كان السكون يلف جنبات الكهف، حيث غرق لين فان في نوم عميق لم تعكره حتى هزيمته للإله المنهك. لقد صار جسده محصناً بمضاعف القوة الأسطوري، لكن شهرته الكونية بدأت تثير ضجيجاً خلف الأبعاد لم يستطع حتى حاجز الكسل منعه تماماً. ظهرت شاشة النظام أمام عينيه المغلقة، تومض بإشعار يلح على ضرورة تعيين "واجهة إدارية"؛ تلميذ أول يقوم بمهمة صرف المتطفلين وصد الإزعاج لضمان استمرار راحة المضيف. لم يمانع لين فان في ذلك، بل أعطى موافقة ذهنية فاترة وهو يدفن رأسه في الوسادة، آملاً أن يجد النظام شخصاً يشاركه نفس النفور من الجهد والكدح.
في عالم "النصل المشتعل" البعيد، كان الشاب يِي فنغ يقف وسط ساحة تدريب كبرى، محاطاً بسيوف تلمع تحت الشمس. كان يُلقب بالعبقري الأول في جيله، لكن قلبه كان مثقلاً بكره التدريب والقتال المفروض عليه. وبينما كان يستعد لخوض مبارزة جديدة لا رغبة له فيها، انشقت الأرض تحت قدميه وظهرت بوابة أرجوانية غامضة سحبته داخلها في لمح البصر. وجد يِي فنغ نفسه يسقط في فراغ زمني قبل أن يهبط بنعومة فوق كومة من الوسائد الوثيرة داخل كهف بارد، تسوده سكينة لم يختبرها من قبل.
وقف يِي فنغ مرتعشاً، ممسكاً بسيفه في وضعية دفاعية، لكن بصره وقع على لين فان المستلقي بهدوء تام، يحيط به تنين نائم وعنقاء تستخدم جناحها كغطاء دافئ. شعر يِي فنغ بقوة لين فان الكامنة؛ لم تكن هالة تحمل نية قتل أو رغبة في القمع، بل كانت هالة من السكون المطلق الذي جعل سيف يِي فنغ يشعر فجأة بالثقل وعدم الجدوى. فتح لين فان عيناً واحدة بكسل شديد وقال بنبرة خافتة: "ضع سيفك جانباً، صليله يزعج أحلامي. أنت هنا لأنك سئمت من التعب، وأنا هنا لأني سئمت من الناس. هل تقبل أن تكون تلميذي الأول، وتحمي هذا الهدوء؟"
ركع يِي فنغ بتلقائية، وشعر لأول مرة أن هناك من يفهم رغبته العميقة في الراحة. وافق على الفور، وظهرت أمامه وثيقة ذهبية تحمل ميثاق الكسل؛ حيث يتولى يِي فنغ حماية مدخل الكهف وصرف الزوار، مقابل الحصول على واحد بالمئة فقط من قوة لين فان، وهي قوة تفوق كل ما عرفه في عالمه القديم. وقع يِي فنغ العقد بدمه، وشعر بتدفق طاقة هادئة لكنها جبارة في عروقه. أشار لين فان إلى مخرج الكهف بيده المرتخية قائلاً: "اذهب واجلس هناك، وإذا جاء أحدهم، أخبره أن الإله نائم، ولن يستيقظ قبل خمسة قرون." استقر يِي فنغ عند المدخل، ممتناً لهذا المعلم الذي منحه القوة والقانون ليعيش حياته أخيراً دون جهد.