"ألقِ سلاحك، ماكسويل!" كرر العمدة فيشر، وصوته يرتفع حاملاً سلطة عقود من الكذب.
لم ينظر ماكسويل إلى العمدة. كانت عيناه مثبتة على الأفق. الشمس كانت الآن ترتفع، وأشعتها الأولى الذهبية تضرب الألواح البرونزية للمبنى المخفي.
أطلق أحد رجال الشرطة طلقة تحذيرية اخترقت الهواء.
في تلك اللحظة بالضبط، عند أقصى لمعان لأشعة الشمس، دفع ماكسويل المفتاح البرونزي بعنف داخل القفل.
لم يسمع صوت "طقطقة". بل سمع ضجيجاً عميقاً وآلياً قادماً من داخل المبنى. بدأت الألواح البرونزية بالتحرك، ليس كباب ينفتح، بل كتمويه ينهار. انسحبت الألواح ببطء وبصوت أزيز معدني، كاشفة عن برج حجري قديم ومهيب يقف في المنتصف. كان برجاً صغيراً، لكنه كان يمثل عموداً صامتاً يربط ماضي سيريوم بحاضرها.
"أوقفوه! لا تدعوه يدخل!" صرخ العمدة فيشر بجنون، مدركاً أن خطته فشلت في اللحظة الأخيرة.
بينما كان رجال الشرطة يندفعون نحوه، التفت ماكسويل وأطلق رصاصة واحدة بالمسدس القديم، ليس نحوهم، بل نحو مصباح شارع ضخم بجوارهم. انفجر المصباح، وغرقت المنطقة في وميض لحظي من الظلام والفوضى.
استغل ماكسويل الثانية الثمينة، واندفع نحو مدخل البرج. دفع الباب الخشبي الثقيل، وأغلقه خلفه في اللحظة التي بدأت فيها أصوات الركض تقترب.
كان ماكسويل الآن في الداخل. الهدوء كان مطبقاً، ورائحة الغبار والورق القديم كانت تملأ الهواء. ضوء الشمس الخفيف اخترق بعض النوافذ الصغيرة، كاشفاً عن سلم حلزوني حجري يؤدي إلى الأعلى.
في منتصف الغرفة، لم يكن هناك أي شيء سوى قاعدة حجرية صلبة عليها كتاب قديم وسميك، مقيد بسلسلة فضية.
ركض ماكسويل، وقد تجاهل صوت طرق العمدة فيشر ورجاله العنيف على الباب. وصل إلى القاعدة الحجرية، وبدأ يفك السلسلة بسرعة.
على غلاف الكتاب، لم تكن هناك كلمة "وثيقة" بل كان عنوان محفور باللاتينية: "ميثاق الزمن والإيقاع".
فتح ماكسويل الكتاب، ووجد في الصفحة الأولى صورة دقيقة لآلية الساعة، وفي الصفحة التالية، توقيعات الأعضاء المؤسسين لسيريوم. لكن الأهم كان في الصفحة الأخيرة: اعتراف بخط يد جاليوس الخائن نفسه.
"...أعترف أنني قمت بتركيب العجلة المزيفة لتعطيل الساعة خدمة لـ [مُسح الاسم بالمداد الأسود] الذي وعدني بتبوّء السلطة بدلاً من عائلة كرونوس. لقد كان الهدف هو السيطرة على المدينة عبر إفساد إيقاعها الزمني، وإيهام الناس بأن النظام قد انهار طبيعياً..."
كان الاسم الممسوح هو اسم إلياس فيشر الجد الأكبر للعمدة!
في هذه اللحظة، توقف الطرق على الباب. حل محله صمت مطبق.
ثم، سمع ماكسويل صوتاً من مصدر غير متوقع: من الأعلى.
رفع ماكسويل رأسه، ليجد أديسون جالساً بهدوء على حافة السلم الحلزوني، يراقب المشهد.
"لقد وجدت الحقيقة، يا ماكسويل،" قال أديسون، وهو ينظر إلى الكتاب. "لكن إيجادها شيء، وكشفها شيء آخر."
لقد كُشفت الحقيقة الآن، وأديسون يظهر ليُكمل اللغز!