خرج زين من بوابة القرية حاملاً دلواً خشبياً وحبلاً مهترئاً فوق كتفه، بدا وكأنه في نزهة ريفية مملة .
كانت وجهته "بئر غابة الهمسات"، وهو بئر قديم نُسجت حوله أساطير عن أرواح مائية غاضبة، لكن بالنسبة لزين، كان مجرد "أنبوب مسدود" يحتاج لبعض التسليك لكي يحصل على أجر ليلته.
عندما وصل إلى محيط البئر، كان الجو خانقاً والرطوبة عالية. كانت هناك آثار خدوش عميقة على جدران البئر الحجرية، وعظام حيوانات غابة متناثرة حول الفوهة.
"يا للهول،" تمتم زين وهو ينظر للعظام، "يبدو أن الذئاب هنا تملك شهية كبيرة، يجب على العمدة أن يضع لافتة تحذير."
لم يكلف زين نفسه عناء ربط الحبل. وبدلاً من النزول بحذر، قفز داخل الظلام الدامس للبئر.
في قاع البئر، لم يكن هناك ماء، بل كان هناك جسد ضخم لزج يملأ المكان. كان "تنين مائي" ، وحش من الرتبة B ، يملك حراشف زرقاء صلبة وأنياباً تقطر سماً. عندما هبط زين أمامه مباشرة، فتح التنين عينيه الصفراوين وأطلق زمجرة هزت جدران البئر، فاتحاً فكه ليلتهم هذا الدخيل البشري الصغير.
"أوه،" قال زين وهو ينظر داخل حنجرة التنين، "أنت لست طحالب. أنت سبب الانسداد ."
زفر التنين نفساً بارداً كاد يجمّد الصخر، لكن زين شعر فقط ببعض الانتعاش. "اسمع يا هذا، أنا أحاول الحصول على قسط من الراحة، وصراخك هذا يصيبني بالصداع."
عندما اندفع التنين لينهش رأس زين، رفع الأخير يده اليمنى وبحركة تشبه دفع ذبابة مزعجة، وجه لكمة قصيرة (Short Jab) لمنتصف جبهة الوحش.
"طرااااااخ!"
لم يكن هناك مجال للمقاومة. جسد التنين الذي كان من المفترض أن يصمد أمام سيوف الفرسان، انفجر حرفياً. تحول الوحش إلى آلاف القطع الصغيرة من اللحم والحراشف في أجزاء من الثانية. وبسبب ضغط اللكمة، انفجرت المياه التي كان الوحش يحبسها تحت جسده، لتندفع للأعلى كإعصار مائي صغير غسل جدران البئر تماماً.
وقف زين وسط الشلال الهابط، مغطىً بدماء زرقاء لزجة وقطع صغيرة من أحشاء التنين.
"تباً..." قال زين وهو يمسح وجهه بملل، "لقد أفسدت قميصي الوحيد. الآن عليّ تنظيف هذه الفوضى وإلا ستقول سارة إنني لم أنجز المهمة."
بدأ زين بجمع الأشلاء الكبيرة. وبدلاً من دفنها، قرر التخلص منها بأسرع طريقة ممكنة. أمسك بكتلة ضخمة من رأس التنين (بما تبقى من قرونه )، وبحركة "رمي الجلة"، قذفها نحو السماء بضجر.
"إلى اللقاء أيتها الطحالب القبيحة."
في مقاطعة "جرين فيلد" الجانب الآخر من الإمبراطورية
كان "بارن"، وهو مغامر من الرتبة C يرتدي درعاً لامعاً اشتراه بمدخرات عمره، يجلس بجانب النهر يحاول اصطياد سمكة، متظاهراً أمام المارة بأنه يحمي المنطقة من "خطر وشيك" ليزيد من شعبيته.
"آه، متى سأحصل على فرصة لأثبت أنني بطل حقيقي؟" تنهد بارن وهو ينظر للسماء.
وفجأة، انشق السحاب. سقط شيء ضخم من السماء بسرعة مذهلة، ليرتطم بالأرض مباشرة أمام بارن، مخلفاً حفرة قطرها خمسة أمتار وغباراً كثيفاً.
عندما انجلى الغبار، وجد بارن نفسه أمام رأس "تنين مائي من الرتبة B" مقطوع بدقة مرعبة، والقرون التي لا تظهر إلا في التنانين تبرق أمامه. كان الرأس لا يزال ينزف دماءً طازجة.
تجمد بارن في مكانه، بينما ركض القرويون والجنود نحو الصوت.
"يا إلهي! انظروا!" صرخ أحد الجنود، "المغامر بارن قتل تنين مائي بضربة واحدة! انظروا إلى الرأس! لقد سحقه تماماً!"
"أنا.. أنا.." حاول بارن التحدث، لكن الصدمة جعلته يبدو وكأنه "يفتخر" بصمت.
"لقد أنقذتنا يا بارن! أنت لست رتبة C، أنت بطل من رتبة A متخفٍ!"
وهكذا، وفي غضون دقائق، وُلدت أسطورة "بارن قاطع التنانين"، بينما كان البطل الحقيقي في تلك اللحظة ينزل مرة أخرى لقاع البئر ليلتقط "ذيل التنين" الذي نسيه، وهو يتذمر من رائحة السمك التي التصقت بشعره.
العودة للنقابة
عاد زين إلى "اورينا" مع غروب الشمس، شعره مبلل وتفوح منه رائحة غريبة. دخل النقابة وتوجه نحو سارة التي كانت تراجع بعض الأوراق.
وضع زين "كيساً" صغيراً فيه بعض الطحالب المبللة (التي جمعها من جدران البئر) على المنصة.
"لقد انتهيت،" قال زين وهو يتثاءب. "البئر يعمل الآن."
نظرت سارة إليه، ثم إلى ملابسه الملطخة باللون الأزرق. "زين! ما هذا الذي على قميصك؟ هل سقطت في البئر؟"
"نعم، كان انزلاقاً غبياً،" قال زين بغضب. "وكان هناك الكثير من.. الإفرازات اللزجة تحت الماء. أعتقد أنها سحلية غبية تنام على مخرج البئر ."
ضحكت سارة وهي تسلمه 5 قطع نحاسية (أجر المهمة). "سحلية؟ أنت مسكين يا زين. لكن اسمع، العالم كله يتحدث عن خبر عاجل! مغامر يدعى بارن قتل تنين مائي بضربة واحدة في مقاطعة جرين فيلد! يقولون إن الضربة كانت قوية لدرجة أن رأس التنين هو الوحيد الباقي من جسمه !"
هز زين كتفه وهو يضع القطع النحاسية في جيبه. "عشرة أميال؟ يبدو أن هذا الـ (بارن) يملك ذراعاً قوية.."
خرج زين من النقابة متجهاً لمنزل العمة ماري، مفكراً فقط في شيء واحد: "هل سيلاحظ أحد لو طرتُ قليلاً فوق الغابة لأجفف ملابسي بالهواء؟ لا.. هذا متعب آه."