1 - الوميض الأبيض ونظام القوة

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، وخارج النافذة، كان صوت الرعد يمزق سكون الليل، مصحوبًا بوابل كثيف من المطر يجلد زجاج النافذة. داخل الغرفة الهادئة، كان زين جالسًا، عيناه مثبتتان على شاشة حاسوبه اللوحي، وعالم المحيط به تلاشى تمامًا أمام قوة السرد الآسر.

كان الفصل الذي يقرأه هو "الختام الكبير" من ملحمة "صعود التنين الخفي" . تلك الرواية، التي قضى زين الأشهر الأخيرة في مطاردة تحديثاتها، كانت على وشك أن تسدل ستارها. كانت النهاية مجيدة، حيث انتصر البطل "سوو يونغ" أخيرًا على تحالف الظلام وأعاد السلام إلى عالم الموريم المُقسم. شعر زين بغصة خفيفة في حلقه، لم تكن غصة حزن، بل مزيج من الرضا الشديد والشوق لما بعد النهاية. لقد كان يشعر بأنه جزء من تلك العوالم المغبرة والمشبعة برائحة الفولاذ والـ"تشي" المتفجر.

وضع زين الجهاز جانبًا وتنهد بعمق. "انتهت... لا يمكن أن أجد رواية تضاهيها الآن."

في تلك اللحظة، حدث شيء غير متوقع. بدأ الجهاز اللوحي، الذي كان لا يزال مضاءً على صفحة النهاية، يصدر وهجًا أبيض خافتًا، لم يكن وهجًا عاديًا، بل كان أشبه بضوء نجم متفجر. حاول زين أن يمد يده ليطفئه، لكن الضوء تكاثف بسرعة فائقة. شعر بضغط هائل على صدره، وكأن قوة غير مرئية تسحبه من مكانه. بدأ جسده يرتجف، وتلاشت ملامح الغرفة من حوله لتُستبدل بدوامة من الألوان التي لم يرها من قبل. كان الأمر مؤلمًا ومخيفًا في آن واحد، شعر وكأن روحه تنتزع من قفصها الجسدي بقوة خارقة.

شعر زين وكأنه يسقط في هاوية لا قاع لها، وظل هذا الشعور بالانتزاع والتمزق مستمرًا لثوانٍ بدت له دهرًا بأكمله. ثم فجأة، توقف كل شيء.

فتح زين عينيه بصعوبة. أول ما لاحظه هو أن الضوء قد تغير، لم يعد ضوء مصابيح كهربائية، بل كان ضوء نهار خجول يتسرب من نافذة صغيرة خشبية. كان مستلقيًا على سرير قاسي مغطى ببطانية خشنة الرائحة. كان السقف فوقه مصنوعًا من ألواح خشبية قديمة، وبالكاد يضيئه مصباح ورقي معلق.

حاول أن ينهض، ولكنه شعر بضعف شديد في أطرافه. عندما نظر إلى يديه، تجمد في مكانه. لم تكن هذه يداه! كانت يدان نحيلتان وصغيرتان، ذات جلد شاحب وعروق واضحة، يد فتى يافع لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره. حاول أن يصرخ، لكن صوته خرج كهمسة ضعيفة وغريبة.

"ماذا حدث؟ أين أنا؟" تساءل في فزع.

في تلك اللحظة، ظهر أمامه فجأة، في الهواء، مستطيل شبه شفاف يومض بخطوط زرقاء متلألئة. لم يكن هذا المستطيل جزءًا من العالم المادي، بل كان يطفو داخل مجال رؤيته وكأنه منقوش على شبكية عينه.

[ نظام القوة الكونية ]

تم التفعيل بنجاح.

شعر زين بضربة قلب قوية. كان هذا هو "النظام" الذي يظهر في روايات الانتقال إلى عالم آخر! نظر إلى الواجهة بتوتر، وقام النظام بعرض أول شاشة له.

الاسم: ريو سان (زين)

الطائفة: طائفة السيف السماوي (تلميذ درجة ثالثة)

القوة الداخلية (التشي): عشر نقاط (مستوى زراعة مبتدئ)

القوة الجسدية: أربعون (ضعيف)

الرشاقة: خمسة وثلاثون (مقبول)

المهارات:

أسلوب سيف الطائفة الأساسي (منخفض الإتقان): (1/100)

نقاط الإنجاز: (0)

ملاحظة النظام: "الجسد ضعيف جدًا. التدريب الفوري مُلِحٌّ للبقاء على قيد الحياة في عالم الموريم."

"ريو سان؟" تمتم زين بالاسم الجديد بصوت ضعيف. "أنا الآن ريو سان، تلميذ درجة ثالثة... في طائفة السيف السماوي!"

شعر برعشة تسري في عموده الفقري. كان يعرف هذا الاسم جيدًا. طائفة السيف السماوي كانت عشيرة ثانوية في رواية "صعود التنين الخفي"، وكان مصيرها هو الدمار الكامل على يد "فصيل الشياطين السماوية" في منتصف الرواية. أما "ريو سان"، فهو مجرد اسم عابر، لم يكن له ذكر سوى في قائمة التلاميذ الذين قُتلوا في الهجوم الأول!

هنا أدرك زين الحقيقة: لم ينتقل إلى عالم عادي، بل تجسد داخل عالمه الروائي المفضل، في جسد شخصية محكوم عليها بالموت. والأخطر من ذلك، هو أن أحداث تدمير الطائفة كانت على وشك أن تبدأ خلال العامين القادمين، كما تذكر من قراءته.

لم يكن أمامه وقت للذعر. فعليه أن يبدأ العمل فورًا لتغيير مصيره ومصير هذا الجسد الضعيف. ضغط زين على خانة "المهام" في واجهة النظام بيده النحيلة، متطلعًا إلى أي بصيص أمل.

[ المهام النشطة ]

1. المهمة الأولى: الإفاقة والقبول:

الهدف: تقبّل وضعك الحالي كـ"ريو سان" في عالم الموريم.

المكافأة: تفعيل خاصية المتجر.

2. المهمة الثانية: أساسيات القوة:

الهدف: تدريب "أسلوب سيف الطائفة الأساسي" ورفع إتقانه إلى (5/100).

المدة: سبعة أيام.

المكافأة: "تقنية تنقية التشي للمبتدئين" + خمس نقاط إنجاز.

ظهرت ابتسامة خفيفة، رغم أنها شاحبة، على وجه زين. "حسنًا، يا نظام. يبدو أننا بدأنا الآن. فلنبدأ بالمهمة الأولى."

أغلق عينيه للحظة، استنشق رائحة الخشب القديم والتراب التي ملأت الغرفة، وركز كل طاقته على تقبّل الواقع الجديد. "أنا زين... ولكن الآن، أنا ريو سان من طائفة السيف السماوي."

بمجرد أن انتهى من التفكير، ظهر وميض أزرق على واجهة النظام.

[ إشعار النظام ]

تم إكمال المهمة الأولى: الإفاقة والقبول. تم تفعيل المتجر. خمس نقاط إنجاز إضافية كمكافأة للقبول السريع.

مع عشر نقاط إنجاز في جيبه الافتراضي، ومهام واضحة تنتظره، نظر زين نحو سيف التدريب الخشبي المهمل في زاوية الغرفة. كانت لديه معرفة، والآن لديه نظام، والآن حان وقت العمل والتحدي. لإنقاذ نفسه، عليه أن يتجاوز كونه مجرد تلميذ درجة ثالثة وأن يصبح سيد سيف يُخشى منه في هذا العالم الجديد الذي كان يومًا ما مجرد قصة يقرأها.

2025/11/30 · 49 مشاهدة · 807 كلمة
S
نادي الروايات - 2026