بعد أسابيع من التدريب القاسي، حيث كان رين يدفع جسده يوميًا إلى حافة الانهيار، لكنه لم يصل بعد إلى أي تقدم ملموس.

لم يكن الأمر متعلقًا بالإرادة… كان جسده ببساطة غير مؤهل بعد للوصول إلى النجمة الأولى.

لقد كان يعاني من عائق قاتل:

"لا يهم مدى خبرتي القتالية… بدون أساس جسدي قوي، لا يمكنني حتى دخول عالم الفرسان."

"كل من حولي تجاوزوا هذه المرحلة منذ سنوات، بينما أنا ما زلت في نقطة البداية."

كلما نظر إلى الفرسان المتدربين، أدرك أنه لن يستطيع اللحاق بهم ما لم يكسر هذا الجمود الآن.

جلس تحت إحدى الأشجار، عيناه تحدقان في الفراغ، بينما بدأت ذكريات حياته السابقة تتدفق إليه.

في الماضي، عندما كان في النجمة الرابعة، التقى بأحد أخطر الرجال في عالم القتال…

"ملك المعارك"… أقوى مرتزقة في ذلك الوقت.

كان رجلًا لم يعتمد على الموهبة، بل صنع قوته بنفسه، مستخدمًا أساليب وحشية لم يسمع بها أحد.

وأحد هذه الأساليب…

طريقة وحشية لإجبار الجسد على تجاوز حدوده وإيقاظ النجمة الأولى في وقت قياسي.

تقنية لم تكن معروفة بعد في هذا العصر… بل لن تظهر إلا بعد سنوات من الآن.

إيزاك فالماير – ملك المعارك

تذكر رين بوضوح تلك الليلة، عندما جلس أمام الرجل الذي لم يولد موهوبًا، لكنه فرض هيبته على العالم بالقوة وحدها.

كان إيزاك فالماير مجرد بشر عادي… لكنه أصبح قوة لا يمكن تجاهلها.

لم يكن يمتلك موهبة طبيعية، ولا دماء نبيلة، لكنه خلق طريقه بنفسه، مستخدمًا فلسفة مختلفة تمامًا عن كل من سبقوه.

وصف إيزاك فالماير:

طويل القامة لكنه ليس ضخمًا، جسده منحوت بتجارب لا تحصى، ندبة تتوسط عينه اليمنى، لكنها لم تمنعه من رؤية الحقيقة.

شعر فضي قصير وغير مهندم، وكأنه لم يهتم يومًا بمظهره.

عينان رماديتان باردة، لا تعكسان أي مشاعر، وكأنهما لم تريا يومًا سوى ساحات القتال.

هالة قاتلة، ليست نابعة من المانا أو الهالة، بل من إحساس خالص بالخطر، كأنه ظل الموت نفسه.

لم يكن إيزاك وحشًا طبيعيًا… بل كان وحشًا صنعه الواقع القاسي.

والأكثر جنونًا؟

في عشر سنوات فقط… انتقل من النجمة الثانية إلى النجمة السابعة.

‼ شيء لم يحدث أبدًا في تاريخ الفرسان، حتى العباقرة الذين ولدوا بموهبة خارقة احتاجوا ضعف هذا الوقت فقط للوصول الى النجمة السادسة

لكن إيزاك؟

لم يكن عبقريًا، لم يكن موهوبًا… لكنه كان رجلاً مستعدًا لكسر نفسه مرارًا وتكرارًا حتى لم يبقَ منه سوى القوة.

رنّ صوته في عقل رين، كأنه يسمعه مرة أخرى، بصوته العميق القاسي الذي لا يقبل الجدال.

"القوة الحقيقية ليست في الجسد، وليست في الموهبة… إنها في الإدراك."

"معظم الناس يعتقدون أن التدريب هو ما يجعلهم أقوى… لكنهم لا يفهمون الحقيقة."

"القوة لا تأتي لأنك تتدرب… بل لأن جسدك يدرك أنه يحتاج إلى القوة للبقاء."

"هناك فرق بين شخص يريد أن يصبح أقوى، وشخص بحاجة لأن يصبح أقوى."

"الجسد لا يتغير لأنه يتدرب… بل يتغير عندما يواجه الخطر الحقيقي."

رفع نظره ببطء، وظهر في عينيه تصميم لم يشعر به من قبل.

"هذا يعني أنني بحاجة إلى وضع جسدي في موقف حقيقي حيث يكون التطور هو السبيل الوحيد للإختراق".

أغمض عينيه للحظة، واسترجع كلمات إيزاك فالماير الأخيرة حول الطريقة القاسية لإجبار الجسد على التطور.

"إذا كنت تريد إيقاظ نجمتك الأولى بسرعة… فعليك أن تجعل جسدك يؤمن أنه لن ينجو إن لم يتطور."

الطريقة؟

وضع الجسد في حالة انهيار تام، حيث يصل إلى نقطة اللاعودة، مجبرًا نفسه على التطور أو الموت.

التعرض لصدمة جسدية عنيفة، مما يجبر العضلات والعظام على إعادة البناء بسرعة فائقة.

التدرب حتى يصل إلى أقصى درجات الإرهاق، ثم إجبار الجسد على القتال تحت هذا الضغط.

عدم إعطاء الجسد أي فرصة للتكيف التدريجي… بل إجباره على القفز مباشرة إلى المرحلة التالية.

لكن المشكلة؟

هذه الطريقة خطيرة للغاية.

إن لم يكن لدى الشخص إرادة حديدية، فإن جسده سينهار ببساطة دون أن يتمكن من تجاوز الحاجز.

أخذ رين نفسًا عميقًا، قبل أن يتخذ قراره النهائي.

"لا يمكنني انتظار تطوري الطبيعي… لا يمكنني أن أكون الأضعف هنا."

وقف ببطء، ثم سار بعيدًا عن المعسكر، متجهًا إلى منطقة معزولة حيث لا يمكن لأحد أن يراه.

اليوم… لن يتوقف حتى يرى النتيجة.

في أعماق الغابة، بعيدًا عن المعسكر وعن أعين الجميع، وقف رين وحده، محاطًا بالظلام التام.

الرياح الباردة تمر عبر الأشجار، والليل كان صامتًا بشكل مريب.

لكن هذا هو بالضبط ما أراده.

"إن كان هناك وقت مثالي للتدرب على الحواس، فهو عندما يكون العالم غارقًا في الظلام."

كل ليلة، بعد أن ينام الجميع، كان يتسلل إلى هذه البقعة المنعزلة، حيث لا يوجد سوى الأشجار والهدوء والظلام الذي يبتلع كل شيء.

في وسط المساحة الفارغة، كانت القارورة الزجاجية المدببة تتأرجح على حبل متين، تتحرك بفوضوية، وكأنها مخلوق متوحش يبحث عن فريسته.

لكن رين لم يكن ينظر إليها.

عيناه مغمضتان… لا حاجة للرؤية.

أذناه مسدودتان… لا حاجة للصوت.

كل ما لديه هو الشعور، اللمسات الخفيفة للرياح، والاهتزازات في الهواء.

في البداية، كان الأمر شبه مستحيل.

"سوووش!"

اندفعت القارورة فجأة، و—

‼ "تششش!"

جرح بسيط على ذراعه… كان بطيئًا جدًا.

لكن هذا كان متوقعًا.

"جسدي لا يزال يعتمد على عينيّ… يجب أن أجعله يعتمد على شيء آخر."

استمر لساعات، كل ليلة، يكرر الحركة مرارًا وتكرارًا.

كل تفادٍ غير صحيح كان يترك خدشًا على جسده.

كل خطأ كان درسًا محفورًا في جلده.

كلما ازداد الإرهاق، كلما بدأ جسده يتعلم.

بعد أسبوع من التدريب، حدث شيء مختلف.

"سوووش!"

هذه المرة، لم يتحرك رين عن وعي… جسده تفادى الضربة وحده.

"لقد بدأت أفهم…"

لم يعد يحتاج إلى التفكير، لقد بدأ جسده يتحرك كأنه جزء من الرياح نفسها.

بعد أسابيع من التدريب، لم يعد الظلام عائقًا… بل أصبح حليفه.

حواسه أصبحت أكثر دقة.

جسده يتحرك بسلاسة دون تفكير.

لم يعد يتفادى القارورة… بل يشعر بها قبل أن تتحرك.

وفي ليلة من الليالي، وقف رين في منتصف المساحة، والقارورة تدور حوله بسرعة قاتلة.

"سووووش!"

حرك رأسه قليلاً، ومرّ الزجاج بالقرب من خده… لكنه لم يلمسه.

‼ لم يعد بحاجة حتى إلى القلق… لقد أصبح جزءًا من هذه الرقصة القاتلة.

لكن النجمة الأولى؟ لا تزال بعيدة.

تحمل الألم – خداع النهار، جحيم الليل

داخل معسكر الفرسان، تحت أشعة الشمس الحارقة، وقف رين في وسط الساحة، جسده المتعرق يلمع تحت الضوء، عيناه القرمزيتان هادئتان رغم الألم الذي يعتصر جسده.

أمامه، وقف ثلاثة من الفرسان المتدربين، كل واحد منهم يحمل سيفًا خشبيًا، أعينهم مترددة.

"هل أنت متأكد من هذا، رين؟" سأل أحدهم، ممسكًا بسيفه بتوتر.

"هل يبدو أنني أمزح؟" أجاب رين بصوت بارد.

"لكن… طلبت منا أن نهاجمك فقط في النقاط الحساسة؟ هذا ليس تدريبًا طبيعيًا."

ابتسم رين ابتسامة خفيفة. "بالضبط، لذلك افعلوا ما قلت لكم."

"لن أسمح لجسدي بأن يكون ضعيفًا بعد الآن. الألم؟ سأجعله صديقي."

كان بإمكانه التظاهر بأنه يتدرب مثل الجميع… لكن هذا لم يكن هدفه.

بدلًا من تعلم الهجوم، كان يركز على الدفاع السلبي.

بدلًا من تفادي الضربات، كان يسمح لها بالوصول إليه… لكن في الأماكن الصحيحة.

بدلًا من حماية جسده، كان يجبره على التكيف مع الألم حتى يصبح شيئًا لا يشعر به.

"هيا، ابدأوا."

"سوووش!"

أول ضربة أصابته مباشرة في الأضلاع، قوة الخشب حطمت الهواء داخله للحظة.

لكنه لم يرد الفعل.

"ليس كافيًا."

ضربة أخرى، هذه المرة على مفصل الكتف… الألم الحاد انتشر عبر ذراعه، لكن تعابير وجهه لم تتغير.

الفرسان الثلاثة تبادلوا النظرات، قبل أن يبدأوا في زيادة القوة.

ضربة، ضربة، ضربة!

الخشب كان يسحق جلده، لكن رين لم يسقط. لم يتأوه. لم يتحرك.

‼ "هذا الرجل… ما خطبه؟!" همس أحد الفرسان.

لكن رين؟ كان يفكر بشيء آخر تمامًا.

"إن لم أستطع تحمل هذا، كيف سأتحمل ضربات العدو الحقيقي؟"

"هذا الألم لا شيء مقارنة بما سأواجهه."

استمر التدريب لساعات… جسده كان ينهار، لكن روحه كانت تزداد صلابة.

عندما حلّ الليل، كان الجميع في المعسكر يغطون في النوم، متعبين من يومهم الطويل.

لكن رين؟

كان هذا وقت تدريبه الحقيقي.

تسلل إلى الغابة، حيث الظلام التام والرياح الباردة التي لم يشعر بها أحد غيره.

عيناه مغمضتان… لا حاجة للرؤية.

أذناه مسدودتان… لا حاجة للصوت.

كل ما لديه هو الشعور، إحساس الرياح، والاهتزازات في الهواء.

القارورة الزجاجية المدببة تتأرجح في الهواء أمامه، تتحرك في جميع الاتجاهات بسرعة غير متوقعة.

مهمته؟

تفادي القارورة دون أن يراها أو يسمعها.

عدم السماح لها بلمسه ولو لمرة واحدة، وإلا يبدأ من جديد.

تحريك جسده بسلاسة، وكأنه يرقص مع الموت نفسه.

بعد ساعات من التدريب، لم يعد بحاجة إلى التفكير… جسده تحرك وحده.

‼ "لقد أصبحت جزءًا من هذه الرقصة."

مرت أسابيع طويلة من التدريب القاسي، بين الألم الذي جعله أقوى في النهار والجحيم الذي فرضه على نفسه في الليل.

لم يكن هناك راحة، لم يكن هناك توقف… فقط رغبة واحدة تحترق داخله: أن يتجاوز ضعفه، أن يصبح شيئًا لا يمكن كسره مرة أخرى.

كل يوم كان يركض مع الفرسان، كان يتحمل الضربات في ساحة التدريب، كان يخدع الجميع بأنه مجرد متدرب آخر يحاول تحسين نفسه.

وفي الليل، كان يختفي في الغابة، حيث الظلام وحده كان يشهد على تدريباته الوحشية.

لقد ظن أن جسده اعتاد على الألم، ظن أنه قادر على تحمل كل شيء… لكنه كان مخطئًا.

في صباح مشرق، كانت الأرض مغطاة بطبقة خفيفة من الضباب البارد، والفرسان يركضون في الساحة في صفوف منظمة.

رين، كعادته، كان يجري معهم، عيناه مركزة إلى الأمام، أنفاسه منتظمة رغم الإرهاق.

ثم… فجأة…

"أرغغ!"

وكأن نصلًا غير مرئي قد مزّق أحشاءه، تجمد مكانه، جسده يشتعل من الداخل.

لم يكن مجرد ألم… لقد كان شيئًا آخر.

‼ إنه نفس الشعور الذي أتاه قبل موته…

ونفس الإحساس الذي غمره في يومه الأول بعد العودة.

لكن هذه المرة، لم يكن مجرد إحساس… كان الألم واقعيًا، وحشيًا، يكاد يسحقه.

ركبتاه خذلتاه، سقط على الأرض، جسده بدأ يتلوى من الألم، أنفاسه غير منتظمة، عيناه اتسعتا وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث له.

الفرسان من حوله تجمدوا، بعضهم اندفع نحوه، بينما الآخرون نادوا القائد دريك.

"رين! ماذا يحدث لك؟!"

لكن رين لم يسمعهم… الألم كان أقوى من أي صوت.

عالمه أصبح مشوشًا… الظلام بدأ يبتلعه.

ثم… لا شيء.

فقد وعيه تمامًا.

الغرفة كانت مظلمة قليلًا، والهواء مشبع برائحة الأعشاب الطبية. إحساس ثقيل كان يغطي جسده، لكنه كان مألوفًا… إحساس شخص استيقظ بعد أن تجاوز حدود تحمله بكثير.

عينيه فتحتا ببطء، الضوء الخافت كان كافيًا ليجعله يرى ملامح الشخص الجالس بجانبه.

إلينا أرغوين، والدته، كانت هناك، يدها ممسكة بيده، رأسها منخفض قليلًا، وكأنها كانت تصلي بصمت.

عندما تحرك قليلًا، رفعت رأسها فورًا، عيناها البنفسجيتان اتسعتا، ومزيج من الدهشة والراحة ظهر على وجهها.

"رين…"

قبل أن يتمكن حتى من قول شيء، شهقت بصوت خافت، ووضعت يدها على فمها، وكأنها لم تصدق أنه استيقظ بالفعل.

لكن الدموع كانت تنهمر بالفعل.

"كنت غائبًا ليومين، يا إلهي…" صوتها كان مهتزًا، تحاول أن تسيطر على مشاعرها، لكنها لم تستطع إخفاء الارتجاف في يدها وهي تضغط على يده أكثر.

رين نظر إليها للحظة، ثم حاول التحدث، لكن صوته كان خشنًا جدًا من الجفاف.

إلينا انتبهت فورًا، وسرعان ما أمسكت بكأس ماء من الطاولة بجانب السرير، وضعت يدها خلف رأسه بلطف وساعدته على الشرب.

عندما انتهى، أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت خافت لكنه ثابت:

"أنا بخير، أمي."

إلينا لم تجب فورًا، فقط نظرت إليه، وكأنها تريد التأكد أنه لم يكن يقول هذا لمجرد طمأنتها.

لكن خلفها، كان هناك شخص آخر.

فتاة صغيرة، تمسك بفستان والدتها بقوة، تختبئ خلفها، لكنها لا تزال تراقبه بعيون واسعة مليئة بالقلق.

أليفيا…

شعرها الأرجواني الطويل كان غير مرتب، وعيناها البنفسجيتان كانتا تحملان خوفًا واضحًا.

لم تكن تتحدث، لم تكن تتحرك… لكنها لم تستطع أن تبعد نظرها عنه.

ابتسم رين ابتسامة دافئة، ليست ساخرة ولا متكلفة، فقط حقيقية.

"أليفيا… أنا بخير."

الطفلة لم ترد، فقط قبضت على فستان والدتها أكثر، لكن… لم تهرب.

وهذا كان كافيًا.

إلينا تنهدت، ثم مسحت دموعها سريعًا، قبل أن تعود إلى طبيعتها، لكن عينيها كانت لا تزالان تعكسان القلق.

"رين…" صوتها كان أكثر هدوءًا الآن، لكنها لا تزال تحمل مزيجًا من الغضب والخوف. "لم أكن أريد أن يتم إرسالك إلى المعسكر. لم أكن أريد أن يحدث هذا لك."

كان هناك ارتجاف طفيف في صوتها عندما قالت ذلك، وكأنها تكتم مشاعر أكثر مما تريد إظهاره.

"لقد تشاجرت مع والدك بسبب ذلك، لكنه لم يستمع لي."

ضغطت على يده مجددًا، عيناها كانت تبحثان عن شيء في وجهه.

"رين… لماذا تدفع نفسك إلى هذا الحد؟"

لحظة صمت سادت الغرفة.

لم يكن هناك رد مباشر على هذا السؤال.

لأن الإجابة كانت أعمق مما يمكن أن تفهمه الآن.

كيف يخبرها أنه لا يستطيع التوقف؟ أنه لا يستطيع أن يكون ضعيفًا مرة أخرى؟

لكن في النهاية، لم يكن يريد أن يزيد من قلقها أكثر.

أخذ نفسًا بطيئًا، ثم قال بهدوء:

"لأنني أريد أن أكون أقوى."

إلينا لم تقل شيئًا، فقط نظرت إليه لفترة طويلة… ثم أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا.

"فقط… لا تدمر نفسك في هذه العملية."

رين لم يعدها بذلك. لكنه ابتسم قليلًا.

إلينا نظرت إليه للحظة أخرى، ثم وقفت ببطء، تمسح دموعها.

"سأدعك تستريح، إذا احتجت لأي شيء، أنا هنا."

أليفيا نظرت إليه للحظة أخرى، ثم تبعت والدتها خارج الغرفة، لكنها هذه المرة لم تكن خائفة كما كانت من قبل.

عندما أغلق الباب، عاد الصمت للحظة… ثم جاء صوت طرق خفيف.

الباب فُتح ببطء، وشخص طويل القامة يرتدي بدلة أنيقة دخل الغرفة بصمت.

لوكارد، رئيس الخدم… والرجل الذي لم يكن يفترض أن يكون هنا.

عينيه الذهبية الباردة مسحت الغرفة سريعًا قبل أن تستقر على رين.

"لقد استيقظت، سيد رين." قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقلًا واضحًا. "هذا جيد."

لم يكن هناك تعبير على وجهه، لكن نظراته كانت فاحصة، وكأنه يريد التأكد من أن رين لم يكن مجرد شبح عائد من الموت.

أخذ بضع خطوات إلى الداخل، ثم وقف بجانب السرير، ناظرًا إلى رين بتركيز.

"لقد كنت فاقدًا للوعي ليومين، سيد رين. الجسد البشري لا ينهار بهذه الطريقة بدون سبب."

عيناه الباردتان تركزتا عليه، وكأنه يريد معرفة ما الذي حدث له بالضبط.

"ما الذي كنت تفعله؟"

رين لم يجب فورًا، لكنه استرخى قليلًا في السرير، قبل أن ينظر مباشرة إلى خادمه، عينيه القرمزيتين هادئتين لكن تحملان شيئًا جديدًا… شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن دافئة هذه المرة… كانت غامضة.

"كنت أتدرب."

لم يتغير تعبير لوكارد، لكنه لم يرد فورًا. فقط نظر إلى رين نظرة طويلة، كأنه يحاول قياس مدى جدية كلماته.

ثم… وعلى عكس ما كان رين يتوقعه، لم يعترض، لم يشكك، لم يسأل المزيد من الأسئلة.

بدلًا من ذلك، قال بصوت أكثر هدوءًا:

"هل تحتاج إلى شيء؟"

عيناه التقتا بعيني رين مباشرة، وكأنهما تريدان التأكد من شيء غير منطوق.

رين رفع حاجبه قليلًا، متفاجئًا للحظة من هذا الرد غير المتوقع. كان ينتظر استجوابًا، أو تحذيرًا، لكن بدلاً من ذلك… لوكارد فقط يعرض المساعدة؟

"…لماذا؟" سأل رين أخيرًا، صوته هادئ لكنه يحمل بعض الفضول الحقيقي.

لوكارد لم يرمش حتى وهو يجيبه:

"لا يهمني ما تفعله، سيد رين، لكن تأكد من أنك لا تموت قبل أن تحقق هدفك."

نبرة صوته لم تكن ساخرة، لم تكن استجوابية، بل كانت ببساطة… واقعية.

كأنه كان يقول لرين: 'افعل ما تريد، فقط لا تكن غبيًا بشأنه.'

رين حدق فيه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، ليست متكبرة، بل محملة بشيء آخر… شيء يشبه الاحترام غير المعلن.

"حسنًا إذن، سأبقى حيًا لفترة أطول قليلاً، فقط لأنك طلبت ذلك."

لوكارد لم يبتسم، لكنه أومأ برأسه باخت

"استرح اليوم، سيد رين. لا تجعل والدتك تقلق أكثر."

ثم خرج، وأغلق الباب خلفه بهدوء.

رين ظل ينظر إلى الباب للحظة، قبل أن يتنهد ويغمض عينيه، مستلقيًا على السرير.

لوكارد كان لا يزال لغزًا بالنسبة له… لكن على الأقل، الآن، يعرف أنه ليس مجرد خادم عادي.

رين اكتسب اهتمام شخص قوي، لكنه لا يعرف بعد ما يعنيه ذلك

2025/02/26 · 7 مشاهدة · 2418 كلمة
DRAGO
نادي الروايات - 2025