الفصل 22 — اجتماع الحلم الأخير
في أعماق إمبراطورية أفيراث…
داخل قاعةٍ ضخمة مضاءة باللهب الأزرق…
كان زيراث جالسًا خلف مكتبه بصمت.
بينما جلست تليزارا على المقعد المقابل وهي تعقد ذراعيها بقلق.
“يبدو أنه تم كشفنا…”
“بأننا نحن أصحاب الخطايا الفاسدة.”
تحدثت تليزارا بصوت منخفض.
رفع زيراث نظره قليلًا.
“كان ذلك متوقعًا.”
“بعد زوال القوة التي كانت تؤثر على مكتبة الحقيقة… كان اكتشافنا مجرد مسألة وقت.”
ساد الصمت للحظة.
ثم تحدثت تليزارا مجددًا:
“لكن…”
“أي قوة تستطيع التأثير على إحدى الأرواح السبعة؟”
“روح الحقيقة ليست شيئًا يمكن العبث به.”
أجاب زيراث بهدوء وهو يفكر بعمق:
“لا أعلم.”
“لكن الشخص الذي فعل ذلك…”
“على الأرجح ليس شخصًا استيقظ حديثًا مثل ناغاروث أو البقية.”
“بل شيء أقدم.”
ضاقت عينا تليزارا قليلًا.
“أقدم…؟”
لكن زيراث لم يجب مباشرة.
فقط نظر نحو اللهب الأزرق المتراقص أمامه.
ثم قال:
“بعد انتهاء حادثة ناغاروث…”
“اعتقد الجميع أن الأسوأ قد انتهى.”
“لكن يبدو أن العالم بدأ يستيقظ فعلاً.”
خفضت تليزارا رأسها قليلًا.
“لكن من هو الشخص الثالث…؟”
“إذا كنا نحن الاثنين…”
“فمن الثالث؟”
نظر زيراث إليها مباشرة.
لا اعلم.
يبدوا ان حامل اليأس لم يمت.
“حامل اليأس.”
اتسعت عيناها فورًا.
“مستحيل.”
“ألم يقتله ناغاروث بنفسه؟”
“بالتأكيد قُتل.”
“لكن…”
“استيقاظ العرش نفى موته.”
ساد الصمت داخل القاعة.
لكن شيئًا ما…
بدأ يبدو خاطئًا.
لاحظ زيراث ذلك أولًا.
توقفت عيناه فجأة فوق الطاولة.
ثم ضاقت ببطء.
لاحظت تليزارا تغير نظرته.
فالتفتت هي أيضًا.
وعندها—
تجمدت.
كانت هناك رسالة سوداء فوق الطاولة.
وبجانبها…
عملتان معدنيتان.
لم يشعر أي منهما بظهورها.
لم يسمعا صوتًا.
ولم يشعرًا بأي انتقال للطاقة.
وكأن الرسالة…
كانت موجودة منذ البداية.
مد زيراث يده ببطء.
ثم فتح الرسالة.
وبدأ يقرأ.
ومع كل سطر…
بدأت ملامحه تصبح أكثر ظلمة.
العروش استيقظت.
البحار اهتاجت.
الخطايا انتشرت.
السماء انقلبت.
والأرض تقترب من بحرٍ من الدماء.
رايات الحرب بدأت بالارتفاع.
والقدماء عادوا.
الأرواح استعادت وعيها.
والخارجيون بدأوا بكسر الحواجز.
الفراغ يرفع راياته.
ويريد تحويل الوجود إلى مقبرةٍ صامتة.
لذلك…
تم إنشاء منظمة جديدة.
هدفها:
منع العالم من السقوط.
حتى لو اضطرت لإعلان الحرب ضد العالم بأكمله.
ساد الصمت.
ثم سألت تليزارا ببطء:
“ماذا كُتب فيها…؟”
رفع زيراث نظره إليها.
ثم بدأ بشرح محتوى الرسالة بالكامل.
ومع كل كلمة…
بدأ القلق يظهر على وجه تليزارا أكثر.
“علينا توخي الحذر.”
“لا نعلم من أرسل هذه الرسالة.”
لكن زيراث هز رأسه مباشرة.
“لا.”
“هذا الشخص لا يكذب.”
اتسعت عيناها قليلًا.
لأنها كانت تعرف شيئًا واحدًا عن زيراث:
خطيئته لا تسمح له باتخاذ قرار خاطئ بسهولة.
أغمضت عينيها للحظة.
ثم تمتمت:
“يبدو…”
“أن الرسالة وصلت في الوقت المناسب.”
لكنها توقفت فجأة.
ثم سألت:
“هل تلقى الشخص الثالث الرسالة أيضًا…؟”
ابتسم زيراث ابتسامة خفيفة.
“إذا كان حيًا…”
“فبالتأكيد.”
ثم وقفت تليزارا مباشرة.
“علينا مغادرة منظمة الحلم الأخير بأسرع وقت.”
━━━━━━━━━━━━━━━
يوم الخميس.
داخل قاعة هائلة لا يظهر لها نهاية…
اصطفّت أعمدة سوداء عملاقة على الجانبين.
وكانت النيران الزرقاء تشتعل فوقها بصمت.
لا دفء.
لا دخان.
فقط ضوء أزرق بارد…
يشبه ضوء المقابر القديمة.
وفي منتصف القاعة…
وُضعت طاولة مستديرة ضخمة.
جلس حولها العديد من الأشخاص.
لكن الغريب…
أن الظلال كانت تخفي ملامح الجميع.
وكأن القاعة نفسها…
ترفض إظهار هوياتهم.
ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
صمت ثقيل…
حتى النار بدت وكأنها توقفت عن الاهتزاز.
ثم تحدث أحد الجالسين بصوت منخفض:
“لقد تأخر ثلاثة أشخاص.”
“يبدو أن توقعات مكتبة الحقيقة كانت صحيحة.”
رد صوت آخر ببرود:
“الخطايا الفاسدة بدأت بالتحرك.”
وفي اللحظة التالية…
ظهرت شاشة النظام فوق الطاولة.
لكن هذه المرة…
لم تكن مستقرة.
تشوهت الكلمات.
ثم ظهرت جملة واحدة فقط:
[تحذير] [بدأ تداخل مفاهيمي غير معروف]
تجمدت القاعة بالكامل.
“مرة أخرى…؟”
تمتم أحدهم بصوت متوتر.
“منذ حادثة عرش اليأس…”
“والنظام أصبح غير مستقر.”
ثم فجأة—
اهتزت النيران الزرقاء بعنف.
وتحول لونها للحظة…
إلى الأسود.
ساد الصمت.
حتى الأشخاص الجالسون…
شعروا بشيء خاطئ.
شيء…
يراقبهم.
وفي الزاوية البعيدة من القاعة…
ظهرت رسالة فوق الطاولة.
بهدوء تام.
دون أي هالة.
دون أي انتقال.
رسالة سوداء.
وفوقها:
ثلاث عملات معدنية.
اتسعت عيون الجميع.
“مستحيل…”
“كيف دخل شيء إلى هنا دون أن نشعر به؟”
لكن قبل أن يقترب أحد—
ظهرت كلمات حمراء فوق الرسالة.
“إذا كنتم ما تزالون تناقشون من هو العدو…”
“فأنتم متأخرون بالفعل.”
ثم—
“العرش استيقظ.”
“والبحر بدأ بالجوع.”
تجمدت القاعة بالكامل.
وفي اللحظة التالية…
انطفأت جميع النيران الزرقاء دفعة واحدة.
وغرق المكان في الظلام الكامل.
ثم ظهر صوت النظام مجددًا.
[تحذير عالمي]
[تم رصد نشاط خارج حدود السجلات]
[فشل التحليل]
[فشل تحديد المصدر]
ثم ظهرت جملة أخيرة فقط:
[بدأ التاريخ بالانحراف مجددًا]