3 - برنامج المسابقات الليلي

"آاخ... كيف أنجو الآن؟!"

صرختُ في نفسي محاولاً السيطرة على روعي: [لا.. فكّر، فكّر، فكّر!]

وفجأة لمعت شرارة في عقلي: "أها! هذا هو.."

بعد أن أمسكت بي تلك الأيادي اللعينة، قامت بسحبي بعنف إلى ذلك الظلام الموحش.

"آااااه!"

انغلق ذلك الباب بقوة بمجرد أن تم إدخالي، وفي نفس اللحظة، اختفت تلك الأيادي تماماً بعد أن رمتني هنا بالقوة. بدأتُ ألتفت حولي في محاولة يائسة لمعرفة المكان الذي أتواجد به.

"ما هذا المكان..؟"

لم أستطع رؤية أي شيء بسبب الظلام الدامس الذي يلف المكان. مددتُ يدي وبدأتُ أتحسس ما حولي ببطء، بحثاً عن أي شيء يساعدني على التعرف على هذا الفراغ المريب.

فجأة، وبدون سابق إنذار، بدأت الأنوار بالاشتعال دفعة واحدة بقوة!

تراجعتُ وأنا ألتفتُ بفزع، محاولاً إدراك الموقف المفاجئ، ليتلوى في أرجاء المكان صوتٌ جهوري غامض يأتي من مكان لا أراه:

مرحباً بكم في برنامجنا!

برنامج المسابقات الليلي!

اليوم لدينا منافسون جدد!

اتسعت حدقتا عيني وقلت في نفسي بصدمة: [ماذا؟! منافسون؟!]

التفتُّ حولي بسرعة مع انتشار الضوء، لتتجمد الدماء في عروقي وأنا أرى مجموعة من الأشخاص.. كانوا ثلاثة، وأنا رابعهم!

بدأت تلك المجموعة التي ظهرت فجأة بالكلام والتساؤل بصوت مضطرب:

"ماذا.. أين أنا؟!"

"من تكونون؟ وأين نحن؟"

"من يملك تفسيراً لما يحصل هنا؟!"

أردتُ أن أسأل تلك المجموعة عن كيفية دخولهم إلى هنا أو أي شيء يساعدنا، لكن قطعني ذلك الصوت الجهوري مجدداً وهو يملأ الأرجاء:

مرحباً أيها المشاركون الجدد!

معكم المذيع.. والمعروف بـ "داميان"!

اليوم لدينا أربعة متسابقين، لنرى من سيفوز!

قبضتُ على قميصي وقلت في نفسي باستهجان: [ها.. أتأمزح معي؟!]

التفتُّ لتلك المجموعة بتمعن؛ كان هناك رجلان يبدوان في العشرينات من العمر، ومعهما فتاة تبدو في نفس سنّهما تقريباً. بدا عليهم جميعاً الذهول، قبل أن يتابع داميان بحماس:

هيا أيها المتسابقون، فلتختاروا أرقامكم!

سنبدأ السحب من أجل تحديد المتحدي الأول..

ثم نشرع في شرح مسابقة اليوم!

في تلك اللحظة، خيّم علينا الارتباك التام، ولم يتحرك أحد منا من مكانه. التقط الميكروفون ترددنا، ليعود صوت داميان الساخر:

أوه! يبدو أنكم متوترون للغاية، هل أختار عشوائياً من يبدأ السحب؟

إذن.. لنبدأ بك يا صاحب الشعر الذهبي!

بماذا ترغب أن أناديك؟

تجمدتُ في مكاني، ونظرتُ حولي بارتباك شديد قائلاً:

"ماذا..؟!"

أوه، أول مرة لك.. أليس كذلك؟

فلتدأ قليلاً، نحن في بث مباشر لعرض برنامج المسابقات الليلي!

فلا يجب أن يتوقف العرض.. أبداً!

بدأتُ بتمالك نفسي بعد تصريح المذيع وضغطه المستمر. نظرتُ للأعلى ناحية المصدر الذي يأتي منه الصوت..

"......."

جفَّ حلقي وقمتُ ببلع لعابي بصعوبة بعد أن رأيتُ شكله المرعب بوضوح، وهو الشكّل الذي لم ألحظه في البداية بسبب محاولتي لاستيعاب الصدمة.

كانت هناك منصة آلية ضخمة ومخيفة تتدلى من قضبان في السقف العالي كالمشنقة، تتحرك وتنزلق ببطء بحسب مجريات المشهد لتسلط الضوء علينا. في واجهة هذه المنصة المتحركة، تقبع شاشة تلفاز قديمة وضخمة من التسعينات، تومض وتتحرك داخلها وجوه بشرية مشوهة ومتداخلة بشكل يثير الغثيان.

والأكثر رعباً.. كانت تلك الأيادي السوداء المظلمة التي سحبتني من الممر قبل قليل، تخرج الآن بحرية من عتمة السقف الممتد، وتتحرك في الهواء بريب لتملأ الفراغ من حولنا وتتربص بأي حركة.

"..."

بلعتُ ريقي للمرة الثانية دون أن أدرك من شدة الهول. بدأت الشاشة تومض بجرعات من التشويش، وبدا على ملامح الوجوه المتغيرة داخلها أنها بدأت تغضب من صمتي وطول انتظارها، بينما اقتربت المنصة المتدلية من السقف ببطء نحو رأسي.

حاولتُ استجماع شتات نفسي، وتحدثتُ أخيراً قبل أن تطالني تلك الأذرع مجدداً:

"أُدعى.. تيرو."

توقفت الوجوه المتغيرة داخل الشاشة عن الاضطراب فجأة، وتراجعت تلك الأذرع السوداء في الأعلى قليلاً، قبل أن يعود صوته الجهوري للصدح باهتمام:

أوه! اسم جميل..

يدل على الضياء!

إذن.. لنبدأ يا تيرو!

2026/08/10 · 2 مشاهدة · 561 كلمة
Roronewazoro
نادي الروايات - 2026