....

...

..

.

بقيت كلمات الأب عالقة لمدة في ذهن يو تتردد بصدي عميق في عقله..

بعد لحظة أمال يو نظر نحو النافدة، كان الوقت بالفعل متأخرا. الشمس تكاد تغرب خلف الجبال و الظلام بدء يغطي الأرض..

الهواء الليل البارد هب معانقا المنازل الخشبية.. .

بما أن الظلام قد حل من الأفضل الدهاب لنوم و الخروج غدا للقيام بأموره. الليل ليس مناسبا في مثل هذه الأمكان للقيام بأي شيء...

"سوف أدهب لغرفتي الآن. تصبحان على خير... "

إبتسم الإثنان له بدفئ و بهدوء عاد نحو غرفته. أشعل شمعة صغيرة أضاءت له المكتب و الاوراق فوقه...

إنعكس ضوء الشمعة في عيناه السوداء، وهو يقلب بين الأوراق مجددا بعيون أملة و تعبير حاد...

ما وجده حتي الآن هو بعض من أوضاع العالم، وفرضية من الشاب حول عالم الاستيعاب الغريب، الذي من الممكن أنه يلتهم العالم الفيزيائي...

تلك المعلومات قيمة بلا شك، ولن يحصل عليها بسهولة في أي مكان أخر. فعلى ما يبدو القليل فقط من قد يصل لتلك المرحلة من التفكير العميق ليخرج بفرضية مجنونة كعالم أخر...

في جهة الأخري ما أراد يو حاليا معرفته هو المعلومات حوله هو ذلك الشخص أو الكيان المعروف ' بالورد الأصدقاء'..

تنفس بنوع من السخرية وهو يردد الإسم في ذهنه...

"حقا لورد الأصدقاء. من بين كل الأسماء الممكنة..."

بتركيز قلب بين الأوراق، لكنه لم يجد شيئا دافائدة. لم تكن هناك أي وثائق أو كتب تتكلم عنه..

وذلك بحد داته غريب و مثير لريبة، كيف علم الشاب بوجود كيان كهذا، إن لم تكن له سجلات تأرخه أو كنيسة تقدسه أو حتي وثيقة تذكره...

"هل كان علي سؤال أبي و أمي عنه...؟"

نفي يو الفكرة من ذهنه.

الأمر سيكون في تجاهين، إن لم يكن له وجود، فقد يبدآن في الشك في صحته العقلية...

تنفس يو بضيق وهو يرفع نظره نحو السماء من النافذة.

الليل كان داكنا و النجوم تلمع بعيدة في الفضاء، ضوء القمر الشاحب لم يفعل شيئا لطرد الظلام، مما جعل الأرض مظلمة كثيرا...

بعد تأمل اللحظة لتوان قرر التوجه لنوم. غدا سيكون عليه الدهاب لمكان التمثال...

في تلك الليلة يو وضع رأسه على الوسادة ومن الا مكان حلم غريب إشتاح نومه...

لقد كانت غرفة معدنية كبيرة بشكل غريبة جدا، تبدو وكأنها لمركبة متطورة جدا من نوع ما...

في الغرفة كان هناك ثلاثة أشخاص يحدقون من نافدة زجاجية نحو شيء ما في الخارج، شيء يبدو ككوكب أو ربما أرض بعيدة...

لم يمكن يو من لمح تعابيرهم، شكلهم، أو حتي جنسهم..

لكنهم كانوا بشكل يشبه البشر كثيرا. لا بل ربما بشر...

"هل أنتما متأكدان، الأب، الأم...؟، لا يمكننا إضاعة مواردنا على مكان كهذا، سيكون من الصعب إتمام المهمة هنا...!"

"أجل. هذا المكان سيكون هو المقدر لإنهاء التجربة. إذهب الآن و أنهي مهمتك يا أوراكل..."

"ليس لذينا الكثير من الوقت، لذلك إحرص على إتمام الأمر بشكل كامل و بأي شكل يتطلبه الأمر.. ."

مهمة..؟. موارد..؟. أوراكل...؟. الأب..؟ الأم...؟

تمايل يو في فراشه و حبات العرق تتكور على جبينه... تشنج جسده من الإسم الغريب في حلمه...

إسم مألوف كثيرا، بالنفس الوقت يبدو غريبا جدا. وكأنه لشخص قريب جدا منه. شخص شاركه رحلة طويلة جدا...

للمرة الأولى تسارعت دقات قلب يو و تقطعت أنفاسه...

تمايل في مكانه وبصدمة تعلوا محياه ، فتح عيناه بسرعة خارجا من الحلم الغريب..

رفع يده وفرك صدغه الذي إشتاحه صداع قوي، وكأن شخصا إخترق دماغه بشفرة حديدي...

أخد نفسا طويلا ملأ رأتيه بالهواء... تمتم لنفسه بضعف في نبرته..

"أوراكل..."

وقف يو من فراشه ونظر من النافذة، الليل بدء ينحصر و الأضواء الأولى لصباح تشرق من خلف الجبال. أخر النجوم بدأت تختفي...

رفع يو نظره نحو السماء متذكرا الحلم الغريب...

"هل كنت.... في الفضاء يوم ما...؟"

همس بضعف يكاد صوته لا يسمع...

لبقية الصباح لم يتمكن يو من العودة لنوم لذلك بقي يقرء الكتب على المكتب حتي التامنة صباحا...

خرج من غرفته وتوجه نحو المطبخ حيث كانت الأم تعد الفطور بتعبيرها الدافئ، وفي الجهة الأخري كان الأب يتفقد سلاحه الناري...

تنفس يو وحياهما بنفس الإبتسامة...

تبادل الثلاثة الحديث حول الطاولة وبعد الإنتهاء، غادر الأب ليقوم بعمله...

تعبيره كان هادء ومتزن حتي وهو يتوجه لصيد تلك الكائنات البشعة...

نظر يو للأم بنظرة مدروسة...

"كيف حال يدك أمي...؟"

سأل وهو يشير ليدها اليسري. حسب ذكريات الشاب فقد إنتشر المرض في يدها عن المرات الأخيرة. بدون معرفة جيدة بالمرض أو الأحوال، لم يعرف يو كيف بالضبط إنتشر على دراعها...

سيكون هناك شيء ما حفزه. لكن لا يعرف ماهو...

إبتسمت الأم وهي تنقر على يدها بخفة...

"إنه مستقر الآن. لم تكن هناك علامة على أي شيء خطير طوال الليل. ستصل الحقنة اليوم بعد الظهر. يمكنك الإطمئنان صغيري..."

تنفس يو بالإرتياح من كلامها.. الآن يمكنه الدهاب دون مشاكل، مشاعر الشاب التي ماتزال متغلغلة في صدره لم تكن لتسمح له بالإبتعاد عنها وهي بتلك الحالة...

ربتت الأم على رأسه بلطف...

"يمكنك دهاب، لكن لا تتأخر كثيرا..."

أومأ يو لها...

"سأكون هنا بحلول المساء..."

بذلك ودعها يو وغادر المنزل، بمجرد أخده خطوة في الخارج توقف يو للحظة متفاجأ...

المنازل الخشبية الجميلة مصطفة على مقربة من بعضها البعض، حدائق صغيرة تزينهم برونق جميل، رائحة التربة ملأت الجو...

منزل عائلة يو كان قريبا من طرف القرية مما أمكنه من رؤية أراضي المحاصيل البعيدة قليلا. مع الغابة الكبيرة في الجهة الأخري...

برؤية ذلك المنظر البديع، من صعب حقا تخيل أن هذا العالم في أزمة كبيرة و أنه يقف على الحافة...

"هذا غير متوقع حقا..."

لم يأخد يو الكثير من الوقت لتأمل المنظر و بهدوء سار نحو الغابة، قرنيه الذهبيان توهجى تحث ضوء الشمس، وذيله التمايل مع كل خطوة...

نظر حوله وهو يمشي، سكان القرية جميعهم تقريبا من جنس السنـكوراي، ملابس تقليدية بجمال خاص، مع تلك الحلقات تلمع فوق رؤوسهم وأجنحة الكرستالية الصغيرة خلف ظهورهم...

رغم الوضع الذي شرحه الأب ليو حول الجهة الجنوبية من فيكتوريا و الوحوش، لم يبدو السكان هنا قلقين لتلك الدرجة. بل كانوا طبيعين، يقومون بأعمالهم بشكل عادي و يتبادلون الحديث بدون خوف واضح ..

لم يعر يو الكثير من الإنتباه لهم، كشخص من جنس أخر سيكون من الحكمة إفتراض أنهم سيتوخون الحذر حوله، لذلك تجاهل أمرهم...

"الأوضاع لم تكن بالسوء الذي توقعناه..."

"هممم. أنت محق، لم يتم إجاد أي خطر حقيقي، سوي القليل جدا من الكائنات الكرستالية..."

"العمدة يقلق كثيرا، ليعين دوريات كثيرة حول القرية..."

بعض القرويين كانوا يتكلمون متكئين على جدار إحدي المنازل الخشبية...

تعابيره تراوحت بين الإرتياح و القليل من خيبة الأمل في نظراتهم...

بينما كان يو على وشك تجاوزهم، بلغت أذنه كلمات جعلته يتوقف قليلا...

"لقد سمعت من العمدة أن شخصية مهمة جدا من يونغ ستأتي..."

"يونغ...؟. ما الذي سيفعله هنا...؟"

"لا أعرف. لكن حسب كلامه، إنها شخصية مهمة جدا. وقال أنه من الواجب معاملتها بأقصي درجات الإحترام..."

"عميل حكومي..؟، أو ربما واحد من جنس فريد...؟"

توقف يو للحظة مستمعا لحديثهم، نظر بزاوية عينه نحوهم لثانية. ثم بهدوء إستدار متوجها لوجهته...

"هممم. يونغ...؟"

من الأفضل إعطاء الأمر الإهتمام. لقاء شخص من نفس مكان الشاب سيكون له بعض التأثير...

حتي وإن لم يكن كذلك. الشعور بتكلم مع شخص من نفس مسقط الرأس سيكون مريحا لحد ما...

'أرجوا أن لا يكون شخصا متزمتا فقط...'

بينما تجاوز يو المجموعة شعر بنظرة على قفاه. إستدار بهدوء ليجد رجلا عجوزا وجهه ممتلء بالتجاعيد يحدق به، لم تكن نظرة عداء أو قلق بل فضول عميق...

رفع العجوز يده ولوح ليو ببتسامة مرحة...

الأمر كان غريبا قليلا. لكنه ليس سيئا...

بعد تانية من الوقوف بادله يو الإبتسامة ولوح له بالمثل...

"العجائز حقا مميزون، جميعهم لطفاء و متفهمون، ألا تعتقد ذلك أيها التنين الصغير..."

2026/02/18 · 4 مشاهدة · 1167 كلمة
Yu
نادي الروايات - 2026