الفصل 69: نزول الروح (9)

6. الروح

تعال...

تعال معي.

"لا... لا أريد!"

تعال.

تعال معي...

البرد قاسٍ... والوحدة مؤلمة جدًا...

أخذ أحد أفراد عائلة جو، وقد استحوذت عليه إحدى الأرواح، يلوح بيديه بجنون محاولًا إبعادها.

"آاااه!"

بينما أخذ آخر يصرخ ورغوة بيضاء تخرج من فمه.

أما شخص ثالث فتمكن بصعوبة من الإفلات منها، وقفز إلى السيارة.

"أسرع! تحرك بسرعة!"

نجح الرجل في الفرار بصعوبة، وأخذ يحث السائق على النزول من الجبل بأقصى سرعة.

وعندها فقط لاحظ أنه يحمل بين ذراعيه جرة رماد والده.

'متى أخذتها؟ ألم تكن مع أمي؟'

"س... سيدي! خلفنا!"

"ماذا؟"

كانت مجموعة من الأرواح السوداء تطارد السيارة.

حدق الرجل في جرة الرماد.

'كل هذا بسببه....'

حتى بعد موته ظل والده يجر أفراد عائلته معه.

والآن صار يجذب إليه حتى تلك الأرواح الغريبة.

بعد أيام طويلة من الرعب الذي عاشه لم يعد قادرًا على التفكير.

فتح النافذة وألقى جرة الرماد خارج السيارة.

"لقد رميتها! فلماذا ما زالوا يلاحقوننا؟!"

"سيدي! أمامنا...!"

"زد السرعة! أكثر!"

لكن الأرواح الناقمة لم تكن راضية بذلك.

وبسبب انشغالهم بالهرب لم ينتبهوا للطريق.

اصطدمت السيارة بالحاجز الحديدي وسقطت في الوادي.

"آه...."

بدأ من بقي في مكان الطقس يستعيد وعيه تدريجيًا.

"ساعدني على الوقوف."

أمسكت تشوي سول آه بذراع لي سونغ هوا ونهضت بصعوبة.

"ماذا تنوين أن تفعلي؟"

"علينا أن ننهي ما بدأناه."

"تبدين منهكة... هل أنت بخير؟"

هزت سول آه رأسها.

كانت الدموع تنهمر من عينيها باستمرار.

لكنها لم تكن تبكي لأنها حزينة.

بل لأنها تشاركت مشاعر الأرواح الناقمة.

"يجب أن أفعل."

لقد استدعوا تلك الأرواح لكي يواسوها.

لكن طقس تهدئة الأرواح لم يكتمل.

وإن توقفوا الآن فستبتلع الأرواح الغاضبة هذا الجبل كله.

"هل يمكنك إخلاء المكان؟"

"حسنًا."

نفذ لي سونغ هوا ما طلبته.

أيقظ العازفين الذين فقدوا وعيهم.

ثم رتب مكان الطقس على عجل.

"سنبدأ من جديد!"

كان أفراد فريقها كما يليق بمن اختارتهم تلميذة لي غوم جو والوسيطة الروحية الواعدة.

حتى وسط هذه الفوضى لم يبد عليهم الخوف.

رفعت سول آه رأسها نحو السماء.

ثم أمسكت بالأجراس في يدها بعزم.

.

.

.

في هذه الأثناء كان يونغ تشون وجونغ وو جين ينزلان الطريق الجبلي، متجاوزين جثة تلميذ الشامان هواهوا الباردة.

"ا... انتظر... أبطئ قليلًا...."

كان جونغ وو جين يلهث.

فبعد ما مر به من اختطاف استنزفت قواه سريعًا.

"ما بك؟"

توقف يونغ تشون فجأة.

وأدار رأسه نحو مكان الطقس.

بدا وكأنه سمع صراخًا بعيدًا.

"هيا... لنسرع."

قال جونغ وو جين وهو يرتجف خوفًا.

لسبب ما بدأ جسده يقشعر.

وكأنه يشعر بشيء يطارده من الخلف.

ظل يونغ تشون صامتًا للحظة.

ثم استدار إليه.

وحرك شفتيه.

ولسبب غريب فهم جونغ ووجين تقريبًا ما يقصده.

"تريدني... أن أذهب أولًا؟"

أومأ يونغ تشون.

لكن جونغ وو جين أمسك بطرف ثوبه بقوة.

"وأنت؟"

هز يونغ تشون رأسه.

'أنا لا أستطيع.'

"لماذا؟هل ستعود إليهم؟ لا! تعال معي. أنت أيضًا كنت تكره البقاء مع أولئك الناس."

"......."

"أم أنك... ليس لديك منزل؟ ولا مكان تذهب إليه؟"

"......."

"تعال معي إذن. المعلمون في دار الأيتام طيبون جدًا."

قالها جونغ وو جين وهو يبكي.

خلال فترة احتجازه كان يونغ تشون هو النور الوحيد الذي أنقذه.

ولولاه لما استطاع تحمل تلك الأيام القاسية.

وكان يحلم أنه إذا خرج حيًا فسيصبحان صديقين حقيقيين.

"لا...."

هز جونغ وو جين رأسه بقوة.

كان يشعر أنهما إن افترقا الآن فلن يلتقيا أبدًا.

"إن لم تأت معي... فلن أذهب أنا أيضًا."

هز يونغ تشون رأسه برفق.

ووضع يده على كتف جونغ ووزجين.

أما جونغ وو جين فتجنب النظر إليه.

لكن تجاهل الحقيقة لن يحل شيئًا.

"حقًا... لا يمكنك أن تأتي معي؟"

"......."

"...إذن."

مسح دموعه بصعوبة.

"هل... سنلتقي مرة أخرى يومًا ما؟"

لم يجب يونغ تشون.

لا بالإيجاب ولا بالنفي.

هل ترك الأمر له ليصدق ما يشاء؟

أم أنه حقًا لا يستطيع الإجابة؟

اختار جونغ وو جين أن يصدق الاحتمال الأول.

وفي تلك اللحظة بدأت الصرخات القادمة من بعيد تقترب أكثر فأكثر.

وازداد ذلك الشعور البارد سوءًا.

"عليك أن تأتي لتجدني... اتفقنا؟"

"........"

"عدني! لابد أن تأتي!"

دفعه يونغ تشون برفق.

'اذهب.'

استدار جونغ وو جين وأخذ يركض.

"آه!"

لكن حتى وهو يركض بكل قوته لم يستطع مقاومة الرغبة في الالتفات خلفه.

"شكرًا...!"

كان يونغ تشون يلوح له بيده بهدوء.

وبدا وكأن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه.

اذهب.

ولا تلتفت خلفك أبدًا.

"هق... هق...."

أغمض جونغ وو جين عينيه وركض بكل ما أوتي من قوة.

شعر بحرارة حادة تصعد من صدره.

وكأنه يسمع صوت سوط وصافرة بعيدة.

***

واصلت تشوي سول آه الرقص وهي تمسك أدوات الطقس.

"...سونغ جون؟"

أثناء مراقبته لها خيّل إلى لي سونغ هوا أنه رأى أخاه الأصغر من بعيد.

وكأنه مسحور تقدم نحوه.

لكن اختفت صورته مثل الدخان.

أما كيم جين سو فواصل تتبع آثار جونغ وو جين حتى نزل الجبل.

ثم وجد جثة تلميذ الشامان هواهوا.

'ملامحه مطابقة.'

كان يشبه الشخص الذي وصفه الشاهد ويطابق الرجل الذي ظهر في الصورة وهو يعيد جونغ وو جين بعد هروبه.

'مات فورًا.'

يبدو أنه كان يطارد أحدًا فتعثر وسقط.

تحسس كيم جين سو نبضه ثم نهض.

وفي تلك اللحظة رأى خلف الجبل شيئًا يشبه الدخان الأسود ينشر طاقة مرعبة وهو يقترب.

"تبًا... وما هذا أيضًا؟!"

أدرك بالفطرة أن الوقوع فيه يعني الهلاك.

فأخذ يركض مبتعدًا عنه.

***

وفي مكان الطقس استمرت التعاويذ.

وتواصل قرع الطبول والصنوج بإيقاع سريع.

أمسكت سول آه بالسيف الطقسي وشقت به جسد الخنزير المقدم قربانًا.

لكي تنتقل إليه الأحقاد بدلًا من البشر.

"هاه... هاه...."

واصل كيم جين سو الركض.

لقد كانت حياته حياة مليئة بالندم.

لم يمتلك يومًا شجاعة الآخرين.

وعاش دائمًا مثقلًا بالذنب.

حاول إنقاذ الناس لكنه عجز عن إنقاذ طفل واحد.

وظل يحمل ذلك العبء حتى اليوم.

"آااه!"

وفجأة اصطدم به طفل صغير.

فاحتضنه غريزيًا.

"لا! لا أريد! أنا خائف!"

"وو جين! جونغ وو جين!"

"ابتعد عني! لا!"

"لا بأس! جئت لإنقاذك!"

ظن جونغ وو جين أنه أحد خاطفيه.

فبدأ يركل ويقاوم بجنون.

احتضنه كيم جين سو بقوة.

وظل يهمس له:

"لا تخف...."

"م... من أنت؟"

"أنا... شرطي. جئت لإنقاذك."

"شرطي...؟ حقًا؟"

"نعم. ووالدك... قلق عليك جدًا."

"أ... أبي؟"

عند سماع كلمة أبي انهارت مقاومة جونغ وو جين.

وانفجر بالبكاء.

واصل كيم جين سو تهدئته.

"هيا... تعال معي. كل شيء بخير."

"واااااه...."

"هيا. سأعيدك إلى منزلك."

حمل جونغ وو جين بين ذراعيه وركض نحو أسفل الجبل.

فالضباب الأسود كان ما يزال يلاحقهما من كل الجهات.

"هاه... هاه...."

كان قد تقاعد منذ سنوات.

وحمل طفل في المرحلة الابتدائية وهو يركض استنزف ما تبقى من قوته بسرعة.

لكن لم يتوقف.

وبدأت رؤيته تتشوش من الإرهاق.

وعندها تداخلت في أذنيه أصوات من الماضي.

> "لو نسيت كل شيء... لارتحت."

> "سيدي، لم يكن الأمر بيدك... دع الطفل يرحل الآن."

> *"عاقبوا جو هيونغ دو!"

> *لكن علينا أن نستمر... إن لم نفعل نحن... فمن سيتذكر؟"

حياة مليئة بالندم لا يستطيع نسيانها ولا محوها.

لكن لأنه لم يستسلم تمكن أخيرًا من العثور على ذلك الدفء الصغير بين ذراعيه.

لقد أنقذ جونغ وو جين لكن الحقيقة أن جونغ وو جين هو من أنقذه.

'هل أستطيع الآن... أن أتركك ترحل؟'

قالها في أعماقه للعقدة التي ظل يحملها سنوات طويلة.

وفي تلك اللحظة أشار جونغ وو جين إلى الخلف وهو يصرخ.

"ع... عمي! انظر!"

"........!"

كان الشكل الأسود الذي كاد ينقض عليهما يذوب تدريجيًا.

وكأنه يذوب في الماء.

نجحت تشوي سول آه في إتمام طقس تهدئة الأرواح بنجاح.

"حسنًا. حالته الغذائية جيدة... ولا توجد أي إصابات."

اصطحب كيم جين سو جونغ وو جين لإجراء فحص طبي سريع.

ثم أخذه إلى دار الأيتام.

وكان الجميع قد وصلهم الخبر مسبقًا.

فكانوا ينتظرونه عند المدخل.

"وو جين... وو جين!"

"أ... أبي!"

"يا بني!"

ركض والد جونغ وو جين نحوه.

حتى إنه لم ينتبه إلى أن حذاءه قد سقط من قدميه.

واحتضن ابنه بقوة.

"سامحني يا بني!"

"وااااه!"

"من الآن فصاعدًا... سنعيش معًا. حسنًا؟"

وقف كيم جين سو مكتوف الذراعين يراقب ذلك اللقاء.

والآن سيكون جونغ وو جين بخير.

> ...ألقت الشرطة صباح اليوم القبض على كيم... وتشوي... بعد اختطافهما طفلًا بهدف إجباره على تلقي طقس استقبال الروح...<

تصدر خبر ذلك اليوم نشرات الأخبار.

ألقي القبض على الشامان هواهوا و الشامان جي آي بعدما حاولتا إجبار طفل مختطف على تلقي طقس النيريم غوت.

لكن بسبب انهيارهما العقلي لم يكن أحد يعلم إن كانتا ستنالان العقوبة المستحقة.

وفي الحقيقة لم يعد ذلك مهمًا.

فقد فقدتا عقليهما بالفعل.

وما تبقى من حياتهما لن يكون سوى جحيم.

> ...كما أُدخل أفراد عائلة الراحل جو هيونغ دو إلى المستشفى بسبب اضطرابات عقلية...<

داخل مطعم الشواء كان الثلاثة يشاهدون الخبر.

ثم نظر بعضهم إلى بعض.

قال لي سونغ هوا:

"لم يذكروا التفاصيل."

"وكيف سيعلنون الحقيقة كما حدثت أصلًا؟"

حتى هو ولي سونغ هوا اللذان كانا هناك لم يستطيعا تفسير كل ما جرى.

"آنسة سول آه... هل ستعودين الآن؟"

"نعم."

"لقد تعبتِ معنا كثيرًا. لولاك... لما استطعنا إنقاذ ووجين."

ابتسمت سول آه ابتسامة عريضة.

"لا داعي للشكر. المهم أن الطفل عاد سالمًا."

ثم التفت كيم جين سو إلى لي سونغ هوا.

"وأنت؟ ما الذي ستفعله الآن؟"

"أنا؟"

"لقد انتقمت، أليس كذلك؟"

لم يعد أي فرد من عائلة جو سليمًا.

بعضهم فقد عقله وأُدخل المستشفى.

وبعضهم مات في حادث السيارة.

وفوق ذلك بدأت ملفات فسادهم القديمة تنكشف.

وأصبحت المعارك القضائية بانتظارهم.

2026/07/03 · 60 مشاهدة · 1435 كلمة
BerryMist
نادي الروايات - 2026