بعد نجاح تجربة عنصر الأرض، انتقل ديكس فوراً لتجربة عنصره الفطري الثاني: [الماء].

كان الجو في غابة فالوس رطباً وخانقاً، والهواء مشبعاً برذاذ الضباب الكثيف. من الناحية النظرية،

هذه ميزة تكتيكية هائلة لمستخدمي سحر الماء؛ فالبيئة نفسها توفر لهم الذخيرة دون الحاجة لاستهلاك المانا الداخلية في خلق الماء من العدم.

"لنرى ما إذا كنت أستطيع اللعب بالرطوبة،" فكر ديكس.

مد يده اليمنى في الهواء الطلق، وبدأ في تغيير تردد المانا الخاص به. مانا الأرض كانت ثقيلة ومستقرة،

أما مانا الماء فكانت باردة، انسيابية، ومتقلبة. حاول ديكس جذب جزيئات الماء المتناثرة في الضباب، آمراً إياها بالتجمع في باطن كفه.

شعر ببرودة خفيفة، وبدأت بعض القطرات المجهرية تتكاثف بين أصابعه كعرق بارد.

لكن العملية كانت بطيئة بشكل مثير للأعصاب، وشعر بأن نواته السحرية تُستنزف بسرعة مرعبة فقط لتجميع ملعقة من الماء.

"تباً!" شتم ديكس، وأغلق قبضته ليبدد السحر،

وهو يلهث بخفة ويمسح العرق الحقيقي عن جبهته. "الرواية كانت دقيقة. سحب الماء من الهواء مباشرة يتطلب سيطرة هائلة ومانا من الرتبة C

على الأقل. نواتي الضعيفة تكاد تنفجر من هذا الجهد. لا يمكنني الاعتماد على رطوبة الهواء في القتال الفعلي."

كانت خيبة أمل مريرة، لكن العقل التحليلي لديكس لا يقف عند الفشل.

"إذا كان استخراج الماء من الهواء مكلفاً... ماذا لو استخدمت الماء الموجود في حالته السائلة بالفعل؟ هذا سيقلل استهلاك المانا بنسبة 90%!"

أخرج ديكس بسرعة قربة الماء الجلدية الصغيرة التي كانت معلقة بحزامه العريض. فتح الغطاء الخشبي، وبدلاً من الشرب، سكب بضع قطرات فقط في الهواء.

قبل أن تلمس القطرات الأرض استجابة للجاذبية،

أطلق ديكس تياراً دقيقاً من المانا المائية من أطراف أصابعه، وأمسك بالقطرات في منتصف الهواء كأنها معلقة بخيوط غير مرئية.

تلاعب بالماء بابتسامة واسعة. كان التحكم بالماء السائل أسهل بكثير، وكأنه يمد يده داخل بركة. لكن الماء بشكله العادي لا يجرح أحداً. كان بحاجة إلى سلاح.

بتركيز شديد، بدأ ديكس يجعل كرة الماء الصغيرة تدور. زاد من سرعة الدوران باستمرار، مستخدماً المانا كقوة طرد مركزي،

حتى تحولت الكرة المائية إلى قرص مسطح، رقيق كالشفرة، ويدور بسرعة مرعبة تصدر أزيزاً خافتاً في الهواء (هويش.. هويش).

قرب ديكس إصبعه، وجعل "النصل المائي الدوار" يلامس لحاء الشجرة العملاقة بجانبه.

تشت!

بصوت حاد كتمزيق الحرير، قطع النصل المائي اللحاء الصلب وترك خدشاً عميقاً ونظيفاً في خشب الشجرة.

"مذهل..." همس ديكس وهو ينظر للنتيجة قبل أن يفقد السيطرة وتتناثر قطرات الماء على الأرض.

"القاعدة التكتيكية الثانية: عنصر الماء في حالتي لا يحتاج إلى كميات هائلة أو ضغط ساحق ليكون مميتاً.

الماء هو عنصر الدقة، ولا يحتاج إلى القوة العضلية، بل يحتاج إلى الزخم والسرعة. تدوير الماء بسرعة يجعله قاطعاً كالفولاذ الدمشقي."

هنا، وفي قمة نشوته باكتشافاته، ومضت في عقل "القارئ" ديكس معلومة نادرة جداً.

فكرة لم تُذكر في الرواية الأصلية إلا نادراً، ولم يستخدمها سوى بطل القصة في المراحل المتقدمة جداً: "التآزر العنصري".

معظم السحرة يملكون عنصراً واحداً.

من يملك عنصرين عادة ما يستخدمهما بشكل منفصل. خلط العناصر يتطلب حسابات ذهنية معقدة جداً لتجنب الانفجار السحري.

لكن ديكس يمتلك عقل السجين المخطط، والإدراك العالي، وعناصر تتوافق كيميائياً.

"ماذا لو..." لمعت عينا ديكس بفكره شيطانية.

أعاد التجربة، لكن هذه المرة، أطلق مانا الأرض في يده اليسرى، ومانا الماء في يده اليمنى.

حاول دمجهما معاً في بقعة من التربة أمامه. النتيجة في البداية كانت فوضوية، لكنه ركز على "الطبيعة الفيزيائية" للمزيج بدلاً من السحر النقي.

النتيجة لم تكن ماءً نقياً، ولا تراباً صلباً،

بل كانت "طيناً لزجاً وعميقاً" يشبه الرمال المتحركة. بقعة بقطر متر واحد من الأرض الصلبة تحولت فجأة إلى مستنقع صغير.

"ممتاز، لكن الطين وحده سيبطئ الوحش فقط، لن يوقفه،" فكر ديكس، وابتسامته تتسع لتصبح ابتسامة مفترس يجهز فخه الأخير.

"لكن... ماذا لو جعلت الأرض تحت الوحش تتحول إلى هذا الطين اللزج، وبمجرد أن يغوص فيه بقدميه،

أقوم بعكس العملية؟ ماذا لو استخدمت سحر الماء لـ 'سحب' كل قطرة ماء من ذلك الطين في كسر من الثانية؟"

عقله الفيزيائي أعطاه الإجابة فوراً: غياب الماء المفاجئ سيخلق فراغاً، والتربة المتبقية ستنضغط بشدة بفعل مانا الأرض.

"ستتحول الأرض الموحلة إلى صخر صلب، إلى جفاف مطلق في ثانية واحدة... سأحبس أقدامهم في فخاخ خرسانية سحرية لا يمكن كسرها!"

لقد اخترع للتو تعويذة مركبة من الرتبة E، لكن بتأثير تكتيكي يعادل تعويذة من الرتبة C. تعويذة قادرة على شل حركة وحوش تفوقه قوة بمراحل.

بينما كان ديكس يبتسم لنجاح تجاربه العبقرية، ويفكر في كيفية تطبيق فخ الخرسانة على أول وحش سيقابله... حدث الانهيار.

فجأة، انطفأت الرؤية في عينيه للحظة. شعر بدوار عنيف يضرب مؤخرة رأسه كالمطرقة.

سقط رأسه للأمام بضعف، وبدأ قلبه ينبض بسرعة مرعبة وغير منتظمة، كطائر يحاول كسر قفصه الصدري.

ارتجفت أطرافه بشكل لا إرادي، وشعر بغثيان شديد وكأن أحداً يسحب أمعاءه، وبرودة قاسية تسري في عظامه.

سقط ديكس على ركبتيه، يلهث بشراسة بحثاً عن الأوكسجين الذي يبدو أنه اختفى من الهواء.

"اللعنة..." تأوه بألم، وهو يمسك بصدره. "هذا هو... 'دوار المانا'

لقد بالغ في تقدير نفسه. الإثارة أنسته حقيقة جسده. استدعى شاشة حالته بسرعة، ليرى مؤشر المانا الخاص به يومض باللون الأحمر التحذيري.

لقد استهلك 80% من إجمالي مخزونه السحري في مجرد "تدريب بسيط" وتجارب استغرقت أقل من عشر دقائق!

هذا هو الواقع المرير والمذل للرتبة E.

"أنا أملك عقل حكيم عظيم، وفهم تكتيكي لجنرال حرب،

" فكر ديكس بمرارة وهو ينتظر أن يهدأ قلبه. "لكني أملك 'بطارية' ضعيفة جداً ومعطوبة. جسدي هو أسوأ عدو لي الآن."

جلس ديكس على الأرض الترابية، مستنداً إلى جذع الشجرة، مغمضاً عينيه لعدة دقائق.

مارس تقنيات تنفس عميقة قرأ عنها لتسريع استعادة المانا، محاولاً امتصاص قطرات الطاقة الضئيلة من محيطه.

خلال هذه الدقائق، وضع عقله التحليلي "القواعد الصارمة للاشتباك" التي ستضمن بقاءه:

قاعدة الوقت: عليّ أن أنهي أي قتال أتورط فيه في أقل من ثلاث دقائق. إذا تجاوز القتال هذه المدة، سيغمى عليّ من استنزاف المانا وأصبح وجبة سهلة للوحوش.

عنصر الأرض (الرادار والدرع): يُستخدم حصرياً للاستشعار عن بُعد (لتجنب المعارك غير الضرورية)، ولخلق عوائق وتضاريس مميتة (أوتاد مخفية).

عنصر الماء (المقصلة): يُستخدم كسلاح أبيض دقيق وسريع (أنصال دوارة) لقطع الأوتار والحناجر، معتمداً على الماء المحمول معي.

فخ الطين والخرسانة (الورقة الرابحة): يُستخدم فقط للوحوش القوية جداً التي لا يمكن مراوغتها، لشل حركتها بالكامل قبل توجيه الضربة القاضية.

بعد ربع ساعة، بدأ اللون يعود إلى وجهه الشاحب، وتوقف ارتجاف يديه. استعاد حوالي 30% من مانته، وهو ما يكفي لمواصلة السير بحذر.

وقف ديكس ببطء. لم يعد يشعر باليأس الذي كان يثقله في الصباح. نفض التراب وأوراق الشجر عن معطفه الأسود الممزق.

استل خنجره المسموم، وجعله يتدلى براحة في يده اليمنى، بينما استعدت يده اليسرى لنسج المانا عند الحاجة.

نظر إلى الأعماق المظلمة لغابة فالوس. الآن، وبعد أن فهم قدراته وتآلف مع عناصره، لم يعد خائفاً من الغابة بالطريقة الغريزية العمياء للفرائس.

لقد تذوق طعم الأرض، وشعر بنبض الماء. لم يعد النبيل المنبوذ الذي رُمي في الجحيم؛ لقد أصبح بفضل عقله السجين... جزءاً لا يتجزأ من تضاريس هذا الجحيم.

بدأ المشي مجدداً نحو الشرق، نحو بحيرة الدموع الفضية. كان صياداً مبتدئاً بعقل مخضرم، يخطو خطواته الأولى في رقعة شطرنج عالم إيكارثا

2026/05/01 · 2 مشاهدة · 1092 كلمة
Just_mE10
نادي الروايات - 2026