---
(الجزء الثاني)
كان فيكتور لا يزال واقفًا أمام النافذة المحطمة، عاجزًا عن تحريك قدميه.
لم يكن يستطيع فهم ما يراه.
قبل ساعات فقط، كانت أورينفال مدينة هادئة... مدينة يعرف فيها الناس بعضهم بعضًا، تملأ شوارعها أصوات التجار وضحكات الأطفال، وتضيء أبراجها القديمة سماء الليل.
أما الآن...
فقد أصبحت مدينة تحتضر.
النيران تأكل المنازل.
والسماء نفسها تنزف ظلامًا.
اقترب أدريان من ابنه وأمسك كتفه بقوة.
"فيكتور."
لم يجب.
كان يحدق في ذلك الشق الأسود في السماء.
شيء بداخله كان يخبره أن هذا ليس مجرد هجوم.
كان هناك شيء آخر.
شيء مرتبط به بطريقة لا يفهمها.
قال أدريان بصوت منخفض:
"استمع إلي جيدًا... مهما رأيت، مهما حدث... لا تستخدم ما بداخلك."
التفت فيكتور إليه باستغراب.
"ما بداخلي؟"
سكت والده.
لثانية واحدة فقط...
لكن تلك الثانية كانت كافية.
لاحظ فيكتور الخوف في عيني والده.
ولأول مرة في حياته، أدرك أن أدريان فال... الرجل الذي لم يخشَ شيئًا... كان خائفًا.
"أبي... ماذا تخفي عني؟"
لم يجد أدريان جوابًا.
وفجأة...
اهتز المنزل بعنف.
ومن الخارج جاء صوت تحطم هائل.
ثم ساد صمت غريب.
ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكارثة.
اقتربت إيلينا من النافذة بحذر.
ثم تجمد وجهها.
"لا..."
قالتها بصوت مرتجف.
نظر الجميع إلى الخارج.
كان ذلك المخلوق الأسود يقف أمام منزلهم.
لم يعرفوا كيف وصل.
لم يسمعوا خطواته.
كان هناك فقط.
ينظر إليهم.
وكأنه كان يعرف مكانهم منذ البداية.
تراجع فيكتور خطوة.
لكن المخلوق لم ينظر إليه.
بل نظر إلى أدريان.
وقال بصوت عميق جعل الزجاج يهتز:
"بعد كل هذه السنوات... وجدتك."
ساد الصمت.
نظر فيكتور إلى والده.
"أنت تعرفه؟"
لم يرد أدريان.
بل تقدم خطوة أمام عائلته.
"اذهبوا."
قالها بهدوء.
لكن فيكتور لم يتحرك.
"أبي..."
صرخ أدريان هذه المرة:
"فيكتور! خذ أمك وأختك واهرب!"
كانت هذه أول مرة يسمع فيها فيكتور والده يصرخ بهذا الشكل.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
ابتسم المخلوق.
"ما زلت تحاول حمايتهم؟"
رفع يده ببطء.
وفي اللحظة التالية...
انفجر الباب الأمامي للمنزل.
اندفع الظلام إلى الداخل مثل موجة حية.
لكن قبل أن يصل إلى العائلة...
وقف أدريان أمامه.
ولأول مرة، رأى فيكتور شيئًا لم يره من قبل.
والده...
كان يحمل سيفًا.
سيفًا لم يعرف بوجوده.
كان نصل السيف فضيًا، محفورًا عليه رموز قديمة تضيء بلون أزرق خافت.
قال المخلوق:
"إذن ستقاتل."
أجاب أدريان:
"حتى آخر نفس."
اختفى الاثنان في لحظة.
لم يرَ فيكتور سوى ومضات من الضوء والظلام.
كل ضربة كانت تهز الأرض.
كل اصطدام كان يجعل الهواء يصرخ.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا...
والده لم يكن رجلًا عاديًا.
كان يخفي سرًا كبيرًا.
وفجأة...
سمع فيكتور صوتًا خلفه.
صوتًا لم يكن من عائلته.
"أخيرًا..."
التفت.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت تابع:
"استيقظ يا وريث الظلام."
تجمد في مكانه.
"من أنت؟"
لم يحصل على جواب.
بل شعر بشيء يتحرك داخل جسده.
شيء قديم.
شيء كان نائمًا منذ ولادته.
بدأت عيناه تلمعان بلون غريب.
وسمع صوتًا آخر...
من داخله.
"لقد حان الوقت."
---