الفصل 1

كانت علاقة لم تدم سوى لعام واحد تقريبًا.

في خضم نيران الحرب التي اجتاحت القارة، كانت المشاعر التي يُظن أنها لن تنبت أبدًا، تزدهر عادةً بشكل غير متوقع.

"سمعتُ أنكَ تجيدُ التعامل مع السيف."

من هنا بدأت رحلتي مع 'رانيا إيراهان فون بنهايم'.

"المرتزق المتجول 'ريغان'. عدو السحرة الطبيعي. يقول الناس إنكَ تُلقب بـ 'حاكم السيف'، أليس كذلك؟"

يبدو أن رانيا بنهايم قد سمعت الشائعات حول المرتزق الملقب بحاكم السيف. وبالطبع، لم يكن ذلك المرتزق سواي أنا.

في ذلك الوقت، كنت أعيش كمرتزق في ساحة المعركة. لم أشارك في الحرب لهدف نبيل، بل بدأت حياتي كمرتزق بمهارة سيف واحدة تعلمتها في الأزقة، وهناك اكتشفت موهبتي. ربما لأنني ولدتُ دون شيء، كان تعلمي سريعًا.

'حاكم السيف'. كان لقباً التصق بي حين كنت ألوح بسيفي للنجاة في الحرب التي اندلعت في ذلك الوقت.

"حاكم السيف... ليس بالأمر العظيم."

"لا تقل ذلك. كما تعلم يا سيد ريغان، في وضع كهذا، من المستحيل لقوة بمستوى 'سيد السيف' أن تظل دون انتماء."

"ماذا تقصدين؟"

"لقد تأخرتُ في تقديم نفسي. أنا رانيا إيراهان فون بنهايم، وريثة عائلة الكونت بنهايم. رغم أن ذلك لم يعد ذا معنى الآن بعد أن دُمّرت عائلتي."

مدت رانيا، آخر سلالة بنهايم، يدها إليّ. كان هدفها هو ضمي لجانبها.

"أريد توظيفكَ رسمياً، يا سيد ريغان. سأدفع لكَ أجراً سخياً. لديّ ما تبقى من المال بعد بيع مجوهرات العائلة."

"ما الذي يدفع نبيلة من عائلة بنهايم للتواجد في ساحة المعركة هذه؟"

"لأنني نبيلة من بنهايم، لديّ عمل هنا. أنوي قتل 'أمير السحر الطاغية' الذي أشعل فتيل هذه الحرب ودمر عائلتي."

أمير السحر الطاغية. المجرم الرئيسي الذي أغرق القارة في ويلات الحرب، والشخص الذي اخترق المرتبة الثامنة بجسد بشري، ليكون الأقرب إلى منزلة الحاكم. كان قد دمر العديد من عائلات السحر المرموقة واستولى على أسرارهم، وكان على وشك بلوغ المرتبة التاسعة.

رانيا إيراهان فون بنهايم، الابنة الثانية لعائلة الكونت بنهايم التي كانت يوماً من العائلات الخمس الكبرى للسحر قبل أن تنهار، خرجت لساحة المعركة لتنتقم لعائلتها وتقتل أمير السحر.

كان يسكن عينيها غضبٌ جامح. حتى بالنسبة لي، وأنا الذي تنقلتُ بين خطوط الموت كمرتزق متجول، كانت المشاعر الكامنة في عيني رانيا أمراً لا يسهل احتماله.

"... الأجر يُدفع مقدماً."

"بالطبع، سأفعل."

رغم أنني لم أكن أرغب في الانضمام للعبة انتقام صبيانية، إلا أن الأجر الذي عرضته كان مغرياً.

وبالنسبة لمرتزق فقد صاحب عمله في الحرب، كان جيش المقاومة الذي تقوده رانيا وجهة أخيرة جذابة للغاية.

"حسناً، لنصافح."

"هل هذا ضروري حقاً؟"

"إنه أمرٌ مهم بالنسبة لي."

صافحتُ يد رانيا مرغماً. لم تكن ناعمة كأيدي النساء المعتادة، بل كانت خشنة ومليئة بالندوب الناتجة عن التدريب. كان ذلك كافياً ليدل على مدى قسوة الحياة التي عاشتها.

"أرجو أن تعتني بي جيداً. لنعمل معاً لإنهاء هذه الحرب."

"... حسناً."

هكذا انضممتُ إلى جيش المقاومة الذي تقوده رانيا بنهايم. كان حجم المقاومة كبيراً، ومهارات أعضائها متميزة. حتى أنا، الذي بدأت الأمر كعلاقة عمل بسيطة، بدأتُ أشعر بنوع من الانتماء مع مرور الوقت الذي قضيتُه بجانبها.

كان شعوراً غريباً بالنسبة لمرتزق متجول عاش دون موطن.

وهكذا، تجولنا في أنحاء القارة لمواجهة قوات أمير السحر. كانت النتائج رائعة، وفي تلك المرحلة، كانت الإمبراطورية لا تزال صامدة، لذا كنا متفائلين بالموقف. كان لدينا أملٌ بأن الحرب ستنتهي قريباً مهما كانت قوة أمير السحر.

لكن بعد عام واحد، تحطم أملنا إلى أشلاء. سقطت الإمبراطورية، وتبعاً لذلك، هُزمنا نحن أيضاً.

. . . * * * . . .

أركضُ عبر غابة كثيفة. وفي حضني رانيا التي أُصيبت في ساقها. كانت شاحبة الوجه، تقبضُ بشدة على قلادة في يدها، وشفتاها ترتجفان. كانت نهاية المعركة الطويلة كارثية؛ لقد سُحق جيش المقاومة تماماً.

"كل هذا بسببي... لأنني لم أكن كافية..."

"لا تلومي نفسكِ. لم يكن هذا فرقاً في القوة يمكن للفرد تجاوزه."

كانت هذه هي الحقيقة. أمام جحافل أمير السحر، لم يكن جيش رانيا سوى ذرة غبار. في موقف يتفاوت فيه العدد والعتاد بشكل صارخ، وحتى طرق الإمداد قد قُطعت، لم يكن حتى لـ 'حاكم الحرب' أن يقلب موازين المعركة.

"يجب أن نهرب أولاً ونخطط للمستقبل. إذا ذهبنا إلى الغابة الكبرى في الجنوب، سيكون هناك الكثير من المخابئ..."

وبينما كنتُ أتحدث، انسحبت رانيا من حضني ببطء. التفتُّ، فإذا بها تقف وحدها بابتسامة مريرة.

"سأبقى هنا."

"ماذا؟"

"هذا المكان مثالي. إذا سددتُ الممر الضيق في الوادي وخضتُ معركة استنزاف، ستتمكن أنتَ يا سيد ريغان من النجاة والعودة."

"... أتنوين الموت؟"

"أنا مجرد جندية مهزومة على أي حال. تفرق رجال المقاومة، ولم يبقَ سوانا. في هذه الحالة، ألا يجب أن ينجو من يملك ساقين سليمتين؟ وأنا لا أنوي الموت بهدوء؛ سأقتل أمير السحر، هذا هو واجبي الأخير."

ضحكت رانيا بمرارة. كانت تلك الضحكة مزعجة بشكل غريب. أثار استفزازي ذلك الموقف المتسامي وكأنها انتهت من الحياة تماماً. لذا، قررتُ.

"سأبقى أنا أيضاً."

"... نعم؟"

فتحت رانيا عينيها على وسعهما وكأنها لم تتوقع رد فعلي هذا.

"لم يعد لديّ مال لأدفعه لكَ يا سيد ريغان."

"أنا لا أبقى من أجل المال."

كنتُ أدرك ذلك بنفسي. عقلي البارد كمرتزق كان يخبرني أن الهرب من هنا هو الخيار الأفضل.

ولكن، كما يُقال غالباً، العقل يستخلص النتائج، لكن العاطفة هي التي تولد الأفعال.

"إذا متِّ أنتِ، فمستقبل القارة سينتهي أيضاً. إذا كان الأمر كذلك، فمن الأفضل المراهنة بالحياة على فرصة فوز ضئيلة. وحتى لو فشلنا، سنترك أسماءنا في زاوية من كتب التاريخ."

بعد سقوط الإمبراطورية، أصبحت رانيا هي الساحرة العظيمة الوحيدة القادرة على مواجهة أمير السحر. إذا ماتت، فلن يبقى أحد في هذه القارة ليوقفه. ولم أكن أعتقد أن أمير السحر سيبقي على حياة مرتزق متجول كان من قادة المقاومة. بدلاً من البقاء على قيد الحياة بذلّ، فضل عقلي كفارس (أو بالأحرى كمقامر) توجيه ضربة أخيرة.

رغم أنني لم أكن مقامراً بالمعنى الحرفي.

ضحكت رانيا وقالت: "هذا لا يشبهك."

"يبدو ذلك. ربما تأثرتُ بشخص ما خلال هذا العام."

"مع ذلك، سأدفع لكَ الأجر."

"ألم تقولي للتو إنه ليس لديكِ مال؟"

"نعم، هذا صحيح. لذا سأدفع بطريقة أخرى."

اقتربت رانيا ببطء وأمسكت بيدي، ثم رفعت يدي الممسكة بيدها نحو صدرها.

"امتلكني."

"... أأنتِ جادة؟"

"أنا لا أكذب أبداً. وأيضاً، إذا تشجعت سيدة، أليس من اللياقة أن تحتضنها بدلاً من السؤال مجدداً؟"

قالت ذلك وهي تغمز بعين واحدة، ثم أشارت بعينها الأخرى إلى كوخ كان يقع في طريقنا.

"ذلك الكوخ يبدو جيداً. لدينا مهلة ليوم واحد على الأرجح. قد يكون بسيطاً، لكن أليس كافياً لتزيين ليلتنا الأخيرة؟"

دخلنا الكوخ تحت إلحاح رانيا. وهناك، استمتعنا بتلك المهلة التي بدت قصيرة وطويلة في آن واحد.

"هل تعلم شيئاً؟"

"ماذا؟"

"في الحقيقة، لم يكن من المفترض أن أصبح رئيسة العائلة."

خلال ذلك الوقت، سمعتُ قصصاً متنوعة من رانيا. كانت معظمها عن ماضيها، فليس في حياتي الشخصية الكثير ليروى. سمعتُ ذكريات طفولتها حين كانت تُربى كجوهرة في بنهايم، والصراعات بين عائلات السحر الخمس، وكيف أشعل أمير السحر فتيل الحرب.

"كنتُ شقية جداً في صغري، حتى بمعايير بنهايم. لقد أتعبتُ والدي كثيراً."

"يبدو ذلك عليكِ فعلاً."

"هاها. أهكذا ترد عليّ؟"

استمر حديثنا. كنا على أعتاب المعركة الأخيرة، فكان من الطبيعي أن نصبح عاطفيين. بقيتُ مع رانيا طوال الليل.

ومع اقتراب الفجر، أخرجت رانيا قلادة من صدرها. كانت هي القلادة التي قبضت عليها بشدة أثناء تراجعنا.

"هذه... خذها من فضلك."

"... أليست غالية عليكِ؟"

"نعم. إنها الأجر الأخير الذي يمكنني تقديمه لكَ. إنها أداة سحرية تتوارثها العائلة جيلاً بعد جيل. بعبارة أخرى، هذه القلادة ترمز لرئيس عائلة بنهايم."

"هل من المقبول تسليم شيء بهذه الأهمية لي؟"

"بما أنكَ امتلكتني، فقد امتلكتَ بنهايم أيضاً. لذا، فرمز الرئيس هو ملكٌ لكَ. انظر هنا، ترى هذا؟ هذه القلادة منقوش عليها آخر حرف 'رون' لم يستطع أحد تفسيره حتى الآن."

كما قالت رانيا، كان هناك نقش هندسي واضح في وسط القلادة. أدركتُ بحدسي أنه لا يختلف كثيراً عن بنية سحر الرون الذي كانت تستخدمه عادةً.

"سيد ريغان، إذا نجوتَ في هذه الحرب، أرجوكَ أن تعيد بناء عائلة الكونت بنهايم. وقم بتفسير هذا الرون وانشره في العالم."

"أنا لستُ ساحراً، بل مجرد سياف."

"لا بأس. موهبتكَ السحرية أبرز مما تظن، بل أكثر مني. لو تعلمتَ السحر بدلاً من السيف، لكنتَ قد حققتَ نجاحاً باهراً."

لم أستطع الضحك. لأنني أدركتُ المعنى الخفي خلف كلماتها.

"... كلامكِ يبدو وكأنكِ لن تنجي. ألا يبدو هذا كمن يترك وصية ومقتنيات للمتوفى؟"

"يا إلهي، كم أنتَ مشاكس. إذا لاحظتَ ذلك، أليس من اللياقة أن تأخذها بصمت؟"

"... أنا آسف."

أخذتُ القلادة من رانيا مرغماً وقلت:

"سأعيدها إليكِ حتماً."

"... أتمنى ذلك."

أضافت رانيا بضع كلمات مليئة بالأمل. ولكن، من الناحية الواقعية، لم يتحقق ذلك. في معركة اليوم التالي، اخترق سحر أمير السحر صدر رانيا.

. . . * * * . . .

"رائع حقاً، يا آخر سلالة بنهايم."

كان أمير السحر الطاغية يبدي إعجابه برانيا التي جثت على ركبتيها وهي تبصق الدماء.

"مذهل، مذهل حقاً. لم أتخيل أبداً أن يخرج من بنهايم ساحرٌ يتجاوز المرتبة الثامنة. إنه لمن المؤسف حقاً أن أضطر لقتل موهبة كهذه بيدي."

كان أمير السحر يتحدث، لكنني لم أكن أسمع. لم تكن عيني ترى سوى رانيا التي فُتحت فجوة كبيرة في صدرها. الدماء القانية التي تسيل من فمها، رموشها المرتجفة، ويدها البيضاء المرتخية...

كل ذلك كان يصرخ بأنها إصابة قاتلة.

في تلك اللحظة، أدارت رانيا رأسها. اتجهت عيناها الأرجوانيتان، اللتان صبغهما لون الموت، نحوي. وبسبب اختراق رئتها، لم تعد قادرة على إصدار صوت، فاكتفت بابتسامة يائسة.

وكأنها تخبرني أن أهرب. وكأنها تحثني على النجاة بأي ثمن لتحقيق وصيتها.

"أيتها الصبية... حقاً."

مَن يظن نفسه ليعطيني نصيحة؟

استللتُ سيفي وانطلقتُ نحوهم. بما أن الهرب لن يؤدي إلا للدمار على أي حال، شعرتُ أنني لن أرتاح إلا إذا أخذتُ ذراع ذلك الرجل الكريه الذي سلب حياة رانيا.

"من أنت؟ أشريكُ تلك الفتاة؟"

"... لا، أنا أجير."

"علاقة يربطها المال إذاً. لا بد أنك تعرف قيمة حياتك. استدر واهرب الآن، ولن أمانع في ترككَ حياً."

ظل أمير السحر يهذي بكلماته المتغطرسة. فتح ذراعيه بابتسامة ساخرة.

"ما رأيك؟ إذا حافظتَ على حياتك وهربت، ربما تأتيكَ فرصة لقتلي يوماً ما."

لم أعد أصغي إليه. كنتُ أعلم في أعماقي. أن الحياة دون رانيا ليست حياة. وأنني لن أجد أبداً علاقة أعتز بها بهذا القدر طوال حياتي القصيرة.

"اخرس!"

لوحتُ بسيفي في حالة من الغيبوبة . كان ذلك نتاج كل ما تراكم لديّ من مهارات قتالية. للحظة، مرت نظرة إعجاب على وجه أمير السحر.

"سيد سيف في هذا العمر... يقال إن الأبطال يظهرون في أوقات الفتن، ورغم أنكَ لستَ بمستوى ابنة بنهايم، إلا أن مرتبتكَ رائعة. لكن من المؤسف، أنكَ لن تستطيع هزيمتي أبداً."

أطلق أمير السحر نصل رمح أسود ضارب إلى الحمرة. كان السحر الذي طار بصمت يحمل طاقة شؤم مرعبة. لوحتُ بسيفي بكل ما أوتيتُ من قوة، مستخدماً هالة السيف .

*صوت قطع*

سيفي شقّ سحر أمير السحر.

"... ماذا؟"

لأول مرة، ظهرت علامات المفاجأة على وجه أمير السحر. بدا مندهشاً حقاً لأن سيفي استطاع قطع سحره.

"هوه... قطعتَ سحري؟ أيها الشاب، أكنتَ ساحراً؟"

تمتم أمير السحر ثم هز رأسه.

"لا، لستَ كذلك. مثير للاهتمام. موهبة لم أسمع بها من قبل. يبدو أنني يجب أن أتراجع عما قلته؛ لا يمكنني ترككَ حياً. أنتَ أخطر من تلك الفتاة."

"قلتُ لكَ اخرس!"

جززتُ على أسناني واندفعتُ نحوه. لكن في اللحظة التي أطلق فيها أمير السحر سحره بكل قوته، لم يكن كفاحي سوى محاولة يائسة بلا جدوى. سحر أمير السحر لامس السماء، بينما لم تصل مهاراتي إلى ذلك المدى. ورغم أنني استنزفتُ كل طاقتي الحيوية للمواجهة، إلا أن أقصى ما استطعتُ فعله هو ترك ندبة سيف طويلة على وجهه، دون أن أتمكن من جره معي إلى الموت.

وبعد وقت قصير، وأنا غارق في دمائي، غرزتُ سيفي في الأرض محاولاً التشبث بوعيي المتلاشي.

"... كم هذا تافه."

بقدر ما كانت حياتي بائسة، كانت نهايتها فارغة.

وضعتُ يدي فوق جسد رانيا البارد الملقى عند قدمي. كان وجهها ملطخاً بالدماء لدرجة يصعب معها تمييز ملامحها.

ثم تشوشت رؤيتي. ألقى أمير السحر تعويذة سحرية. اندفع سحر عظيم لا يمكن سبر أغواره، وتحطم جسدي مع جثة رانيا.

هكذا كانت نهايتنا. بالنسبة لآخر وريثة لبنهايم وللمرتزق الملقب بحاكم السيف، كانت نهاية فارغة تماماً.

. . . * * * . . .

أجل.

لقد واجهتُ موتاً فارغاً. كان من المفترض أن يكون كذلك.

"هوي!"

كانت تلك ذكرى تعود ليوم واحد مضى. لا، لستُ متأكداً إن كانت ذكرى منذ يوم واحد، أم منذ عشر سنوات.

"يا فتى! ريغان! لماذا لا تشرع في الحمل وتظل واقفاً هكذا! أتريد أن تتضور جوعاً! هناك جبل من البضائع لننقلها!"

صرخ في وجهي مرتزق في منتصف العمر تملأ وجهه ندبة طويلة. كان وجه المرتزق مألوفاً؛ فقد كان قائد فرقة المرتزقة التي انتميتُ إليها لفترة وجيزة في صغري. المكان أيضاً كان معسكر المرتزقة.

كانت ذكريات الماضي واضحة، لدرجة أنها أثارت فيّ حنيناً غريباً. انعكس وجهي في بركة ماء على الأرض، كان وجه صبي في سن المراهقة. بلا شك، كان هذا هو شكلي في الماضي.

"... من المفترض أنني متّ..."

إذاً، ما هو هذا الموقف الذي أواجهه الآن؟ هل أرى شريط حياتي في لحظة الموت؟

"لا."

وبينما كنتُ أحدق في المنظر أمامي، شعرتُ بملمس غريب وبارد على صدري. كان مصدر ذلك الملمس هو القلادة. القلادة التي عهدت بها إليّ رانيا في ليلتنا الأخيرة، رمز رئيس عائلة بنهايم. القلادة المنقوش عليها الرون الأخير.

مقتنيات رانيا كانت بين يدي، مخترقةً الزمن.

"... أيتها الصبية."

لا أعلم إلى أي مدى خططت رانيا لهذا. لكن هناك حقيقة واحدة مؤكدة، وهي أن الوصية التي تركتها لي لم تكن خاطئة أبداً.

لقد عدتُ إلى الماضي.

ترجمة : ســايــومــي ❥

2026/04/13 · 35 مشاهدة · 2098 كلمة
Sayome_
نادي الروايات - 2026