استيقظتُ في الصباح الباكر على صوت زقزقة العصافير الذي بدا مزعجاً بشكل غير عادي. اليوم هو يوم الرحلة.

أمام بوابة قصر الدوق، كانت هناك عربة فخمة تنتظر، يجرها أربعة من أفضل الخيول السوداء. كانت العربة تحمل شعار عائلة الدوق سيلاس(السلحفاة الذهبية)، وهي رمز للصمود وطول العمر.. أو ربما الكسل، كما أحب أن أفسرها.

"سيدي الشاب، كل شيء جاهز،" قال سير فيكتور وهو ينحني بوقار.

نظرتُ خلف سير فيكتور، وكان هناك شاب يرتدي ملابس جديدة وبسيطة، شعره الأسود مرتب قليلاً هذه المرة، وسيفه المكسور مربوط بعناية بخصره. يقف هناك كتمثال صامت، وعيناه تراقب الحراس بحدة.

"هل نمت جيداً؟" سألتُ كين وأنا أصعد إلى العربة.

أومأ برأسه ببطء. "نعم، شكراً لك."

"جيد، لأن الطريق طويل وسيكون مملاً،" قلتُ ذلك وأنا أرتمي على المقعد الوثير المبطن بالمخمل داخل العربة. 'الملل هو أفضل شيء يمكن أن يحدث لي. أتمنى ألا نواجه أي قطاع طرق أو وحوش.'

انطلقت العربة، وكان رون يجلس في الخارج مع السائق، بينما جلس كين في المقابل لي داخل العربة بطلب مني. كان الجو مشحوناً بصمت غريب. كين لم يكن معتاداً على هذا النوع من الرفاهية، وكان ينظر إلى ياقة قميصه وكأنها تخنقه.

'هذا البطل مرعب حقاً،' فكرتُ وأنا أتظاهر بالقراءة. 'حتى وهو جالس بهدوء، أشعر بهالته التي يمكنها تحطيم هذه العربة إلى أشلاء في ثانية واحدة. يجب أن أبقى في جانبه الجيد.'

فتحتُ صندوقاً صغيراً بجانبي وأخرجتُ منه قطعة من الحلوى الفاخرة المغطاة بالسكر.

"تناول هذه، إنها تساعد على تحسين المزاج."

تردد كين للحظة قبل أن يأخذها. بمجرد أن تذوقها، اتسعت عيناه قليلاً. "إنها.. حلوة."

"بالطبع هي حلوة، إنها حلوى،" رددتُ بسخرية خفيفة. "اسمع يا كين، في العاصمة، سأكون مشغولاً ببعض الأمور الرسمية. دورك هو البقاء قريباً مني والتأكد من ألا يزعجني أحد. هل هذا واضح؟"

"سأفعل ذلك،" قال بجدية مفرطة جعلتني أشعر بالذنب قليلاً لأنني استغله. لكن مهلاً، أنا أطعمه وألبسه وأحمه من السجن، لذا نحن متعادلون.

بينما كانت العربة تشق طريقها عبر الغابات والمزارع، كنتُ أراجع خطتي في عقلي.

'السيف الذي لا ينكسر.. يقع في منطقة الفقراء بالعاصمة، تحت شجرة قديمة مهجورة. الوصول إليه يحتاج لتقديم تضحية معينة.. تضحية مادية.'

لم أكن قلقاً بشأن المال، فحقيبتي مليئة بالذهب الذي أعطاني إياه الدوق سيلاس. القلق الحقيقي كان من "المنظمة" التي بدأت تظهر في الرواية في هذا التوقيت، المنظمة التي ترتدي الأقنعة وتخطط لتدمير المملكة.

فجأة، توقفت العربة بعنف.

"ما الذي يحدث؟" صرختُ وأنا أحاول التمسك بالمقعد.

انفتح باب العربة بسرعة، وظهر وجه سير فيكتور الهادئ، لكن يده كانت تقبض على مقبض خنجر مخفي.

"سيدي الشاب، يبدو أن هناك ضباباً غريباً يغطي الطريق أمامنا. والخيول ترفض التقدم."

نهض كين فوراً، وتغيرت نظرته في لمح البصر من الشاب الهادئ إلى المفترس المرعب. "رائحة دم،" همس بصوت منخفض.

شعرتُ بقلبي يسقط في قدمي. 'تباً! كنتُ أعلم أن الرحلة مع بطل الرواية لن تكون هادئة أبداً. هل بدأ هجوم المنظمة مبكراً؟'

نظرتُ إلى كين ثم إلى سير فيكتور

"سير فيكتور، ابقَ بجانبي. كين.. اذهب واستطلع الأمر، لكن لا تقتل الجميع إلا إذا اضطررت لذلك."

قفز كين من العربة واختفى في الضباب بسرعة لا تصدق. جلستُ في مكاني وأنا أرتجف قليلاً، ممسكاً بكيس الذهب.

'أريد فقط أن أكون كسولاً ثرياً.. لماذا هذا العالم يصر على تعقيد الأمور؟'

2026/03/24 · 10 مشاهدة · 503 كلمة
Dark
نادي الروايات - 2026