في مكان بعيد، داخل خيمة قيادة متنقلة على أطراف الغابة الشمالية، جلس رجل يُدعى فارن أمام بلورة اتصال سحرية تضيء وجهه المقنّع بضوء أزرق باهت. كان صوت من الطرف الآخر للبلورة حاداً وعاجلاً.
"يجب أن نستعيد الختم الأخير قبل فوات الأوان. أنت تعرف ما يعنيه فقدانه مرة أخرى."
أومأ فارن دون أن يجيب، وأطفأ البلورة. جلس صامتاً لدقائق طويلة، تحت قناعه، حيث لا يمكن لأحد أن يرى التعبير الحقيقي الذي يعبر وجهه.
في الوقت نفسه، وفي كوخه المتواضع على أطراف السوق، كان كايرو يجلس أمام رين — الاسم الذي أخبرته به أخيراً — وهي تحتسي حساءً دافئاً كان قد أعده لها بصمت. لم يسألها الكثير من الأسئلة، ولم تقدم هي الكثير من الإجابات. كان هناك نوع من الفهم الصامت بينهما، فهم لا يحتاج للكلمات ليكون حقيقياً.
كسرت رين الصمت أخيراً.
"ليش ما تسلمني لهم وخلاص؟ أنا بس مصدر متاعب لرجل عجوز يبيله يعيش حياته الهادئة."
نظر إليها كايرو طويلاً قبل أن يجيب، وكانت عيناه تحملان ثقلاً لم تفهمه بعد.
"لأني جربت التخلي عن شخص يشبهك من قبل. مرة واحدة كانت كافية لتدمير كل شيء بقي مني."
لم تفهم رين معنى هذه الجملة بالكامل، لكنها شعرت بوزنها. لم تسأل المزيد. في تلك الليلة، بينما كانت تغط في نوم عميق للمرة الأولى منذ أيام، وقف كايرو عند النافذة يراقب الظلام. وهناك، بين الأشجار المتناثرة خلف الكوخ، تحرك ظل كبير، ثم اختفى.