الفصل 248 - الحقيقي والزائف (1)
بعد الإفطار، توجهتُ أنا ويوهيون إلى أحد المبنيين السليمين من مباني مكتب أكاتس للدفاع. أن يختفي أكثر من نصف المكتب من الخريطة خلال ليلة واحدة فقط؛ لهذا ينبغي للمرء أن يعيش حياة فاضلة. لا تطارد حراسك القتاليين واعتنِ بألفا، وعندها لن تُفجَّر.
كان خطأ أولئك الأوغاد في مكتب أكاتس للدفاع أن يوهيون-يي فقد السيطرة. لقد حصدوا ما زرعوا.
"المدير هان-نيم!"
ما إن رأتني مون هيونا حتى لوّحت بسعادة. خرجنا إلى الشرفة لتجنب صخب الداخل. كانت في المنتصف وتطل على قاعة المانا، بحيث أمكن رؤية جهود إزالة الأنقاض. كان ضوء قاعة المانا يتوهج بخفوت من الطابق السفلي. وتحت أشعة الشمس القوية بدا أبيض أكثر من كونه أزرق.
"شرحتُ لهم بإيجاز عن علاقتكما."
قالت مون هيونا وهي تلوّح بزجاجة كحول رغم أن الوقت كان ظهرًا. قالت إن في هذا العالم أنواعًا من المشروبات يمكنها حتى أن تُسكر حراس الرتبة SS. يبدو أن التخمير يتم بالمانا وحدها، إلى آخره. ربما علي ان أشرب مع يوهيون قبل أن نغادر.
"هل تعلم أن والد ألفا ما يزال حيًا؟"
"رأيتُ السجلات."
"يبدو أنه الرجل الذي أطلق النار عليك."
عند تلك الكلمات، تجمّد تعبير يوهيون. وظهر فيه قصدٌ واضح للقتل.
"أين هو؟"
"يوهيون، انتظر. لا تفعل شيئًا."
"لماذا؟ لا علاقة لي بذلك الرجل."
"مهما كان سببه، كان يحاول مساعدتك. لا أريد أن أراك تؤذي شخصًا يهتم بك بسببي. في الأصل، كان سوء فهم مني."
"أنا لستُ ألفا."
"بالطبع لا. لكن دعه هذه المرة. على أي حال، لقد مات منذ زمن."
وفي النسخة الحقيقية من هذا العالم، كانت هناك احتمالات كثيرة ألا أتمكن من إنقاذ ألفا. لقد نجح التمرد هنا، لكن... بقي طعم مرّ في فمي.
"أظن أن عليّ زيارة غنوسي-شي، هل هذا مناسب؟"
"لا يوجد عدد كافٍ من المعالجين، لذلك أُدخل المستشفى، لكنهم قالوا إن حياته ليست في خطر. فقط هناك الكثير من المصابين."
كان ذلك مريحًا.
في تلك اللحظة، ظهر أشخاص خلف باب الشرفة الزجاجي. بدا أنهم يريدون المرور، فأشارت لهم مون هيونا بالدخول. فتح رجل بدا ممثلهم الحديث.
"نخطط لبث رسالة قريبًا لطمأنة مواطني أكاتس. ألفا-نيم، هل تودّ الظهور؟ لتحسين معاملة الحراس القتاليين، رأينا أن ظهور رتبة SS سيكون جيدًا."
"إنه محق، ينبغي أن تساعدهم، أيها السيد الشاب."
دعمت مون هيونا المتمردين في أكاتس، الذين أصبحوا الآن مكتب الدفاع الجديد.
بدا يوهيون منزعجًا، وكأنه يتساءل لماذا عليه أن يفعل ذلك. فهو ليس ألفا، وهذا ليس عالمًا حقيقيًا. ليس مضطرًا لمساعدتهم.
"ساعدهم للحظة. بصراحة، أنت تعرف هذه الأمور أفضل منهم. لديك خبرة مختلفة."
من ناحية إدارة الصورة العامة، عالمنا متقدم على أكاتس بكثير. هنا لديهم نظام هرمي صارم ولا يحتاجون لهذا النوع من الإدارة.
بكلامي، بدا أن يوهيون لا يستطيع الرفض، فنقل إيرين إلى كتفي.
"ابقَ مع هانتر مون هيونا، هيونغ."
"حسنًا. لا تقلق."
"كم تبقى حتى البث؟ وأين النص؟"
"خلال ثلاثين دقيقة تقريبًا، لكن يمكن تعديله. هذا هو النص، لن يستغرق وقتًا."
تفحص يوهيون النص وعبس بعدم رضا.
"ما الهدف من هذا البث؟ مجرد تحية سطحية تقول إن طاقم مكتب الدفاع استُبدل ثم ينتهي الأمر."
"عفوًا؟ لكن الحراس القتاليون لا يتدخلون عادة في الشؤون الخارجية..."
"وهذا يجعل الانطباع الأول أكثر أهمية، أليس كذلك؟ حتى لو تأخر البث، صححوه. وماذا عن الأسلوب؟"
"المعذرة؟"
نظر يوهيون إلى الرجل وكأنه مثير للشفقة. يبدو أنه لم يرقَ إلى معاييره. لا بد أنهم مصدومون أيضًا. ألفا الذي يعرفونه كان عميلًا ميدانيًا ينفذ الأوامر. أما يوهيون لدينا فهو قائد نقابة. إدارة الصورة لا تُبنى ببث واحد أو اثنين.
غادر يوهيون مع طاقمه وأشخاص من أكاتس. ساد الصمت مجددًا، وأخرجت مون هيونا كأسًا من مخزونها.
"هيونغ-نيم، هل تشرب أيضًا؟"
"ما يزال الوقت مبكرًا."
"لن نحصل على هذا بعد مغادرتنا. أو ربما نحصل عليه لاحقًا؟"
سنحصل. قالت إنها اشتاقت لهذا، وأفرغت الكأس بسهولة.
"قلت إن سونغ هيونجاي يراقبك، صحيح؟"
"نعم. حين يشعر بالملل يرسل لي مهمات غريبة."
"حقًا؟"
نظرت مون هيونا حولها وفجأة صاحت بصوت عالٍ:
"يا سونغ هيونجاي! بشرة من هم في العشرينات مشدودة وجذابة حقًا! زعيم نقابة سيسونغ لا يتظاهر بأنه كبير فقط، بل هو كبير فعلًا! الفارق شاسع!"
...مهلًا، ليس إلى هذا الحد. شعرتُ ببعض الظلم. نسختي الحالية في العشرينات، لكن تقنيًا أنا في الثلاثينات. اختلاف البشرة سببه المشقات التي مررت بها...
هل أعتني بها كما قال سوك سيميونغ؟
"ذلك الأحمق سونغ هيونجاي لا يخرج؟ أريد أن أضعهما جنبًا إلى جنب. ذلك الرجل سيجما، ألا يمكننا التقاط صورة أو فيديو له؟ مقارنة بملك الأفاعي ذاك، هو رائع ومختلف بالتأكيد. كان ينبغي أن يأتي الرئيس سونغ-نيم أيضًا!"
"أندم أنا أيضًا على عدم مجيئه."
كيف سيكون رد فعله لو رأى هذا؟
"لكن ما علاقة سيجما بسونغ هيونجاي؟ يبدو الأمر وكأنهم نسخوا ولصقوا شكله، دون علاقة حقيقية."
"يبدوان متطابقين تمامًا، أليس كذلك؟ هل عاش أصلًا في هذا العالم ثم انتقل إلى عالمنا؟"
"ممكن؟ ربما لهذا ماضيه غير معروف، لأنه من عالم آخر."
م.م: نظرية كويسة ^___^.
"يناسب الأمر تمامًا..."
ساد الصمت للحظة. نظرتُ إليها ونظرت إليّ. شعور غريب.
"...لا يمكن."
"لا يمكن."
"شخصيتاهما مختلفتان جدًا ليكونا الشخص نفسه. إنه يشبه سونغ هيونجاي، لكن أكبر بمئة عام."
"هذا المكان مصنوع من بيانات، كأنه واقع افتراضي. ربما حدث خطأ جعل بيانات زعيم نقابة سيسونغ تختلط. ربما كان من المفترض أن تدخل بياناته جسد سيجما، لكنها ارتدت وبقي المظهر والقدرات فقط."
"كما أن مظهر ألفا امتزج بمظهر السيد الشاب، وكذلك أنا. شعر لامبدا كان بنيًا أصلًا."
قالت ذلك وهي ترفع خصلة من شعرها.
نعم، ربما كان سيجما يشبه سونغ هيونجاي أصلًا، ومع اندماج البيانات أصبحا متطابقين تمامًا. وكذلك قدراتهما.
...رغم أنهم قالوا لي إن استخراج رتب SS من عوالم دُمِّرت ممكن. لا، مستحيل.
م.م: يي ممكن جدا يعني يمكن الهلال هو اللي خرجه و هذا سبب انو للحين نايم.
فتحتُ نافذة المهمة، لكن النظام صامت. آه...
"أعطني كأسًا أيضًا."
أمسكتُ الكأس وشربته دفعة واحدة. قوي جدًا. لكنه حلو ولذيذ.
"قلت إنك تستطيع تخمين مكان يريم ونواه، صحيح؟ هل نغادر غدًا مبكرًا؟"
"سأعطيك مروحية ومرشدًا، اذهب مع السيد الشاب. سمعتُ أن أجهزة الاتصال في أكاتس معطلة وهي تُصلح الآن. بحلول الغد ستعمل، يمكننا التأكيد على ذلك ثم تغادران."
"تقولين ذلك وكأنك لن تأتي."
"في حالة أكاتس هذه، ليس مناسبًا أن أغادر. السيد الشاب وحده يكفي."
بدت جادة. رغم فوضى المدينة...
"هذا العالم اختفى أصلًا. لا داعي لأن تقلقي كثيرًا. ليس جيدًا أن تعلقي قلبك أكثر من اللازم."
إن تعلقتِ بلا داعٍ، سيكون الأمر أصعب عليكِ.
ابتسمت مون هيونا.
"أعلم، هيونغ-نيم. لكن ليس من الضروري التفكير بذلك في كل فعل نقوم به."
"ماذا؟"
"حتى لو كان عالمًا ساقطًا وهم مجرد بيانات، فأنا هنا، صحيح؟ إن رأيتُ هذا وشعرتُ به، فهو حقيقي."
"لكن... حتى لو ساعدتِ أكاتس الآن، الواقع لن يتغير."
كل هذا انتهى منذ زمن.
"أحيانًا تكون متصلبًا جدًا."
رفعت يدها وعبثت بشعري بقوة.
هذا يؤلم.
"لماذا لا يتغير شيء؟ سنحتفظ بالذكرى، أليس كذلك؟ عشنا هنا فترة قصيرة، وتأثرنا وتغيرنا. ألم تشعر بشيء هنا؟"
"ليس الأمر كذلك لكن..."
"مساعدتهم مرة أخرى تشعرني بالرضا. رؤية أولئك الأطفال سعداء جعلتني أرتاح."
ابتسمت بإشراق.
"لا تفرط في التفكير. ألستَ فخورًا بطريقتك؟ لقد دمرتهم بالكامل. وأنقذتَ أخاك."
"لكن في النهاية، كل شيء ساء."
"أحيانًا تحدث أخطاء. والسيد الشاب يبدو سعيدًا، أليس كذلك؟ مؤخرًا يبدو سعيدًا دائمًا. من الجميل رؤيته يتصرف وفق سنه. أفضل بكثير من عدائيته السابقة."
"هذا صحيح."
نظرتُ إلى قاعة المانا وإلى الناس المنشغلين حولها. حين شكرتني فيتيرا شعرتُ بالضيق، لكن بالنظر إلى الأمر مجددًا، لم يكن سيئًا. كان وجهها مشرقًا. والآخرون بدوا مرتاحين أيضًا.
"إذا هل تظن أننا سنبقى للأبد؟ يومًا ما سننتهي، سنؤثر في من يأتون بعدنا، وسنعيش في الذكريات. هكذا الأمر. لذلك أتعامل مع هذا العالم بصدق. بالنسبة لي هو حقيقي. لكن الأمر يعود لك. آه، وأيضًا!"
تغير تعبيرها فجأة ونظرت إليّ بجدية.
"هل يمكنني الاحتفاظ بمعلومات هذا العالم لنفسي؟ سأخبر يريم وهانتر نواه أيضًا. إن طلبتَ من السيد الشاب سيوافق. وأظنني أستطيع إقناع زعيم نقابة سيسونغ."
"ماذا؟ المعلومات؟"
"نعم! هذا المكان متقدم جدًا في المانا والحراس. ليست الأمور متطابقة مع عالمنا، لكن هناك الكثير مما يمكن استخدامه. إن استعملته جيدًا، سيكون استقلال القواطع أسهل بكثير. أرجوك، المدير هان-نيم."
بسبب مرور سنوات أكثر بعشر مرات منذ ظهور المستيقظين هنا، لا بد أن الأبحاث متقدمة جدًا. ستكون معلومات قيّمة.
"جئتُ هنا بجسدي الأصلي، فلم أتعلم الكثير. سأدعمكِ في استقلالكِ."
"لن تغير رأيك لاحقًا؟"
"بالطبع لا."
إن استطاعت بريكر الوقوف وحدها، سأكون ممتنًا.
ساعدتُ مون هيونا في تنظيف مكتب أكاتس للدفاع. في معظم الوقت كنتُ أراقب فقط. حراس لانسيا يطيعونها جيدًا. يبدو أن لامبدا الأصلي كان محبوبًا. حين سألتُ عن التغيرات فيه، قيل لي إنه أصبح أكثر إشراقًا قليلًا.
"رغم أنه يشرب كثيرًا."
"وفجأة بدأ يعتني بدراجته ورمحه. وعندما يسكر، يبحث عن قبلات..."
"إيسيري!"
"أعتذر!"
يبدو أنها أعجبت بمعدات لامبدا. الرمح العملاق من الرتبة SS، والدراجة عنصر مُنتج خصيصًا. يا للخسارة، لو أمكننا أخذها.
عند الظهيرة عاد يوهيون بعد البث. الأجواء حول من تبعوه تشبه نقابة هايون. نظراتهم التي كانت تقول "ألفا كان تحت سيطرة أحد دائمًا، ماذا يعرف؟" تغيرت تمامًا.
ألفا أيضًا مستيقظ من الرتبة SS. لو أُعطي البيئة المناسبة، لكان أصبح محور مكتب الدفاع.
"هؤلاء الناس مزعجون."
تذمر يوهيون بصوت منخفض.
"لن نبقى طويلًا. دعهم يرتاحون قليلًا."
أخبرته أنني قررت ترك الأمور لمون هيونا والبحث عن يريم ونواه. قبل ذلك مررنا على لانسيا وثبتنا قرصه. أتمنى لو أقنعتُ سيجما بالقدوم معنا.
"لا يمكنه ترك سولمنيس، لذا سأكتفي بثلاثة أو أربعة أيام صيد."
كيف أقنعه؟
بعد الغداء، ذهبتُ إلى غرفة سيجما في الوقت المحدد. كان يوهيون قلقًا، فطمأنته بأنني وضعت شروطًا تمنعه من إيذاء جسدي. مع وجود حارسين من الرتبة SS بجانبي، لن يفعل شيئًا أحمق.
"المعذرة، سيجما-شي."
دخلتُ الغرفة. كان يرتدي ملابس خفيفة، ويبدو متجهمًا لسبب ما. يبدو في العشرينات أو أوائل الثلاثينات. كنتُ أظنه في أواخر الثلاثينات. الأفكار المسبقة مخيفة فعلًا.
"أرخِ وجهك قليلًا. تبدو غير ودود لدرجة أنك فوق الثلاثين."
"أظن أنك أنت من لا تملك عينًا جيدة."
"حسنًا، حسنًا. هيونغ يعتذر."
جلستُ وقلتُ إنني أعتذر لأنني أسأتُ الظن به. رفع حاجبيه بعدم رضا.
"مهما نظرتُ إليك، لا تبدو في الحادية والثلاثين."
"سمعتَ ما قلته أمس. أنا أكبر من ألفا بخمس سنوات. فقط أبدو شابًا. تفضل بالجلوس، سيجما-شي."
جلس قبالتي وهو غير مقتنع.
أخرجتُ العقد ووضعته على الطاولة. سأقدم معلومات قيّمة وأجيب عن ثلاثة أسئلة. بسيط، لكن...
"أمم... إذًا..."
في الأصل كنتُ أنوي إخباره أن هذا العالم زائف، بيانات دُمِّرت منذ زمن. لكنني لم أستطع.
سونغ هيونجاي كان سيهتم حتى لو أخبرته أنه زائف. لكن سيجما؟ هو في العشرينات... في العشرينات.
"...سأجيب عن أسئلتك أولًا. اسأل ما تشاء."
ثبتت عيناه الذهبيتان عليّ، ثم تكلم ببطء.
"من هو سونغ هيونجاي؟"
لا بد أن الأمر أزعجه. كان غريبًا رؤية هذا الوجه يطرح هذا السؤال.
"شخص يشبهك تمامًا، لكنه شخص آخر."
ربما.
الضوء البارد في عينيه طالبني بشرحٍ أكثر تفصيلًا.
FEITAN