# الفصل الثاني: أول خطوة في الظلام
لم ينم كيران تلك الليلة.
بقي مستلقيًا في فراشه الصغير، عيناه مفتوحتان على اتساعهما في الظلام، يداه متشابكتان فوق صدره حيث تكمن تلك العلامة الرمادية الباردة. كل دقيقة كانت تمر وكأنها ساعة، وكل صوت خافت في الخارج — عواء ريح، صرير باب بعيد، خطوات حارس ليلي — كان يجعله يتوتر وكأن الخطر قد يأتي في أي لحظة.
لكن لا شيء أتى.
مع بزوغ الفجر، وحين بدأ ضوء شاحب يتسلل من خلال شقوق النافذة الخشبية، أدرك كيران أن عليه أن يتوقف عن التصرف كطفل خائف، وأن يبدأ التفكير كرجل يملك عشر سنوات فقط لتغيير مصيره ومصير عائلته بأكملها.
جلس في فراشه، وأخذ نفسًا عميقًا.
"حسنًا،" همس لنفسه بصوت لا يتجاوز الهمس. "لنبدأ بترتيب الحقائق."
أولًا: عاد بالزمن عشر سنوات، إلى جسد طفل عمره ست سنوات، بلا أي قوة جسدية أو مهارة قتالية، تمامًا كما كان في حياته الأولى في هذا العمر.
ثانيًا: هناك لعنة تسكن جسده، بالقرب من قلبه، وهي على الأرجح السبب الحقيقي وراء "فشله" المزمن في حياته السابقة — وليس نقص الموهبة كما ظن الجميع، بما فيهم هو نفسه، طوال ست عشرة سنة.
ثالثًا: بعد خمس سنوات من الآن، سيُكتشف إكسير أسطوري في زنزانة مخفية عميقًا في الجبال الشمالية — إكسير قادر على تحرير القوى الخفية وإزالة اللعنات.
رابعًا، والأهم: بعد عشر سنوات بالضبط، ستتحد أربع قوى — الإمبراطورية، مجمع الأبراج، رهبانية النور، ونقابة الشفرة الفضية — لإبادة عشيرة دورن بالكامل عن بكرة أبيها.
خامسًا: أحدهم، شخص مجهول حتى الآن، يقف خلف اللعنة التي ألقيت عليه، عبر تابع من جمعية سحر أسود مخفية وشريرة.
جلس كيران صامتًا لبرهة، يستوعب حجم ما يعرفه، وحجم ما لا يعرفه بعد.
"عشر سنوات،" قال لنفسه أخيرًا. "ليست كافية إن انتظرت. لكنها قد تكفي إن تحركت بذكاء."
***
نزل كيران من غرفته إلى القاعة الرئيسية للمنزل، حيث كانت والدته إيلارا تُعِدّ الفطور، وصوت طرق المطرقة يتردد من الورشة الخارجية حيث كان والده بوريك يعمل على تصليح بعض أسلحة العشيرة.
"صباح الخير يا صغيري،" قالت إيلارا بابتسامة دافئة، لكن نظرة قلق خفيفة لمعت في عينيها. "هل نمت جيدًا؟ بدوت مضطربًا جدًا البارحة."
كيران، وهو يجلس على المقعد الخشبي المقابل لها، حاول أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان — طفل عادي، لا رجل يحمل ذكريات موته الخاص.
"كان مجرد كابوس يا أمي،" قال بصوت هادئ. "لكنني بخير الآن."
راقبته إيلارا للحظة، وكأنها تشعر بشيء مختلف في نبرة صوته، لكنها لم تعلق أكثر، وربما ظنت أنه مجرد أثر طبيعي لكابوس طفولي عابر.
بعد الفطور، خرج كيران إلى الساحة الكبرى، حيث كان أطفال العشيرة الآخرون يتدربون تحت إشراف أحد المحاربين المخضرمين. راقبهم من بعيد، متذكرًا بدقة كيف كانت هذه التدريبات تجري كل صباح — تمارين قوة أساسية، رفع أثقال حجرية صغيرة، تدريبات توازن على جذوع أشجار مقطوعة، ومبارزات خفيفة بعصي خشبية.
في حياته الأولى، كان كيران يشارك في هذه التدريبات كل يوم، ويفشل فيها كل يوم. لم يكن يستطيع رفع نفس الأثقال التي يرفعها أقرانه، ولا الحفاظ على توازنه بنفس السهولة، ولا حتى الفوز في مبارزة واحدة ضد أطفال أصغر منه سنًا.
الآن، وهو يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك — اللعنة التي تسكن جسده — شعر بمزيج غريب من الراحة والغضب. راحة لأنه لم يكن "فاشلاً" بالفطرة كما ظن الجميع لسنوات طويلة، وغضب لأن شخصًا ما سرق منه فرصة عيش حياة طبيعية، وربما حياة عظيمة.
"لن أشارك في هذه التدريبات هذه المرة،" فكر كيران وهو يراقب الأطفال الآخرين. "ليس لأنني أستسلم، بل لأنني أعرف أن جسدي الآن مقيد بشيء لا يمكن لأي تدريب عادي أن يحله. سأضيع خمس سنوات من التمارين الفاشلة إن حاولت المسار نفسه."
بدلاً من ذلك، اتخذ كيران قرارًا هادئًا لكنه حاسم: سيراقب. سيتعلم. سيجمع كل معلومة ممكنة عن هذا العالم بعيون جديدة — عيون رجل يعرف ماذا سيحدث، لا عيون طفل يعيش يومه فقط.
***
مرت الأسابيع الأولى ببطء شديد بالنسبة لكيران، وهو يتأقلم مع حقيقة جسده الجديد الصغير ومحدوديته الجسدية، بينما عقله يعمل بلا توقف على وضع خطة.
لاحظ سريعًا أن هناك تفاصيل كثيرة نسيها أو لم يعرها اهتمامًا كافيًا في حياته الأولى، والآن، وهو يعيشها للمرة الثانية بوعي كامل، بدأت تتكشف له بمعانٍ جديدة تمامًا.
مثلاً، لاحظ أن والده بوريك، رغم قوته الأسطورية، كان يحمل دائمًا نظرة قلق خفيفة كلما نظر نحو الجنوب، باتجاه العاصمة الإمبراطورية. في حياته الأولى، ظن كيران أن هذا مجرد أسلوب والده الجاد المعتاد. الآن، بدأ يتساءل: هل كان بوريك يشعر بشيء ما؟ هل كان يتوقع، ولو بشكل غامض، أن التهديد الحقيقي على عشيرته سيأتي يومًا من الجنوب؟
قرر كيران، بحذر شديد، أن يبدأ بطرح أسئلة بريئة، أسئلة تليق بفضول طفل صغير، لكنها في الحقيقة محاولات دقيقة لاستخراج معلومات قد تفيده لاحقًا.
في إحدى الأمسيات، بينما كان بوريك يجلس بجانب الموقد بعد يوم عمل طويل، اقترب منه كيران وجلس على الأرض قربه.
"أبي،" قال بصوت طفولي بريء، "لماذا يكرهنا النبلاء في العاصمة؟"
توقف بوريك عن تحديق النار للحظة، ونظر إلى ابنه بمفاجأة خفيفة. لم يكن سؤالاً معتادًا من طفل في السادسة من عمره.
"من أين سمعت هذا الكلام يا كيران؟"
"سمعت بعض التجار يتحدثون في السوق الأسبوع الماضي،" كذب كيران بسلاسة، وهو يتذكر تفاصيل حقيقية من حياته الأولى ليجعل كذبته أكثر مصداقية. "قالوا إن نبالتنا ليست حقيقية."
تنهد بوريك بعمق، ووضع يده الكبيرة على رأس ابنه بلطف.
"هذا... معقد يا بني. قبل مئتي عام، واجهت الإمبراطورية خطرًا عظيمًا كاد يمحو العاصمة بأكملها عن الوجود. جيش من الوحوش الأسطورية، قادم من الأراضي المحرمة في أقصى الشمال، كان على وشك اجتياح كل شيء. جيش الإمبراطور، بكل سحرته وفرسانه، لم يستطع صده."
توقف بوريك للحظة، وكأنه يستحضر قصة سمعها من أجداده مرارًا وتكرارًا.
"عشيرتنا، أجدادنا، كانوا الوحيدين القادرين على مواجهة تلك الوحوش بقوتهم الجسدية الخام. حاربوا لأيام، وخسروا الكثير منهم، لكنهم في النهاية أنقذوا العاصمة. الإمبراطور آنذاك، امتنانًا لتضحيتهم، منحهم لقب النبالة وهذه الأراضي الشمالية."
"إذن... لماذا يكرهوننا رغم أننا أنقذناهم؟" سأل كيران، وهو يتظاهر بالحيرة رغم أنه يعرف الإجابة جزئيًا من حياته الأولى، لكنه أراد أن يسمع تفاصيل إضافية من منظور والده.
ابتسم بوريك ابتسامة حزينة. "لأن بعض الناس، يا كيران، لا يستطيعون تقبل أن القوة الحقيقية والشرف لا يُقاسان بنقاء الدم، بل بالأفعال. النبلاء الأصليون يرون أنفسهم أرقى منا لأن عائلاتهم حملت الألقاب منذ قرون، بينما نحن، في نظرهم، مجرد 'همج' منحهم الإمبراطور لقبًا كمكافأة عسكرية مؤقتة."
"هذا ليس عدلاً."
"الحياة نادرًا ما تكون عادلة يا بني." ربّت بوريك على كتف ابنه. "لكن هذا لا يعني أن علينا أن نتوقف عن كوننا أقوياء، وشرفاء، وأوفياء لبعضنا البعض. هذا كل ما نملكه حقًا."
جلس كيران صامتًا للحظة، يراقب النار المتراقصة أمامه، ويعيد ترتيب هذه المعلومة الجديدة في ذهنه. لم تكن مفاجئة تمامًا، لكن سماعها بهذا التفصيل من والده أعطاها ثقلاً عاطفيًا لم يكن يتوقعه.
"أبي،" قال بعد صمت طويل، بصوت أكثر جدية مما يليق بعمره، "هل تعتقد أن هذا الكره... قد يتحول يومًا إلى شيء أخطر من مجرد نظرات ازدراء؟"
نظر بوريك إلى ابنه بتمعن، وكأنه يرى فيه للمرة الأولى شيئًا غير معتاد — عمقًا غريبًا لا يليق بطفل في سنه.
"لماذا تسأل هذا السؤال بالذات يا كيران؟"
أدرك كيران فورًا أنه تجاوز حدًا خطيرًا. طفل عادي لن يسأل مثل هذا السؤال. أسرع بابتسامة بريئة، وقال: "لا أعرف... فقط خطر ببالي. نسيت الأمر يا أبي."
راقبه بوريك لثوانٍ إضافية، ثم ضحك بخفة، وربّت على رأسه مرة أخرى. "أنت طفل غريب أحيانًا يا كيران، لكنني أحبك كما أنت. لا تقلق بشأن هذه الأمور الآن، فكر فقط في اللعب والنمو بسلام."
ابتسم كيران، لكن في داخله، كان قلبه يخفق بقوة. عليه أن يكون أكثر حذرًا. لا يمكنه أن يكشف عن معرفته بهذه السهولة، ولو لوالده الذي يثق به أكثر من أي شخص آخر في العالم.
***
في الليالي التالية، بدأ كيران بروتينًا جديدًا سريًا. بعد أن ينام الجميع، كان يتسلل بهدوء إلى الساحة الخلفية للمنزل، حيث يمارس تمارين بسيطة بمفرده — ليس لأنه يتوقع نتائج سريعة، بل لأنه أراد أن يفهم حدود جسده الحالي بدقة.
في إحدى تلك الليالي، بينما كان يحاول رفع حجر صغير بكلتا يديه، شعر فجأة بتلك الوخزة المألوفة بالقرب من قلبه — نفس الإحساس الذي شعر به حين لمسته والدته لأول مرة بعد عودته.
توقف فورًا، ونظر إلى صدره في الظلام.
"مثيرة للاهتمام،" همس لنفسه. "يبدو أن اللعنة تتفاعل حين أحاول بذل مجهود يتجاوز حدًا معينًا."
جرب مرة أخرى، هذه المرة بمجهود أقل قليلاً، ولاحظ أن الوخزة كانت أخف بكثير، بالكاد محسوسة.
خطرت بباله فكرة. ماذا لو كانت اللعنة لا تمنعه من امتلاك قوة بشكل مطلق، بل تحد فقط من مقدار القوة التي يمكنه إظهارها أو الوصول إليها؟ كأن هناك سقفًا مصطنعًا يُفرض على قدراته الحقيقية، سقف أدنى بكثير من إمكانياته الفعلية.
إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أن موهبته الحقيقية — تلك التي لطالما اعتقد الجميع أنها غير موجودة أصلاً — قد تكون أعظم بكثير مما تخيل أي شخص، بما فيه هو نفسه.
الفكرة أثارت في داخله شعورًا غريبًا، مزيجًا من الأمل والقلق في آن واحد. أمل لأنه، إن استطاع يومًا إزالة هذه اللعنة، فقد يكتشف قوة حقيقية تفوق كل توقعاته. وقلق لأنه إن كانت اللعنة بهذا التعقيد، فهذا يعني أن من ألقاها يمتلك معرفة سحرية عميقة جدًا — أعمق بكثير من ساحر عادي.
جلس كيران على الأرض الباردة، محاولاً تهدئة أنفاسه، وبدأ يفكر بجدية أكبر في خطته على المدى الطويل.
"خمس سنوات حتى اكتشاف الإكسير،" فكر بصوت داخلي هادئ. "لكن انتظار خمس سنوات كاملة دون فعل أي شيء قد يكون مخاطرة كبيرة. عليّ أن أجد طريقة لتسريع الأمور، أو على الأقل، أن أستعد جيدًا لليوم الذي أصل فيه إلى تلك الزنزانة."
***
في الأسبوع التالي، وبينما كان كيران يتجول في السوق الصغير الذي يُقام أسبوعيًا في وسط دورنهولد، لاحظ شيئًا لفت انتباهه بشدة: عجوز غريب الأطوار، يرتدي عباءة رمادية بالية، يجلس في زاوية بعيدة من السوق، يبيع أعشابًا وتمائم غريبة لا يبدو أن أحدًا من أهل القرية يوليها اهتمامًا كبيرًا.
في حياته الأولى، لم يكن كيران قد لاحظ هذا العجوز إطلاقًا — أو ربما لاحظه لكنه لم يعره أي أهمية، مشغولاً بمعاناته الشخصية من الفشل المستمر.
لكن الآن، بعينين جديدتين مليئتين بالشك والفضول، شعر كيران بإحساس غريب ينتابه وهو ينظر نحو ذلك العجوز. كأن شيئًا في داخله يحذره، أو ربما يجذبه، نحو ذلك الركن المنسي من السوق.
اقترب ببطء، محاولاً أن يبدو كطفل فضولي عادي يتفحص بضائع غريبة.
رفع العجوز نظره فجأة، وحدق في كيران بعينين رماديتين باهتتين، وكأنهما ترى شيئًا لا يستطيع أي شخص آخر رؤيته.
"أنت..." قال العجوز بصوت أجش خفيض، بالكاد مسموع. "تحمل ظلًا غريبًا فوقك يا صغير."
تجمد كيران في مكانه، قلبه يخفق بعنف مفاجئ.
"ماذا... ماذا تقصد؟" سأل بصوت متلعثم، حاول أن يخفي مدى تأثره بهذه الكلمات.
ابتسم العجوز ابتسامة غامضة، كشفت عن أسنان قليلة متبقية في فمه، وقال بصوت أخفض حتى من ذي قبل، وكأنه يهمس سرًا لا يجب أن يسمعه أحد آخر:
"سأخبرك بشيء واحد فقط، أيها الصغير صاحب الرماد الدفين في قلبه... ما تحمله ليس لعنة عادية. إنها قيد صُنع بعناية فائقة، بيد تعرف بالضبط ماذا تفعل."
ثم، قبل أن يستطيع كيران طرح أي سؤال آخر، جمع العجوز بضاعته البسيطة بسرعة غير متوقعة لرجل في مثل عمره، ونهض، واختفى بين حشود السوق وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
وقف كيران مكانه، مصدومًا، يداه ترتجفان قليلاً.
"من كان هذا الرجل؟" همس لنفسه. "وكيف عرف؟"
نظر حوله بسرعة، محاولاً تتبع أثر العجوز بين الحشود، لكن دون جدوى. كأن الرجل تبخر في الهواء.
بقي كيران واقفًا في ذلك الركن من السوق لدقائق طويلة، عقله يعمل بسرعة محاولاً استيعاب ما حدث للتو. كان هذا أول تأكيد خارجي، من شخص آخر غير نفسه، بأن اللعنة التي يحملها حقيقية وليست مجرد وهم أو نتيجة صدمة الموت والعودة بالزمن.
لكن الأهم من ذلك، كانت كلمات العجوز الأخيرة تتردد في ذهنه بقلق متصاعد:
"بيد تعرف بالضبط ماذا تفعل."
هذا لم يكن عملاً عشوائيًا. لم يكن حادثة أو لعنة موجهة بشكل عام. كان عملاً مدروسًا، مقصودًا، موجهًا تحديدًا نحوه هو، منذ سنوات طويلة مضت.
ومن فعل هذا لم يكن مجرد ساحر عابر.
كان شخصًا يعرف بالضبط من هو كيران دورن... وربما، يعرف بالضبط ما قد يصبح عليه يومًا ما إن تُركت قواه بلا قيود.
عاد كيران إلى منزله في ذلك المساء بعقل مثقل بالأسئلة أكثر من أي وقت مضى، لكن مع شيء واحد واضح تمامًا: عليه أن يجد ذلك العجوز مرة أخرى، مهما كلفه الأمر.
لأن ذلك العجوز الغامض قد يكون أول خيط حقيقي يقوده نحو معرفة من يقف خلف كل هذا الألم الذي عاشه طوال حياته الأولى.