اليوم التالي – معسكر الفرسان

كان الفجر بالكاد قد بزغ، والهواء لا يزال يحمل برودة الليل.

داخل المعسكر، كان الجنود والفرسان يستعدون ليوم جديد من التدريبات القاسية.

لكن هذه المرة…

كان هناك وجه جديد بينهم.

ساحة التدريب الرئيسية

رنّ صوت الأبواق الخشنة، معلنة بداية اليوم.

فرسان المعسكر اصطفوا في صفوف منظمة، جميعهم يرتدون دروعًا خفيفة تحمل شعار العائلة.

وسط هذا التجمع…

كان رين يقف، محاطًا بنظرات مليئة بالعداء والاحتقار.

لم يكن بحاجة إلى أن يسمع كلامهم ليفهم ما يفكرون فيه.

"ذلك النبيل المدلل هنا؟"

"ما الذي يظنه نفسه؟ هل يعتقد أن والده يستطيع حمايته هنا؟"

"لن يصمد يومًا واحدًا."

دريك يقترب ببطء، خطواته ثقيلة، وعيناه لا تزالان مثبتتين على رين.

دريك: "بما أنك هنا، فلنبدأ من الصفر."

أشار بيده إلى المسار الطويل الذي يحيط بالمعسكر، مليء بالصخور والتلال الطينية.

دريك: "عشر لفات حول المعسكر. الآن."

رين لم يُظهر أي مفاجأة.

لكن قبل أن يتحرك، خرج صوت ساخر من أحد الفرسان.

؟؟؟: "أوه، أليس هذا كثيرًا على النبيل الصغير؟ ربما يحتاج إلى جواده ليكمل السباق."

انفجرت بعض الضحكات بين الفرسان.

لكن رين؟

بقي صامتًا. لم ينظر حتى إلى المتحدث.

رفع قدمه الأولى… وبدأ الركض.

أمام الصفوف، وقف دريك، قائد الفرسان، يراقب الجميع بعينيه الحادتين.

دريك: "حسنًا، لدينا إضافة جديدة اليوم."

عيونه الثاقبة تحولت إلى رين، لم يكن هناك ترحيب في صوته.

دريك: "رين أرغوين… أو يجب أن أقول، المجند الجديد."

ضحك أحد الفرسان بصوت خافت، لكن دريك تجاهله.

دريك: "لا مكان للألقاب هنا. لا مكان للامتيازات. إما أن تثبت نفسك، أو تنسحب مثل الجبناء."

نظر إلى الجميع بحدة، ثم أضاف بصوت أكثر قسوة:

دريك: "ولا أحد هنا يحب الجبناء."

رنّ صوته في المكان، مخلفًا صمتًا ثقيلًا.

لكن رين؟ لم يرد، لم يُظهر أي انزعاج.

المسار الطيني – الجولة الأولى

الطين كان يتشبث بحذائه، العرق بدأ يتجمع على جبينه منذ اللفة الأولى.

هذا الجسد… ضعيف.

لكن الإرادة لا تنكسر.

مع كل خطوة، كان يسمع التعليقات الساخرة تتطاير من خلفه.

"لن يصل حتى للنصف."

"لماذا لا ينسحب؟ لا عيب في الاعتراف بالضعف."

"إنه يتعذب بدون سبب."

لكنه استمر.

الجولة الخامسة

ألم.

أنفاس ثقيلة.

ركبتاه تشعران وكأنهما تريدان الانهيار.

لكن…

هذا ليس أسوأ ألم قد شعر به في حياته.

عند نقطة المراقبة، كان بعض الفرسان يراقبون المشهد.

فارس 1: "كم تعتقد أنه سيصمد؟"

فارس 2: "خمسة لفات بالكاد."

فارس 3: "أراهن أنه سينهار قبل ذلك."

لكن دريك؟

ظل صامتًا، يراقب دون أن يعلق.

عند نقطة المراقبة، كان بعض الفرسان يراقبون المشهد.

فارس 1: "كم تعتقد أنه سيصمد؟"

فارس 2: "خمسة لفات بالكاد."

فارس 3: "أراهن أنه سينهار قبل ذلك."

لكن دريك؟

ظل صامتًا، يراقب دون أن يعلق.

عند نقطة المراقبة، بدأ بعض الفرسان يلاحظون شيئًا غريبًا.

فارس 1: "لم يبطئ بعد."

فارس 2: "إنه يتعب، لكنه لا يتوقف."

فارس 3: "هل يمكن أن يكون… جادًا؟"

دريك ضيّق عينيه.

هذا الفتى… ليس كما توقع.

نقطة المراقبة

صمت.

الفرسان الذين كانوا يسخرون منه في البداية… لم يجدوا شيئًا ليقولوه.

أحدهم همس بصوت منخفض:

"مستحيل…"

لكن دريك؟

ابتسامة صغيرة، بالكاد مرئية، ظهرت على زاوية شفتيه.

ثم قال بصوت هادئ، لكنه حمل قوة الأمر العسكري:

"اصطف مع البقية، المجند."

رين لم يبتسم، لم يُظهر أي فخر.

لكنه علم…

هذه كانت مجرد البداية.

الجولة العاشرة – اللحظات الأخيرة

عندما عبر رين خط النهاية، كانت قدماه بالكاد تحملانه.

لكنه لم يسقط.

وقف للحظة، التقط أنفاسه، ثم رفع رأسه ببطء، ونظر إلى دريك مباشرة.

نظرة لم تكن نظرة شخص أُجبر على هذا… بل شخص كان مستعدًا للمزيد.

رين: "ما التالي؟"

ساحة التدريب – بعد انتهاء الركض

وقف رين في الصف، يتنفس ببطء، يسيطر على جسده الذي كان لا يزال يشعر بحرارة الركض القاسي.

لقد صمد. لكنه لم يُمنح فرصة للراحة.

دريك، الذي ظل يراقبه طوال الوقت، تقدم بخطوات ثقيلة حتى وقف أمامه مباشرة.

عيونه الثاقبة لم تحمل أي تعبير… لكن رين كان يعرف أن هذا لم يكن سوى البداية.

دريك: "ما زلتَ واقفًا؟"

رين لم يرد، فقط حافظ على وقفته المستقيمة.

دريك: "جيد، لأن اختبارك لم ينتهِ بعد."

وسط ساحة التدريب، حيث تنتشر الأوزان الثقيلة والخشب الصلب، كان هناك عمود ضخم ممتد أفقيًا، على جانبيه حبال سميكة.

كان الفرسان الآخرون يراقبون بصمت، بعضهم بابتسامة ساخرة، والبعض الآخر بفضول خفي.

دريك أشار إلى العمود وقال بصوت حاد:

دريك: "ستبقى معلقًا على هذا العمود حتى أقول لك أن تنزل."

أحد الفرسان ضحك بصوت منخفض:

فارس 1: "هذا مثير للشفقة، حتى الأطفال يستطيعون الصمود لخمس دقائق."

فارس 2: "لكن ليس النبيل الصغير، سترى."

لم يهتم رين بالكلام.

لقد فهم الغرض من هذا الاختبار…

إنه ليس مجرد اختبار جسدي، بل اختبار ذهني أيضًا

بعد مرور عشر دقائق، بدأت يديه ترتعشان، وكتفاه يشتعلان من الألم.

كان العرق يتدفق من جبينه، وأصابعه بدأت تفقد قوتها.

لكن دريك؟

ظل صامتًا.

لم يقل كلمة واحدة، فقط راقب.

كان ينتظر اللحظة التي سيصل فيها رين إلى الحد الأقصى… ليرى ماذا سيفعل عندها.

رين يقف تحت العمود، يحدق به للحظة، ثم يقفز ويمسك بالحبل بكلتا يديه.

في اللحظة التي رفع فيها جسده بالكامل، أدرك المشكلة الحقيقية.

الخشب لم يكن سلسًا… بل كان مغطى بطبقة من الرمال الخشنة، مما جعل قبضته تنزلق ببطء.

"أوه… إنهم لا يجعلون الأمور سهلة."

دريك، الذي وقف متفرجًا، قال ببرود:

دريك: "القاعدة الوحيدة… لا تلمس قدماك الأرض."

الدقيقة الأولى مرت بسهولة نسبية.

لكن بعد ثلاث دقائق؟

بدأ الألم في ذراعيه وكتفيه يتضاعف.

العضلات التي لم تكن معتادة على هذا النوع من التحمل بدأت تشتكي.

لكن…

لم يكن هذا شيئًا مقارنة بالموت الذي واجهه في حياته السابقة.

على الجانب، بدأ الفرسان في الحديث فيما بينهم، غير مقتنعين بأنه سيصمد طويلًا.

فارس 1: "كم تعتقد أنه سيستمر؟"

فارس 2: "خمس دقائق كحد أقصى، جسده ليس جاهزًا لهذا."

فارس 3: "إنه يتظاهر بالقوة، لكنه سينهار قريبًا."

لكن رين؟

لم يكن يستمع.

كان يركز فقط على شيء واحد… البقاء معلقًا.

رين كان معلقًا على العمود الخشبي، يديه تتشبثان بالحبال الخشنة، الألم بدأ يتصاعد في عضلاته.

لكنه لم يكن يفكر في السقوط. لم يكن يفكر في الاستسلام.

لأنه عرف هذا الألم من قبل… وعرف ما يعنيه تجاوزه.

"هذا؟ مجرد تدريب عادي."

"لقد مررت بما هو أسوأ بعشرات المرات."

"عشر سنوات من الجحيم… حيث لم يكن لدي خيار سوى أن أنهض، أن أدفع نفسي حتى عندما بدا كل شيء ميؤوسًا منه."

"لقد استخدمت كل طريقة ممكنة، مهما كانت قاسية، لأعيد تأهيل نفسي… حتى لو لم تكن إنسانية."

"نمت بأوزان مربوطة على أطرافي، حتى يتكيف جسدي مع الألم."

"كسرت عظامي عمدًا، ثم عالجتها فقط لأجعلها أقوى من السابق."

"وضعت نفسي في ظروف لم يكن أحد ليتحملها… لأنني كنت أرفض البقاء ضعيفًا."

"وفي النهاية؟ وصلت إلى مستوى لم أكن لأحلم به في شبابي."

والآن؟"

"أنا هنا… في الماضي، حيث كل شيء يمكن إصلاحه."

"حصلت على فرصة لا تقدر بثمن."

"هذه الحياة الثانية… لن أضيعها."

"كل ثانية، كل لحظة، كل ألم، ستكون لصالحني."

"لذلك، أيها الجسد الضعيف… تحمل."

"لا تخذلني."

عند نقطة المراقبة، بدأ بعض الفرسان يتسلون بمشاهدة رين وهو معلق كأنه قطعة غسيل.

فارس 1: "حسنًا، لقد مرّت عشر دقائق، كيف لا يزال متشبثًا؟"

فارس 2: "ربما هو ليس إنسانًا، بل كائن أسطوري متنكر."

فارس 3: "ماذا لو كان لديه غراء سحري على يديه؟"

فارس 1: "آه، بالطبع، هذا منطقي جدًا، يجب أن نبحث عن ساحرة ساعدته في الليل."

فارس 2 (بوجه جاد): "أعتقد أن يديه توقفتا عن الإحساس منذ الدقيقة الثالثة، والآن هو مجرد كتلة عضلية تتبع قوانين الفيزياء."

فارس 3: "أو ربما… هو مجرد عنيد بشكل غبي."

بينما كان رين لا يزال متشبثًا، كان بعض الفرسان قد بدأوا يراهنون على كيفية سقوطه.

فارس 1: "أنا أراهن أنه سيسقط بشكل درامي، مع صرخة بطولية."

فارس 2: "أنا أراهن أنه سينهار ببطء، مثل ورقة شجر تسقط من الشجرة."

فارس 3: "أنا أراهن أنه لن يسقط، بل سينفصل عن الواقع ويبدأ في الطيران."

فارس 1: "هل أنت غبي؟ كيف سيبدأ في الطيران؟!"

فارس 3: "لا أعلم، لكن إن حدث ذلك، فسأكون الشخص الوحيد الذي راهن على الاحتمال الصحيح!"

فارس 4 (بهدوء): "أنا أراهن أن أحدكم سيُجبر على تنظيف الإسطبلات إذا سمعنا القائد دريك."

ساد الصمت… قبل أن يبدأ الجميع بالتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

عندما مرت الدقيقة العشرون، أخيرًا، قال دريك بصوت هادئ لكنه مسموع:

دريك: "انزل."

رين لم يتردد.

ببطء، حرر قبضته وهبط على قدميه، لكنه شعر مباشرة بالثقل يسحب كتفيه للأسفل.

العرق كان يغطي جسده بالكامل، ويداه كانتا داميتين من الاحتكاك بالخشب الخشن.

لكنه لم يسقط.

لم ينهار.

وقف بثبات، ونظر مباشرة إلى دريك.

لم يقل شيئًا… لكنه أوصل الرسالة بوضوح.

"ما التالي؟"

بينما كان بعض الفرسان لا يزالون في حالة صدمة، كان هناك شخص واحد فقط لم يُظهر أي اهتمام يُذكر.

شاب طويل القامة، نحيل لكنه ليس ضعيفًا، يحمل سيفًا نظيفًا بشكل مبالغ فيه، وكأنه لم يُستخدم من قبل.

شعره بني داكن، يتناثر بشكل فوضوي فوق عينيه الرماديتين الباردتين، التي لم تحمل أي مشاعر واضحة.

كانت ملامحه هادئة، لكنها لم تكن تعكس السكينة… بل اللامبالاة المطلقة.

كأنه لم يكن جزءًا من هذا المكان، مجرد شخص عالق هنا، يمر بالأيام دون اهتمام يُذكر.

لكنه تحدث أخيرًا، بصوت منخفض لكنه واضح، يحمل في نبرته شيئًا أشبه بالسخرية الكسولة:

؟؟؟: "كل هذا التحمل… لكنه لن يعني شيئًا في النهاية."

رفع رأسه قليلًا، ثم أضاف بابتسامة ساخرة:

"هذا العالم لا يهتم بمن يبذل جهدًا أكبر… إنه يعتمد على الموهوبين فقط."

التفتت الأنظار إليه، بعض الفرسان أظهروا انزعاجهم، والبعض الآخر فضّل البقاء صامتًا.

أما رين؟

عيناه التقتا بعيني الشاب للمرة الأولى، لكن تعبيره لم يتغير.

لم يشعر بالغضب، لم يشعر بالإهانة… فقط نظر إليه بنفس البرود الذي تحدث به الآخر.

ابتسم الفارس قليلًا، كأن ردة فعل رين أثارت اهتمامه للحظة… لكن سرعان ما عاد إلى شحذ سيفه بهدوء، وكأن شيئًا لم يكن.

صوت ناعم، لكنه يحمل وضوحًا غريبًا، كما لو كان قد وُجد دائمًا في المكان، ولم ينتبه أحد له سوى الآن.

بخطوات هادئة وثابتة، ظهر رجل طويل القامة عند مدخل الساحة، ببدلة خدم سوداء أنيقة للغاية، وكأن الغبار لم يلمسها قط.

شعر فضي منسدل بشكل مثالي، وعينان ذهبية باردة، كأنهما تحللان كل شيء بمجرد نظرة واحدة.

لم يكن فارسًا، لم يكن محاربًا، لكنه كان يمتلك حضورًا يجعل الجميع يلتزم الصمت بمجرد رؤيته.

الفرسان تبادلوا النظرات، بعضهم لم يعرفه، لكن البعض الآخر أدرك من يكون.

فارس 1 (بهمس): "هل أنا أحلم، أم أن هذا هو…؟"

فارس 2: "لوكارد… رئيس خدم القلعة؟ ما الذي يفعله هنا؟"

فارس 3 (بقلق): "لم أره يغادر القلعة من قبل… لماذا يأتي إلى هنا من أجل رين؟"

أما دريك، فقد نظر إليه بنظرة فاحصة، قبل أن يقول بصوت هادئ، لكنه غير مرحّب:

دريك: "ما الذي جاء بك إلى المعسكر، لوكارد؟"

لوكارد لم يرد فورًا، بل ألقى نظرة خاطفة على الفرسان من حوله، وكأنه يقيمهم في عقله، قبل أن يعيد عينيه إلى دريك.

ثم، بابتسامة مهذبة لكنها تحمل سخرية خفية، قال:

"أنا هنا فقط لتذكير سيدي الصغير… أنه إن احتاج أي شيء، كل ما عليه فعله هو قول اسمي."

لوكارد استدار ببطء نحو رين، وعيناه الذهبيتان ثبتتا عليه بثبات، كأنه يدرسه بدقة.

لوكارد: "أنت تبدو… بحالة جيدة، سيدي."

رين، الذي كان يراقبه بصمت منذ البداية، لم يُظهر أي تعبير، لكنه رفع حاجبه قليلاً.

رين: "هل هذا يعني أنك كنت تتوقع أن أكون بحالة سيئة؟"

لوكارد أمال رأسه قليلًا، وكأن السؤال لم يكن متوقعًا، قبل أن يبتسم ابتسامة صغيرة جدًا:

"لا شيء مستبعد عندما يتعلق الأمر بك، سيدي."

"في حياتي السابقة… عندما أُرسلت إلى المعسكر لأول مرة، كنت أتهرب من التدريب كل يوم تقريبًا."

"كنتُ أختبئ، أتحجج بالإصابات، أفعل أي شيء لأتجنب هذا الجحيم."

"لكن آنذاك… لوكارد لم يتدخل."

"لم يأتِ لإيقاظي، لم يلاحقني عندما كنت أهرب، لم يحاول حتى منعي."

"لم يكن ذلك لأنه لم يهتم… بل لأنه علم أن لا شيء سيفيدني إن لم أقرر التغيير بنفسي."

"لكن الآن؟ أبي أرسله هنا ليتأكد أنني لن أكرر لوكارد لم يكن بحاجة للبقاء طويلًا، فقد أوصل رسالته.

استدار ببساطة، ثم قال بصوت خافت لكنه واضح للجميع:

"سيدي، تذكر… كلمة واحدة فقط، وسأكون هناك."

ثم، كما ظهر، تحرك بنفس الهدوء خارج الساحة، تاركًا الفرسان في صمت ثقيل، وكأنهم لم يتمكنوا من فهم طبيعة هذا الرجل.

القوة الحقيقية – السيطرة على الفرسان والسحرة

ساحة التدريب – فترة الراحة

جلس رين تحت ظل شجرة ضخمة، يراقب الفرسان المتدربين من حوله. بعضهم يلهث من الإرهاق، البعض الآخر يتحدث عن مدى صعوبة التدريبات، وقلة منهم فقط جلسوا بصمت، يلتقطون أنفاسهم بهدوء.

لكن رين؟

لم يكن يرى مجرد متدربين متعبين.

كان يرى فرصة.

هؤلاء الرجال، الذين يعتبرهم الجميع مجرد مبتدئين، يمكن أن يصبحوا أقوى جيش في المملكة. لكن ذلك يعتمد على شيء واحد… أن يعرف كيف يستخدمهم.

"القوة ليست مجرد موهبة… إنها مسألة إدراك الحدود وتجاوزها."

أغلق رين عينيه للحظة، مسترجعًا كل ما يعرفه عن نظام القوة في هذا العالم.

"القوة الحقيقية في هذا العالم تنقسم إلى نظامين رئيسيين: الفرسان الذين يعتمدون على أجسادهم وهالتهم، والسحرة الذين يعتمدون على المانا وتحكمهم في العناصر."

الفرسان – إرادة الجسد والهالة

يبدأ الفرسان حياتهم كمقاتلين عاديين، يعتمدون على المهارات البدنية، السرعة، والقوة.

عند الوصول إلى النجمة الثانية أو الثالثة، تبدأ "الهالة" في الظهور، وهي الطاقة التي ترفعهم فوق البشر العاديين.

الفرسان في النجمة الثالثة يصبحون قادرين على استخدام "هالتهم" لتعزيز أجسادهم، مما يمنحهم قوة وسرعة خارقة.

عند النجمة الرابعة والخامسة، يصبحون محاربين مخضرمين قادرين على سحق عشرات المقاتلين العاديين بسهولة.

عند النجمة السادسة، يصبح الفارس أشبه بقوة طبيعية، يمكنه سحق جيش بمفرده.

أما من يصل إلى النجمة السابعة أو الثامنة، فهم القادة الحقيقيون للحروب، الذين يمكنهم هزيمة حتى أقوى الوحوش السحرية.

النجمة التاسعة؟ ذكرت فقط في الأساطير، حيث يقال إن من يصل إليها يصبح قوة لا يمكن إيقافها، لكن لم يُثبت وجود أي شخص وصل لهذا المستوى منذ قرون.

السحرة – المانا والسيطرة على العناصر

يولد بعض البشر بحساسية تجاه المانا، لكن قلة فقط يستطيعون استخدامها.

لتفعيل قوتهم، يجب على السحرة بناء "دوائر مانا" داخل أجسادهم، حيث تحدد كل دائرة مدى قوتهم.

المستويات التسعة للسحرة

الدائرة الأولى والثانية: مستوى المبتدئين، يستطيعون تنفيذ تعاويذ أساسية لكن طاقتهم محدودة جدًا.

الدائرة الثالثة والرابعة: بداية القوة الحقيقية، حيث يصبح الساحر قادرًا على القتال إلى جانب الفرسان.

الدائرة الخامسة والسادسة: سحرة النخبة، القادرون على التحكم في الطبيعة نفسها.

الدائرة السابعة والثامنة: أسياد السحر، الذين يمكنهم تدمير جيوش كاملة.

الدائرة التاسعة: مستوى يُذكر فقط في الأساطير، حيث يقال إن من يصل إليه يمكنه تغيير الواقع نفسه.

فتح رين عينيه مجددًا، مدركًا لحقيقة قاسية:

"السحرة نادرون للغاية مقارنة بالفرسان… ربما يولد واحد من كل ألف شخص بموهبة في السحر، ومع ذلك فإن معظمهم لا يصلون حتى إلى الدائرة الرابعة."

"وهذا يعني أن أي شخص يمتلك المانا هو كنز يجب استغلاله."

أليفيا أرغوين – الساحرة التي وُلدت في العائلة الخطأ

شد رين قبضته وهو يتذكر أخته الصغيرة، أليفيا… الفتاة التي لم تكتشف موهبتها إلا بعد فوات الأوان.

"في عائلة أرغوين، التي بُنيت على القوة الجسدية والهالة، لم يكن من المفترض أن يكون هناك سحرة."

"لكن أليفيا وُلدت بسحر نادر… ولم يدرك أحد ذلك حتى وصلت إلى سن متأخرة."

"في حياتي السابقة، عندما اكتشفت موهبتها، كان الوقت قد تأخر… لم تحصل على أي تدريب حقيقي، ولم تجد من يعلمها كيف تستغل قوتها."

"وفي النهاية؟ لم تستطع حماية نفسها… ولم أستطع حمايتها."

لكن الآن؟

"لدي فرصة لتغيير ذلك."

"يجب أن أعتني بها… يجب أن أجد طريقة لجعلها قوية."

إدراك الفجوة – الجميع ضعيفون… لكنه يستطيع تغيير ذلك

نظر رين إلى الفرسان مرة أخرى، ثم إلى دريك، مدركًا أن الجميع هنا يحتاجون إلى أن يصبحوا أقوى.

"كل شخص هنا لم يتجاوز النجمة الأولى أو الثانية… إنهم ضعفاء للغاية مقارنة بما هو قادم."

"لكن الضعف ليس عيبًا… العيب هو البقاء ضعيفًا."

"إذا تمكنت من تسريع تطورهم… يمكن أن يصبحوا أقوى فرسان في المملكة."

"وإذا تمكنت من تدريب أليفيا بشكل صحيح… فقد تصبح واحدة من أقوى السحرة."

وهذا يشمل القائد دريك نفسه.

رفع رين نظره إلى الرجل الذي وقف على بعد أمتار قليلة، يراقب المتدربين بصمت… دريك.

"دريك في النجمة الرابعة حاليًا… قوي، لكنه ليس قويًا بما يكفي لما سيأتي في المستقبل."

"أنا لا أريد هزيمته… بل أريد رفعه إلى مستوى أعلى."

"إذا تمكنت من جعله يصل إلى النجمة الخامسة أو السادسة، فسيكون حليفًا لا يقدر بثمن."

دريك قد لا يكون على دراية بذلك الآن… لكنه سيصبح جزءًا أساسيًا من خطة رين.

لكن حتى لو أصبح دريك أقوى، لا يزال هناك جبل آخر يجب تسلقه.

والده… ريغنار أرغوين.

رجل في النجمة السادسة، محارب لا يُهزم، شخص يستطيع سحق جيش بأكمله بمفرده.

"إذا كنت أريد أن أصل إلى مستواه… يجب أن أبدأ الآن."

لكن قبل أن يفكر في مواجهة والده، عليه أن يبني جيشًا.

البحث عن الحلفاء – الفرسان والسحرة الذين سيصبحون أساطير

فكرة أخرى خطرت في عقل رين، جعلته يضغط على فكيه قليلاً.

"في هذا العالم، هناك أشخاص يمتلكون الموهبة الحقيقية… أشخاص عرفتهم في حياتي السابقة."

"بعضهم كان مجرد متدرب عادي الآن، لكن بعد سنوات قليلة، سيصبحون من أعظم المحاربين."

"يجب أن أجدهم… يجب أن أجمعهم إلى جانبي."

لكن الوقت لم يحن بعد.

"ليس الآن… يجب أن أكون أقوى أولًا."

2025/02/26 · 7 مشاهدة · 2653 كلمة
DRAGO
نادي الروايات - 2025