بعد أن تقبَّل زين مصيره الجديد كـ ريو سان ، تلميذ الدرجة الثالثة، لم يعد لديه متسع للدهشة أو الخوف. كان الواقع أشد قسوة من أي رواية، وموعد الفناء الذي ينتظر هذه الطائفة الصغيرة يلوح في الأفق. كان عليه أن يتحرك بسرعة خارقة لجمع القوة اللازمة لتغيير هذا المصير المكتوب.
وقف ريو سان بصعوبة، مدفوعًا بضغط المهمة الثانية التي عرضها النظام: "أساسيات القوة" . سار نحو زاوية الغرفة حيث كان يقبع سيف خشبي قديم ومُهمَل، نصله مُتآكل من كثرة الاستخدام أو لقلة العناية. حمله بين يديه النحيفتين، وشعر بثقله. كان هذا السيف هو الأداة الوحيدة المتاحة له لبدء رحلته في عالم فنون القتال.
استعرض ريو سان واجهة النظام الشفافة أمامه. كان لديه الآن عشر نقاط إنجاز، لكنه كان يعلم أن هذه النقاط ضئيلة جدًا. ضغط على أيقونة "المتجر الكوني" .
[ المتجر الكوني ]
تقنية "خطوات الظل السريع" (مستوى مبتدئ): مائة نقطة إنجاز.
حبة "التشي المُغذي" (تجديد فوري للقوة الداخلية): خمسون نقطة إنجاز.
أسلوب "قبضة التنين الساطع" (مهارة قتالية نادرة): خمسمائة نقطة إنجاز.
تمتم ريو سان بغضب: "مائة نقطة لأبسط تقنية حركية؟ وعشر نقاط فقط لديّ؟ يبدو أن نظامي بخيل جدًا." أدرك أن اعتماده الأولي يجب أن يكون على العمل الشاق واستغلال معرفته بأحداث الرواية، وليس على المتجر وحده. كانت المهمة الحالية، التي تهدف لرفع إتقانه في أسلوب سيف الطائفة الأساسي، هي الطريق الوحيد للحصول على المزيد من النقاط والمكافآت.
خرج ريو سان إلى ساحة التدريب الخلفية للطائفة. كانت الساحة مهجورة في هذا الوقت المبكر من الصباح. بدأ في أداء الحركات الاثنتي عشرة التي تشكل "أسلوب سيف الطائفة الأساسي" . كان هذا الأسلوب، في الرواية الأصلية، يُعتبر مضيعة للوقت، مجرد أساسيات مُملة لا تقود إلى القمة. لكن ريو سان كان يرى الأمر بطريقة مختلفة.
"الأساس هو كل شيء،" فكر ريو سان. "لا يمكن أن أبني برجًا عظيمًا دون أساس صلب. حتى أبطال الروايات كانوا يقولون هذا."
بدأ يتحرك ببطء. حركة طعن، ثم حركة صد، ثم سحب ونكس. كان كل انحناء لجسده يبعث ألمًا خفيفًا، مؤكدًا على ضعف جسد "ريو سان" السابق، الذي على الأغلب لم يكن يتدرب بجدية. شعر بأن حركات السيف الخشبي كانت ثقيلة جدًا لدرجة أن عضلات ذراعه بدأت ترتجف بعد المحاولة العاشرة. ومع كل حركة كان ينفذها، كان يسمع صوتًا خافتًا في عقله.
[ إشعار النظام ]
تم تنفيذ حركة "طعن التنين الخفي". إتقان: (1.01/100).
تم تنفيذ حركة "الصد الجبلي". إتقان: (1.02/100).
كانت التقنية بطيئة، ولكنه كان تقدمًا منهجيًا، خطوة بخطوة. استمر ريو سان في التدريب، متجاهلاً آلامه. ظل يكرر الحركات، مائة مرة، ثم مائتين. كانت قطرات العرق تتساقط من جبينه وتختلط بماء المطر الذي تبخر قليلاً مع ظهور الشمس. شعر بأن طاقته الداخلية، "التشي" التي لا تتجاوز عشر نقاط، استُنزفت بالكامل بعد ساعة واحدة من التدريب المتواصل.
في تلك اللحظة، ظهر تلميذان من الدرجة الثانية وهما يسيران نحوه. كان أحدهما يُدعى مين هو ، وهو شاب ذو بنية عريضة ووجه مُتعجرف، وكان يُعرف في الطائفة بتعاليه على تلاميذ الدرجة الثالثة.
"انظروا، إنه ريو سان، التلميذ الذي يتعب من حمل سيف خشبي،" قال مين هو بضحكة ساخرة عالية. "ألم تتوقف عن هذا الهراء بعد؟ إن أسلوبنا الأساسي لا يصلح لشيء، فلماذا تضيع وقتك؟ اذهب وقم بتنظيف الأواني في المطبخ، قد يكون ذلك أجدى لجسدك الهزيل."
التلميذ الآخر ضحك، لكن ريو سان لم يرفع رأسه. في عالمه القديم، كان زين قد غضب ورد على الإهانة، لكن في هذا العالم، رد الفعل غير المحسوب قد يعني سيفًا في ظهره. كان يعرف أن مين هو هذا سيصبح تابعًا لقوة شريرة لاحقًا في الرواية، وكان مصيره سيئًا.
"لا وقت لي للعداوات الجانبية،" فكر ريو سان ببرود. "أولويتي هي القوة، ثم البقاء. العالم سوف يتخلص من أمثال مين هو لاحقًا."
استمر ريو سان في طعنة رقم ثلاثمائة دون أن يرمش، متجاهلاً كلماتهم كأنها هواء. لم يستفز صمته مين هو، الذي اكتفى بالاستهزاء بتمتمة وغادر الساحة.
بعد أن شعرت ساقاه بالخدر الشديد، وسيفه الخشبي أصبح يزن طنًا، قرر ريو سان التوقف المؤقت. جلس على الأرض، وشعر بأنه يمتص التشي من الهواء المحيط به بشكل غريزي لتعويض النقص.
فحص النظام فورًا:
شاشة الحالة (تحديث)
القوة الداخلية (التشي): عشرة نقاط (تثبيت مستوى الزراعة).
القوة الجسدية: واحد وأربعون (زيادة طفيفة)
المهارات:
أسلوب سيف الطائفة الأساسي (منخفض الإتقان): (1.8/100)
ملاحظة النظام: "التدريب المكثف يؤدي لزيادة قدرة الجسد على استيعاب التشي. استمر في التدريب."
أصبح إتقانه الآن (1.8/100). كان ذلك تقدمًا بطيئًا ومضنيًا، لكنه كان تقدمًا حقيقيًا. كان أمامه ما يزيد عن ثلاثة أيام تدريب إضافية مكثفة لتحقيق الهدف (5/100)، وسبعة أيام في الإجمالي لتسليم المهمة.
أدرك ريو سان أن أهمية نظام القوة لا تكمن في منح القوة فورًا، بل في منح المنهجية و التحفيز الدائم. كان النظام هو دليله في عالم القتال المظلم هذا. نهض ريو سان مجددًا، ونظر نحو الغابة الكثيفة خلف الطائفة. كان يعلم بوجود ينبوع طبي في تلك الغابة، لم يُذكر في الرواية إلا كخلفية، ولكنه كان يعلم من روايات الموريم الأخرى أن مثل هذه الينابيع غالبًا ما تحتوي على أعشاب طبية نادرة.
"قبل أن أعود للتدريب، سأبحث عن أي مورد طبي لتقوية جسد ريو سان،" قرر زين في داخله. "معرفتي بالروايات ليست للترفيه، بل هي سلاحي السري الأعظم."