4 - الفصل الرابع: صناعة الولاء.. وبروتوكول الترقية

كانت الغابة المحيطة بالمعبد تغرق في صمت مهيب تحت ضوء القمر، لكن خلف السور الخشبي الجديد، كان هناك عالم آخر يتشكل بدقة متناهية. لم يكن زين يبني مجرد جدران؛ كان يبني "نظاماً" متكاملاً. كان يراقب القرويين وهم يأكلون بشراهة، وعقله يحلل كل حركة كأنها نقاط بيانات حيوية على شاشة عملاقة.

"الجوع كسر كبريائهم، لكن الشبع الزائد قد يجعلهم يسترخون.. وهذا ما لا يحتاجه طموحي الآن،" فكر زين وهو يراقبهم من شرفة خشبية عالية صنعها في الطابق الثاني للمعبد. "أحتاج لولاء قائم على الامتنان الممزوج بالرهبة، لا على الخوف وحده."

نزل زين إليهم بخطوات ثابتة. توقفت الملاعق عن الحركة فجأة، وساد صمت ينم عن قدسية الرهبة.

"استمعوا جيداً،" بدأ زين، وصوته هادئ لكنه يملك رنيناً غريباً يسيطر على الأنفاس. "البارون سيلفان لن يكتفي بقطع الذهب. سيقبل بها اليوم، ويطمع في رقابكم غداً. من يريد منكم أن يعيش 'ضحية' للأبد فليغادر الآن مع رغيف خبز وستحميه غابتي حتى يخرج. أما من يريد أن يكون 'جزءاً من القوة' التي ستحكم هذه الأرض، فليقف الآن خلف توما."

تردد القرويون للحظات، تبادلوا نظرات الخوف، ثم نظروا إلى زين الذي وقف كجبل لا يتزحزح. قام شاب نحيل، كان قد فقد عينه في هجوم الوحوش، ووقف خلف توما بعزيمة. تبعه شاب آخر، ثم رجل مسن يريد حماية حفيده، حتى وقف عشرة أشخاص (سبعة رجال وثلاث نساء).

[تم رصد 10 متطوعين للفرقة القتالية الأولى]

[هل تريد تفعيل 'بروتوكول تدعيم الأنسجة الحيوية'؟]

ابتسم زين ببرود. "توما، خذهم إلى القبو الشرقي. حان وقت تحويل هؤلاء الفلاحين إلى 'نخبة' لا تقهر."

في القبو: "هندسة الأجساد"

داخل القبو، كان هناك عشرة توابيت بلورية شفافة تنبعث منها أبخرة باردة مزرقة.

"سيدي.. ما هذا؟ هل سنحبسهم؟" سأل توما بنبرة مشوبة بالخوف.

"هذه تكنولوجيا لن تستوعبوها الآن،" رد زين وهو يضبط إعدادات النظام الذهبي في الهواء. "سمّوها 'معمودية الفولاذ'. ستقوم هذه الأجهزة بإعادة بناء ألياف عضلاتهم، وترميم إصاباتهم القديمة، ومنحهم ردود فعل تتجاوز قدرات البشر العاديين بمراحل."

[تكلفة الترقية الجسدية (المستوى 1): 50 جوهر لكل فرد]

[جاري التنفيذ... استهلاك التركيز: 15%]

أغلق زين الأغطية البلورية فوق المتطوعين. بدأت خيوط من المانا المكثفة تتدفق داخل أجسادهم. لم يكن سحراً عشوائياً، بل كانت "هندسة حيوية" دقيقة ممولة برصيد لا نهائي. في الخارج، كان زين يسمع أصواتاً خافتة للحيوانات، لكنه كان يعلم أن العاصفة البشرية تقترب من حدود ملكيته.

منظور جانبي: (خلف حدود الغابة - معسكر "الفرسان السود")

كان القائد "رايزار"، رجل ضخم ذو ندبة عميقة تقسم وجهه، يجلس على صخرة مدببة ويشحذ سيفاً ضخماً يشع بطاقة مانا سوداء. هو قائد النخبة في جيش البارون، رجل قيل إنه قتل غولاً بيديه العاريتين.

"سيدي، الضابط عاد بقطعة الذهب،" قال أحد الجنود بلهث وهو يقدم السبيكة.

أخذ رايزار السبيكة، وزنها بيده، ثم عض عليها ليتأكد. "ذهب خالص.. أنقى مما تنتجه مناجم المملكة الملكية بمليون مرة." ضيق عينيه ونظر نحو المعبد البعيد الذي يلوح في الأفق. "هذا الشاب إما أنه عثر على منجم للأقزام القدامى، أو أنه 'خيميائي' من رتبة أسطورية. البارون يريد الذهب، لكنني أريد رأسه وسره. الخيميائيون هم مفاتيح القوة الحقيقية."

وقف رايزار وأشار لكتيبته المكونة من خمسين فارساً مدرعاً بفولاذ ثقيل. "تحركوا عند الفجر. لا نريد إحراق المكان.. نريد القبض على هذا الشخص حياً. ومن يقاوم.. اطعموا لحمه لذئاب الغابة."

المعبد: "لحظة التحول"

بعد ست ساعات من العمل المستمر للنظام، انفتحت التوابيت البلورية في القبو. خرج المتطوعون العشرة، لكنهم لم يعودوا كما كانوا. كانت جلودهم تشع بلمحة برونزية خفيفة، وأعينهم أصبحت حادة كأعين الصقور، وحركاتهم أصبحت انسيابية مرعبة.

الشاب الذي كان أعور، صرخ بذهول وهو يلمس عينه التي نبتت من جديد بفضل إعادة بناء الخلايا: "أنا.. أنا أرى! أرى حتى ذرات الغبار تتراقص في الهواء المظلم!"

زين، الذي كان يحتسي شاياً صنعه النظام بمواصفات أرضية، نظر إليهم بجمود: "لا تشكروني. قوتكم الآن ملك لسلالتي. توما، وزع عليهم 'الدروع الصامتة' والسيوف التي صنعتها بالأمس. غداً، سنختبر مدى نجاح استثماري."

الفجر: "المجزرة الصامتة"

وصل الفرسان السود إلى حدود السور الخشبي مع أول خيوط الضوء. كان الضباب يغطي الأرض. رايزار كان في المقدمة، يشعر بالمانا المحيطة. "توقفوا،" همس. "هناك شيء خاطئ. السور الخشبي يبدو.. أضعف مما ينبغي لمكان يحرسه ساحر."

فجأة، انشق الضباب. لم يخرج جيش عرمرم، بل خرج عشرة أشخاص فقط، يرتدون دروعاً سوداء مطفأة لا تعكس الضوء، ويحملون سيوفاً غريبة التصميم مستقيمة وحادة. وفي المنتصف، كان زين يقف بهدوء مرتدياً رداءً أسود طويلاً، يمسك بيده "كتاب الموارد" الذي يمثل واجهة نظامه.

"لقد جئتم في موعدكم،" قال زين بصوت اخترق الضباب ليصل لمسامع رايزار مباشرة وكأنه يهمس في أذنه.

"سلم نفسك وأعطنا سر الذهب، وسأجعل موتك سريعاً،" زأر رايزار وهو يستل سيفه الأسود الضخم.

زين لم يرد بكلمة. أومأ برأسه فقط لتوما وفريقه.

ما حدث بعدها لم يكن معركة، بل كان "عرضاً للكفاءة الهندسية". تحرك فريق زين بسرعة البرق. الفرسان السود، الذين كانوا يظنون أنهم الأقوى في المملكة، وجدوا أن سيوفهم الثقيلة تضرب الهواء، بينما كانت سيوف فريق زين تقطع دروعهم الفولاذية وكأنها ورق مقوى.

انطلق رايزار نحو زين مباشرة، سيفه يشع بطاقة تدميرية هائلة. "مُت أيها الساحر!"

زين لم يتحرك إنشاً واحداً. وقبل أن يصل السيف لعنقه، ظهر "حقل طاقة" شفاف تماماً.

[تم تفعيل: الدفاع المطلق - استهلاك الجوهر: 0.0001 لكل ثانية]

اصطدم سيف رايزار بالحقل، ليرتد القائد للخلف وكأنه صُدم بجدار فولاذي متحرك. نظر ليده التي تخدرت تماماً: "ما هذا السحر؟! لا توجد مانا.. لا توجد تمتمة!"

"هذا ليس سحراً،" قال زين وهو يمشي نحو رايزار الملقى على الأرض ببرود مرعب. "هذا يسمى 'الفارق في الإمكانيات'. أنت تقاتل بمهارتك الجسدية، وأنا أقاتل بموارد الكون."

نظر رايزار حوله، ليجد كتيبته بالكامل مطروحة أرضاً في أقل من دقيقتين. لم يُقتلوا، بل تم تجريدهم من سلاحهم وشل حركتهم بدقة جراحية.

رفع زين يده، وظهرت خلفه فجأة عشرة أنابيب معدنية ضخمة (مدافع مانا بدائية).

"عد لبارونك، وأخبره أن الجزية القادمة سأذهب لأخذها من قلعته بنفسي. هذه الغابة أصبحت صغيرة جداً على طموحي."

2026/03/10 · 5 مشاهدة · 910 كلمة
Lux
نادي الروايات - 2026