في اللحظة التي أعلن فيها الحكم بدء المباراة،
تموّج الهواء فجأة، ومن العدم انبثق سيفٌ أحمر قانٍ، طاف بصمت مهيب إلى يمين "تشو رين". تقلّصت عينا "وانغ تشين" قليلًا، وتركّزت نظرته على النصل المشع الذي كان يفيض بهالة دموية قرمزيّة، تحمل في طياتها إحساسًا خانقًا بالهيمنة.
في المدرج الرئيسي، حدق الشيخ "وانغ فو" بدهشة، وتحول بؤبؤ عينه إلى حجم الدبوس، ثم همس بصوت خافت:
«إنها بلا شك.. حركة "سيف الغروب الدموي" الخاصة بذلك العجوز.. "تشو صن".. أيها الصديق القديم، إن رؤية حفيدتك الصغرى تتمكن من تطويع أسلوبك بذات البراعة أمرٌ يبعث على الإعجاب حقاً».
ارتجف قلبه لاإراديًا وهو يشعر بأُلفة غريبة؛ كانت نفس المهارة، نفس الوميض الدموي، والحدة التي ميّزت صاحبها يوماً. بالنسبة لـ "وانغ فو"، كان "تشو صن" رفيقاً عزيزاً وخصماً جديراً بالفخر. تبارزا كثيراً، وقاتلا جنباً إلى جنب، وتشاركا أمجاداً ومخاطر لا تُحصى، حتى سقط الصديق قبل ثلاث سنوات في هجوم مباغت أثناء دفاعه المستميت عن أسوار القرية.
والآن، عادت تلك المهارة للحياة بيد حفيدته. تنهد "وانغ فو" بأسى، وعيناه تحملان حنيناً خافتاً، وتمتم: «الدماء لا تكذب.. إنها حقاً سلالة "تشو صن"». ثم نقل نظره إلى "وانغ تشين" وهمس: «آمل ألا تكون قاسياً معها أكثر من اللازم». فعلى عكس الحضور، كان الشيخ يدرك حجم النمو الرهيب والغامض في قوة حفيده، ويعلم أن هذا الشاب لن يكون مجرد لقمة سائغة كما عهدوه.
في ساحة القتال
جذب السيف الدموي أنظار الجميع، لكن "وانغ تشين" لم يتردد؛ فعّل دودة "الغو" الخاصة به، لتتشكل حوله قوقعة ذهبية باهتة، تحيطه بهالة دفاعية متماسكة.
ابتسمت "تشو رين" بسخرية باردة:
— «همف.. الحلزون "وانغ تشين"، أتظن أن تلك القوقعة الرخيصة ستحميك من سيفي؟»
ضحك "وانغ تشين" بخفة، كاشفاً عن أسنانه البيضاء:
— «الأخت "تشو رين"، لِمَ كل هذا التوتر؟ أنا فقط أجهل مدى قوة سيفك، وصادف أنني أمتلك هذه "الغو" الدفاعية الهشة، فقررت تجربتها».
ثم ازدادت ابتسامته خبثاً وهو يتابع:
— «في الواقع، لا أريد إنهاء طموحك سريعاً.. فلماذا لا نستمتع قليلاً؟ وبما أنكِ تحملين إرثاً وفخراً عريقاً، سأسمح لكِ بالمبادرة. سأقف هنا دون حراك لبعض الوقت، وأرجو ألا تدخري جهداً في "الترفيه" عني.. ما رأيكِ؟»
صرّت أسنانها بقوة وهتفت: «أيها الوغد.. سنرى إن كنت ستصمد بهذه الغطرسة حتى النهاية!».
اندفع جوهرها البدائي داخل السيف الأحمر، فاهتز النصل بعنف وانطلق كوميض دموّي ليصطدم بالقوقعة الذهبية.
"بينغ!"
ومع كل طعنة، كان السيف يرتد ليعاود الهجوم بزخم أقوى. ومع تحكمها الرائع، بدا السيف وكأنه يمتلك وعياً خاصاً. توالت الضربات وتصاعدت هتافات المدرجات، وبالطبع لم تكن في صالح "وانغ تشين"؛ ففي "قارة السهول الشمالية"، يُنبذ النفاق، ولا يُحترم إلا القوي، والمجد لا يُنال إلا بالدم، بغض النظر عن النسب.
استمرت الضربات، لكن القوقعة لم تتزحزح. بدأت الهمسات تنتشر:
— «مجرد دفاع مؤقت لـ "غو" جيدة حصل عليها كهدية ميلاد بلا شك».
— «تسك.. انتظروا قليلاً وسيسقط».
في الساحة، عبست "تشو رين". لقد استغرق الأمر أطول مما توقعت، وبدأ الإحراج يتسرب إليها.
في زاوية المدرجات، ابتسم "وانغ يوهان" بخفة وقال لرفاقه: «إنه يحاول استنزاف جوهرها، لكنه أحمق.. فقط انتظروا».
انقلاب الموازين
ضحكت "تشو رين" ببرود فجأة: «هل ما زلت تستمتع داخل قوقعتك؟ حسناً.. إذا كان هذا هو الحال لنرفع مستوى الترفيه أكثر من ذلك ».
تدفق المزيد من جوهرها، واهتز السيف بعنف، ثم انبثق منه نصلان آخران ليصبحوا ثلاثة سيوف دموية تحلق في كل اتجاه، تهاجم بلا رحمة.
داخل القوقعة، تغيرت ملامح "وانغ تشين" قليلاً وشعر بقشعريرة باردة. تفقد "فتحتة البدائية" وتجمد لوهلة: «ما هذا؟ جوهري ينخفض بمعدل غير منطقي!».
انفجرت "تشو رين" ضاحكة: «يبدو أنك لاحظت! ما يميز سيفي ليس الحدة فحسب، بل قدرته على امتصاص جوهر الخصم وتحويله إلى وقود للهجوم. دفاعك اللعين هو من سيقضي عليك! أنت مجرد غِرّ وقع مع الخصم الخطأ».
لو كان "وانغ تشين" سيد "غو" عادياً، لكانت هذه نهايته. لكنه متخصص في "مسار الروح" ، حيث يمكنه تقسيم وعيه والتركيز في عمليات متعددة دون عبء ذهني.
رسم ابتسامة واثقة تعكس نبوغاً وعظمة، ثم حقن جوهره البدائي لتظهر فجأة سبع نسخ روحية بجانبه، ليصبحوا ثمانية "وانغ تشين" يحدقون ببرود.
«"غو الروح المتعددة المصمم خصيصاً من الموقر الطيفي ، حان الوقت لإستخراج قيمتك الحقيقة ».
ومع كلمة «انطلاق!»، اندفعت النسخ في كل الاتجاهات نحو "تشو رين" بشراسة.
لم تستطع السيوف الثلاثة مواكبة ثمانية أهداف تتحرك بتناغم روحي فائق.
بفضل تقسيم وعيه، سيطر "وانغ تشين" على زمام المعركة تماماً.
سريعاً، صرخت "تشو رين" بؤسًا وأعلنت استسلامها مرغمة. أعلن الحكم فوزه، بينما وقف الجد "وانغ فو" بفخر. سادت الصدمة الوجوه؛ فلم يتوقع أحد أن يمتلك "فتى العشيرة المدلل" هذا الوعي القتالي الحاد.
رفع "وانغ تشين" قبضتيه نحوها مازحاً: «رغم أننا لم نستمتع طويلاً، شكراً على التسلية».
لم تستطع الرد، فقد تجرعت مرارة الهزيمة أمام الهجوم المتعدد. ومع انتصاراته المتتالية، بدأت نظرات الحشد تتحول من الازدراء إلى الإعجاب المشوب بالرهبة.
استمرت المباريات حتى اللقاء النهائي المنشود:
"وانغ تشين" السيد الشاب ضد "وانغ يوهان" ؛ بطل القرية وسيد مسار الوهم.
وقف الاثنان وجهاً لوجه، والرياح تئن حولهما بنذير شؤم شيطاني، حتى قطع الحكم الصمت بصوته الجهوري:
«أنتما الاثنان.. هل أنتما مستعدان لبدء المعركة النهائية؟».
ليجيبا الإثنين في صوت واحد
" نعم "