الفصل 23 — المدينة التي بلا ظلال

في وسط الهدوء التام…

عادت النيران إلى اللون الأزرق.

لهبٌ بارد.

هادئ.

لكنه جعل القاعة تبدو أكثر ظلمة.

داخل القاعة الضخمة…

جلس الجميع حول الطاولة المستديرة بصمت.

لم تكن ملامح أي شخص واضحة.

حتى أصواتهم…

بدت وكأنها تأتي من مكان بعيد.

“إنها لا تفتح.”

تكلم أحد الجالسين بصوت أجش.

كان ينظر نحو الرسالة السوداء الموضوعة فوق الطاولة.

حاول فتحها عدة مرات…

لكنها بقيت مغلقة.

ساد الصمت للحظات.

ثم تحدث شخص آخر:

“حاول وضع العملات بشكل عقارب ساعة.”

“إحداها في المنتصف…”

“الثانية عند الساعة الثانية…”

“والثالثة عند الساعة العاشرة.”

وقف أحد الأشخاص ببطء.

ثم وضع العملات المعدنية كما قيل.

وفي اللحظة التي اكتمل فيها الشكل—

اتسعت عيون الجميع قليلًا.

“إنه…”

“رمز غير مكتمل لليأس.”

قالوها جميعًا تقريبًا في نفس اللحظة.

ساد الصمت مجددًا.

ثم تكلم أحدهم بصوت منخفض:

“لكن اليأس ليس بتلك القوة…”

“لكي يخفي رسالة بهذا الشكل دون أن يشعر بها أحد.”

“إذًا هناك شخص آخر خلف الأمر.”

قال شخص آخر.

“شخص أقوى من حامل اليأس نفسه.”

بعد لحظات…

لم يحدث شيء.

فقط الصمت.

واللهب الأزرق الذي استمر بالاهتزاز بهدوء.

ثم فجأة—

ظهرت رموز حمراء غريبة فوق العملات.

بدأت بالتحرك كأنها حية.

وفي اللحظة التالية—

اختفت الرسالة.

واختفت العملات معها.

دون أي أثر.

عدا…

سطر واحد فقط.

ظهر فوق الطاولة بلون أحمر داكن.

“لقد حاول الخارجيون قتل الشخص القديم بكل الطرق…”

“حتى يستيقظ الفراغ دون أي عائق.”

“لذلك…”

“لا تتدخل أيها الصمت.”

تجمدت القاعة بالكامل.

ثم—

نظر الجميع بشكل غريزي نحو أحد الجالسين حول الطاولة.

وفي اللحظة التي وقعت أعينهم عليه…

ارتجفت الحياة نفسها.

لأن ذلك الشخص…

كان يبتسم.

لكنها لم تكن ابتسامة طبيعية.

بل ابتسامة جعلت الهواء يختنق.

وجعلت النيران الزرقاء تنكمش.

حتى الظلال داخل القاعة…

بدأت ترتجف.

━━━━━━━━━━━━━━━

في غابةٍ مليئة بالأشجار والضباب…

حيث لا وجود لأي حياة…

ولا يُسمع سوى صوت الرياح وهي تضرب الأشجار الخضراء.

فوق سطح منزل خشبي قديم…

جلس شخص بصمت.

لم يكن شكله واضحًا بسبب الضباب الكثيف.

ولا يمكن رؤية أي شيء منه.

عدا…

بعض الكلمات التي ظهرت أمامه.

[لقد تم تحقيق المستقبل المتوقع]

اتسعت ابتسامته ببطء.

ثم قال بصوت بارد:

“حان وقت التحرك بجدية.”

━━━━━━━━━━━━━━━

استمرت العربة بالتحرك وسط الضباب.

ببطء.

دون صوت.

حتى عجلاتها…

لم تكن تُصدر أي احتكاك فوق الطريق الحجري الأسود.

جلس آزارث بصمت.

بينما كان ينظر من نافذة العربة نحو الغابة الممتدة بلا نهاية.

أما نيكورديس…

فكان يحدق في يده بصمت منذ ساعات.

“ما زلت تفعل ذلك.”

قال آزارث دون أن ينظر إليه.

رفع نيكورديس عينيه ببطء.

“أفعل ماذا؟”

“تراقب يديك.”

ساد الصمت للحظة.

ثم أجاب نيكورديس:

“هذا الجسد…”

“ما زال غريبًا.”

نظر نحو أصابعه السوداء قليلًا.

ثم تابع:

“أشعر وكأن شيئًا داخلي…”

“ينتظر.”

لم يجب آزارث.

لكنه فهم ما يقصده.

لأن اليأس داخله…

كان يشعر بالشيء نفسه.

فجأة—

توقفت العربة.

اتسعت عينا آزارث قليلًا.

“لماذا توقفنا؟”

لكن السائق…

لم يجب.

فتح آزارث باب العربة.

ثم نزل ببطء.

وفي اللحظة التالية—

تجمد مكانه.

لم تكن هناك غابة.

ولا طريق.

ولا حتى العربة.

فقط…

مدينة رمادية ضخمة.

هادئة بشكل مرعب.

المباني طويلة جدًا.

ومتقاربة بشكل غير طبيعي.

لكن الشيء الأكثر غرابة…

أنها بلا ظلال.

نظر آزارث إلى الأرض.

ثم رفع رأسه نحو السماء.

لا توجد شمس.

لكن الضوء موجود.

نزل نيكورديس من العربة ببطء.

وعندما وقعت عيناه على المدينة…

ضاقت عيناه فورًا.

“هذا المكان…”

“لا ينبغي أن يكون موجودًا.”

ثم—

ظهر النظام أمامهما.

[تحذير]

[تم الدخول إلى منطقة خارج حدود الإدراك الطبيعي]

[فشل تحديد اسم المدينة]

[فشل تحليل الزمن المحلي]

ثم ظهرت جملة أخيرة:

[الظلال مفقودة]

ساد الصمت.

وفجأة—

مرّ شخص بجانب آزارث.

اصطدم بكتفه.

لكنه…

لم يملك وجهًا.

تجمد آزارث.

أما نيكورديس…

فقط ابتسم ببطء.

“إذن…”

“بدأت الأماكن المنسية بالظهور.”

ثم—

بدأت جميع نوافذ المدينة تُفتح في نفس اللحظة.

وتحولت جميع الرؤوس داخل المباني نحوهما ببطء.

لا وجوه.

لا أعين.

لا أفواه.

فقط…

رؤوس باهتة ملساء.

لكن الشيء الأكثر رعبًا…

أن جميعهم…

لم يملكوا ظلالًا أيضًا.

وفي اللحظة التالية—

ظهر النظام أمام جميع الكائنات داخل المدينة.

نفس الشاشة.

نفس الكلمات.

نفس التحذير.

ثم—

تحركت جميع الرؤوس نحوهما ببطء.

وتحدثت المدينة بأكملها بصوت واحد:

“أخيرًا…”

“عاد حامل العرش.”

2026/06/10 · 2 مشاهدة · 646 كلمة
ZERO
نادي الروايات - 2026