كان الصمت في المعبد المهجور ثقيلاً، لا يقطعه إلا طقطقة أخشاب الموقد التي ظهرت من العدم. "توما" كان يقف متصلباً، رمحه المصدوم يتأرجح بين يديه، بينما كانت "ميرا" تنظر لزين وكأنها ترى كياناً سماوياً سقط من الأساطير القديمة.

"من أنت؟" سأل توما بصوت حاول جعله حازماً لكنه خانته بحة الخوف الواضحة. "لا يوجد سحرة في هذه الأنحاء.. البارون أعدمهم جميعاً منذ سنوات، والمنتمون للكنيسة لا يتواجدون في الخرابات."

زين، ببروده المعتاد، لم يقترب خطوة واحدة. جلس على حجر مربع خلف الموقد، واضعاً يده على ركبته بمنتهى الاسترخاء. "اسمي زين. أما بالنسبة لمن أنا.. فاعتبرني مسافراً ضل طريقه وقرر أن يستقر في هذه الخرابة التي تسمونها معبداً. والآن، بدلاً من توجيه الرمح لمن قدم لك الماء والنار، ربما يجدر بك تضميد جرح زميلتك قبل أن تفقد وعيها من النزيف."

نظرت ميرا إلى الكؤوس المعدنية اللامعة، ثم إلى زين. كان هناك شيء في نظراته يوحي بالسيادة؛ ليس نوع القوة العضلية التي يملكها الجنود، بل ثقة "المهندس" الذي يملك كل الأوراق على الطاولة. اقتربت بحذر، أخذت الكأس وشربت بنهم، ثم بدأت باستخدام الكتان النظيف الذي ظهر مع الموقد لتضميد كتفها بحركات سريعة وخبيرة.

"لماذا تساعدنا؟" سألت ميرا بصوت واهن وهي تربط الضمادة.

"البيانات،" قال زين بكلمة لم يفهموها، ثم استدرك: "أحتاج لمعلومات. أين نحن بالضبط؟ من هو هذا البارون الذي تخشونه؟ ولماذا يطارد جنوده قرويين في غابة موحشة كهذه؟"

[تحليل سياق اللغة: جاري المعالجة... تم الاستيعاب بنسبة 100% بنجاح]

ظهر النص أمام عين زين، مما أكد له أن "سجل الموارد" ليس مجرد بنك، بل هو مترجم كوني يربطه بهذا العالم.

بدأ توما يسرد القصة بمرارة وهو يراقب المدخل. العالم الذي سقط فيه زين يُدعى "قارة أستريا"، وتحديداً في الأطراف النائية لمملكة "فايار". البارون "سيلفان" هو الحاكم الإقطاعي لهذه المنطقة، وهو رجل يرى في البشر مجرد أرقام في دفاتر ضرائبه؛ يفرض الأتاوات على المحاصيل، وعلى الأغنام، وحتى على الحطب. أما توما وميرا، فكانا مجرد قرويين رفضا تسليم ما تبقى من قوت عائلاتهما للشتاء، فصدر أمر بإعدامهما لتكونا عبرة للآخرين.

"لقد هربنا لأننا سمعنا إشاعات قديمة عن وجود 'بقايا مقدسة' في هذا المعبد قد تحمينا،" قالت ميرا بحزن. "لكننا لم نجد إلا الحجارة والتراب.. حتى ظهرت أنت."

ابتسم زين بذكاء. "الحجارة والتراب هما أعظم موردين في الكون إذا عرفت كيف تعيد ترتيب ذراتهما." قام من مكانه ومشى نحو الحائط المرمم. وضع يده عليه وفكر: "النظام، أريد تحليلاً إنشائياً للمعبد. ابحث عن أي مساحات مخفية أو أقبية تحت الأرض."

[جاري المسح المعماري...]

[تم العثور على قبو سفلي مسدود منذ 200 عام - المساحة: 120 متر مربع]

[مطلوب لفتح الممر: تفكيك 2 طن من الركام الحجري - التكلفة: 0.005 جوهر]

[الرصيد: ∞ - هل تريد التنفيذ؟]

"توما، ميرا.. ابتعدا عن تلك الزاوية فوراً،" قال زين بنبرة لا تقبل الجدال.

بلمحة بصر، وبدون غبار أو ضجيج، تلاشت أكوام الحجارة الضخمة التي كانت تسد زاوية المعبد، وكأنها تبخرت في الهواء. ظهرت خلفها درجات سلم حجرية نظيفة ومنحوتة بدقة تؤدي للأسفل، حيث انبعث هواء بارد ومنعش.

شهقت ميرا ووقعت في غرام الذهول: "هذا مستحيل.. حتى كبار سحرة الأرض يحتاجون لطقوس معقدة وقرابين لتحريك هذا الوزن في ثانية واحدة!"

زين لم يلتفت لهما، كان منشغلاً بالشاشة الذهبية:

[أمر بناء: تحويل القبو إلى مأوى محصن (رتبة: مخبأ سري)]

[المخطط: غرفتان للنوم، مخزن طعام، نظام تهوية مانا، وباب فولاذي مخفي]

[التكلفة الإجمالية: 12.5 جوهر]

[تنفيذ؟ نعم]

اهتزت الأرض تحت أقدامهم اهتزازاً طفيفاً يكاد لا يُذكر. أسفل الدرج، كانت هناك أصوات اصطدام وتحول للمادة تحاكي معزوفة بناء كونية. في أقل من دقيقة، استقر كل شيء.

"انزلا للأسفل. هناك ستجدان طعاماً طازجاً ومكاناً آمناً للنوم،" قال زين وهو يتجه نحو مدخل المعبد الرئيسي، وعيناه تلمعان ببريق استراتيجي. "أنا سأبقى هنا لاستقبال ضيوفنا غير المدعوين."

"أي ضيوف؟" سأل توما برعب وهو يقبض على رمحه.

"جنود البارون،" أجاب زين ببرود وهو ينظر للأفق المظلم. "عشرة فرسان، خيولهم ثقيلة وتتحرك بصعوبة في الطين.. سيكونون هنا خلال ثلاث دقائق. النظام يخبرني بوزن حوافرهم على الأرض."

وقف زين عند مدخل المعبد. كان الظلام قد حل، والغابة تضج بأصوات الكائنات الليلية، لكن شعاعاً من ضوء المشاعل بدأ يظهر بين الأشجار المتشابكة. وصل الفرسان وتوقفوا أمام المعبد باحتقار.

ترجل الضابط، رجل ضخم ذو وجه يمتلئ بالندبات. "أنت!" صرخ وهو يشهر سيفه في وجه زين. "أين الجرذان الهاربان؟ ولماذا يقف متشرد مثلك في خرابة تابعة لأملاك البارون سيلفان؟"

زين وضع يديه في جيوبه، ونظر للضابط وكأنه يرى حشرة تحت مجهر. "أولاً، هذه الأرض ليست خرابة، بل هي موقع بناء 'سلالة زين'. ثانياً، أنت الآن تتعدى على ملكية خاصة محمية بقوانين لا تفهمها."

ضحك الجنود بجنون. "ملكية خاصة؟ اربطوه، سنأخذه مع الهاربين لنرى كيف سيتحدث أمام سياط البارون!"

تقدم جنديان. في تلك اللحظة، لم يتحرك زين، لكن عقله كان يعمل كمعالج فائق السرعة.

"النظام.. تفعيل 'فخاخ المنطقة': تسييل التربة وضغط هيدروليكي."

[الموارد المطلوبة: تحويل 5 أمتار مكعبة من التربة إلى طين سائل - التكلفة: 2.0 جوهر]

بمجرد أن خطى الجنديان خطوة داخل حدود المعبد، غاصت أرجلهما في الأرض التي تحولت فجأة إلى طين أسود سائل يبتلع كل ما يلمسه كأنه أفواه جائعة. صرخا بذعر وهما يحاولان التشبث بأي شيء، لكن الأرض كانت تسحبهما لأسفل بقوة مجهولة.

"ماذا فعلت بصبياني أيها الساحر الملعون؟!" صرخ الضابط وهو يحاول كبح جماح حصانه المذعور.

"لقد حذرتك،" قال زين وصوته أصبح أعمق بفضل صدى جدران المعبد. "القانون هنا لا يضعه البارون.. بل يضعه صاحب الميزانية. والآن، انظروا للأعلى."

رفع زين يده، وفجأة، ارتفعت أعمدة حجرية حادة كالأرماح من باطن الأرض، أحاطت بالفرسان في دائرة مثالية، توقفت رؤوسها المدببة على بعد سنتيمترات من أعناق الخيول والجنود المتجمدين من الرعب.

"عد لبارونك،" تابع زين وهو يمشي ببطء وثقة وسط الفوضى. "أخبره أن هذه الغابة أصبحت تحت إدارة جديدة. وأي جندي يخطو خطوة أخرى هنا دون إذن، لن يجد أرضاً يقف عليها.. بل سيجد قبراً جاهزاً بمواصفات ملكية. هل كلامي واضح؟"

لم ينتظر الضابط ثانية أخرى. استدار بخيله وهو يصرخ بجنوده للانسحاب، تاركين الجنديين الغارقين في الطين يتوسلان الرحمة.

لوى زين فمه بابتسامة ساخرة وهو ينظر للرصيد الذهبي الذي لم ينقص شعرة. "لقد استهلكت 14.5 جوهراً لتأمين الموقع.. كلفة تشغيلية معقولة مقابل دعاية سياسية فعالة."

التفت زين ليدخل المعبد، ليجد توما وميرا يقفان عند فوهة الدرج بوجوه شاحبة كالموتى. لم يعودا يريان فيه مجرد "مسافر"، بل كياناً غامضاً يملك القدرة على إعادة تشكيل العالم حسب رغبته.

"سيدي.." قال توما وهو ينحني بجسده بالكامل لا إرادياً. "ماذا تريد منا؟"

نظر زين للسماء المرصعة بنجوم غريبة. "أريد بناء مدينة. مدينة لا يستطيع بارون أو ملك أن يتنفس داخل أسوارها دون إذني. وأنتم.. ستكونون حجر الأساس في هذه السلالة."

2026/03/10 · 3 مشاهدة · 1024 كلمة
Lux
نادي الروايات - 2026