[داخل القلعة – منتصف الليل]
في قلب الظلام، حيث كان العالم مغمورًا في سكون مريب، انبعث إحساس غير مرئي في الأجواء، إحساس بالاضطراب الذي يسبق العاصفة.
في تلك اللحظة… كان رين دراكين أرغوين، رئيس عائلة أرغوين، يرقد في غرفته داخل قلعة أرغوين، غير مدرك أن هذه الليلة ستكون آخر ليلة في حياته.
[لكن النوم لم يدم طويلاً.]
دوي انفجار هائل يهز الأرض، الجدران ترتجف، والنوافذ تضيء بلون أحمر دموي من ألسنة اللهب المشتعلة في الخارج.
العالم الذي كان هادئًا قبل لحظات… تحول إلى ساحة فوضى وكابوس حي.
👀 [رين يفتح عينيه ببطء، أنفاسه متسارعة، جسده ينتفض تحت تأثير الصدمة.]
رين دراكين أرغوين – سيد عائلة أرغوين، آخر دوق لمقاطعة فيرموند في مملكة إلدرين
العمر: 32 عامًا – رجل نضج في ساحات المعارك، شهد الحروب وعرف الخيانة.
المكانة: رئيس عائلة أرغوين، إحدى أقدم العائلات النبيلة التي حكمت مقاطعة فيرموند داخل مملكة إلدرين.
القوة: لم يكن ساحرًا، لكنه كان محاربًا بارعًا، ذو خبرة في القيادة والاستراتيجيات العسكرية.
وصف رين دراكين أرغوين – هيبة الدوق القرمزي
الشعر: أسود حالك كسماء ليل بلا نجوم، لكن عندما يمر الضوء فوقه، تلمع أطرافه بوميض قرمزي خافت، كأن ألسنة لهب محاصرة بداخله.
العيون: قرمزية داكنة، كجمرة مشتعلة وسط الرماد، تتوهج بخفة تحت ضوء القمر، عاكسة عواصف مكبوتة داخله.
البشرة: فاتحة ولكن ليست شاحبة، بل تحمل نضارة ملكية غامضة، كأنها منحوتة من الرخام القرمزي الداكن.
الملامح: حادة، محددة كأنها منحوته بإتقان، مع فك قوي ونظرات تجمع بين الجمال القاتل والهيبة المطلقة.
الصوت: عميق، لكنه ليس مجرد نبرة، بل حضور بحد ذاته، كأن كل كلمة منه لها ثقل خاص.
الجسد: طويل القامة، ذو بنية قوية لكنها متناسقة، يجمع بين القوة الجسدية والرشاقة المميتة.
[رين يجلس ببطء، يضع يده على جبينه وهو يحاول استيعاب ما يحدث.]
(تفكير رين – نظرات متسعة بين الصدمة والحذر)
"ما هذا…؟ انفجار؟"
أصوات الصراخ والركض في الممرات، صليل السيوف، هدير النيران... كل شيء كان يشير إلى شيء واحد.
القلعة ... تتعرض للهجوم.
لكن قبل أن يتمكن من فهم ما يجري..... حدث شيء آخر.]
انفجار آخر يهز القلعة، هذه المرة أقرب الجدران تهتز، والأرض تحت قدميه تبدو وكأنها على وشك الانهيار.
23 رين يندفع نحو النافذة، ينظر إلى الخارج، وما يراه يجمد الدم في عروقه ]
السماء حمراء كالجحيم، أبراج القلعة تحترق، جثث الحراس متناثرة في الفناء والظلال تتحرك في الظلام، كأنها أشباح جائعة .]
هنا... أدرك الحقيقة القاتلة.
القلعة ليست في خطر فقط ... بل يتم إبادتها بالكامل!
[رين يحدق في الفناء، جسده متصلب، عيناه متسعتان في صدمة.]
كان الدخان يتصاعد من عدة أماكن، والجثث تملأ الأرض وكأنها مجرد عشب تم اجتثاثه بلا رحمة.
الجنود الذين من المفترض أن يكونوا حماة القلعة… كانوا الآن مجرد قتلى، بعضهم لا تزال سيوفهم في أيديهم، والبعض الآخر لم يُمنح حتى فرصة الدفاع عن نفسه.
رين (يفكر، أنفاسه غير مستقرة):
"هذا… ليس هجومًا عاديًا..."
[وفجأة، وسط صوت النيران المتطايرة، سمع شيئًا جعله يتجمد تمامًا.]
صوت صراخ يائس، لكنه لم يكن مجرد صرخة ألم… بل كان يحمل شيئًا آخر—الصدمة.
أحد الجنود (يصرخ قبل أن ينقطع صوته):
"خيانة! لقد… خانونا—"
[صوت سيف يخترق جسده، قبل أن يسقط أرضًا بلا حياة.]
[رين لم يستطع رؤية ما حدث بوضوح، لكن كلماته الأخيرة كانت كافية.]
إدراك صادم
هذا ليس هجومًا من عدو خارجي… بل كان مدبرًا من الداخل.
الخونة كانوا يعرفون كيف يخترقون الدفاعات بسهولة… كانوا يعرفون كل شيء عن القلعة.
رين لم يعد يواجه مجرد مهاجمين… بل يواجه أشخاصًا يعرفونهم، وثقوا بهم.
رين (يضغط على أسنانه، قبضته تشددت):
"خيانة…؟ من؟ كيف؟ لماذا؟"
[لكنه لم يملك وقتًا للتفكير… لأن الخطر كان يقترب منه أيضًا.]
[صوت خطوات ثقيلة يقترب من باب غرفته.]
[الظل خلف الباب يتحرك، شخص ما كان قادمًا نحوه.]
[عيناه لا تزالان على الباب، لكن عقله يعمل بسرعة.]
رين (بتركيز، نبضه يتسارع قليلاً):
"لا يمكنني البقاء بلا دفاع… يجب أن أكون مستعدًا."
[خطواته كانت هادئة، لكن سريعة، توجه مباشرة إلى خزانة الأسلحة الموجودة في غرفته.]
فتحها بسرعة، أصابعه مرتجفة قليلاً، لكنه لم يسمح لنفسه بالتردد.
داخل الخزانة، كانت هناك عدة خيارات، سيوف تدريب، خناجر، وحتى درع صغير… لكنه اختار ما يناسب الموقف.
خنجر ذو مقبض فضي، متوسط الطول، خفيف بما يكفي ليتحرك به بسهولة.
كان قد تدرب عليه من قبل، لكنه لم يضطر لاستخدامه في معركة حقيقية من قبل.
[أخذ نفسًا عميقًا، ثم التفت نحو الباب، مستعدًا.]
[الخطوات خارج الغرفة توقفت… ثم—]
[رين يقف في منتصف الغرفة، الخنجر في يده، عيناه مثبتتان على الباب.]
الخطوات التي كانت تقترب توقفت للحظة… ثم—
[الباب يُفتح بعنف!]
[يد تندفع إلى الداخل، تمسكه بقوة، تجذبه دون تفكير.]
صوت مألوف، لكنه مملوء بالذعر:
"رين! يجب أن تهرب!"
[كانت والدته، شعرها الفضي الطويل غير مرتب، خصلاته تلتصق بجبهتها بسبب العرق، عيناها البنفسجيتان اللتان طالما كانتا هادئتين الآن ممتلئتان بالخوف.]
شعر فضي طويل ينسدل على ظهرها حتى خصرها، عادة ما يكون مصففًا بعناية، لكنه الآن مبعثر بسبب الفوضى.
عينان بنفسجيتان، ناعمتان كالأحجار الكريمة، لكنهما تحملان قلقًا عميقًا في هذه اللحظة.
ملامحها جميلة ونبيلة، ذات أنف مستقيم ووجنتين عاليتين، تحمل جاذبية ملكية واضحة.
كانت ترتدي فستانًا داكن اللون، ممزقًا في بعض الأماكن، وكأنه تعرض للسحب أو التمزق أثناء الهروب.
على كتفها بقعة دم… لكنها لم تكن لها.
لكن قبل أن يتمكن رين من استيعاب ما يجري، سمع صوت خطوات سريعة خلفها.
رين (ينظر إلى الجانب، عيناه تتسعان):
"أليفيا؟"
[أخته الصغرى، أليفيا آرغوين، دخلت خلف والدتها، أنفاسها غير منتظمة، لكن وجهها لم يكن مليئًا بالخوف… بل بالغضب.]
وصف أخته – أليفيا آرغوين
شعر أرجواني طويل، ينسدل على ظهرها كستارة حريرية، لكنه الآن كان غير مرتب، بعض خصلاته تلتصق بجبهتها بسبب العرق.
عينان بنفسجيتان أكثر إشراقًا من والدتهما، لكنهتا كانتا تحملان شيئًا مختلفًا… شرارة من القوة والإرادة.
ملامح حادة، ذات فك قوي وأنف مستقيم، لم تكن فتاة ضعيفة بل محاربة حقيقية.
كانت ترتدي زيًا خفيفًا يسمح بالحركة، لكنه كان ممزقًا في بعض الأماكن، مما يدل على أنها قاتلت بالفعل قبل وصولها إلى هنا.
يدها كانت ممسكة بمقبض سيف، لكنها كانت ترتجف قليلاً، وكأنها لم تصدق ما يحدث حولها.
أليفيا (بصوت متهدج لكنه يحمل نبرة حازمة):
"القلعة سقطت… لا يوجد مكان آمن هنا."
[لكن رين كان يعلم… أنه لا يوجد مهرب حقيقي.]
[رين يقف بجانب والدته وأخته، أنفاسهم متسارعة، أفكارهم تتصارع بحثًا عن مخرج.]
والدته (بصوت قلق، تحاول السيطرة على نفسها):
"علينا الوصول إلى البوابة الخلفية… ربما لا يزال هناك جنود موالون لنا!"
[تتحرك بسرعة نحو الباب، لكن قبل أن تخرج، يتوقف رين فجأة.]
رين (بصوت داخلي، إحساس غريزي يجعله يتردد):
"هناك شيء خاطئ…"
[يسير ببطء نحو الممر، ينظر عبره بحذر، وعندما يرى المشهد أمامه… يتجمد.]
[المجزرة كانت أمامه.]
الجثث متناثرة، بعضها فوق بعض، دماء دافئة لا تزال تتدفق عبر الحجارة القديمة.
بعض الجنود ماتوا بسيوف مغروسة في ظهورهم… قتلوا أثناء هروبهم.
لا أصوات للمعارك، فقط طنين الموت يملأ المكان.
رين (يفكر، عيناه تضيّقان في إدراك قاتم):
"لا… لا يوجد طريق آمن. إنهم ينتظروننا."
[يرفع بصره إلى نهاية الممر… ويلاحظ شيئًا آخر.]
الجثث لم تكن موضوعة بشكل عشوائي… بل كانت مصطفة، وكأنها تحذير لمن يحاول الهروب.
وكان هناك أثر أقدام حديث… مما يعني أن المهاجمين كانوا هنا منذ لحظات فقط.
أليفيا (بصوت منخفض، لكن غاضب):
"إنهم لا يريدون أن يهرب أحد… إنهم ينهون الأمر بالكامل."
رين الآن يعرف الحقيقة: لا يوجد هروب، لا يوجد مفر. هم مجرد فريسة في لعبة مميتة.
[رين يقف أمام والدته وأخته، يحاول إقناعهما بالهرب.]
رين (بصوت هادئ لكنه قاطع):
"لدي خطة، لا تقلقا. سألحق بكما قريبًا."
والدته تنظر إليه بقلق، قلبها يخبرها أن هناك شيئًا ما خاطئًا.
أليفيا تحدق فيه للحظة، عيناها تضيقان وكأنها تحاول قراءة ملامحه.
رين (في داخله، بينما يحافظ على هدوء مظهره الخارجي):
"يجب أن تذهبا الآن… وإلا، لن تخرجا من هنا أبدًا."
[وفجأة…]
(شعور مفاجئ يضربه، كأن كيانه كله يتجمد للحظة.)
لم يكن هناك صوت، لم يكن هناك حركة… لكن شيئًا ما كان هناك.
هواء الغرفة أصبح ثقيلًا، كأن الأكسجين يُسحب منه ببطء.
شعور غير مرئي، لكنه لا يمكن إنكاره… وكأن عينين خفيتين تراقبانه من الظلام.
رين (عينيه تضيقان، قلبه ينبض ببطء لكنه أقوى من المعتاد):
"ما هذا…؟"
لم يكن هذا مجرد شعور بالخطر، بل كان يقينًا… يقينًا بأن شخصًا ما هناك، يراقب، ينتظر اللحظة المناسبة.
لكن من؟ ولماذا لم يتحرك بعد؟
إذا كان قاتلًا، فلماذا لم يهجم؟
إذا كان خائنًا، فلماذا لم يظهر؟
رين (بهدوء داخلي، رغم التوتر المحيط به):
"إنه ينتظر… يريدني أن أبقى وحيدًا."
رين الآن يعلم أن من يختبئ في الظلام ليس شخصًا عاديًا… بل شيء أخطر بكثير.
[رين لا يزال واقفًا، يحافظ على مظهره الهادئ أمام والدته وأخته، لكن داخله… كان مضطربًا.]
رين (بصمت، محاولًا تجاهل الشعور الغريب):
"إنه يراقب… ينتظر اللحظة المناسبة… لكن لماذا؟"
[وفجأة… شيء غير متوقع يحدث.]
(إحساس غريب… وكأنه تيار كهربائي خفيف يمر عبر أصابعه للحظة واحدة.)
لم يكن ألمًا… لكنه لم يكن طبيعيًا أيضاً.
نبضة خافتة، لكنها واضحة، وكأن جسده يستجيب لشيء غير مرئي.
شعر بها في عمق جلده، كما لو أن كيانًا آخر يلامسه للحظة، ثم يختفي.
رين (عينيه تضيقان، يراقب يديه لجزء من الثانية):
"ما هذا…؟"
لم يكن هذا مجرد خوف أو توتر… كان شيئًا آخر.
لكن لم يكن لديه وقت للتفكير… لأنه كان يعلم أن عليه التصرف الآن.
رين (بهدوء، يخفي كل شيء خلف صوته القوي):
"اركضا الآن… لا تلتفتا خلفكما."
[والدته وأخته تترددان للحظة، لكنهما تشعران بجدية كلماته… فتتحركان.]
رين الآن لا يشعر فقط بالخطر… بل بشيء غير مفهوم تمامًا ينبض في داخله.
[والدته تمسك بيد أليفيا، خطواتهما مترددة، لكنهما تتحركان.]
رين يراقبهما بصمت، قلبه ينبض بقوة، لكن وجهه لا يعكس ذلك.
كانت أليفيا على وشك أن تلتفت إليه، لكنه رأى كيف شدتها والدتها بلطف، مانعةً إياها من التوقف.
والدته (بصوت هادئ لكنه ثقيل بالعاطفة):
"لا تتأخر…"
لم يكن أمرًا، لم يكن توسلًا… فقط جملة قصيرة، تحمل كل شيء أرادت أن تقوله.
رين (في داخله، وهو يشعر بثقل اللحظة):
"هي تعرف…"
[صوت خطواتهما يبتعد، يختفي تدريجيًا وسط الفوضى.]
[لكنه لم يستطع منع نفسه… من النظر إليهما لثانية واحدة فقط.]
لحظة قصيرة، لكنه يعلم أنه لا يجب أن يسمح بها.
ومع ذلك… ابتسم، ابتسامة بالكاد تُرى، كأنه يريد أن يطمئنهما ولو للحظة أخيرة.
رين (بهدوء داخلي، وكأنه يتقبل مصيره):
"على الأقل… هما بأمان الآن."
[لكن هذا الخطأ كلفه كل شيء.]
(في اللحظة التي استدار فيها، شعر بشيء يخترق جسده من الخلف.)
الطعنة جاءت بلا صوت، بلا تحذير… تمامًا كما أراد العدو.
[في اللحظة التي ابتسم فيها… جاء الألم.]
لم يكن هناك صوت، لا تحذير، لا صرخة… فقط إحساس بشيء بارد يخترق عمق جسده.
شعور مفاجئ، لم يكن مجرد ألم حاد… بل شيء زاحف، ثقيل، وكأنه يحاول امتصاص حياته ببطء.
[عينيه تتسعان للحظة، لكنه لا يُصدر أي صوت.]
جسده يرتجف، لكنه لا يسقط… لا، لم يكن ليسقط بهذه السهولة.
حاول أن يستدير، لمعرفة من فعلها… لكن عضلاته لم تستجب.
رين (يفكر بصمت، بينما الهواء يخرج من رئتيه ببطء):
"لقد… كنت أعرف."
[أخذ خطوة إلى الأمام، لكنه لم يكن مستقرًا. جسده كان يخذله ببطء.]
خفض رأسه قليلًا، ونظر إلى الأرض…
دم أحمر داكن يتساقط، قطرة… قطرة… ثم بدأ يتدفق أكثر.
رين (ببرود، بينما إدراك بطيء يغزوه):
"إذاً… هكذا هو الموت؟"
لكنه لم يسقط بعد… ورغم الألم، لم يكن قد انتهى بعد.
[رين، رغم الألم، لم يكن ينظر إلى مهاجمه… بل إلى الأمام.]
أعينه ما زالت مثبتة على والدته وأخته، خطواتهما السريعة تبتعد أكثر… لكن شيئًا ما كان يتغير.
لم يكن الألم ما جعله يشعر بذلك… بل شيء آخر، أكثر إزعاجًا.
رين (بصوت داخلي هادئ، لكنه مثقل بالواقع):
"رؤيتي… تتلاشى؟"
الألوان أصبحت باهتة، الأصوات بدأت تبتعد، وكأن العالم كله ينسحب بعيدًا عنه.
أراد أن يبقي نظره عليهما، أن يحفر هذه الصورة في ذاكرته… لكن جسده لم يطاوعه.
[خطواتهما أصبحت أبطأ في نظره… أو ربما كان هو من بدأ في فقدان إدراكه للزمن؟]
رين (بابتسامة خفيفة، رغم الألم):
"على الأقل… هما بخير."
لكنه لم يكن يعلم أن هذه اللحظة… ستكون الأخيرة التي يراهما فيها.
[رين يشعر أن الحياة تتسرب منه ببطء، رؤيته مشوشة، لكنه لم يسقط بعد.]
أنفاسه ثقيلة، الدم يتدفق من جرحه، لكنه رغم ذلك، بقي واقفًا.
لم يستطع حتى أن يرى من طعنه… الألم، الظلام، كل شيء كان يمنعه من الالتفات.
[ثم… سمعه.]
صوت بارد، هادئ، مملوء بالاحتقار، يهمس خلفه مباشرة، قريبًا بشكل مزعج:
"لا تقلق… لن يكون موتك أسوأ من موت والدتك وأختك."
رنّ صوته في رأسه، لم يكن مجرد تهديد… بل وعد.
الصوت يتابع، بنبرة بطيئة ومتعمدة:
"سأجعل نهايتهما أبطأ… وأكثر إيلامًا."
[عندها… انفجر شيء داخله.]
[لم يكن هذا مجرد غضب… بل كان غضبًا بدائيًا، قاتمًا، وكأنه وُلِد من رحم الموت نفسه.]
رين (بصوت داخلي، نبرته تتكسر تحت وطأة الغضب المطلق):
"أنت… تجرؤ على قول ذلك ؟!"
رين (نظراته تتحول إلى جحيم صامت، جسده يرتجف، لكن ليس من الألم… بل من شيء أعمق):
"سأحطمك… سأمزقك… سأحرق كل شيء يخصك حتى لا يتبقى منك سوى رماد يلعنه الزمن."
[لم يكن يستطيع رؤيته، لكن ذلك لم يهم.]
[بقبضتيه العاريتين، أمسك بالنصل المغروز في جسده… وشدّ عليه بقوة.]
أصابعه غرزت في المعدن، تشققت أنسجته، الدم سال على قبضتيه… لكنه لم يهتم.
القاتل حاول سحب السيف… لكنه لم يستطع.
(تحطم!)
رنّ صوت المعدن المتكسر في الممر، والسيف الذي كان يفترض أن ينهي حياته… انكسر بين يديه.
لحظة صمت… ثم صوت أنفاس القاتل يثقل قليلاً. لم يكن هذا ضمن حساباته.
[رفع رين رأسه قليلًا، رغم الظلام الذي بدأ يبتلعه، رغم الألم الذي مزّق جسده، صوته خرج هادئًا… لكنه حمل تهديدًا خالصًا.]
رين (بصوت خافت، لكنه مشحون بالكراهية الصافية):
"لن أسامحك… حتى لو كان عليّ تمزيق العالم بأكمله."
[النار كانت لا تزال مشتعلة في القلعة، ألسنتها تتراقص على الجدران، تلون كل شيء بوميض أحمر قاتم.]
[رين، رغم كل شيء، لم يسقط فورًا.]
قدماه حاولتا الثبات… لحظة واحدة فقط، لحظة أخيرة.
لكن جسده لم يعد يطيعه، وكأنه لم يعد يخصه بعد الآن.
[تراخت قبضته، وبدأ سقوطه.]
رين (بصوت داخلي مشحون بالكراهية والغضب، أنفاسه ثقيلة، كل حرف يكاد يحرق حلقه):
"ليس هكذا… ليس هكذا يجب أن تنتهي الأمور…"
رين (عينيه تمتلئان بشيء أعمق من الألم… بشيء أقرب إلى الوعد):
"لو كانت لي فرصة أخرى… لو استطعت العودة…"
رين (قبضته ترتجف، الدم يسيل من فمه، لكنه رغم ذلك يضغط أسنانه بقوة):
"لقلبت هذا العالم رأسًا على عقب… لسحقتهم جميعًا."
[ركبتاه تضربان الأرض أولًا، ثم جسده يميل إلى الأمام ببطء.]
عيناه كانتا لا تزالان مفتوحتين، لكنه لم يكن يرى أي شيء بوضوح بعد الآن.
ثم، قبل أن يغلقهما تمامًا… رأى آخر شيء في حياته.
[انعكاس النيران في الأرضية الملطخة بالدماء.]
صورة مشوهة، ضبابية، لكنها محفورة بعمق في ذاكرته.
ثم… العدم.
[سقط جسده أخيرًا، لكن كلماته الأخيرة لم تكن مجرد أمنية… بل كانت نبوءة.]
وهكذا، انتهت حياته… أو هكذا ظن..
[لكن فجأة…]
(شهقة قوية!)
[عيناه تفتحان بقوة، جسده ينتفض وكأنه انتُزع من بين براثن الموت.]
تنفسه كان ثقيلاً، وكأنه يختنق، كأن رئتاه رفضتا تصديق أنه لا يزال قادرًا على التنفس.
عرق بارد غطى جبينه، قميصه كان ملتصقًا بجسده بسبب الحرارة المفاجئة.
رين (يلهث، أنفاسه متقطعة، صدره يرتفع وينخفض بسرعة):
"ما هذا…؟!"
[يده تندفع بلا وعي نحو ظهره… نحو مكان الطعنة.]
لم يكن هناك شيء.
جلده كان ناعمًا، بلا جرح، بلا دماء، بلا أي أثر لما حدث.
[عيناه تتسعان، لكنه لم يكن مصدومًا فقط بسبب جسده… بل بسبب شيء آخر.]
(صدى كلماته الأخيرة قبل موته… لا يزال يرن في رأسه.)
رين (بصوت داخلي، صدى كلماته يتكرر في ذهنه، ثقيلة ومشحونة بالغضب):
"لن أسامحك… حتى لو كان عليّ تمزيق العالم بأكمله."
لكن هذا لم يكن وهمًا… لم يكن مجرد ذكرى.
هذه الكلمات لم تكن تنتمي إلى ماضي بعيد… بل إلى لحظة قبل ثوانٍ فقط.
رغم أنه مستيقظ، شيء ما كان مختلفًا… الجو، الهواء، حتى الإحساس في جلده.
رين (بصوت داخلي، وهو يحاول السيطرة على أفكاره):
"هذا ليس… نفس المكان."
[أدار رأسه ببطء، ونظر حوله لأول مرة.]
[رؤية رين كانت ضبابية في البداية… كأن عقله يرفض تصديق ما يحدث.]
كل شيء كان مألوفًا… لكنه كان يشعر بأن هناك خللًا لا يستطيع تحديده.
الأثاث الفاخر، السرير الضخم ذو الأغطية المطرزة، الخزانة المزخرفة… كلها كانت في أماكنها الصحيحة.
لكنها بدت… غريبة، وكأنها تخص شخصًا آخر.
رين (عينيه تتحركان ببطء، يحاول استيعاب ما يراه):
"مستحيل… هذا… هذا ليس ممكنًا."
[ببطء، وقبل أن يدرك حتى ما يفعله، تحرك جسده.]
خطواته كانت ثقيلة، كأن الأرض نفسها لم تعد مألوفة له.
شيء ما في زاوية الغرفة لفت انتباهه… شيء لم يكن يستطيع تجاهله.
[مرآة طويلة، بإطار ذهبي منقوش، كانت تقف هناك… تعكس صورته.]
عيناه كانتا متسعتين وهو يقترب، لكنه لم يتوقف.
عندما وقف أمامها… توقف الزمن للحظة.
[الصورة التي رآها لم تكن صورته التي يتذكرها.]
[وجه شاب، ملامحه أكثر نعومة مما كان عليه قبل موته، شعره الأسود لم يكن ممزوجًا باللون الرمادي بعد، وعيناه كانتا تلمعان بالحياة… بالحياة التي كان قد فقدها.]
رين (يتنفس بصعوبة، عيناه تحدقان بانعكاسه، قلبه ينبض بقوة):
"هذا… هذا ليس حقيقيًا."
[لكن عندما رفع يده، انعكاسه رفعها أيضًا.]
لم يكن حلماً. لم يكن وهماً.
كان هذا… هو.
وهنا، بدأ يدرك الحقيقة التي ستغير كل شيء.