نظر ماكسويل إلى أديسون، ثم إلى "ميثاق الزمن والإيقاع" المفتوح في يده. الحقيقة كانت واضحة كضوء الشمس المنساب من النافذة العلوية للبرج، لكنها حقيقة ضعيفة محبوسة في كتاب قديم.
"الكتاب وحده لن يُسقط العمدة،" قال أديسون، وهو ينزل السلالم بهدوء تام، وكأن الوقت لا يعنيه. "سيريوم تحب قصصها القديمة، لكنها تصدق فقط ما يفعله الزمن بها. العمدة فيشر لا يزال يحكم إيقاع المدينة بالكامل."
"كيف؟" سأل ماكسويل.
"تذكر ما قاله إزرا: العجلة المسننة المزيفة لم تُركب لسرقة الساعة، بل لتعطيل وظيفتها الرئيسية – حفظ إيقاع سيريوم. العمدة فيشر الآن، عن طريق آلية غير مرئية، يستخدم هذا العيب لفرض إيقاعه الخاص على المدينة. كل تأخير، كل أزمة، كل خبر كاذب، هو جزء من توقيت يخدم سلطته."
أخرج ماكسويل العجلة المسننة المزيفة من جيبه، والتي كانت لا تزال عالقة في آلية الساعة البديلة. "ماذا أفعل بهذه؟"
أشار أديسون إلى الجزء العلوي من البرج. "هذا البرج، يا ماكسويل، هو القلب الحقيقي لساعة سيريوم. المكان الذي كان يجب أن توضع فيه ساعة كرونوس الأصلية. إذا تمكنت من تركيب العجلة المزيفة في المكان الصحيح بالآلية العليا للبرج، فإنك لن تكشف الخيانة فحسب، بل ستطلق نبضة زمنية مضادة تكسر إيقاع العمدة للأبد."
"وهل هذا سيُسقط العمدة؟"
"سيريوم مدينة مبنية على النظام والدقة. عندما ينهار إيقاعها الزمني القسري، سيسقط معه كل شيء بناه العمدة من كذب وتسلط، تماماً كما خطط جاليوس، لكن هذه المرة لنشر الحقيقة."
في تلك اللحظة، سمع صوت تحطم قوي قادم من الأسفل. نجح رجال العمدة فيشر في كسر الباب.
"ليس لديك وقت،" قال أديسون. "اذهب إلى الأعلى. سأشتت انتباههم."
صعد ماكسويل السلم الحلزوني المظلم بأقصى سرعة، قابضاً على العجلة المسننة كأنها سلاحه الوحيد. عندما وصل إلى القمة، وجد غرفة صغيرة ومضيئة، في منتصفها آلة ضخمة وساحرة من النحاس والزجاج، هي آلية ضبط الزمن الرئيسية للبرج.
كانت الآلية تحتوي على فجوة واضحة. دفع ماكسويل العجلة المسننة المزيفة بقوة داخل الفجوة.
في الأسفل، سمع صوت اشتباك، تبعه صوت هادئ من أديسون: "تعالوا وخذوني أيها الحمقى. كنت أنتظركم!"
في اللحظة التي استقرت فيها العجلة المزيفة، حدث شيء لم يكن متوقعاً:
توقفت جميع الساعات في مدينة سيريوم فجأة.
توقف رنين الهواتف، وانطفأت بعض الأضواء، وتوقف نبض المدينة للحظة. ثم، بدأت الساعات في العمل مرة أخرى، لكن ليس بالتوقيت الذي فرضه العمدة فيشر. بدأت كلها في عرض تاريخ ووقت محفورين على ساعة كرونوس الأصلية (11/11، الساعة 11:11 مساءً)، وكأن المدينة عادت إلى لحظة ميلادها الأصلية.
في تلك اللحظة، ظهر العمدة فيشر على شاشات التلفزيون في جميع أنحاء سيريوم، وهو يلقي خطاباً روتينياً. وفجأة، توقف الخطاب وتوقفت الشاشة عن العمل. ثم، بدأت الشاشة تعرض صورة "ميثاق الزمن والإيقاع" الذي تركه ماكسويل في الطابق السفلي! لقد نجح أديسون في الاتصال بالشبكة!
غرق الحي التجاري في فوضى عارمة. انهار إيقاع العمدة.
الخاتمة:
خرج ماكسويل من برج الزمن، ليجد العمدة ورجاله في حالة ذهول، غير مصدقين لما يحدث. أما أديسون، فكان قد اختفى تماماً، تاركاً ماكسويل في بؤرة الضوء مع الكشف الأخير في يده.
أُعيدت ساعة كرونوس الأصلية إلى مكانها، لكن المدينة تعلمت درساً مؤلماً: أن الزمن ليس شيئاً يمكن التلاعب به دون ثمن.
أما أديسون، فقد عاد إلى الظل، تاركاً وراءه أسطورة "المهيب" الذي صحح إيقاع الزمن، منتظراً اللغز القادم...
وهكذا نصل إلى نهاية الجزء الأول من "لُغْزُ الْمَهِيبِ الْأَخِيرِ"
أتمنى أن تكون هذه القصة قد نالت اعجابكم!
انها من تاليفي ايضا ولكن لقد ضغطت بالخطا على الترجمه بدلا من التاليف