ملاحظة: لم أستطع النشر مبكرا اليوم كما وعدت، الدراسة تأخذ وقتي حاليا. المهم من الغد وحتى نهاية رمضان، هناك فصل يومي في المساء.. بعد الإفطار أو التراويح غالبا.. لا تتوقعوا توقيتا دقيقا فجدول دراستي مزدحم( لا يمكن وصف كم هو مزدحم) لكن الفصل سيصلكم في النهاية.
***
الفصل 14: العودة
[هذه أول مرة أحصل فيها على مضيف شرير، ولا أعرف هل هذا جيد أم لا.. لكنني متحمس للغاية، إنه شعور مختلف أن يكون مضيفي شريرا. المشكلة أنني لم أواجه هذا الموقف من قبل. لقد شعرت بالحزن حقا، لماذا السماء ضدك هكذا؟]
"ماذا لو قدمت لي هدية مفيدة حينها؟ هل تعتقد حقا أنني كنت سأموت بهذه الطريقة؟ و السماء كانت ضدي دوما، لا أعرف حقا لماذا تكرهني، فأنا لم أفعل شيئا!" قالها بألم وهو يدرك حقيقة أن السماء تعاديه بالفعل.
فكيف يفسر هذا؟
السماء دوما في صف البطل، وهذه حقيقة لا تقبل الجدل.
لنأخذ لويس مثالا.. فرغم أن أندرو لم يكن يعرف عنه شيئا، إلا أنه أدرك الآن أنه هو البطل.
في البداية، كانت نسبة فوز لويس لا تتجاوز الصفر، بينما كان أندرو يملك كل شيء.. المال، والقوة.
وبأبسط التقديرات، كان أندرو هو الفائز المحتوم.
ولكن، حين تدخلت السماء وانضمت الحبكة إلى المعادلة، انقلبت الموازين تماما وتلاشى ذلك التفوق.
أصبحت نسبة فوز أندرو أقل من الصفر... فهو في النهاية الشرير، والشرير لا يملك مهربا من قدره المحتوم.. غالب الأحيان.
[النظام: لقد أقنعتني. ماذا لو قدمت لك شيئا مفيدا حقا في ذلك الوقت؟ أي مجزرة كنت ستفعلها هنا؟]
لم يجب أندر ظل صامتا..
[النظام: لكنك أنت أيضا جزء من المشكلة، لماذا مررت بكل هذه التعقيدات؟ ألم يكن من الأفضل أن تنهيهم بسرعة وتنتهي المشكلة؟]
"لقد وثقت بك."
[ماذا؟!]
"نعم، وثقت في مكافأتك.. لم أتوقع أن تكون هي السبب، ولم أتوقع أن النظام الذي أحييته أخيرا سيكون هو نفسه سبب موتي. كنت سببا في نهايتي شئت أم أبيت."
ساد صمت مطبق، ولم ينطق النظام بحرف.
مرت الدقائق ثقيلة وأندرو يراقب حياته تتسرب منه دون أن ينبس ببنت شفة.. فلم يكن يوما من النوع الذي يستجدي النجاة.
في هذا السكون، بدأ يحلل هزيمته بوضوح.. لقد أدرك أنه لعب تماما وفق القواعد التي وضعت له سلفا.
إن هذا العالم يكره الشرير السريع والحاسم، فهو يتغذى على لحظات التردد والتباطؤ.
وهذا تحديدا هو الفخ الذي سقط فيه أندرو حين تهاون في قتل جين، فمنح القدر ثغرة لإنقاذها.
القانون الأول في قاموس الأشرار الحقيقيين واضح.. إذا أردت القتل، فاقتل. أي فعل نويت القيام به -مهما كان- فنفذه فورا بلا تردد. لا تخف، ولا تتراجع، ولا تسمح للشك بأن يوقفك... ففي النهاية أنت الشرير، ولا يوجد من يحاسبك على ممارسة طبيعتك.. فهذا هو دورك الذي خلقت لأجله.
لكنه نسي ذلك للحظة، فدفع حياته ثمنا لهذا النسيان.
كما أدرك أن المبالغة في التخطيط والاعتماد على أطراف كثيرة، مثل استخدامه لشركة نوفا سيكيوريتي، كانت بمثابة هدية مجانية لخصمه.
فكلما زادت التعقيدات، زادت احتمالات الخطأ، وكل خطأ صغير هو معجزة ينتظرها البطل ليقلب الطاولة.
أكثر ما يخشى في هذه اللعبة هو البساطة والسرعة القاتلة.
لو أن أندرو صفى لويس والجميع في الثانية الأولى دون أن يفتح بابا للحوار أو يسأل: "لماذا خنتموني؟"، لكان الآن هو المنتصر.
لكنه أضاع وقته في محاولة فهم الأسباب، بينما كان عليه أن يطهر المكان أولا ثم يبحث عن الأجوبة.
الشرير الذي يشرح أو يستجوب قبل القتل، هو شخص يمنح عدوه وقتا لصناعة نجاة مستحيلة.
تعلم أندرو الدرس الآن: التردد والتعقيد هما الثمن الذي دفعه مقابل فشله.
وبينما كان يودع الوعي والندم ينهش صدره، ظل يملك يقينا خفيا بأن النظام لن يتركه يتلاشى بهذه السهولة.. وبالفعل، أتت المفاجأة.
[النظام: هل تريد تسجيل الدخول؟]
[تسجيل الدخول المتاح: 1]
"سجل الدخول،" تمتم أندرو بصوت واهن كاد يتلاشى وسط سكون المستودع.
[دينغ!]
[تهانينا.. لقد حصلت على بطاقة خاصة: نرغال.]
[بطاقة نرغال هي أداة فريدة، نسبة الحصول عليها تقل عن 1%.. تمنح المستخدم فرصة لبدء حياة جديدة، ليس عبر تغيير الجسد، بل عبر العودة بالزمن في الجسد نفسه. يكفي أن تستحضر اللحظة التي ترغب في الرجوع إليها لتبدأ بتغيير كل شيء. لكن احذر، للبطاقة وجه مظلم: إذا تكررت نفس النتيجة الفاشلة بعد العودة، فسيحبس المستخدم في حلقة مفرغة، ليعود إلى لحظة موته مرارا وتكرارا إلى ما لا نهاية.]
[دينغ!]
[لقد حصلت على مهارة: الخسارة المثالية]
[الوصف: تعمل هذه المهارة كصمام أمان لثروتك.. حيث تتدخل تلقائيا لتقليص أي خسارة مالية تتعرض لها بنسبة 50%.]
[التأثير: في حال فشل أي استثمار أو ضياع مبلغ مالي، سيقوم النظام باسترداد نصف القيمة المفقودة فورا. فإذا خسرت مثلا 40 مليون دولار في صفقة ما، ستتحول خسارتك فعليا إلى 20 مليونا فقط، وكأن النصف الآخر لم يغادر رصيدك قط.]
[فترة التبريد: 24 ساعة بعد كل استخدام.]
استمع أندرو لوصف النظام بذهول شل تفكيره لثانية.
"هذا يعني.. أنني أستطيع تصحيح كل هذا العبث،" فكر في نفسه بنشوة.
لو استخدم بطاقة نرغال، فبإمكانه العودة إلى أي لحظة... إلى لقائه الأول بالفتاة في المصعد، أو إلى اللحظة التي دخل فيها هذا المستودع اللعين.
هذه العودة تعني أن أندرو صار يملك المستقبل.. فهو الآن يدرك يقينا أن إريك ومايكل سيخونانه، ويعلم بوجود ذلك البطل الجديد الذي لم يحسب حسابه سابقا.
وهذا لا يعني سوى شيء واحد... أن خيوط اللعبة باتت في يده، وبإمكانه الآن التلاعب بالجميع كما يشاء.
لكن جسده بدأ ينهار فعليا... الوعي يهرب منه، والدم الذي فقده جعل قلبه يخفق بوهن شديد.
لولا تدخل النظام، لكان قد فارق الحياة منذ اللحظة الأولى التي اخترق فيها الرصاص جسده، فالبقاء على قيد الحياة لمدة 24 ساعة بهذه الإصابات القاتلة هو معجزة لا يفسرها منطق.
اجل فمن الواضح أن الوقت الذي كان فيه اندرو مستلقيا على الأرضية بدون حراك.. كان الوقت يمر ببطأ حتى وصل وقت تسجيل الدخول التالي.
[تحذير! ستموت أيها الأحمق! توقف عن الغرق في تفكيرك واستخدم البطاقة فورا!] صرخ النظام في عقله بنبرة حادة.
لم يعد النظام قادر على إجبار روح اندرو على البقاء في هذا الجسد الميت.. فالنظام بطبيعة الحال ليس إله؟
"أنا.. أنا أفكر فقط في التوقيت المناسب للعودة، اصبر قليلا" رد أندرو وهو يصارع الظلام الذي يزحف نحو عينيه.
[تم تفعيل بطاقة نرغال تلقائيا.. اختر اللحظة المستهدفة الآن.]
[سيتم النقل عشوائيا خلال: 10 ثوان.]
"اللعنة! توقف!" صرخ أندرو في سره.
كان مرعوبا من فكرة الاختيار العشوائي... فلو أخطأ التوقيت، قد يجد نفسه عالقا في حلقة موت لا تنتهي بين يدي لويس، ليموت مليار مرة دون مخرج.
[5 ثوان..]
"لنعد كل شيء من البداية؟ لا، ليس الآن.." بدأ عقله يعمل بأقصى سرعة وهو يسمع العد التنازلي المرعب.
[3 ثوان..]
"توقف! الساعة 12:20 ليلا.. أمام مطعم هيلتون.. عندما كنت مع جين في السيارة!" نطق بالكلمات في عقله بسرعة البرق، وقبل أن يكمل جملته، غاب عن الوعي تماما.
[تم الاختيار بنجاح.]
[جاري تنفيذ العودة عبر بطاقة نرغال..]
من العدم، ظهرت بطاقة حمراء داكنة مزينة بنقوش غامضة، كتب عليها بخط أبيض متوهج كلمة واحدة: نرغال.
وفجأة، اهتز الفراغ من حوله وبدأ العالم يتلاشى في وهج أحمر غريب.