بعد هزيمة "الفرسان السود" النكراء، لم تعد الغابة المحيطة بالمعبد مجرد بقعة مهجورة في نظر القرى المجاورة؛ بل تحولت إلى "أرض المعجزات" التي يخشاها الأقوياء ويرجوها الضعفاء. أما في نظر البارون سيلفان، فقد أصبحت "كابوساً مقيماً" يهدد شرعية حكمه.
داخل المعبد، الذي توسع تحت الأرض ليصبح "مركز قيادة" متطوراً بشاشات مانا عائمة، كان زين يقف مراقباً تدفق البيانات. لم يعد المكان مجرد قبو، بل أصبح خلية نحل تقنية تعمل بصمت.
"سيدي، رايزار ورجاله تجاوزوا حدود الغابة هاربين،" قال توما وهو يدخل الغرفة، وقد بدا جسده أكثر ضخامة وتناسقاً بعد "المعمودية". "لكنني لا أفهم.. لماذا تركتهم أحياء؟ رايزار رجل خطير، وسيعود بجيش أكبر من البارون."
زين لم يلتفت، بل ظل يراقب خريطة المنطقة التي يرسمها النظام. "رايزار ليس خطراً يا توما، رايزار هو 'جهاز إرسال'. لو قتلته، سيرسل البارون تقريراً للملك يزعم فيه أن 'كياناً شيطانياً' استولى على الأرض، فتهاجمنا المملكة بجيوشها قبل أن نستعد. لكن رايزار سيعود ليخبر البارون أنني 'خيميائي' أملك ذهباً لا ينضب.. والبارون بطبعه طماع، سيحاول احتكاري لنفسه وسيعتم على الخبر ليظفر بالكنز وحده. الطمع هو ما سيعطينا الوقت الذي نحتاجه للبناء."
التفت زين لميرا، التي كانت تمسك بسجل ورقي صممه لها النظام خصيصاً. "ميرا، القرويون الجدد.. كم منهم يملك مهارة حرفية؟"
"سيدي، لدينا حداد عجوز، وثلاثة نساجين، ومزارع خبير بالتربة،" أجابت ميرا بجدية.
"جيد،" قال زين بابتسامة غامضة. "أريدهم أن يبدأوا فوراً في إنتاج 'أقمشة الحرير الشمسي'. سأزودكِ بالمخططات والمواد الخام المعالجة بالجوهر. هذه الأقمشة لا تمزقها السكاكين العادية، وتلمع كالفضة في الضوء."
"ولكن.. لمن سنبيعها ونحن في حالة حرب؟" سألت ميرا بذهول.
"سنبيعها للبارون نفسه،" رد زين ببرود. "عبر وسطاء وتجار في المدن المجاورة. سنغرق سوق قلعته بمنتجاتنا حتى يصبح نبلائه وجنوده معتمدين تماماً على جودة بضاعتنا. عندما يتحكم اقتصادك في عدوك، فلن يحتاج سيفك للابتلال بدمه."
منظور جانبي: (سوق مدينة "غرينفيل" – عاصمة البارون)
بعد أسبوعين فقط، حدثت ضجة غير مسبوقة في السوق الكبير. تجار مجهولون عرضوا أقمشة غريبة؛ ناعمة كالحرير وصلبة كالدروع الجلدية.
"هذه اللفة بـ 100 قطعة ذهبية!" صاح أحد النبلاء وهو يلمس القماش بذهول. "أريدها لسترات حراسي فوراً!"
بسرعة البرق، بدأت "أقمشة سلالة زين" تكتسح القصور. الذهب بدأ يخرج من خزائن البارون ليعود، عبر دورة اقتصادية خفية، إلى "رصيد الجوهر" الخاص بزين. البارون، الذي كان يخطط لغزو عسكري، وجد نبلائه يضغطون عليه لتأمين طرق التجارة بدلاً من إعلان الحرب.
المواجهة العاطفية: "بذرة السلالة"
في إحدى الليالي، صعدت ميرا إلى قمة المعبد التي حولها زين إلى برج مراقبة زجاجي يكشف الغابة بالكامل. وجدته جالساً يراقب النجوم بعينين غارقتين في الحسابات.
"سيدي.. هل أنت حقاً من هذا العالم؟" سألت بهدوء، واضعةً وشاحاً من الحرير الشمسي على كتفيه.
صمت زين للحظة. عقله التحليلي كان يخبره أن العواطف هي "متغيرات غير مستقرة"، لكنه أجاب بصدق: "أنا من مكان بعيد جداً يا ميرا. مكان لا تُقاس فيه العظمة بالسحر، بل بالمعرفة والقدرة على التغيير."
"أنت تبدو وحيداً جداً رغم كل هذا الذهب والقوة،" قالت ميرا بصوت خفيض. "الجميع يتبعك لأنك منقذهم.. لكنني أتبعك لأنني رأيت في عينيك خوفاً من المستقبل لا يراه غيري."
قبل أن يرد زين، ومضت شاشة النظام أمامه بوميض أحمر قاطعاً اللحظة.
[تحذير: اختراق طاقة من الرتبة العليا!]
[الهدف: مبعوث من 'كنيسة النور القدسية' – الرتبة: أسقف]
الصدمة: "لقاء السلطة والمنطق"
عند بوابة السور، لم يكن هناك جيش. كان هناك رجل واحد يمتطي حصاناً أبيضاً ناصعاً، يرتدي رداءً ذهبياً ويحمل عصاً مرصعة بجوهرة تشع بضوء "مقدس" يطرد ضباب الغابة بقوة.
خرج زين لاستقباله ببرود. الأسقف لم يكن أحمقاً كجنود البارون؛ كان يشع بضغط مانا هائل جعل القرويين خلف السور يسقطون على ركبهم لا إرادياً.
"أنت هو الخيميائي المتمرد؟" سأل الأسقف بصوت هادئ يحمل نبرة التهديد. "الكنيسة لا تسمح بمعجزات خارج سيطرتها. يقولون إنك تخلق المادة من العدم.. وهذا في شرعنا يُسمى 'تجديفاً' ضد قوانين الخالق."
زين، الذي فعل "درع العقل" ليقاوم الضغط، رد بهدوء: "قوانينكم تعتمد على 'ندرة الموارد' لتبقوا أنتم المصدر الوحيد للمساندة. أنا فقط.. أغير قواعد السوق."
ضحك الأسقف ضحكة باردة. "تغير القواعد؟ البارون سيلفان طلب منا 'تطهير' هذا المكان، لكنني سأعطيك خياراً: انضم للكنيسة، سلمنا سر 'الجوهر'، وسنجعل منك قديساً يحكم هذه المنطقة باسمنا."
زين (بابتسامة ساخرة): "قديس؟ أنا أفضل أن أكون 'مهندساً'. وبما أنك تتحدث عن التطهير.. هل تعلم كم تبلغ 'تكلفة' تحييد أسقف في نظامي؟"
الأسقف (بدهشة): "ماذا تهذي؟"
زين: "النظام.. تفعيل 'بروتوكول الفراغ' – امتصاص المانا المحيطة."
[جاري التنفيذ... استهلاك الجوهر: 1000 لكل ثانية]
فجأة، انطفأ الضوء في عصا الأسقف. شعر الرجل وكأن الهواء قد سُحب من رئتيه، والمانا التي يقتات عليها سحره تلاشت تماماً. تحول من "نصف إله" إلى عجوز يرتجف على حصانه في ثوانٍ.
"مـ.. مستحيل! منطقة صمت مانا مطلقة؟!" صرخ الأسقف وهو يسقط عن حصانه بذعر.
مشى زين نحوه، ونظر إليه من الأعلى ببرود: "أخبر كنيستك.. أنا لا أؤمن بالمعجزات التي تتطلب ركوع الناس. أنا أصنع معجزاتي بميزانيتي الخاصة. ارحل الآن، قبل أن أقرر 'تفكيك' عصاك وتحويلها إلى خردة."