خرج كايرو بحذر إلى الفناء الخلفي، عصاه في يد وحواسه متيقظة بشكل لم يعتد عليه منذ زمن طويل. وقف الظل عند حافة الضوء المنبعث من نافذة الكوخ — عجوز آخر، يرتدي عباءة رمادية ممزقة تخفي معظم ملامحه.

"خمسون سنة يا كايرو،" قال الصوت بنبرة هادئة لكنها تحمل ثقل الزمن كله، "وما زلت تهرب من نفسك."

شعر كايرو بشيء يتجمد في صدره. لم يكن ذلك الصوت المألوف الذي كان يخشى سماعه أكثر من أي شيء آخر في العالم، لكنه كان قريباً منه بشكل يثير الرعب. لم يستطع أن يتحرك، ولم يستطع أن يتكلم.

كانت رين قد استيقظت على صوت الأصوات، وتسللت إلى النافذة الأمامية دون أن يلاحظها أحد. رأت كايرو، الرجل الذي هزم مرتزقين مسلحين بحركة واحدة، يقف الآن مشلولاً من الخوف أمام غريب لم يرفع سلاحاً واحداً. لاحظت يديه ترتجفان — ليس من الغضب هذه المرة، بل من شيء أعمق بكثير.

"هذا أول شيء يخوّفه أشوفه،" همست لنفسها.

لم يقاتل الغريب. اكتفى بالنظر إلى كايرو للحظة أطول، ثم استدار واختفى بين الأشجار كما جاء، تاركاً وراءه كلمة واحدة محفورة بأصبعه على عتبة الباب الخشبية: "استيقظ."

جلس كايرو طوال تلك الليلة محدقاً بالكلمة، لا يتحرك، لا ينام. في داخله، صوت قديم كان قد حاول إسكاته لعقود بدأ يتسلل مرة أخرى: أنا من دمّر المدينة. أنا، لا هو.

2026/08/01 · 2 مشاهدة · 206 كلمة
a_.bbb
نادي الروايات - 2026