مر أسبوع كامل على حادثة "فرسان الطين". بالنسبة لزين، لم تكن تلك المواجهة إلا اختباراً بسيطاً لواجهة المستخدم الخاصة بنظامه، أما بالنسبة لميرا وتوما، فقد كان أسبوعاً من العجائب التي تفوق الخيال. القبو السفلي الذي بناه زين لم يعد مجرد غرفة ضيقة، بل تحول بفضل "أوامر البناء" المتتالية إلى أعجوبة هندسية؛ جدران ملساء من الجرانيت المصقول، إضاءة بلورية خافتة تعمل بطاقة مانا منخفضة التكلفة، وأسرة مريحة توفر نوماً لم يحلم به نبيلاً في قصره.
كان زين يجلس في القاعة الرئيسية للمعبد، التي أصبحت الآن نظيفة ومنظمة تماماً. أمامه شاشة النظام الشفافة، يحلل "خريطة الموارد المحيطة" التي كشفها المسح الراداري.
[نتائج مسح المحيط - قطاع 5 كم:]
مناجم حديد قديمة: (مهجورة، تحتاج لتطهير من الوحوش).
تربة بركانية غنية: (مثالية لزراعة المحاصيل السحرية السريعة).
بؤرة مانا غير مستقرة: (يمكن تحويلها لمولد طاقة مركزي).
"زين.. سيدي؟" قطعت ميرا حبل أفكاره. كانت ترتدي ثياباً جديدة متينة من الكتان المعالج صنعها لها زين بلمسة واحدة. "لقد انتهى توما من جلب أخشاب الصنوبر، لكنه يسأل بفضول.. لماذا نجهد أنفسنا في بناء سور خشبي خارجي بينما يمكنك بناء أسوار حجرية شاهقة بلمحة عين؟"
نظر زين إليها بهدوء، وعيناه تعكسان كود النظام الذهبي. "المنطق يا ميرا. إذا بنيت حصناً أسطورياً من الجرانيت الأسود في ليلة واحدة وسط هذه الغابة، سيعتقد العالم أن خلفه كنزاً ألهياً أو شراً قديماً، وسأجذب انتباه تنانين وملوك لست مستعداً لمواجهتهم بعد. السور الخشبي يعطي انطباعاً بأننا مجرد 'لاجئين محظوظين' أو جماعة متمردة بسيطة. في استراتيجية بناء الأمم، التمويه هو نصف الدفاع."
قاطع حديثهما دخول "توما" راكضاً من الخارج، يلهث بشدة والذعر يملأ وجهه: "سيدي! هناك قافلة.. ليست جنوداً، بل عربات محطمة وأناس يصرخون. يبدو أن وحوش 'الذئاب الصخرية' قد قطعت طريقهم عند أطراف الغابة."
لمعت عينا زين ببريق بارد. هذه هي "البيانات الحية" التي كان ينتظرها؛ القوة لا تبنى بالحجارة فقط، بل بـ "رأس المال البشري".
منظور جانبي: (في قلعة البارون سيلفان - على بعد 30 كم)
في قاعة مظلمة تفوح منها رائحة النبيذ والحديد القديم، كان البارون سيلفان يضرب الطاولة الخشبية بقبضته، مما جعل الكؤوس ترتجف. أمامه الضابط الذي واجه زين، جاثياً على ركبتيه ويرتجف كورقة شجر.
"أخبرني مجدداً أيها الأحمق.." قال البارون بصوت كفحيح الأفاعي. "شاب وحيد؟ في المعبد الملعون؟ جعل الأرض تبتلع جنودي بكلمة واحدة؟"
"نـ.. نعم مولاي،" تمتم الضابط وعرقه يتصبب. "لم يلمس لفافة سحرية، ولم تكن هناك دوائر سحرية مرسومة. الأرض تحركت بإرادته كأنها كائن حي تحت أمره. لقد حذرنا من العودة."
وقف رجل عجوز في زاوية الغرفة، يرتدي رداءً أسود مخملياً، هو "ساحر القصر" المعتمد. "مولاي البارون.. هذا ليس سحراً تقليدياً. ربما هو 'وريث مستتر' لعائلة سحرية منقرضة، أو خيميائي من رتبة التسامي. إذا كان يسيطر على المعبد، فهو يسيطر على نقطة تقاطع خطوط المانا في تلك المنطقة."
ضيق البارون عينيه بطمع. "لا يهمني من يكون. الغابة هي منجم أخشابي ومصدر جلود الوحوش التي أتاجر بها. إذا لم يدفع 'الجزية' أو يرحل، سأرسل كتيبة 'الفرسان السود'. لا أحد يملك شبراً في مقاطعتي دون ختمي."
العودة للمعبد: "صفقة الولاء"
خرج زين للمدخل الرئيسي. كانت القافلة تتكون من ثلاث عربات مهشمة، ونحو عشرين شخصاً، أغلبهم نساء وأطفال وشيوخ، يرتجفون من البرد والخوف بعد أن مزقت الوحوش خيولهم.
تقدم رجل مسن، يبدو أنه زعيمهم، وسقط عند قدمي زين بتوسل. "أرجوك.. سمعنا أن هذا المعبد مسكون، لكننا نفضل مواجهة الأشباح على الموت تمزيقاً في الغابة. اسمح لنا بالبقاء لليلة واحدة فقط."
زين لم ينحنِ ليساعده، بل نظر إليهم بعين "المحلل المستثمر". لم يرَ فيهم ضحايا، بل رأى "أيدي عاملة" تحتاج لتوجيه.
"يمكنكم البقاء،" قال زين بصوت مسموع وواضح للجميع. "لكن في نطاقي، لا يوجد شيء اسمه 'مجاناً'. سأوفر لكم الطعام، الأمان المطلق، والعلاج الفوري.. مقابل 'الولاء والعمل'. من يوافق، يدخل. من يرفض، الغابة خلفه والذئاب تنتظر."
تبادل القرويون النظرات بين الرعب من الغابة والرهبة من هذا الشاب الغريب. دخلوا جميعاً، واحد تلو الآخر.
[تم رصد 22 تابعاً محتملاً - مستوى الولاء الحالي: 10% (خوف)]
[أمر بناء سريع: مطعم ميداني + 22 وجبة بروتين عالية الجودة + مصل علاج جروح]
[التكلفة الإجمالية: 0.05 جوهر - الرصيد: ∞]
بلمح البصر، ظهرت طاولات خشبية طويلة داخل المعبد، تصطف عليها أواني حساء ساخن وخبز طازج تنبعث منه رائحة لم يعرفوها منذ شهور. صرخ الأطفال من الفرح، بينما تجمد الكبار في أماكنهم. لم يروا في حياتهم سحراً يطهو الطعام بهذا الإتقان الفوري دون نار ظاهرة.
بينما كانوا يأكلون بنهم، نادى زين على ميرا وتوما جانباً.
"اسمعا جيداً. هؤلاء الناس هم النواة الأولى لمدينتنا. توما، ستكون المسؤول عن فرز الرجال والنساء القادرين على حمل السلاح، سأزودك بدروع وسيوف لم يرها البارون حتى في أحلامه الملكية. ميرا، أنتِ المسؤولة عن تنظيم الموارد وتوزيع المهام الحرفية."
"لكن سيدي.." قالت ميرا بذهول وهي تنظر للطاولات التي ظهرت. "من أين نأتي بالسلاح والعتاد لجيش كامل؟"
ابتسم زين وتوجه نحو غرفة داخلية في القبو. "النظام.. افتح 'متجر المخططات الحربية'. أريد سيفاً من الفولاذ الكربوني المقوى، مطعماً بنقوش 'خفة الوزن' وسعة تخزين المانا."
[جاري توليد المخطط... التكلفة: 1.0 جوهر لكل قطعة]
وضع زين يده على الهواء الفارغ، وبدأ يظهر سيف تلو الآخر، يسقطون على الأرض بصوت رنين معدني نقي. سيوف حادة لدرجة أنها تقطع الشعرة الساقطة، وخفيفة لدرجة أن شاباً نحيلاً يمكنه القتال بها لساعات دون تعب.
الحدث القادم: "صدمة الجباية"
في صباح اليوم التالي، بينما كان القرويون يبدأون في تنظيف المحيط تحت إشراف ميرا، وصلت طليعة من جنود البارون، ليس للقتال هذه المرة، بل لطلب "الجزية" والضرائب من "صاحب المعبد".
كان الضابط يركب حصانه بغطرسة أمام السور الخشبي (التمويهي) الذي بناه توما. "أين سيد هذا المكان؟ البارون يطالب بـ 100 قطعة ذهبية كضريبة إشغال للأرض، و50 قطعة عن كل هارب احتمى هنا، وإلا سيتم حرق هذه الخرابة بمن فيها!"
خرج زين ببرود، يمسك في يده "سبيكة من الذهب الخالص" تعادل حجم قبضة اليد، صنعها النظام لتكون طعماً.
"مئة قطعة ذهبية؟" سأل زين وهو يقلب السبيكة اللامعة في يده أمام أعين الجنود التي كادت تسقط من الجشع. "هذا مبلغ تافه لا يستحق تضييع وقتي."
الضابط (يلعق شفتيه بطمع): "إذن ادفعها الآن وسنرحل بسلام."
زين (بابتسامة باردة مرعبة): "سأدفع.. ولكن بشرط واحد. أريد 'وصلاً رسمياً' مختوماً بختم البارون يقر فيه بأن هذه الأرض، بعمق 10 كيلومترات في كل اتجاه، أصبحت ملكية خاصة وحصرية لـ 'سلالة زين' للأبد. هل تملك الصلاحية للتوقيع؟ أم أرسل السبيكة مع رأسك للبارون ليوقع هو؟"