الفصل 70: حفلة ما بعد التصوير
في الحقيقة لم يكن الأمر انتقامًا نفذه بنفسه، بل أقرب إلى أن الطرف الآخر قد دمّر نفسه بنفسه.
ومع ذلك فقد شاهد سقوطهم إلى الهاوية بعينيه.
وكان ذلك، بالنسبة له، نهاية مُرضية بما يكفي.
أفرغ لي سونغ هوا كأس السوجو دفعة واحدة، ثم قال:
"سأواصل."
فلم يكن جو هيونغ دو وحده من يستحق أن يُفضح.
فما زال هناك كثيرون لم يحصلوا حتى الآن على اعتذار أو تعويض عادل، وما زالوا يقفون في الشوارع حاملين لافتات الاحتجاج.
"لكن ابتداءً من الآن... سأنشر مقالاتي باسمي الحقيقي، لا باسمٍ مستعار."
لم يكن يفعل ذلك بدافع إحساس عظيم بالعدالة.
بل لأنه شعر أن الطيف الذي رآه لأخيه أثناء الطقس كان يدفعه إلى الأمام.
ومن الآن فصاعدًا قرر ألا يفعل ما يلوث روحه قدر الإمكان.
"قرار جيد."
قالها كيم جين سو وهو يومئ برأسه.
"وأنت يا حضرة المحقق؟"
ابتسم كيم جين سو بخفة.
"سأواصل عملي كمحقق خاص، على ما أظن. وإن احتجت إلى شيء لاحقًا، فاتصل بي. سأحسب لك السعر مخفضًا."
حان وقت إنهاء الجلسة.
ناول كيم جين سو كليهما بطاقة عمله.
"آه... صحيح."
وبعد أن ودعهما ظل مترددًا عدة مرات قبل أن يرفع هاتفه ويجري اتصالًا.
"أنا فقط... اتصلت لأطمئن عليك."
كانت المتصلة زوجته السابقة.
قالت إن صوته يبدو سعيدًا، وسألته إن كان قد حدث أمر جيد.
"... حسنًا."
نعم.
لقد حدث أمر جيد.
لقد عثر على الطفل المفقود.
أنهى المكالمة وهو يشعر براحة.
ثم عاد إلى مكتبه.
فتح الخزانة في الزاوية.
وأخرج ملفًا قديمًا كان مخبأً في أعمق مكان.
> قضية اختفاء تلميذ ابتدائي في حي هانجو – عام 2002<
كانت الأوراق قد اصفر لونها بفعل الزمن.
وكثرة ما قلبها بين يديه جعلتها مليئة بآثار أصابعه.
وبعد إنقاذ جونغ وو جين اختفى جزء كبير من العقدة التي كانت تثقل قلبه.
'هل... يمكنني أخيرًا أن أتخلى قليلًا عن هذا التعلق؟'
مرر أصابعه فوق اسم الطفل المفقود.
لي بوم.
طالما قال له الناس:
'إلى متى ستظل متمسكًا بقضية قديمة؟'
حتى والدا لي بوم تركا البلاد في النهاية وهاجرا إلى الخارج.
لكن كيم جين سو لم يستطع الاستسلام.
"........"
وقف أمام آلة تمزيق الأوراق.
وحمل الملف إليها.
لكنه في النهاية لم يستطع إدخاله فيها.
فلولا إصراره على العثور على ذلك الطفل لما تمكن من إنقاذ جونغ وو جين.
لذلك لم يعد ذلك الملف رمزًا للندم.
بل أصبح رمزًا للأمل.
"مرحبًا؟"
رن هاتفه فجأة.
فوضع الملف بسرعة على المكتب وتوجه ليرد على المكالمة.
وبقي الملف مفتوحًا.
كان يحتوي على بيانات لي بوم وصورة لطفل يبتسم ابتسامة مشرقة ذلك الطفل كان يملك الوجه نفسه تمامًا ليونغ تشون.
***
في ساعات الفجر الأولى كان أحد عمال النظافة يكنس الشارع.
وفجأة اصطدمت قدمه بشيء.
"ما هذا؟"
انحنى والتقط قطعًا خزفية مكسورة.
ظل يقلبها بين يديه قليلًا.
ثم أدرك أنها بقايا جرة رماد موتى*.
قطب حاجبيه باشمئزاز.
وألقى القطع داخل كيس النفايات.
"تبًا... من الذي رمى هذا هنا؟ يا لسوء الحظ."
ثم جمع الرماد المتناثر على الأرض بقدمه بلا اكتراث ودفعه نحو مصرف المياه.
وهكذا تحقق تمامًا ما قاله الشامان.
ذلك الشخص حتى بعد موته سيظل يتدفق مع الأوساخ إلى الأماكن المنخفضة غير قادر على مغادرة هذه الأرض كروح هائمة إلى الأبد.
***
حدق المخرج شين جي هو طويلًا في شاشة المراقبة بعينين حادتين.
ثم أومأ برأسه.
وفي اللحظة التالية انفجر من حوله الجميع بالهتاف.
"انتهينا!"
"أحسنتم جميعًا!"
بعد خمسة أشهر من التصوير انتهى تصوير الفيلم أخيرًا.
احتضن الجميع بعضهم بعضًا فرحًا.
أما يو وو جون فاكتفى باستقبال قفزات بارك تشانيي بحركة كسولة.
"لحظة من فضلكم."
صعد المخرج فوق أحد الكراسي.
وأمسك مكبر الصوت.
"لدينا خبر! رئيس شركة إيلسي إنترتينمنت، السيد هيون سونغ هوي، وهو المستثمر الأول في فيلمنا... ترك بطاقته الائتمانية معنا!"
ثم ابتسم وهو يكمل:
"وسقفها... غير محدود!"
"وااااه!"
"حفلة عشاء!"
"لنأكل لحمًا فاخرًا!"
لقد كان تأثير بطاقة بلا سقف إنفاق مذهلًا.
حتى مدير التصوير الوقور أخذ يقفز من شدة الحماس.
استغل وو جون انشغال الجميع وانسحب بهدوء.
"وو جون، لقد تعبت كثيرًا."
قالها بارك إيل جو.
ابتسم وو جون.
"بل أنت من تعب أكثر يا أخي."
لم تكن مشاهد يونغ تشون كثيرة.
لكن الشخصية نفسها كانت محورية وغامضة.
ولهذا كان يظهر في عدد كبير من اللقطات.
كما أن وو جون كان يزور موقع التصوير كثيرًا لأنه أراد متابعة سير الفيلم كاملًا.
"سأطلب من المدير غو أن يمنحك إجازة."
"لا، لا داعي لذلك."
ابتسم بارك إيل جو وهو يفرك أنفه.
كثيرون يعتبرون عمل المدير أمرًا مفروغًا منه.
لكن وو جون كان دائمًا يعبر عن امتنانه.
"تفضلوا جميعًا! شهية طيبة!"
استأجروا المطعم بالكامل.
أخذ وو جون ينظر بين الطاولات.
'أين أجلس؟'
كان يريد الابتعاد عن الطاولات التي يكثر فيها شرب الكحول.
فحين يسكر الناس ترتفع أصواتهم كثيرًا.
إذًا يجب أن يتجنب طاولات الرجال.
أما بارك تشانيي فقد سبق أن جلس مع والدته بين فريق المكياج.
'إذن سأجلس بقربه.'
"وو جون! إلى أين تذهب؟"
'انكشف أمري....'
كان ينوي تناول الطعام بهدوء ثم المغادرة.
لكن أحد أفراد الطاقم أمسك به.
فانتهى به المطاف على طاولة تضم:
جانغ دا أون،
وبارك جينمان،
ومين سونغ هوي،
وأو مين غيو.
'وو جون...!'
أشرق وجه أو مين غيو فور رؤيته.
"وو جون معنا على الطاولة؟ سأشوي لك اللحم بنفسي."
"... حسنًا."
لم يكن وو جون يحاول تجنب مين سونغ هوي.
فهما الآن في الشركة نفسها.
كما أن مين سونغ هوي لم يتصرف يومًا بتكبر، بل كان يهتم به دائمًا.
لكن ذات مرة رأى غرفة استراحة أبطال الفيلم الثلاثة.
وشعر وكأن الهواء اختفى بالكامل.
'ظننت أنهم سحرة.'
"س... سيدي، سأفعل أنا."
"لا. كيف سيعرف ممثل جديد الطريقة الصحيحة لشواء اللحم؟ اجلس."
نظر أو مين غيو إلى مين سونغ هوي بتوتر.
حينها قال بارك جينمان:
"اسمك أو مين غيو، أليس كذلك؟"
"... نعم!"
كان متوترًا جدًا.
ففي بداية التصوير تعرض للكثير من الملاحظات القاسية.
إذ أدى دور تلميذ الشامان هواهوا الذي يؤذي الأطفال.
كما أنه كان يقيم مع وو جون في السكن نفسه.
قال بارك جينمان:
"في البداية بدا أنك لا تعرف كيف تسيطر على الشخصية. لكن لاحقًا... تحسنت كثيرًا."
"ش... شكرًا جزيلًا."
كانت مجاملة من ممثل مخضرم.
حتى كاد أو مين غيو يتأثر.
أما وو جون فاكتفى بابتسامة صغيرة.
في البداية ظن أن أو مين غيو اتجه إلى التمثيل بعد فشله في الظهور مع فرقة رايزيل.
لكن تبين أنه ينجح في اختبارات الأداء باستمرار.
'كان ذلك بعد زيارة أعضاء رايزيل، أليس كذلك؟'
ربما لم يشأ أن يستمر في ارتكاب الأخطاء أمامهم.
ومنذ ذلك اليوم تغير أداؤه كليًا.
وأصبح بارعًا فعلًا في أداء دور الشرير.
قال بارك جينمان:
"هل تعلم أن حوالي مئة شخص تنافسوا على دورك؟"
"م... ماذا؟"
كاد عيدانه يسقطان من يده.
يبدو أنه يسمع هذا لأول مرة.
"هذا أول عمل لك، صحيح؟"
"نعم."
"واصل الاجتهاد. لكن... مع أنك موهوب هكذا... كيف لم تستطع الظهور كآيدول؟"
كان سؤالًا بريئًا.
فهو لا يعرف الكثير عن نظام المتدربين.
"يا أوبا... لماذا تسأل هذا؟"
حتى جانغ دا أون حاولت إيقافه.
لكن أو مين غيو لوح بيده.
"لا بأس. في الحقيقة... أبدو أكبر من سني. لذلك لا يناسب شكلي بقية الأعضاء."
"... آه."
ساد الصمت فجأة.
أما وو جون فوضع قطعة اللحم التي شواها مين سونغ هوي في فمه.
قال بارك جينمان:
"لكن هذا الوجه سيكون ميزة في التمثيل."
وأضاف مين سونغ هوي:
"صحيح. ستظل تبدو هكذا حتى منتصف الثلاثينيات."
فضحك الجميع.
وبدأ الحديث يدور عن الفيلم.
"جينمان، ما زالت لياقتك رائعة. كم ركضت وأنت تحمل الطفل؟"
ضحك بارك جين مان.
"أظن أن الوقت قد حان لأعود إلى النادي الرياضي."
أما مين سونغ هوي فقد أدى دور الصحفي الماكر لي سونغ هوا.
وهو دور مختلف تمامًا عن الشرطي البارد الذي قدمه في Mind.
قالت جانغ دا أون:
"أوبا، أنت تبدل وجهك في كل عمل. أغار منك."
ابتسم.
"لأنني أستطيع."
نظر وو جون إليها.
"نونا... لقد كنت رائعة فعلًا."
"حقًا؟"
كانت جانغ دا أون أول من اختير لدور تشوي سول آه.
ورغم أن مساحة الشخصية أقل إلا أنها ذهبت بنفسها لتتعلم رقصات الطقوس من وسيطة روحية حقيقية.
ولهذا ستسرق الأضواء في النصف الأخير من الفيلم.
ثم التفت الجميع إلى وو جون.
"وأنت... وأنا أشاهدك... شعرت أن هذه هي الموهبة الحقيقية."
"أنا؟"
أومأ الجميع.
ورغم أنه يعرف السبب تظاهر بعدم الفهم.
فقد بذل جهدًا كبيرًا في شخصية يونغ تشون.
'التعبير عن المشاعر بلا أي حوار... ليس أمرًا سهلًا.'
الكلمات أفضل وسيلة لإظهار المشاعر.
لكن عندما تُسحب الكلمات لا يبقى سوى الجسد.
والتنفس.
وتعابير الوجه.
وكان عليه أن يجعل المشاهد يفهم ما يشعر به يونغ تشون دون أن ينطق بحرف.
وفوق ذلك كانت شخصية غامضة.
حتى النهاية كان يجب أن يبقى المشاهد مترددًا.
'هل يساعد جونغ ووجين حقًا؟ أم يخدعه؟ هل هو شبح؟ أم شيء آخر؟'
وكان عليه أيضًا أن يختلف عن أدواره السابقة.
أن يبدو إنسانيًا لكن ليس إنسانًا.
حيًا لكن كأنه ليس من الأحياء.
وفي الوقت نفسه ألا يشبه شخصية لي سي إن المختل في Mind ولا الروبوت البشري في AI-8415.
سأل بارك جينمان أو مين غيو:
"كيف كان شعورك وأنت تمثل أمامه مباشرة؟"
"كان مخيفًا."
ثم ارتجف وهو يتذكر.
لأن وو جون حين يصبح يونغ تشون لا يبدو الشخص نفسه إطلاقًا.
"هل الجميع يستمتع بالطعام؟"
"أيها المخرج!"
وصل شين جي هو إلى الطاولة وهو يحمل كأسه.
قال بارك جينمان ضاحكًا:
"أيها المخرج. في المرة القادمة... لا تصور فيلمًا في الجبال. كدت أفقد ركبتي."
ضحك شين جي هو.
"إذًا... هل ستشارك معي في الفيلم القادم أيضًا؟"
"هاه؟ هل وقعت في الفخ مجددًا؟"
امتلأت الطاولة بالضحكات.
أما وو جون فأخذ رشفة من الماء.
'لدي شعور جيد جدًا.'
منذ قرأ السيناريو كان يشعر بذلك.
'ما لم يفقد المخرج عقله في منتصف الطريق... فهذا الفيلم سينجح. أتمنى فقط أن يُعرض قبل أن أبلغ العاشرة.'
لم يبق على بلوغه العاشرة سوى عام تقريبًا.
لكنه يعلم أن عرض الفيلم خلال سنة أمر مستحيل.
فالمونتاج وحده يحتاج وقتًا طويلًا.
إضافة إلى كم هائل من المؤثرات البصرية اللازمة لفيلم رعب كهذا.
رفعت جانغ دا أون يدها.
"سيدي المخرج. في النهاية... ما هو يونغ تشون بالضبط؟"
فكر شين جي هو قليلًا.
ثم ابتسم ابتسامة ماكرة.
وأحال السؤال إلى شخص آخر.
"لا أدري... أظن أن الممثل الذي أدى دور يونغ تشون... هو الأقدر على الإجابة."