نظر ماكسويل إلى الخريطة التي أسقطها أديسون. كانت مرسومة بعناية فائقة، تظهر ممرات سرية لا يعرفها سوى حفنة قليلة من المعماريين القدامى. وُضعت علامة حمراء على نقطة خروج بديلة تبدو قريبة من الحي التجاري.
"يجب أن نفترق هنا، يا إزرا،" قال ماكسويل، مشيراً إلى مكان على الخريطة. "هذا الممر الفرعي يؤدي إلى مخبأ آمن. هو ليس برج الزمن، لكنه نقطة عمياء للشرطة. أنت تحتاج إلى الراحة، وأنا بحاجة إلى السرعة."
أومأ إزرا برأسه بتفهم، وهو يشد على يد ماكسويل: "اذهب يا ماكسويل. المفتاح البرونزي يجب أن يُستخدم عند شروق الشمس. هذا هو الإيقاع. وأنا سأحفظ إيقاعي هنا."
بعد أن ودع ماكسويل إزرا في المخبأ الفرعي، سحب المسدس القديم الذي تركه أديسون. كان السلاح ثقيلاً في يده، وشعوره الغريب بالتحول من محقق نزيه إلى هارب مسلح كان يضغط على أعصابه.
انطلق ماكسويل وحيداً في الأنفاق. كان يتبع بدقة الخطوط المرسومة بالمداد الداكن على الخريطة، متجاهلاً أصوات صفارات الإنذار الخافتة التي بدأت تملأ شوارع المدينة في الأعلى. بدأ اللون الأسود في التلاشي من نافذة الأنفاق، ليحل محله رمادي خفيف. شروق الشمس يقترب.
وصل ماكسويل إلى نقطة النهاية في الخريطة. كانت عبارة عن مصيدة تصريف قديمة تؤدي إلى شارع جانبي ضيق في الحي التجاري. دفع الغطاء الحديدي بصعوبة، وصعد إلى الأعلى.
الشارع كان خالياً. كان ماكسويل يقف الآن في قلب الحي التجاري، لكنه لم ير أي برج.
"برج الزمن... مخفي بنظام تمويه معقد..." تمتم ماكسويل، وهو يمسح العرق من جبينه.
رفع رأسه. الشمس كانت على وشك الظهور. كانت الأضواء الخافتة للمحلات التجارية تبدأ بالانطفاء، وسيريوم تستعد لاستقبال يوم جديد. وفي تلك اللحظة، لاحظ شيئاً غريباً:
مبنى قديم، زجاج واجهته كان يعكس أشعة الشمس القادمة بطريقة غريبة، وكأنه يمتص الضوء بدلاً من عكسه. عندما تحرك ماكسويل خطوة واحدة إلى اليسار، اختفى المبنى تقريباً، وكأن عيناه لم تعد تراه.
كان هذا هو التمويه الذي تحدث عنه إزرا.
ركض ماكسويل نحو المبنى. وعندما وصل إليه، اكتشف أن الواجهة ليست زجاجية، بل هي عبارة عن سلسلة من الألواح البرونزية المدهونة بطريقة تخدع العين. وفي قلب هذه الألواح، كانت هناك بقعة صغيرة مظلمة: مكان للقفل.
كان القفل يحمل نقشاً متطابقاً مع شكل المفتاح البرونزي الغريب.
في تلك اللحظة، سمع ماكسويل صوتاً آتياً من زاوية الشارع. كان العمدة فيشر، يقف هناك بثيابه الأنيقة، وتحيط به فرقة من رجال الشرطة المدججين بالسلاح. لم يكن العمدة يركض، بل كان يمشي ببطء وثقة، وكأنه يشاهد مسرحية نهايتها معروفة.
"كنت أعلم أنك ستصل إلى هنا يا ماكسويل،" قال العمدة بصوت هادئ ومخيف. "لكنك متأخر جداً. هذه الوثيقة لم تُرَ النور منذ قرون. ولن تراها اليوم."
نظر ماكسويل إلى الأفق. الحافة الأولى لقرص الشمس كانت تلامس سماء سيريوم.
العمدة فيشر رفع يده: "ألقِ سلاحك والمفتاح، أو سيتحول هذا المكان إلى مقبرتك."
كان ماكسويل في وضع لا يُحسد عليه: رجال الشرطة يحيطون به، والعمدة يقترب بابتسامة خبيثة. لكن المفتاح كان في يده، والشمس تشرق.
هل يطلق ماكسويل النار للمواجهة، أم يستغل آخر
فرصة لفتح القفل؟