9 - الفصل الرابع.. وريث الظلام

وريث الظلام

"بعض الأقدار لا تبدأ يوم ولادتك... بل في اليوم الذي يقرر فيه العالم مطاردتك."

لم يتوقف الزمن...

لكنه بدا أبطأ من أي وقت مضى.

وقف فيكتور مذهولًا، بينما ترددت تلك الكلمات داخل عقله كصدى لا ينتهي.

"استيقظ... يا وريث الظلام."

لم يكن يعرف مصدر الصوت.

لم يره.

لكنه شعر به...

كما لو أن شخصًا يقف خلفه، يهمس مباشرة في روحه.

ارتجفت يداه.

بدأت أنفاسه تتسارع.

وشعر بحرارة غريبة تنتشر في عروقه، وكأن دمه تحول إلى لهبٍ أسود يسري في جسده.

في الخارج...

استمر اصطدام السيف الفضي الذي يحمله أدريان بقوة المخلوق الأسود.

كل ضربة كانت ترسل موجةً عنيفة تهز أرجاء المنزل.

الحجارة تتساقط.

والجدران تتشقق.

والهواء امتلأ برائحة الحديد المحترق.

صرخت إيلينا وهي تضم لينا إلى صدرها.

"فيكتور... انظر إلي!"

لكنه لم يسمعها.

كانت عيناه مثبتتين على ساحة القتال.

لأول مرة...

رأى والده يقاتل كأنه محارب من الأساطير.

تحركاته كانت سريعة إلى حد أن العين بالكاد تستطيع متابعتها.

السيف الفضي يرسم أقواسًا من الضوء في الهواء، بينما كانت الرونية المنقوشة على نصله تشتعل بلون أزرق باهت.

أما خصمه...

فلم يكن يبدو حيًا.

كل ضربة تصيبه كانت تلتئم في اللحظة نفسها.

وكأن جسده مصنوع من ظلامٍ لا يمكن جرحه.

ابتسم المخلوق ابتسامة باردة.

"لقد ضعفت كثيرًا يا أدريان."

تنفس أدريان بصعوبة.

"لكنني... ما زلت قادرًا على إيقافك."

ضحك المخلوق.

ضحكة خالية من أي مشاعر.

ثم رفع يده اليمنى.

تجمعت حولها دوامة من السواد، حتى أصبح الليل نفسه يدور بين أصابعه.

وفي لحظة...

أطلقها.

انفجرت الدوامة كإعصار أسود اجتاح الشارع، محطمًا المنازل وكل ما اعترض طريقه.

رفع أدريان سيفه بسرعة.

اصطدمت الطاقة بالسيف...

وانفجر الضوء.

ساد صمتٌ قصير.

ثم انطلقت موجة هائلة قذفت أدريان عشرات الأمتار، حتى ارتطم بجدار منزل مجاور.

صرخت إيلينا:

"أدريان!"

حاول النهوض.

لكنه سقط على ركبته.

كان الدم يسيل من زاوية فمه.

نظر المخلوق إلى فيكتور.

ولأول مرة...

ظهرت الدهشة على وجهه.

"إذن..."

"أنت حقًا حي."

شعر فيكتور بقشعريرة تسري في جسده.

"من... أنا؟"

اقترب المخلوق خطوة.

ثم أخرى.

"هذا السؤال... سيقتل آلاف البشر قبل أن تجد إجابته."

مد يده نحوه.

وفي اللحظة نفسها...

بدأت الأرض تهتز.

لكن هذه المرة...

لم يكن السبب القتال.

بل فيكتور.

خرجت خيوط سوداء رفيعة من تحت قدميه، كأن الظلال نفسها بدأت تستجيب لوجوده.

أخذت الرياح تدور حوله بعنف.

وتحولت عيناه للحظة إلى لون قرمزي داكن...

ثم عاد كل شيء كما كان.

تراجع المخلوق خطوة إلى الخلف.

ولأول مرة...

ظهر الخوف في عينيه.

همس بصوت خافت:

"مستحيل..."

"الختم... لم ينكسر بالكامل بعد."

رفع رأسه نحو السماء، ثم قال:

"إذن لم يحن الوقت."

اختفى...

كما لو أنه لم يكن موجودًا.

لكن قبل أن يختفي تمامًا...

نظر إلى فيكتور وقال:

"سنلتقي مجددًا... وعندما يحدث ذلك... لن يبقى شيء اسمه أورينفال."

ساد الصمت.

لم يعد يُسمع سوى صوت النار وهي تلتهم ما تبقى من المدينة.

ركض فيكتور نحو والده.

كان أدريان يتنفس بصعوبة.

وضع يده المرتجفة على كتف ابنه.

وقال بصوت بالكاد يُسمع:

"اهرب..."

"ولا تدعهم يعرفون... من أنت."

ثم أغلق عينيه.

2026/07/26 · 0 مشاهدة · 468 كلمة
Ragnar
نادي الروايات - 2026