الفصل 249 - الحقيقي والزائف (2)
"لقد سمعتَ تلك الأمور التافهة من قبل، أليس كذلك؟ إنه شريكي."
"كانت مجرد معلومات عديمة الفائدة."
كان محقًا. تساءلتُ كم يُسمح لي بإخباره. حتى سونغ هيونجاي أرسل مهمة للتعريف به، لذا لا ينبغي أن تكون المعلومات الشخصية مشكلة.
"أولًا، هو مستيقظ من الرتبة S."
"هذا فقط؟"
...لا بأس أن أقول أنا "هذا فقط"، لكن عندما يقولها غيري أشعر بالانزعاج قليلًا. إنه شريكي في العمل. وإن كان أحد سيلاحقه، فيجب أن أكون أنا.
"إنه أكبر منك بحوالي عشر سنوات. ظاهريًا أنتما متشابهان، لكن في النهاية لا يمكنكما فعل شيء حيال فارق الخبرة. ما زلتَ شابًا. آه، ستبدأ بالغضب مجددًا."
"لم أفعل شيئًا كهذا."
"وهو أيضًا زعيم نقابة سيسونغ. منصب يقارب منصبك. قدراته تشبه قدراتك، وسلاحه قد يكون مطابقًا لسلاحك؛ هل يمكنني إلقاء نظرة على نافذة وصف الأداة؟"
رمقني سيجما بنظرة مرتابة. هل يظن أنني سأسرقها؟ حسنًا، لقد سرقتُ الكثير. من الطبيعي أن يشك بي.
لم يُخرج السلاسل إلا بعد أن قلت إنني سأمسك بطرفها فقط للفحص، ويمكنني حتى كتابة عقد بشأنها.
[سلاســــــــل الباحث المُنقّاة: رتبة المتعاقد +1 (الحد الأقصـــــــــــــى: الرتبــــــــــة الأسطــــــــــــــــورية)]
[سلاسل صِيغت من أعمق ضوء للهـــــــلال. تبــــــــدو كالمــــــــــــــــعدن، لكـــــــــن حقــــــــيقتها نــــــــور.]
كانت مطابقة تمامًا لنافذة الحالة التي رأيتها سابقًا لسلاسل سونغ هيونجاي. حقًا، ما الذي يحدث؟
"حتى أسلحتكما متطابقة تمامًا. أين وكيف حصلتَ على هذه السلاسل؟"
"أنا من يطرح الأسئلة."
"يمكنك إخباري بذلك، أليس كذلك؟ من أين أنت؟ وأود أن تخبرني باسمك الحقيقي أيضًا. ماذا عن عائلتك؟ أنا مهتم بك جدًا، سيجما-شي، فما رأيك بتبادل بيانات شخصية؟ سأبدأ؛ لدي أخ صغير لطيف، ظريف، رائع ومثالي، وقد توفي والدانا منذ زمن طويل."
ماضي سونغ هيونجاي مجهول، وربما لن يجيبني حتى لو سألته، لكن سيجما قد يخبرني إن أقنعته بلطف.
"ولماذا ينبغي أن أخبرك؟"
"حتى يكون التواصل أسهل. آه، لا تعبس. على الأقل أخبرني عن عائلتك. أخبرتك عن عائلتي. هل والداك على قيد الحياة؟"
"أين سونغ هيونجاي الآن؟"
تجاهل سيجما سؤالي وسأل. هل أعتبر هذا سؤاله الثاني؟ موقعه لا يندرج تحت سؤال "من هو".
"إنه في جانب النظام."
"...ماذا؟ لقد قلتَ بوضوح إنه مستيقظ من الرتبة S."
"القصة طويلة. كان هذا سؤالك الثاني، لذا بقي لك واحد. فكّر جيدًا واسأل. أو يمكننا تبادل معلومات شخصية. سأدفع مقابلًا مرتفعًا."
ارتفعت حاجبا سيجما.
"لن أُجيب ما لم أتأكد أنه السؤال الثالث."
أضاف قيدًا متأخرًا.
"ومعلوماتك عن سونغ هيونجاي ناقصة."
"ماذا تريد أن تعرف تحديدًا؟ طوله؟ وزنه؟ غالبًا يشبهانك. وُلد في 30 أغسطس، وفي عيد ميلاده الأخير دمّر طرادًا. حتى أنا لا أعرف عنه سوى أمور غير مهمة. كلما فكرتُ أكثر أدركتُ أنني لا أعرف عنه الكثير. لا أظنه متزوجًا، لكنني لست متأكدًا؛ لا بد أنه دخل في علاقة نظرًا لعمره ووجهه ذاك. سيجما-شي، هل تواعد أحدًا؟"
"لا."
"يا للخسارة مع هذا المظهر. لهذا قلتُ إن عليك أن تبتسم قليلًا. ابتسم~"
ازداد وجه سيجما عدائية. ربما تجاوزتُ الحد. مع ذلك، ظننتُ أنه سيبدو أفضل لو ابتسم. من الواضح أنه لا يملك أصدقاء. هل أعرّفه على يوهيون؟ أو نواه-شي.
وبينما أفكر أن "الثلاثة سيتفاهمون"، تذكرتُ الواقع فجأة.
قالت هيونا-شي إن هذا المكان مطابق للحقيقي، لكن كما توقعت...
في تلك اللحظة— تشَررر — سمعتُ صوت تحرك السلاسل. راقبتُها بشرود وهي تزحف فوق الطاولة كالأفاعي... أوغ.
"أليس هذا خرقًا للعقد؟"
"يكون كذلك فقط إن آذيتُ جسدك. إن جرحتَ نفسك أثناء محاولتك الهرب فليس ذنبي."
قالها سيجما بوقاحة. في مثل هذه اللحظات يشبه سونغ هيونجاي. وُضع جسدي الملتف بالسلاسل فوق الطاولة. ماذا يقلقه الآن؟ قد يكون...
"قبل قليل، ماذا كنتَ تفكر؟ عندما نظرتَ إليّ."
أرسل صوته المنخفض المقيد قشعريرة في عمودي الفقري. هل ظهرت مشاعري على وجهي؟ ربما كان إحساسًا يشبه الشفقة. وذلك سيكون خطأً فادحًا.
حاولتُ رفع رأسي لأرى تعبيره، لكنني كنتُ منبطحًا وهو واقف، فكان مستحيلًا. لم أرَ سوى ساقيه.
"كنتُ أفكر أنه سيكون جيدًا لو أن سيجما-شي العزيز يصنع أصدقاء، يذهب في مواعيد، ويتزوج."
"أنت تكذب."
"لا التزام عليّ بالإجابة. استخدم سؤالك الأخير. لكن لا أنصحك بذلك. سيكون إهدارًا."
انحنى سيجما. وبينما كان يسحب وشاحي ليفكني، لامست أطراف أصابعه مؤخرة عنقي. رغم أن العقد يضمن سلامتنا الجسدية، ظهرت قشعريرة على جلدي.
"إن لم تلتزم بشروط العقد، فأنت ملكي، يا رتبة C."
"تعدّ دجاجك قبل أن يفقس. آه، لا أعلم إن كان لديكم دجاج هنا."
"لو كنتُ أعلم أنك لن تموت، لكنتُ أنهيتُ عملية النقش آنذاك."
"ليس لدي مئات الحيوات. المرة القادمة سأموت."
"أنت تكذب. لا بد أن لديك عدة مرات متبقية."
"عدة مرات ماذا؟ الطبيعي أن تكون هناك فرصة واحدة فقط."
"تدفق المانا الرئيسي في الجسد لا يمر عبر مؤخرة العنق فقط، بل عبر العمود الفقري بأكمله."
انزلقت أطراف أصابعه الضاغطة برفق على عنقي إلى الأسفل ببطء، كما لو كان يشرح درسًا باستخدام نموذج لجسم الإنسان.
"لأسباب تتعلق بالسلامة، يُجرى نقش صغير فقط على مؤخرة العنق، لكن ليس كأننا لم نجرب النقش على كامل العمود الفقري."
توقفت يده عند أسفل ظهري.
"لكنهم قالوا إن أحدًا لم ينجُ قط."
"التجارب على البشر أمر فظيع."
"إذا نُقش في كل قناة مانا رئيسية، فمن الناحية النظرية يُقال إنك ستحصل على تحكم كامل ومثالي في أدق جوانب تدفق المانا في جسدك. ستتعامل مع ماناك بدقة مطلقة، فترتفع كفاءة قدراتك، لكن في الوقت ذاته."
بدأت يده المتوقفة تتحرك مجددًا.
"بحسب الإعداد، يمكن للآخرين التحكم بك تمامًا. يقول البعض إنه يمكن حتى التأثير على الدماغ عبر المانا. هذا ليس هراءً، فهناك قدرات ذهنية."
هذه المرة لم تكن قشعريرتي من ضغط سيجما، بل من خيالي. قال إنها نظرية، لكن إن كان الأمر سيجما، فذلك المستوى ممكن. مجرد رؤيته يتحكم بالتيار الكهربائي كافٍ لإدراك أن تحكمه ليس مزحة.
"سأدعك تؤكد ذلك بجسدك، يا رتبة C. عندها لن يكون أمامك خيار سوى الصدق."
...شعرتُ أنني، عندما سمعتُ أنه في العشرينات، استهنتُ بهذا الأحمق كثيرًا. هو أكثر تهورًا من سونغ هيونجاي. بدل أن ينهي الأمر دفعة واحدة بالنقوش، كان شريكي العزيز-شي سيستمتع باستفزازي (ليس كثيرًا) بينما يشد قيودي بصمت... شخصيته ليست جيدة أيضًا.
ومع ذلك، هو أيضًا كان قد ضغط عليّ من قبل. وقد تغيّر كثيرًا الآن. مع هذا، حتى لو اعتبرني شيئًا بلا شخصية، فإن نقش وشوم خبيثة كهذه ليس أسلوب سونغ هيونجاي. هؤلاء الصغار مندفعون حقًا.
"الآن وقد فكرتُ بالأمر، شريك-شي، ألسْتَ هادئًا أكثر من اللازم؟"
لستَ فقط تأكل الفشار وتراقب، صحيح؟ هناك شاب يشبهك يضايقني.
"أعتذر، لكنني متأكد أنني أستطيع الوفاء بشروط العقد. يمكنك إمساك المعصم بدلًا عني."
"تقول إنك تثق بي؟ إذًا تكلم."
"لماذا لا تتركني أولًا؟"
لم يتحرك ذلك السيجما الوغد إطلاقًا. حسنًا، لا أريد رؤية وجهك وأنا أتكلم أيضًا.
يوهيون غير مشمول بعقوبة العقد، لذا حتى لو لم أوفِ بالشروط، ظننتُ أن الأمر سيكون بخير. لو انضممتُ إلى سيجما فسيكون التنقل أسهل، وإن أُنجز اقتحام الدنجن فسيُطلق سراحـي طبيعيًا.
لكن مع تلك النقوش، لا يمكنني المخاطرة. نقاطي تنقص قليلًا لشراء أدوات تُحدث ضررًا فوريًا. يمكنني جمع نقاط بالصيد، لكن إن جرّني ونقشني قبل ذلك، ستسوء الأمور. هل كان عليّ الخروج لصيد الوحوش مع يوهيون صباحًا؟
تنهدتُ وفتحتُ فمي. كنتُ مستعدًا حتى لخسارة حياة.
"سأخبرك بالمعلومة التي هي ثمن العقد. هذا العالم قد دُمّر بالفعل."
لا رد.
"العالم الذي نحن فيه الآن مجرد نسخة مزيفة مبنية على سجلات وبيانات العالم الأصلي. أنت أيضًا، سيجما-شي، لستَ حقيقيًا. أنت مجرد... بيانات باقية. لا أعلم إن كانت لديكم ألعاب فيديو هنا، لكنك مثل شخصية لعبة. بما أنك تحتوي على بيانات شخص وُجد فعلًا، فأنت تتصرف وتتحدث وتفكر كما لو كنتَ حقيقيًا تقريبًا... شخصية مذهلة من واقع افتراضي."
"مزيف، تقول."
كان صوته أهدأ مما توقعت.
"نعم."
"إذًا، يا رتبة C، أنت..."
"أنا حقيقي. أشبه بلاعب دخل اللعبة. جئتُ من عالم آخر، وفي وقت ما سأغادر. وعندما أفعل، أنا... لا أعلم تحديدًا ما سيحدث لهذا العالم. ربما يختفي أو يتوقف."
"لا بد أن سونغ هيونجاي جاء من المكان ذاته."
"صحيح. التقينا. والأمر ذاته ينطبق على هان يوهيون—ألفا—ولامبدا. لأكون دقيقًا، أشخاص من عالمنا دخلوا أجساد ألفا ولامبدا. هكذا أصبح ألفا، الذي لا أشقاء له، أخي."
ساد الصمت. كان من الصعب تخمين ما يشعر به سيجما.
"أنت..."
لامست يده مؤخرة عنقي ثم رأسي.
"لابد أنك رأيتني مزيفًا منذ البداية."
"ليس أنا—"
ارتخت السلاسل. نهضتُ. كان سيجما يحدق بي بلا حراك. يصعب قراءة أفكاره. قال ببرود:
"وسونغ هيونجاي هو الحقيقي."
"لا داعي لقولها هكذا!"
بالطبع، صحيح أنني خلطتُ بينه وبين سونغ هيونجاي. لذا... اعتبرته المزيف.
"أولًا، أنتما شخصان مختلفان. سونغ هيونجاي هو سونغ هيونجاي فقط، وأنت أنت—أو بقاياه..."
لم يكن عليّ قولها هكذا. لكن هذه كانت المعلومة الأوثق لسداد ثمن العقد. معلومة عن هذا العالم المرتبط بسيجما بعمق، وهو لا يعرفها.
بعكس شعوري بالذنب، بدا سيجما هادئًا ظاهريًا. ثم قال:
"هل تمتلك جسد شخص آخر في هذا العالم؟"
"...لا. هذا جسدي الأصلي. على الأقل أنا حقيقي بالكامل."
هو حقيقي بالتأكيد. لا شعوريًا مررتُ يدي على مؤخرة عنقي.
"هذا سيغادر معي. وعلى الأقل، بالنسبة لي... مهما حدث لسيجما الأصلي، بالنسبة لي أنت السيجما الوحيد. لم أعرف الحقيقي أصلًا. ولم يعرفني هو أيضًا."
كلما تكلمتُ شعرتُ بالغرابة. السيجما الوحيد الذي أعرفه هو الذي أمامي. حقيقي أم مزيف، لا أعرف غيره.
تذكرتُ كلمات مون هيونا. أنها تتعامل مع هذا العالم بصدق، وأنه حقيقي بالنسبة لها.
تبًا، انسى المزيف والحقيقي. بالنسبة لي، سيجما هذا، في هذه اللحظة، هو الوحيد. من يهتم بالواقع؟ هناك واحد فقط.
"سيجما."
التقت عيناه الذهبيتان بعينيّ.
"أسحب كلمة مزيف. بالنسبة لي لا توجد نسخة أخرى منك، لذا أنت الحقيقي. كيف يمكن لنسخة وحيدة من شخص أن تكون مزيفة؟ هناك شخص واحد فقط ركلني في بطني، شخص واحد سرقتُ مخزن أدواته، وشخص واحد تبعني إلى هنا."
أمال سيجما رأسه قليلًا.
"بالطبع أنا حقيقي."
...ماذا يُفترض أن أقول؟
"مهلًا! أنت قلتَ إنك مزيف!"
"قلتُ إنني كذلك بالنسبة لك. ليس بالنسبة لي."
"رائع، جيد لك. يسعدني أن ثقتك بنفسك مرتفعة!"
حقًا، لا داعي للقلق بشأن سونغ هيونجاي، فضلًا عن أي أحمق يشبهه.
"لكنني لا أحب ذلك المدعو سونغ هيونجاي."
"لا علاقة لي بذلك. لديك سؤال واحد متبقٍ، فاسأله."
جلستُ على الأريكة وقلتُ "لننتهِ بسرعة"، فنظر إليّ سيجما مبتسمًا. ماذا؟ تبدو سعيدًا جدًا. ألهذا الحد أعجبك أنني قلت إنك حقيقي؟
"في النهاية، المعلومة التي أعطيتني إياها كانت خاطئة."
"...ماذا؟"
"قلتَ إنها مزيفة، ثم قلتَ إنها حقيقية، أليست تلك معلومة كاذبة؟"
"ا-انتظر، لا!"
ه-هل يُحسب ذلك؟ لا، ما زال صحيحًا أن هذا العالم بيانات باقية من النسخة الأصلية. تعمّقَت ابتسامة سيجما.
"الدمية... يمكن أن يحصل عليها هان يوهيون كهدية. بما أنه سيحتاج شيئًا يستبدلك."
"ألم تتخلص منها بعد؟! وماذا تقصد بهدية؟"
على وشك البكاء، تفقدتُ العقد بسرعة. تبًا، ظهر فعلًا إشعار خرق عقد. واستُبدلت الشروط تلقائيًا بعقوبات.
"انسَ أمر النقوش!"
"ولماذا؟"
"إن لم تفعل، سأستخدم أداة إحداث ضرر وأهرب."
سونغ هيونجاي، هل تراقب؟ أرسل مهمة صغيرة من فضلك. أحتاج فقط 30,000 نقطة إضافية بالضبط. تقزّز تعبير سيجما.
كييك!
فجأة، دوّى صرير وحش مرعب. بدا قريبًا. نظرنا معًا نحو نافذة غرفة المعيشة، لكن لم نرَ سوى منظر المدينة نهارًا. إذًا من الجهة الأخرى؟
وبينما كنتُ أندفع نحو الباب، دوّى صوت صراخ من الخارج:
"ظهر وحش في قاعة المانا!"
في وضح النهار؟ في قاعة المانا؟ حتى تعبير سيجما دلّ على أن الأمر يحدث لأول مرة. اندفعنا فورًا إلى الخارج.
FEITAN