1 - استيقاظ "كيم" في جسد "النفايات"

عندما فتحت عيني، لم يكن السقف المألوف لشقتي الضيقة هو ما استقبلني. بدلاً من ذلك، كان هناك سقف شاهق مزين بالنقوش الذهبية المذهلة ونجفة كريستالية ضخمة تدلت من المنتصف، كانت تشع بضوء دافئ يعكس ترفاً لم أره قط إلا في الأفلام.

"سيدي الشاب، هل استيقظت أخيراً؟"

التفتُّ نحو الصوت بسرعة ألمت رقبتي. كان هناك رجل مسن يرتدي ملابس خدم رسمية سوداء مكوية بعناية فائقة، يقف بوقار وهدوء مريب بجانب السرير. كان يبتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه كانتا حادتين مثل شفرة حلاقة.

في تلك اللحظة، شعرت بصداع حاد وكأن أحدهم يطرق مسماراً في صدغي. تدفقت الذكريات كالسيل الجارف؛ صور لم أعشها، ومشاعر لم أشعر بها من قبل. لم أكن "كيم" الموظف الذي سهر طوال الليل يقرأ الروايات ليخفف من ضغط العمل.

لقد كنت "أدريان فالتون".

الابن الأكبر للدوق سيلاس، والشخص الذي يطلق عليه الجميع في هذه المنطقة لقب "نفايات عائلة الدوق".

'يا إلهي..' فكرت وأنا أتحسس الحرير الناعم للأغطية التي تفوق قيمتها راتبي السنوي السابق. 'لقد تجسدت داخل الرواية التي كنت أقرأها قبل أن أغفو.. رواية (ميلاد البطل).'

ولكن، كانت هناك مشكلة واحدة، بل هي الكارثة بعينها.

"أدريان فالتون"، الشخص الذي أسكن جسده الآن، هو أول شخص سيتم سحقه وضربه حتى الموت على يد بطل الرواية الأصلي، "كين"، في الفصل الثالث من الرواية!

"سيدي؟ هل تشعر بأي توعك؟" سأل الخادم -الذي تذكرت الآن أن اسمه هو "سير فيكتور"- بنبرة بدت قلقة، لكنني كنت أعلم من الرواية أن هذا الرجل هو قاتل متقاعد وخطير للغاية.

نظرت إليه بهدوء، محاولاً إخفاء ارتعاش يدي. 'وفقاً للكتاب، سيصل "كين"، المحارب الذي فقد قريته للتو وهو في حالة غضب عارم، إلى هذه المدينة بعد غد. وإذا تصرفت كعادات "أدريان فالتون" السابقة واستفززته في الحانة.. سأنتهي ككيس ملاكمة محطم.'

"أحضر لي الطعام،" قلت بصوت منخفض ورزين، محاولاً تقمص نبرة كايل المتعالية لكن دون فجاجة. "أريد أفخر أنواع اللحوم.. وألغِ جميع مواعيدي اليوم."

انحنى سير فيكتور بزاوية مثالية وخرج من الغرفة بصمت مرعب. بمجرد إغلاق الباب، ارتميت على السرير وغطيت وجهي بيدي، محاولاً استيعاب الموقف.

'تباً للبطولة، وتباً لإنقاذ العالم.'

في حياتي السابقة، كدحت حتى استنزفت روحي من أجل ملاليم لا تكفي إيجار شقتي. الآن، أنا ابن دوق فاحش الثراء في "مملكة أستوريا". لدي المال، لدي السلطة، ولدي جسد يتمتع بجمال أرستقراطي غامض.

خطة حياتي الجديدة أصبحت واضحة تماماً:

تجنب "كين" (بطل الرواية) بأي ثمن، أو على الأقل عدم استفزازه.

استخدام معرفتي بأحداث الرواية لجمع "القوى القديمة" المخفية، ليس لأصبح بطلاً، بل لأمتلك دفاعاً لا يقهر يحميني من الحروب القادمة.

العيش كـ "كسول" ثري، آكل وأشرب وأنام دون أي مسؤوليات حتى نهاية عمري.

لكن الطريق نحو الكسل ليس مفروشاً بالورود. أولاً، يجب أن أتعامل مع والدي، الدوق سيلاس، الذي من المفترض أن يوبخني الآن بسبب فضيحة السكر والمشاجرة التي افتعلتها بالأمس.

نهضت وتوجهت نحو المرآة الطولية. كان الشاب الذي ينظر إليّ يمتلك ملامح حادة وباردة، شعره الأسود الفحمي يتساقط على جبهته بعشوائية جذابة، وعيناه العسليتان اللمعتان تحت الضوء كانتا تعكسان نظرة لم تكن موجودة في "أدريان فالتون" القديم.

"أدريان فالتون.." همست وأنا أعدل ياقة قميصي الحريري. "من اليوم، لن تكون النفايات التي تُضرب وتُنسى.. ستكون الكسول الذي يسيطر على الأحداث من خلف الستار ليعيش بسلام."

طرقة قوية على الباب قطعت حبل أفكاري.

"سيدي الشاب، الدوق يطلب رؤيتك في مكتبه فوراً."

أخذت نفساً عميقاً. بدأ العرض، وهذه المرة، أنا من سيكتب السيناريو.

2026/03/24 · 30 مشاهدة · 523 كلمة
Dark
نادي الروايات - 2026