《الـمـقـدمــة》
لقد عشتُ لأجل نفسي.
وكان لي من الموهبة ما أتاح لي أن أحيا على تلك الشاكلة.
وُلدتُ متسوّلًا في أقصى قاع المستنقع البشري، وفي يومٍ من الأيام أدركتُ بالمصادفة موهبةً أودعها القدر فيّ، فاستغللتُ بها رعاع الأزقّة وسفلتها.
كل ما أردته آنذاك ألا أذوق مرارة الجوع.
ثم ابتلعتُ الكارتلات التي كانت تحكم ذلك العالم القذر من الأعماق، وأخضعتها لسلطاني واستنزفتُها كما استنزفت غيرها.
فقد كنتُ أبحث عن منزلٍ دافئ يصدّ عني لفحات الشتاء القاسية.
وعقدتُ صفقاتٍ آثمة مع ذوي الدماء النبيلة.
وفي أتون الحرب التي التهمت القارّة بأسرها، أشبعتُ رغباتهم الدنيئة، وساعدتهم على نيل ما اشتهت نفوسهم.
ولم يكن ذلك إلا لأن بريق الذهب الذي يملكونه قد أغواني.
وحين ظهر ملك الشياطين أخيرًا على هذه الأرض، آثرتُ أن أختبئ في أعماق ظلامٍ لا تطاله خطواته، مترقّبًا بصمتٍ اليوم الذي يسقط فيه على أيدي الأبطال.
وهكذا... استطعتُ أن أُطيل عمر هذه الحياة الوضيعة.
لقد جعلت ذلك ممكنًا تلك الموهبة التي مُنحت لي، ذلك الإعجاز العبثي الذي بدا وكأنه سخرية من السماء.
كانت حياةً سرتُ فيها فوق أجساد الآخرين، أدوسهم بلا رحمة لأشق طريقي.
ومع ذلك، لم أعرف يومًا معنى تأنيب الضمير.
فالحياة التي انتزعتها انتزاعًا من بين أنياب البؤس كانت حلوةً إلى حدٍّ لم تترك لي متسعًا لألتفت إلى خطاياي.
لذلك... لم أطلب من أحدٍ أن يفهمني.
ولم أتطلع يومًا إلى الخلاص.
بل أقسمتُ أنني، حتى إن انتهى بي المطاف إلى خاتمةٍ بائسة، فسأستقبلها مبتسمًا.
أقسمتُ أن أدفع ثمن الآثام التي راكمتها بيديّ، كاملًا غير منقوص.
ولهذا السبب بالذات...
كنتُ أظن أنه، عند نهاية الطريق، لن يبقى إلى جواري أحد.
لكن—
"هل استيقظت يا سيدي؟"
عند آخر صفحةٍ من حياتي...
وجدتُ أن هناك من لا يزال واقفًا إلى جانبي.
فـان آرت للـبـطـل: فـيـرا 🖤
~الترجمة من قبل إيفالينا🤍~