائه... إن كان علي القول، أعظم رجل تحت هذه السماء.."

"ألا تضعين مشاعرك كزوجته في التقييم سيدة جي...؟"

إبتسمت جي لملاحظته...

"ربما... أي زوجة تري زوجها كأعظم رجل في العالم. وأنا لا أختلف عن أي زوجة أخري في تلك المسألة. لكن، حتي بدون تحيزي نحوه، زوجي بالفعل هو أعظم رجل تحت السماء..."

تلك الكلمات جعلت شوقا ينموا في قلب يو لمعرفة هذا الرجل المزعوم. إن تمكن من جعل جزء من كيان قديم زوجته و جعلها تعترف أنه بالفعل عظيم. فسيكون رجلا لا يشق له غبار...

طهر يو حلقه...

"هل يمكنني معرفة إسمه سيدة جي...؟"

تعبير من الفخر إرتسم على وجه جي عيناها توهجت وهي تنطق الإسم...

"أوراكل..."

2026/02/20 · 4 مشاهدة · 1238 كلمة
Yu
نادي الروايات - 2026