في الصباح التالي، وبعد ليلة طويلة من الصمت، قرر كايرو أخيراً أن يخبر رين ببعض الحقيقة. لم تكن الحقيقة كاملة — لم يكن مستعداً بعد لذلك — لكنها كانت أكثر مما شاركه مع أي إنسان آخر منذ خمسين عاماً.
جلسا معاً عند نار صغيرة، وبدأ كايرو يتحدث بصوت بدا وكأنه يخرج من مكان بعيد جداً في داخله.
"قبل خمسين عاماً، كان لي رفيق. شخص أثق به أكثر من نفسي. كان اسمه أورين."
توقف للحظة، وكأن مجرد نطق الاسم كان يكلفه جهداً هائلاً.
"قاتلنا معاً في معارك لا تُحصى. كنا نظن أننا لا نُقهر معاً. حتى جاء يوم واجهنا فيه عدواً لم نكن مستعدين له. كان أورين يحمل ختماً قوياً — ختماً خطيراً لدرجة أننا كنا نتجنب استخدامه إلا في أحلك الظروف."
في ذهن كايرو، عاد المشهد بوضوح مؤلم: مدينة تحترق، صراخ، ودخان يملأ السماء.
"قلت له: لا تستخدم الختم الأخير، الثمن كبير جداً. لكنه نظر إليّ وقال: إذا ما استخدمته، الجميع سيموت."
انفجر الختم في تلك الليلة، ودمّر المدينة بأكملها. لم يستطع كايرو أن يتذكر بوضوح من ألقى الضربة الأخيرة — الذاكرة نفسها كانت مشوشة، كأن عقله رفض الاحتفاظ بتلك التفاصيل الدقيقة، تاركاً فقط الشعور الساحق بالذنب.
"أنا اللي نجا،" قال أخيراً، بصوت يكاد لا يُسمع. "وهو اللي دفع الثمن."
جلست رين صامتة لفترة طويلة، تعالج ما سمعته للتو. ثم سألت السؤال الذي كان يدور في ذهنها منذ أن رأت الختم يتوهج على ذراعها لأول مرة.
"أورين... كان يشبهني؟"
لم يجب كايرو. لم يكن يعرف الإجابة الحقيقية بعد.