الفصل 6: مكافأة النظام الثانية وعشاء مع جين
المسبح اللامتناهي، كانت مياهه تبدو وكأنها تتدفق مباشرة لتسقط فوق ناطحات السحاب المجاورة.
جلس أندرو على حافة المقعد الخشبي بجانب المسبح، ونظر إلى المدينة من الأعلى.
وضع يده في جيبه، وتذكر مرة أخرى تلك الفتاة في المصعد.
نظر إلى شقته الفاخرة ثم إلى الأسفل حيث الطابق العشرين، وقال ببرود: "استمتعي بجمالك وجرأتك الآن يا جارتي العزيزة.. فلا أحد يعلم متى سأقرر أن هذا المبنى لم يعد يتسع لشخص مثلك."
***
مر الوقت سريعا، وبحلول منتصف الليل، كان أندرو لا يزال واقفا في شرفته، يراقب المدينة التي بدأت تهدأ تدريجيا بينما دخان سيجارته يتلاشى في الهواء البارد.
فجأة، انبعث ضوء خافت أمام عينيه.
لقد ظهرت شاشة النظام مرة أخرى.
[ هل تريد تسجيل الدخول؟ ]
"أجل، سجل الدخول،" تمتم أندرو بنبرة يملؤها الحماس والترقب.
[ تهانينا.. لقد حصلت على 100% من أسهم شركة نوفا سيكيوريتي السرية ]
[ تهانينا.. لقد حصلت على بطاقة الحب الساحق + مليون دولار ]
اتسعت عينا أندرو بذهول وهو يقرأ المكافآت.
"اللعنة.. شركة أمنية كاملة؟ وبطاقة حب؟" لم يتوقع أن تكون هدايا النظام بهذا الثقل في يومه الثاني.
بدأ يقرأ وصف بطاقة الحب الساحق بتمعن:
[ عند تحديد هدف معين، تفعل البطاقة فورا. سيقع الطرف المستهدف في حب المضيف بشكل جنوني لا يقبل المقاومة، يسري التأثير على أي كائن حي دون استثناء.
ملاحظة: لا ينصح باستخدامها على الرجال لتجنب آثار عكسية غير متوقعة. ]
[الوقت المتبقي لتسجيل الدخول القادم: 24 ساعة]
استند أندرو بظهره على باب الشرفة وهو يفكر: "بطاقة مرعبة.. هل أستخدمها على جين؟".
صمت للحظة ثم هز رأسه نافيا الفكرة بسخرية.
جين بالنسبة له صيد سهل، لقد رأى علامات الإعجاب في عينيها بوضوح داخل المكتب، وهو يملك ما يكفي من المعلومات عن نقاط ضعفها لإسقاطها دون إهدار بطاقة ثمينة كهذه.
"سأحتفظ بها لمن هو أصعب من جين،" فكر ببرود.
"لكن ماذا عن المليون دولار؟ والشركة؟" تساءل في نفسه إن كانت مجرد أرقام في مخزون النظام، وفجأة، اهتز هاتفه في جيبه.
أخرجه ليجد رسالة نصية من البنك:
{ تم إيداع مبلغ 1,000,000 دولار في حسابك ذا الرقم 6XXXXXX. رصيدك الحالي هو 1,000,000}
ابتسم أندرو وهو يغلق شاشة الهاتف. "هذا هو الكلام الحقيقي.. هذا ما أحتاجه الآن."
لم تكتمل ابتسامته، وإذا به يشعر بقرصة جوع شديدة تذكره بأنه لم يضع لقمة في فمه منذ انتقاله.
نظر إلى الساعة، كانت قد تجاوزت منتصف الليل بقليل.
"سأخرج لتناول العشاء في مكان ما، لا يمكنني التفكير وأنا جائع."
لكن قبل أن يتحرك من مكانه، خطرت بباله فكرة جعلت ابتسامته تزداد خبثا.
ضغط على قائمة الأسماء، اختار رقم جين، وضغط على زر الاتصال.
في هذا الوقت المتأخر، كان يعلم أن مكالمته ستكون بمثابة زلزال في هدوء ليلتها.
***
غرفة حين ــ
داخل غرفتها الهادئة، كانت جين تجلس أمام مرآتها، تمشط خصلات شعرها بشرود.
كانت ترتدي بيجامة نوم من الحرير الأخضر الغامق، الذي عكس بياض عنقها وأبرز تفاصيل جسدها الرشيقة بشكل عفوي.
لم تكن جين تحتاج للكثير من الزينة، فجمالها الطبيعي كان كافيا ليجعلها تبدو كأنها خرجت للتو من لوحة فنية.
ظلت تدندن بلحن هادئ وهي تبتسم لنفسها في المرآة، لكن سرعان ما توقفت وسرحت في ملامح أندرو التي لم تغادر مخيلتها منذ تلك اللحظة في المكتب.
"لماذا لا يغيب وجهه عن بالي؟" تمتمت لنفسها، وشعرت بحرارة الخجل تصعد إلى وجنتيها.
"هل هذا هو ما يسمونه الحب من النظرة الأولى؟ ولكن.. هو بالكاد يعرفني، قال إنه يريد شكري فقط.. ولكن على ماذا؟ هل من الممكن أن يكون معجبا بي حقا؟"
كانت أفكارها تتخبط بين العقل والعاطفة، فهي تشعر بجاذبية غريبة تجاهه، شيء يتجاوز مجرد وسامته أو ثرائه، هالة من الغموض كانت تشدها إليه بقوة لم تفهمها بعد.
كانت تنتظر موعد الغداء غدا بفارغ الصبر، وتحسب الساعات والدقائق لتراه مرة أخرى.
فجأة، قطع صمت الغرفة رنين هاتفها.
"من يتصل في هذا الوقت المتأخر؟" قالت وهي تنهض بسرعة لتلتقط الهاتف من فوق الطاولة.
رأت رقما غير مسجل، فتسارع نبضها فجأة وحدثت نفسها: "هل يعقل أن يكون هو؟".
أجابت بصوت حاول موازنة الارتباك: "أجل.. من معي؟".
سمعت صوت أندرو الرجولي والعميق من الجهة الأخرى، وبدا صوته في سكون الليل أكثر جاذبية.
لم تكن المكالمة عن موعد الغد، بل أخبرها ببرود وثقة أنه في طريقه إليها الآن لتناول العشاء.
"ماذا؟ الآن؟" تعثرت الكلمات في فمها قبل أن تستدرك: "لا.. لا بأس، أنا آسفة، سأرسل لك الموقع فورا، انتظر دقيقة".
أغلقت الخط وأنفاسها متلاحقة، وأرسلت له موقع منزلها بيدين ترتجفان.
"يا إلهي، ماذا سأفعل؟ قلبي سيتوقف من شدة الخفقان!" صرخت بصوت مكتوم وهي تتوجه نحو خزانة ملابسها بجنون.
بدأت تخرج الفساتين والملابس وترميها على السرير واحد تلو الآخر.
"هل أرتدي هذا؟ لا، هذا رسمي جدا.. وهذا؟ لا، لونه باهت." كانت في حالة طوارئ حقيقية، فهي تريد أن تبدو في أفضل صورة ممكنة لهذا العشاء المفاجئ.
أخيرا، وقعت عيناها على فستان أحمر كانت قد اشترته من متجر متوسط الثمن لكنه بدا عليها كأنه قطعة من مصمم عالمي.
كان فستانا أحمر قانيا، بقماش ميدي ناعم يصل لأسفل الركبة بقليل.
تميز الفستان بقصة اللف التي تحدد الخصر برقة وتبرز قوامها دون مبالغة، مع فتحة صدر بسيطة على شكل حرف V، وأكمام طويلة شفافة قليلا تنتهي بأساور ناعمة.
كان الفستان يجمع بين الأناقة العصرية والبساطة التي تبرز جمال المرأة دون أن يبدو باهظا بشكل مستفز.
"هذا هو.." قالت وهي تتحسس قماش الفستان، تذكرت أنها ارتدته مرة واحدة فقط في زفاف صديقتها ونالت عليه الكثير من المديح.
ارتدته بسرعة وبدأت تضع لمسات خفيفة من العطر وأحمر الشفاه، وهي تسمع في رأسها صوت أندرو وصوت محرك سيارته الذي بدأ يتخيله عقلها يقترب من شارعها.