بعد مغادرة أولدريك، توجه دان نحو الرف.

أخرج جهازاً صغيراً بحجم قبضة اليد. كان مصنوعاً من معدن داكن اللون، أملس الملمس، بشكل بيضاوي غريب. لا أزرار، لا شاشة، لا أي علامة تدل على وظيفته — فقط سطح ناعم يعكس الضوء بشكل خافت.

نظر إليه بتفحص.

لقد طلب هذا الجهاز. يبدو أنه نوع من محددات المواهب في هذا العالم.

أمسك دان المذكرات وعاد إلى الصفحات المبعثرة، هذه المرة بعين تبحث عن شيء محدد.

توقف عند قسم كامل مخصص للعناصر.

تصفّحه ببطء.

يوجد عدة أنواع من العناصر، ولكل شخص موهبة في كل عنصر بنسب متفاوتة.

بدأ يقرأ بتمعن:

العناصر الأساسية — الماء، النار، الأرض، الرياح. الأكثر شيوعاً والأوسع استخداماً.

العناصر الفرعية — كالظل والجليد. أقل شيوعاً، لكنها معروفة.

عناصر التحكم — وهنا توقف دان.

مختلفة عن بقية العناصر. بينما تعمل العناصر الأخرى عن طريق تحويل المانا إلى العنصر مباشرة، فإن عناصر التحكم تحتاج إلى تواجد العنصر أولاً، ثم استخدام المانا لتحريكه والسيطرة عليه. عنصر الرمل مثلاً يُصنّف ضمن النادرة منها.

العناصر الجانبية — الأكثر تخصصاً، تركز على جوانب محددة. كعنصر الصوت.

أغلق دان المذكرة لثانية ونظر إلى السقف.

هذا كثير بعض الشيء.

ثم نظر إلى يديه.

لكن المهم الآن — كم نسبة موهبتي في الظلام تحديداً؟

قرأ في صفحة أخرى عن طريقة تحديد الموهبة:

من 40% إلى 60% — موهبة منخفضة.

من 60% إلى 80% — موهبة متوسطة.

من 80% فما فوق — موهبة عالية.

أغلق المذكرة ووضعها على المكتب.

ابتسم بشيء من السخرية.

حسناً… يبدو منطقياً في عالم كهذا.

أمسك الجهاز وحاول ضخ المانا.

في البداية ظن أن الأمر صعب، لكنه كان أسهل مما توقع — يبدو وكأنه يستخدم عضواً لم يملكه من قبل، لكن جسده يعرفه جيداً.

عندها ظهرت شاشة ثلاثية الأبعاد أمامه.

للوهلة الأولى ظن أن النظام من الروايات قد ظهر أخيراً.

لكنه كان مخطئاً.

---

| القياس |

المستوى: E

الطبيعة: متخصص

العناصر:

∙ الظلام: 68%

∙ الظلال: 75%

∙ الدم: 74%

∙ النار: 62%

---

حدّق دان في النتائج.

كما قيل سابقاً، موهبتي في الظلام منخفضة. لكن الظلال 75%؟ هذا مقبول.

ثم توقف عند عنصر الدم.

الدم… أليس هذا من عناصر التحكم؟

ثم لاحظ كلمة "متخصص" بجانب الطبيعة.

ما معنى متخصص تحديداً؟

نظر إلى أسفل الشاشة. كان هناك المزيد.

الزمن: 59%

الزمن؟ هذا… غير متوقع.

لكن قبل أن يستوعب ذلك، وقعت عيناه على السطر الأخير.

الفضاء: 100%

تجمّد.

نظر إلى الرقم مرة أخرى.

مئة بالمئة.

أغلق عينيه لثانية، ثم فتحهما. الرقم لا يزال هناك، ثابتاً.

هل هناك خطأ ما في هذا الجهاز؟

حرّكه، هزّه قليلاً، ثم نظر مجدداً.

الفضاء: 100%

لم يُذكر في المذكرة أي شيء عن هذا المستوى من المواهب. حتى الموهبة العالية تبدأ من 80%. لكن 100%؟

مهلاً.

أليس هذا… يجعلني عبقرياً؟

ابتسم ابتسامة بطيئة لا إرادية.

ثم توقف عن الابتسام فجأة.

لكن… أي نوع من العناصر هو الفضاء أصلاً؟

---

في اليوم التالي بدأ دان بالتحضير للخروج.

اختار معطفاً أسود ذا أطراف فضية وقميصاً بلون الكحلي الداكن، وارتدى سواراً بسيطاً رآه على يد دان الأصلي في الصور.

نظر إلى وجهه في المرآة.

شعر بشيء يشبه المرارة. ظلّ ينظر إلى هذا الوجه الذي لا يخصّه، والحزن يعتصره بصمت.

فكّر في عائلته... هل هم بخير؟

فكرة واحدة كانت كافية لتثقل صدره —

أنه لن يراهم مجدداً.

هزّ رأسه بخفة، محاولاً إبعاد تلك الأفكار.

لا...

سيعود حتماً.

تنفّس بعمق، وحاول الابتسام.

لكنه لم يكن ابتسامًا حقيقيًا.

ثم خرج.

---

في الممر كان أولدريك ينتظره. انحنى باحترام.

"السيارة بانتظارك يا سيدي. السيدة ألينا قد توجهت قبلك للتحضير."

أومأ دان.

حين وصل إلى المدخل، لاحظ تيا واقفة تنتظر بهدوئها المعتاد، سيفها على خصرها.

التفت نحو أولدريك.

"هل ستأتي تيا معنا؟"

"أمر السيدة الشابة يا سيدي."

أومأ دان ولم يضف شيئاً.

---

كانت السيارة تنطلق على الطريق، والجو ساكن على نحو غريب. الشمس تلامس الأفق.

جلس دان في الخلف، بينما كانت تيا مقابله تنظر إلى النافذة.

بعد صمت طويل، قرر دان كسره.

"آه... الفارسة تيا."

التفتت نحوه في انتظار ما سيقول.

"أنا آسف. بسببي قضيتِ أياماً في السجن رغم أنك لم تكوني المخطئة."

من الأفضل البدء بصفحة نظيفة. لا داعي لأعداء داخل القصر.

نظرت إليه للحظة بشيء من المفاجأة. ثم عادت ملامحها لهدوئها المعتاد.

"لا مشكلة يا سيدي."

توقفت لحظة، ثم أضافت:

"لكن... حتى وإن اضطررت، لم يكن يجب أن أُسقطك أرضاً بهذه الطريقة."

ابتسم دان.

عاد الصمت بينهما.

فجأة سُمع صوت انفجار العجلات.

توقفت السيارة. وقبل أن يتكلم أحد، كُسرت النافذة بخنجر. تطايرت الدماء من السائق بينما نظر دان بصدمة، عقله لا يستطيع استيعاب ما يحدث.

"ابقَ خلفي."

قالتها تيا بسرعة وهي تسل سيفها، نبرتها لم تكن هادئة كالعادة.

فُتحت الأبواب بعنف. اندفع أول شخص داخل العربة، وجهه مغطى بقناع جلدي، سيفه يتجه نحو دان.

لكن تيا كانت أسرع. تصدت له وانطلقت معه خارج العربة.

"السيد الشاب، اهرب!"

بقي دان متجمداً في مكانه.

ثم دخل الثاني من الجهة المقابلة. عيناه مليئتان بالبرود.

أراد دان التحرك. لم يستطع. تجمّد جسده من الخوف.

هاجمه.

لكنه لم يصله.

تيا.

كانت قد اندفعت مجدداً، جسدها اعترض طريق الخنجر.

طُعنت.

"تـيـــاا!"

التفتت نحوه ببطء، الدم يسيل من جسدها.

"اهرب… حالاً."

سقطت.

أصبحت رؤيته ضبابية. ارتفعت حرارة جسده بشكل مفاجئ.

نظر إلى عنقه.

دم؟

عنقه مغطى بالدماء. دمه هو.

سمع صوتاً من بعيد.

"من المثير للشفقة…" قال أحد المغتالين لرفيقه بنبرة باردة. "حارسته حاولت حمايته حتى النهاية. لو لم تكن عائقاً لكان الأمر أصعب بكثير."

أصوات المغتالين أصبحت بعيدة… بعيدة جداً.

الأرض تبتلعه، أو هكذا شعر.

هل… هل سأموت مجدداً؟

بدأ كل شيء يختفي… الضوء، الصوت، الإحساس.

أحاط به الظلام.

هل هذه نهايتي…

---

الظلام.

ثم الضوء.

فتح دان عينيه فجأة.

كان يستنشق بسرعة.

نظر حوله بصدمة وارتباك.

غرفته. لقد كان في غرفته.

يده انطلقت نحو عنقه.

لا دم.

لكنه كان يشعر به — الألم، الدم الدافئ وهو ينزل على عنقه قبل لحظات. حاول التنفس بعمق لكن رئتاه لم تطعاه. يده ترتجف وهو يفتش عن الجرح في رقبته، لكنه لم يجده.

ماذا حدث للتو؟

2026/05/10 · 8 مشاهدة · 929 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026