[من وجهة نظر ها-جون]
كنتُ جالسًا فوق غيمة، أنظر إلى الناس من بعيد، مستمتعًا بهدوء السماء وصفائها،
وفجأة، سمعتُ صوت امرأة تصرخ:
"آاااه!"
نظرتُ من حولي لأتبيّن مصدر الصوت، فرأيتُ امرأة داخل متجر، وبجانبها رجل يرتدي قناعًا، ويبدو أنه يُخفي سلاحًا في جيبه.
قفزتُ من على الغيمة مباشرة، واتجهتُ نحو المتجر بسرعة، ثم كسرتُ النافذة واقتحمتُ المكان قائلًا للصّ:
"لا تتحرّك! وإلّا سأضربك!"
رفع اللص يدَيْه بفزع وقال:
"أ...أنا آسف! لا تؤذِني!"
صرخت المرأة بخوف:
"إنه لص!"
فأجبتها مطمئنًا:
"لا تقلقي يا آنسة، لقد أوقفتُ اللص!"
لكنها صرخت مجددًا، وهذه المرة بصوتٍ أعلى:
"أنت هو اللص، أيها اللص!!"
قلتُ بدهشة:
"ماذااا؟! أنا لستُ لصًّا!"
وفجأة، انفتحت حفرة تحتي، وسقطتُ منها لأجد نفسي في أعماق البحر أُغرَق!
قلت في نفسي:
"إذًا هذه هي نهايتي... على الأقل حاولتُ مساعدة تلك الآنسة..."
أغمضتُ عينَي مستسلمًا، لكنني سمعت صوتًا يناديني:
"ها-جون! ها-جون!"
"ما هذا؟ من يناديني؟"
فتحتُ عينَي، لأجد وجه أمي أمامي وهي تقول:
"أيها الفتى الكسول، ألن تستيقظ؟! يجب أن تذهب إلى المدرسة!"
هاهاها... كان هذا كلّه مجرد حلم!
قمتُ من على السرير، غسلتُ وجهي ونظّفت أسناني، ثم ارتديتُ ملابسي على عجل. وبينما كنت أستعد للخروج، سألتُ أمي:
"أمي، هل غادرت ها-نول بالفعل؟"
أجابت وهي تضع بعض الأغراض في الحقيبة:
"نعم، ذهبت إلى مدرستها منذ قليل."
أومأت برأسي وأنا أتنهد، ثم توجهتُ إلى مدرستي أنا الآخر.
[في المدرسة]
وصلتُ إلى المدرسة في الوقت المناسب، ووقفتُ في الطابور الصباحي، بينما كنتُ أستمع لخطاب المدير الممل... كالمعتاد.
وقف هناك فوق المنصة، يتحدث بحماسةٍ مصطنعة، بينما كنتُ أكتفي بالتحديق في الفراغ، متسائلًا:
"كيف لا يملّ من قول نفس الكلام كل يوم؟!"
وأخيرًا، انتهى خطابه، وصعدنا جميعًا إلى الصف.
دخلتُ فصلي، الصفّ 6-2، وجلستُ على مقعدي، وبدأت الحصة الأولى: العلوم.
آاااه... كانت المعلمة تشرح بطريقة مملة للغاية، وكأنها تقول:
"بلا بلا بلا بلا بلا..."
لم أفهم شيئًا!
حدّقت في السبورة، ثم في المعلمة، ثم عدتُ أحدّق في النافذة، متمنّيًا أن أطير منها بعيدًا.
"أغغغغ... متى ستنتهي الحصة؟! وهذا كله فقط في الحصة الأولى! كيف سأحتمل بقية اليوم؟!"
وبينما كنت أتمدد فوق طاولتي كقطٍ نعسان، تمنّيت لو أستطيع الهروب من المدرسة والعودة إلى سريري الدافئ.
"أنا حقًا أكره المدرسة."
...
وبعد زمنٍ بدا وكأنه سنة كاملة، رنَّ الجرس أخيرًا!
"يااااه، انتهت الحصة!"
لدينا عشر دقائق استراحة بين الحصص، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أحتمل هذه المدرسة المملة.
لكن... كما هي العادة، لا تدوم اللحظات السعيدة طويلًا.
رنَّ الجرس مجددًا، وبدأت الحصة الثانية: اللغة الإنجليزية.
بصراحة؟ لا أعلم ماذا أقول... فأنا تقريبًا أكره كل المواد!
لا توجد مادة ممتعة سوى الرياضة والرياضيات فقط.
لماذا أحب الرياضة والرياضيات؟
لأنّ الرياضة ممتعة وتعتمد على الحركة والجهد البدني، أما الرياضيات، فهي لا تحتاج إلى الحفظ كثيرًا، وأنا بارع بالفهم (ليس كثيرًا... لكن أظن أنني جيد نوعًا ما).
أما أسوأ مادة بالنسبة لي فهي...
اللغة الإنجليزية!
وها أنا الآن مضطرّ للاستماع إلى هذه الحصة...
على الأقل، حصة العلوم كانت بلغة أفهمها، لكن الآن؟ المعلم يتحدث وكأنه جاء من كوكبٍ آخر!
بدأ يقول:
"وات داز ذس فوود مين إن إنجليش؟" (ما معنى هذا الطعام في الإنجليزية؟)
"ماذا؟ ماذا يعني هذا؟ من يتحدث هكذا؟!"
أحاول أن أركّز، لكنه يشير إلى شطيرة أحد الطلاب ويقول كلمة "فود"، والتي تعني طعام.
وهنا أشرق وجهي!
لقد فهمت! إنه يشير إلى الشطيرة ويقول طعام... هذا يعني أنه يطلبها منه! ياله من ذكاء خارق!
ابتسمت بفخر، وأنا أقول لنفسي:
يالي من عبقري... فهمت اللغة الإنجليزية! ربما سأصبح مترجمًا عبقريًا يومًا ما!
...
لكني لم أكن أعلم أن المعلم يعاني هكذا...
أن يصل به الجوع لدرجة طلب الطعام من أحد طلابه؟!
أيها المعلم، أنا أعتذر... أعتذر لأنني كنت مشاغبًا طوال فترة تدريسك لي...
لم أكن أعلم أنك تمر بكل هذا...
نظرت إلى زميلي في الدراسة، وشجعته في داخلي:
هيا يا زميل الدراسة... افعلها! أعطه الشطيرة... افعل شيئًا إنسانيًا!
لكن الزميل التفت إلى المعلم وقال بوجه خالٍ من التعبير:
"ذس مينز ساندويتش." (هذا يعني شطيرة)
...مهلًا، ماذا قال؟!!!
لم أفهم جملته تمامًا، لكنها احتوت على كلمة "ساندويتش"، والتي تعني "شطيرة"...
ومع ذلك، ما زال ممسكًا بها... لم يعطها للمعلم!
هل رفض...؟
هل رفض إعطاء الشطيرة لمعلمه الجائع؟!!
يا له من شخصٍ قاسي القلب...
فأومأ المعلم برأسه وقال: "رايت". (صحيح)
ثم استدار وعاد ليكمل الكتابة على السبورة.
كيف؟!
كيف يجرؤ ذلك الطالب على رفض إعطاء الشطيرة للمعلم؟!
حين قال المعلم "رايت"، والتي تعني "صحيح"، كان وجهه خاليًا تمامًا من التعبير... كأن قلبه قد انكسر.
لقد قالها بهدوء، ثم استدار بصمت!
وهذا وحده كان كافيًا لأشعر أن في صدره حزنًا عميقًا...
أيعقل أن يكون بهذا الحزن ولا أحد يلاحظ؟
ألا توجد ذرة إنسانية في قلب ذلك الطالب؟!
ذلك الطالب القاسي...
أيها الأستاذ...
نظرت إليه، ووجهي يكاد يدمع من شدة الحزن عليه.
سوف أعوضك بعد نهاية الحصة، أعدك.
وبعد أن انتهت الحصة، كان المعلم يستعد لمغادرة الفصل، لكنني أوقفته وقلت له:
"أيها المعلم، هذه هدية بسيطة مني."
ومددت يدي وقدّمت له شطيرتي.
فقال، وقد بدا عليه بعض الحرج:
"أوه، لستَ مضطرًا لفعل ذلك."
فأجبته بإصرار:
"لا، لا يا معلمي، أردت فقط أن أعبّر عن امتناني لك."
ابتسم المعلم بلطف، وشكرني وأخذ الشطيرة، ثم غادر الفصل.
ضحكت في نفسي ضحكة فخر مكتومة:
"هيهيهيهي... أنا حقًا طيب القلب. أين سيجد الناس شخصًا مثلي؟!"
ثم بدأت الحصة الثالثة، مادة اللغة الكورية.
لغتي الأم، نعم... لكنها ليست بهذه السهولة كما يظن البعض.
وبعدها جاءت الحصة الرابعة، الدراسات الاجتماعية... المملة.
أعني، ماذا سأستفيد من دراسة التاريخ؟!
كل ذلك قد مضى وانقضى، أليس الأجدر بنا أن نركّز على الحاضر؟
أكاد أنام دائمًا في هذه الحصة من شدة الملل.
ثم حان وقت الراحة والغداء.
ذهبت مع أصدقائي إلى الساحة ولعبنا كرة القدم بكل حماس، حتى انتهى الوقت.
وبدأت الحصة الخامسة... مادة الرياضة!
الحصة الأمتع على الإطلاق، وكالعادة لعبنا كرة القدم مجددًا.
أعقبها الحصة السادسة، مادة الرياضيات... رائع! حصتان ممتعتان على التوالي!
كنت في قمة التركيز طوال الحصة، حتى انتهت.
وحان وقت العودة إلى المنزل.
بالطبع، هناك حصة سابعة اختيارية، ولكن... لا، لن أبقى لها. يكفيني ما مرّ من اليوم.
ثم جمعت أغراضي، وغادرت المدرسة متوجّهًا إلى البيت.
[في البيت]
وصلتُ إلى المنزل، فتحت الباب ودخلت قائلاً بصوت عالٍ:
"لقد عدت!"
فردّت أمي من المطبخ قائلة:
"أهلًا بعودتك يا بني."
وضعت حقيبتي جانبًا، وقلت لها متسائلًا:
"أمي، أين ها-نول؟ ألم تصل بعد؟"
فأجابت وهي تقلب في قدر الغداء:
"لا، لم تأتِ بعد، ما زالت في طريقها على ما يبدو."
توجهت إلى غرفتي، بدّلت ملابسي، ثم جلست على الأريكة أتصفّح هاتفي، حتى سمعت صوت الباب يُفتح، وصوتًا مألوفًا يقول:
"لقد عدت."
كان صوت ها-نول. بدت منزعجة وهي تخلع حذاءها بتذمّر. رأيتها تتوجه نحو أمي، وتشكو بصوت غاضب خافت من أنها أُيقِظت عند الساعة السابعة أو نحو ذلك.
كتمت ضحكة كانت على وشك أن تفلت مني.
ها-نول المسكينة، تتذمر فقط من أشياء تافهة، هاهاها...
في أيامي كنت أتسلّق الجبال! (إنها كذبة.)
حسناً...في الحقيقة، كنت أجمع الرمال لأكوّمها وأصنع منها جبلًا... لكن، رغم محاولاتي الكثيرة، بقيت التلة صغيرة لا تكبر، لا أدري لماذا. ربما الرمال كانت ضدي منذ البداية!
قطع أفكاري صوت أمي وهي تنادي من المطبخ:
"أيها الأطفال، هيا إلى المائدة، وقت الغداء!"
فجأة، بدأت غرف البيت تفتح كأنها خلايا نحل.
خرج أخي الأكبر "جون-هو" من غرفته، ولحقه "وو-سوك" من نفس الغرفة، ثم خرجت أختي الصغيرة "هانغ-غي" من غرفة والدي، يتبعها أبي "تشان-وو" ببطء وهدوء كما هي عادته، وأخيرًا خرج "مين-هو" و"مي-نا" من غرفة أختي ها-نول.
تجمّعنا جميعًا حول مائدة الطعام، في مشهد متكرر يوميًا، لكنه لا يخلو من الدفء.
سأل أبي ها-نول وهو يملأ طبقه:
"كيف كانت المدرسة اليوم؟"
فأجابت ها-نول بنبرة باهتة:
"لا شيء مميز... فقط دراسة."
اغتنمت الفرصة وقلت ساخرًا:
"هاهاها، المسكينة ها-نول، حياتها مملة للغاية."
رمقتني ها-نول بنظرة غاضبة وقالت:
"ماذا؟! حياتك أنت المملّة، لا أنا!"
فرددتُ بغيظ:
"هل أنتِ على مقدار كلامك؟"
قالت بثقة:
"نعم ، أنا على مقدار كلامي! ماذا ستفعل؟"
نهضتُ من مكاني بحماس وقلت متحديًا:
"إذاً، تعالي لنتقاتل ونرى مَن الأقوى!"
ضحكت وقالت:
"أوه، هذا بالضبط ما أردتُ قوله."
لكن أمي تدخلت بسرعة ورفعت يدها قائلة بحزم:
"كفى أيها الشقيّان! نحن على المائدة، ممنوع الجدال في وقت الطعام."
فالتزمنا الصمت وتناولنا طعامنا بهدوء نسبي، رغم النظرات المتبادلة والتلميحات.
بعد الغداء، ذهبت إلى الغرفة التي أشاركها مع إخوتي "جون-هو"، "وو-سوك" و"مين-هو".
تمددت على سريري. الغرفة كانت صغيرة نوعًا ما، لذا كانت الأسرّة من نوع الطابقين: سرير فوق سرير، وسرير آخر فوقه سرير آخر، مثل تلك التي نراها في معسكرات الأطفال.
فتحت هاتفي مجددًا، تصفحته بملل، ثم أعدته جانبًا.
آغههه... ربما كانت ها-نول محقّة... ربما حياتي أنا المملة.