....
...
..
.
جلس يو مشابكا أصابع يديه بتفكير عميق، عيناه السوداء حدقت في الفراغ بدون أن ترمش مرة واحدة. وكأنه يري شيئا بعيدا ..
بعد رؤيته للأوريجنيوم بعينه شعر بدلك الإنجذاب نحوه، وذلك الهاجس بدأ ينموا في قلبه. والآن يفكر، هل كانت له صلت به قبل أن يفقد ذكرياته...
'الدكتور. الدكتور...'
ردد تلك الكلمة في ذهنه مرارا وتكرارا..
الدكتور كان لقبه قبل أن يفقد ذكرياته. تلك هي الكلمة الوحيدة التي ماتزال في ذهنه ترمز لأصله...
لكن، دكتور ماذا بالضبط...؟
مهما فكر فهو لا يجد شيئا غير الفراغ، كصفحة بيضاء..
تنهد يو بضيق..
"هذا صعب حقا...!"
"ماهو صغيري...؟"
نظرت الأم له غير مذركة أنه تكلم مع نفسه...
رمش يو مرتين وقد خرج من شروده، بعد ثانية خرج بجواب...
"الإبتعاد عنك و عن أبي بينما أنت مصابة هكذا. لا أرغب حقا في ترككما..."
نظرت الأم له للحظة، تعبير دافئ إرتفع على وجهها...
"أنت لن تذهب لأخر العالم لعلمك. مدينة فيكتوريا قريبة. يمكنك العودة في العطل و المناسبات. و أيضا أنا و والدك يمكننا بسهولة زيارتك هناك... "
إقتربت وربتت على رأسه بلطف...
"لنأكل حاليا. لا تفكر كثيرا صغيري في كل شيء، سيؤلمك رأسك فقط ..."
أومأ يو لها، برغم أن تفكيره كان في مكان أخر تماما. لكن مشاعر الشاب ماتزال في صدره...
نظر للأم للحظة متذكرا التمثال...
"أمي هل ستكون الأمور بخير في أرجاء الغابة حاليا...؟"
همهمت الأم للحظة...
"لم..؟، هل تفكر في دهاب لمكان ما...؟"
نفي يو الأمر قبل تكلم...
"أفكر في تحريك جسدي قليلا، وربما ذهاب لصيد لبعض الوقت. لقد كنت نائما للأسبوع كامل و جسدي مايزال متيبسا قليلا..."
حكت الأم دقنها بعينين تتأملان تعبيره...
"في عادة لن أوافق على خروجك بهده السرعة. لكن جسدك قوي و مميز جدا.همم... ستكون الأمور بخير في الأغلب. لكن لتوخ الحذر لم لا ننتظر عودة والدك..."
وضعت صحن طعام أمامه مع بخاره مازال يتصاعد و الرائحة الزكية تدغدغ أنفه...
"قد يعود اليوم أو غدا إن طالت مهمته فهو محترف. لم لا تستغل وقتك في تجول قليل في القرية ..."
نظر يو لطعام تم لعيون الأم المتوهجة...
القرية.. لم تكن فكرة سيئة، ربما يسمع بعض الأشياء الجيدة، أو ربما يري شيئا يوقظ ذكرياته...
"سأفعل أمي. لكن، ماقصة تلك الإبتسامة على وجهك، تبدين كم وجد جوهرة... "
جلست الأم وهي تضع رأسها على يدها، لمعت عيناه ببتسامة مشرقة...
"لا شيء محدد، أنت لم تكن تفعل الكثير غير الدراسة في الأونة الأخيرة. سماع رغبة في الخروج و الصيد جعلتني متفاجأة قليلا.. ."
ضحك يو بخفة. متذكرا طموح الشاب وإنهماكه في دراسة...
لكن في جهة الأخري، جسد يو هو جسد تنين جنس لا يعرف إسمه حتي، عدم إستخدامه في حركة سيكون مضيعة كبيرة، من المؤسف إبقاءه حبيس الجدران...
"من الجيد تغيير الجو أحيانا أمي، سأبد بالخروج أحيانا لتمديد أطرافي. هل تردين مرافقتي؟..."
إبتسمت الأم وهي تجيب بخفة..
"هذا يسعدني كثيرا. لكن، أليس من المفترض بك إجاد صديق أو صديقة لإقتراح الخروج معه، كيف تعرض الأمر على أمك بهذا الشكل...؟ "
بقي يو صامتا للحظة.
'هذا الفتي كان بلا أصدقاء.. جميل...'
الأمر ليس غريبا. ليس أن الفتي معقد أو منطوي. لكن جميع السكان هنا من جنس السنـكوراي من صعب عليهم وعليه أيضا أن ينسجموا...
ربما يمكنه الإنسجام في المدن الكبري لتنوع الأجناس فيها، لكن القري الصغيرة تجعل الأمر تحديا صعبا...
بعد تواني من الصمت تكلم يو...
"الأذكياء يضعون الأولويات أولا، أمي بالطبع ستكون هي أولويتي..."
"اووه. هذا يجعل قلب أمك سعيدا جدا..."
بذلك تناول الإتنان طعامهما بينما تبادلا الحديث بمرح. لم تزل مسألة الأوريجنيوم من ذهن يو بالطبع، لكنه بنفس الشكل تبادل الحديث بشكل جميل ودافئ معها...
سواء كانت مشاعر الشاب التي في قلبه أو ربما شيء باق في روحه الأولي، لكنه إستمتع بالحديث كثيرا...
بعد ساعات قليلة كان المساء قريب، كان يو يخطط للخروج لتجول قليلا في القرية. لربما شيء هناك يعيد يعيد البعض من ذكرياته...
عندها فتح الباب الخشبي للمنزل.
كلاهما الأم و يو نظرا معا نحو الباب الذي فتح بهدوء. ومنه دخل رجل بثياب نظيف مع بعض البقع الصغيرة وكأنه لم يكن في الصيد. علت إبتسامة مشرقة وجهه، مع القليل من التعب في عيناه..
وضع سلاح صيد يشبه بندقية بيضاء متطورة قرب الجدار وخلع قبعة الدائرية...
"لقد عدت..."
دخل و بحب قبل زوجته و داعب رأس يو بيده الخشنة و نقرة على قرنه الذهبي...
إبتسم يو من رؤيته سالما. وسأل..
"كيف كان الصيد...؟"
سحب الكرسي وجلس...
"كان شاقا قليلا..."
"اوووه" ×2
نظر يو والأم لبعضهما ثم له...
أخد الأب كوب ماء وشرح بهدوء...
"الأمور لم تكن كما تخيلناها عند بدء الصيد... قبل عدة أسابيع عقدت الكنيسة صفقة مع بعض المرتزق من ساركازم لحل بعض المشاكل في جهة الجنوبية من فيكتوريا. لا نعرف طبيعة المهمة لكن لها علاقة بالسينيريس الذي تدفق بشكل غريب..."
"المنطقة على ما يبدو ظهرت فيها العديد من الوحوش و الأخطار على غرار الماضي..."
تنفس الأب قليلا و تابع بهدوء...
"المرتزقة قد تصادموا مع عصابة من الرافاكي. تلك العصابة قد تمركزت هناك مما سبب إشتابكا صغيرا بينهما. بعض الوحوش الكرستالية التي كانت هناك إما هربت أو ماتت بين إشتاباكات.. ."
وضعت الأم صحنا من الطعام أمام زوجها...
"ماذا فعلت الكنيسة بذلك الخصوص...؟"
نظر الأب لطعام للحظة يفكر فيما يقوله...
"قرب الجنوب هناك قرية صغيرة معمرة، على مقربة من مكان الإشتباك. سكان من ساركازم و أورسيس، قد توحوا فيها وقررو عيش حياتهم. الكنيسة تحقق هل العصابة متورطة معهم، بينما في نفس الوقت تحقق من قضية السينيريس... "
حك يو دقنه...
"إن كانت متورطة، فالأمر قد يتطور لمشاكل بين، فيكتوريا و أورسيس و ساركازم.. حسب ما أعرف أن العلاقات متوترة بالفعل و القليل من فتيل قادر على إشعال الأمر..."
أومأ الأب برأسه وأخد رشفة من كوبه...
"لذلك فيكتوريا لجأت في البداية للمرتزقة لمعرفة الصورة الأكبر. إختفاء بعض المرتزقة لن يحرك أي شيء، لكن يبدو أن الكنيسة لا تريد تصعيد الأمور، فمهمتهم هناك هي التحقيق فقط وليس الإشتباك."
نظر يو للأب عيناه السوداء كانت عميقة...
"و إن كان المرتزقة جزء من العصابة نفسها، ألن تكون تلك مشكلة بالفعل..."
يو فكر، ماذا لو إتحدت العصابة و المرتزقة نفسهم لتخلص من سكان القرية هناك، بعدها ستكون الصورة وكأن فيكتوريا هي من تأمرت على قتلهم...
يو لا يملك صورة كبيرة عن الوضع السياسي للعالم، لكن الممالك بالفعل في الكثير من مشاكل و الحرب بالنسبة لهم ستكون سلاح دو حدين. إما إنقاذ أو إفناء..
مملكة يونغ و لترانم هما وحيدتان المحايدتان واللثان تعرفان أكبر تنوع لأجناس على إطلاق...
على عكس ممالك الأخري لترانم هي أكثر تطورا بينهم جميعا، التي ترحب بأي عقل يريد صنع التاريخ معها... بينما يونغ مملكة تحتفظ بالتقاليد و الأعراف و صناعتها و تطورها بالفعل في القمة...
تنهد الأب بعمق..
"ستكون الأمور بخير. المرتزقة الذين تم إرسالهم معروفون للكنيسة جيدا، لن يقوموا بأي حماقة... حتي وإن فعلوا سيكون من صعب تحويل تلك المسألة لشرارة حرب..."
هز يو رأسه قليلا و نظر بزاوية عينه نحو سلاح صيد الأب...
برغم أن معرفة المسائل السياسية سيكون مفيدا حاليا، لكنه قرر عدم تعمق فيها...
سيمكنه معرفة الأمور المهمة لاحقا... نظر نحو الأب مجددا
"أبي، ماذا عن أن أذهب لصيد غدا...؟، هل الأمور مستقرة حول القرية..."
"ايييه..."
كان الأب مصدوما لتانية وعيناه مفتوحتين...
رسم ييو تعبيرا فارغا...
"ماذا...؟. هل الأمر مفاجئ جدا لك...؟"
هز الأب رأسه قليلا بضحكة محرجة...
"نعم، قليلا... أنت لم تكن تخرج كثيرا. وعندما تفعل تذهب لتمثال الحجري و تجلس وحدك مع كتبك..."
ضحكت الأم بخفة مستمتعة بالمشهد...
سعل الأب مرتين...
"لا أعتقد أن المسألة كبيرة جدا. طوال اليوم لم ألتق بأي شيء غريب. يمكنك الدهاب، فقط لا تتعمق كثيرا. حتي أنت بقوتك ستواجه مشاكل إن حدث شيء غير طبيعي..."
أخد يو رشفة من كأس الماء و سأل..
"هل ستذهب غدا أيضا لتفقد الأوضاع...؟"
نظر يو لوالده منتظرا جوابا، لقد كان قلقا. مشاعر الشاب نحوهما ماتزال في صدره...
هو لا يعلم أي نوع من الأشخاص كان رغم ذلك، لكن حاليا ليس لذيه غير الإستماع لتلك المشاعر حتي يجد ذاته الحقيقية...
وحاليا تلك المشاعر تفرض عليه تفقد أحوال الأب و الأم بقلق و حرص شديد...
برأية تعبير يو رفع الأب يده وداعب رأسه، خصلات شعره إنسابت بين أصابعه. ثم بنقرة لطيفة داعب قرنه الذهبي...
"أجل سوف أبدء في أخد دوريات حول القرية، إن ظهر أي مخلوق كرستالي من أفضل تصفيته قبل أن يحدث أي مشكلة. رغم أن نسبة حدوث ذلك منخفضة جدا.."
تنهد بعمق...
"إلا أن تحل مسألة المرتزقة في الجنوب. من الأفضل للمرء إبقاء حذره، أن تكون جاهزا أفضل من أن تكون أسفا..."