"كيف؟! هذا مستحيل.."

تراجعتُ خطوتين إلى الوراء، وأنفاسي تتسارع وسط صمت الرواق المريب. حدقتُ في اللوحة المؤطرة بصدمة.

"لماذا توجد صورة لي هنا؟!"

لم أجد إجابة، لكن بينما كنتُ أحدق في الصورة بتمعن، انحرف نظري إلى أسفل الإطار.

"هاااا..."

خرجت مني تنهيدة ذهول خافتة. لمحتُ في زاوية الصورة كتابة غريبة، رموز متداخلة تبدو أقرب إلى طلاسم مبهمة. الغريب في الأمر، والغريب جداً، أنني كنتُ أفهمها بسلاسة، كأنها مكتوبة بلغة منسية لا يعلمها أحد غيري.

كان مكتوباً بوضوح: [ضيف الليلة!]

اتسعت حدقتا عينيّ وأنا أردد الكلمة في نفسي بصدمة:

"كيف أكون أنا.. ضيف الليلة؟ ضيف في ماذا؟"

شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، وبدافع الخوف، استدرتُ سريعاً ناحية الممر في الاتجاه الذي أتيتُ منه.

لكن الصدمة شلت حركتي مجدداً.

"ماذا..؟!"

لم يعد نفس الطريق الذي أتيتُ منه، إذ على بعد خطوات قليلة مني، يوجد بابٌ لم يكن هناك من قبل. كان يعلوه لوحة رقمية قديمة تومض بضوء أحمر خافت، مكتوب عليها بوضوح:

[غرفة البث]

"ماذا..؟!"

وقفتُ حائراً وأنا أراقب هذا الباب بتمعن. أخذتُ نفساً عميقاً وقلت في نفسي:

"همم..."

لم أعد أتفاجأ بعد هذا الكم من الصدمات المتتالية، فقد بلغتُ حداً من البرود تجمدت معه مشاعري. لكن، وأنا أراقب هذا الباب، شعرتُ بإحساس مريب.. شعرتُ بأن هناك أحداً في الداخل يترقب دخولي بفارغ الصبر.

فجأة، بدأتُ ألاحظ أن باب غرفة البث ينفتح ببطء تلقائياً.. كان مفتوحاً قليلاً.

في تلك اللحظة، بدأ إحساسي يصرخ في داخلي بعنف: إهرب! لم أفكر مرتين؛ استدرتُ فوراً إلى الجانب الآخر، وبدأتُ بالركض بأقصى ما عندي من سرعة، غايتي الابتعاد عن تلك الغرفة بأي ثمن.

لكنني توقفتُ فجأة، والأنفاس تكاد تنقطع من صدري:

"هااا..!"

"مجدداً؟!"

نظرتُ أمامي بذهول؛ لقد بدأتُ ألاحظ نفس الباب، ونفس اللوحة الرقمية الحمراء التي هربتُ منها قبل ثوانٍ تقف أمامي مباشرة!

قبضتُ على شعري بغضب وقلت بصوت عالٍ:

"أتأمزح معي؟! مجدداً؟!"

"آاخ.. هل عليَّ الدخول مجدداً؟!"

"تباً.. بحقك!"

بدأتُ أصرخ في رعب الرواق الممتد، وأنا أشكو بقلة حيلة مما يحدث لي:

"من.. من الذي يفعل بي هذا؟!"

راقبتُ ذلك الباب الذي أصبح في نظري لعنة لن تفارقني بعد كل ما خضته منذ البداية. قبضتُ على يدي وقلت بغضب:

"تباً.. تباً.. تباً!"

أخذتُ نفساً عميقاً لكي أهدأ وأستعيد ثباتي، ونظرتُ ناحية الباب، وفجأة اتسعت عيناي:

"هااا..!"

بدأت أيدٍ سوداء مظلمة تخرج بكثافة من عتمة الباب المفتوح وتتمدد في الرواق. صرخ عقلي في رعب:

[عليَّ الهرب مجدداً!]

وما إن حاولتُ الهرب دون تفكير والالتفات للجهة الأخرى، حتى تمسكت بي إحدى تلك الأيدي السوداء من ساقي بقوة!

تجمدتُ من الرعب وأنا في وضعية الهرب، ولم أستطع تحريك قدمي. بدأت تلك اليد تسحبني نحو الغرفة بعنف، وتلتها الأيادي الأخرى لتمسك بجسدي وتثبت حركتي تماماً.

صرختُ بأعلى ما لدي من قوة والدموع تكاد تفر من عيني:

"آآآآآآآاه!"

"لماذا حظي سيء دائماً؟!"

سحبتني تلك الأيادي بقوة وبسرعة إلى داخل عتمة الغرفة وأنا أقاوم دون جدوى، حتى انغلق الباب خلفي وتلاشى كل شيء وأنا أصرخ:

"آآآآآآآاخ!"

2026/08/10 · 2 مشاهدة · 455 كلمة
Roronewazoro
نادي الروايات - 2026