الفصل 7: البطل لويس

"مضى يوم واحد، وها أنا أملك موقع منزلها.." تمتم أندرو وهو ينظر إلى الخريطة الرقمية بتعجب "أحقا لا تخاف على عائلتها؟ أم أنها ببساطة لا تدرك من أكون؟... لا يا أندرو هي لا تملك أدنى فكرة عن حقيقتك بعد."

"تجاوز هذا... فالمهم أنني بحاجة إلى دعم بشري." بدأ يفكر في خطوته التالية.

فإكمال خطته يتطلب أكثر من مجرد تخطيط، هو بحاجة إلى أدوات بشرية.

تذكر حينها شركة نوفا سيكيوريتي التي أصبحت ملكه بالكامل. "أملك الإدارة والأسهم، لكنني لا أعرف طبيعة عملهم، ولم أصادف هذا الاسم في حيواتي السابقة أبدا."

نادى النظام في عقله: "أيها النظام، هل يقتصر ظهورك على منتصف الليل، أم أنك متاح دائما؟"

جاءه الرد فورا في وعيه: [أنا تحت أمرك في أي وقت، اسأل وسأجيب.]

"حسناً، أريد التفاصيل الكاملة عن شركة نوفا، وكيف أتواصل معهم."

[نوفا سيكيوريتي هي فريق أمني سري بلا مقر محدد، يتكون من خمسة أعضاء فقط، جميعهم من كتيبة الدم الأحمر التي حلت قبل خمس سنوات. إنهم رجال في غاية الخطورة، وينصح بتوخي الحذر عند التعامل معهم.. لقد أضفت رقم قائد الفريق لهاتفك.]

لمعت عينا أندرو ببريق مظلم.

فهو يعرف كتيبة الدم الأحمر جيدا.

كانت نخبة تابعة للجيش المركزي قبل أن يتم تسريحها بسبب وحشيتها المفرطة وجرائمها التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء.

لم يكونوا مجرد جنود، بل قتلة ساديين لا يعترفون بالقوانين، وسجل كل واحد منهم يفيض بدماء المئات.

"هذا ليس فريقا أمنيا أيها النظام.. هؤلاء وحوش بزي عسكري، وهذا بالضبط ما أحتاجه."

أخرج أندرو هاتفه، وبحث عن الرقم الذي أضافه النظام حديثا.

وما إن وجده حتى ضغط على زر الاتصال، منتظرا سماع صوت الطرف الآخر.

"أفهمت ما قلت؟" نطق أندرو بلهجة باردة.

«أجل يا سيدي، سيتم الأمر كما طلبت.» أجابه الطرف المقابل.

بعد دقائق من الحديث المقتضب، أغلق أندرو المكالمة وارتسمت على وجهه ابتسامة باردة.

"الآن، لنخرج الدجاجة من خمها، ونترك البقية يجمعون البيض." تمتم بهذه الكلمات وهو يدير المحرك، لينطلق بسيارته كالبرق متجها نحو منزل جين، حيث تبدأ أولى خطوات فخه الكبير.

**

في مكان آخر، كان هناك شاب يغط في نوم عميق.

ملامحه وسيمة للغاية، شعره أشقر منساب، وجسده نحيف لكنه متناسق.

كانت عيناه المغمضتان توحيان بهدوء لا يعكس العاصفة التي توشك على الانفجار بداخله.

فجأة، انتفض وفتح عينيه بسرعة، لتكشفا عن زرقة حادة كانت في تلك اللحظة غارقة في الحيرة والارتباك.

"ألم أمت..؟ ألم يقتلوني؟" تمتم لويس وهو ينظر إلى كفي يديه بذهول، محاولا استيعاب ملمس الغطاء وسخونة جسده. "هل عدت بالزمن حقا؟ هل منحت فرصة أخرى لتغيير ذلك المصير اللعين؟"

نهض من فراشه ببطء، وابتسامة بدأت تشق طريقها وسط ذهوله. "بما أنني أملك الآن معرفة ما سيحدث، لن أسمح بموتك أبدا يا جين. أقسم أنني لن أترك ذلك الوغد كايل يضع يديه القذرتين عليك مرة أخرى.. من الآن فصاعدا، ستكونين لي، ولي فقط."

استحضر لويس أهوال حياته السابقة التي لا تزال محفورة في ذاكرته كوشم محترق.

تذكر اللحظة الأولى التي رأى فيها جين.

كيف خفق قلبه بعنف لم يعهده، وكأن روحه وجدت ضالتها أخيرا.

كان حبا من النظرة الأولى، صادقا وعميقا، لكنه اصطدم بجدار من الواقع المرير.. كايل.

كان كايل هو العائق، حبيب جين الذي لم يترك له مجالا للتقرب منها.

ظل لويس يراقب من بعيد، مترددا في اتخاذ خطوة واحدة.

في الوقت الذي كان يجمع فيه شتات شجاعته ليعترف لها بحبه، باغته العالم بخبر انتزع الروح من جسده.

لقد رحلت جين.

يذكر لويس جيدا تلك الليلة التي قضاها منهارا على ضفاف الجسر اللعين، حيث كان البرد ينهش عظامه، لكنه لم يكن أقسى من تلك الغصة الحارقة التي استقرت في حنجرته.

لم تكن مجرد دموع، بل كان نزيلا لروح تحتضر.

كان يبكي بصوت مكتوم، عويل يمزق صدره ويسلب منه القدرة على التنفس، وكأن خنجرا صدئا ينغرس في قلبه مع كل نبضة.

كان يشعر بقلبه يتفتت حرفيا، ألما ماديا ملموسا يجعله ينحني بجسده من شدة الوجع، عاجزا عن استيعاب أن تلك الرقة قد ابتلعها سواد الماء في الأسفل.

لم يصدق لويس أبدا كذبة الانتحار.

فصرخة جين الصامتة كانت تدوي في أعماقه، تخبره أن اليد التي دفعتها للهاوية هي ذاتها التي اغتالت مستقبلهما قبل أن يبدأ..

لم ينهر لويس، بل استحال حزنه إلى وقود للبحث والتحري، حتى وجد الحقيقة البشعة: كايل هو من فعلها.

حاول الانتقام، حاول بكل ما يملك من قوة أن يسترد حق جين ويذيق قاتلها الويلات، لكن كايل كان يملك نفوذا وسلطة ومالا يفوق قدراته بمراحل، فانتهى به الأمر مقتولا على يديه.

أطبق لويس قبضته بقوة وهو ينظر إلى الفراغ بنظرات حازمة، تشع منها رغبة جامحة في التغيير.

"في هذه الحياة، لن يلمسها أحد بسوء. السلطة، المال، النفوذ.. كل ما كان ينقصني سأمتلكه. سأجعل كايل يتمنى الموت ولا يجده، وسأذيقه ويلات الجحيم التي أذاقني إياها."

"في هذا الوقت، لم تكن جين قد عرفت ذلك الوغد بعد، كانت لا تزال وحيدة." ألقى نظرة سريعة على التاريخ في هاتفه، فاهتز كيانه من فرط السعادة.

تمتم لويس وهو يسابق الزمن لارتداء ملابسه "أقسم أنني لن أتردد هذه المرة أبدا.. فذلك التردد اللعين هو الذي سلبها مني في حياتي السابقة".

لم يضع ثانية واحدة، بل خرج من المنزل بخطوات تكاد تطير من السرعة، مدفوعا برغبة جامحة في الوصول إليها قبل فوات الأوان، متجها مباشرة نحو منزل جين.

**

ملاحظة المؤلف: اعتذر عن عدم النشر اليوم لضيق الوقت، وأعتذر مسبقا بخصوص الفصول القادمة، سيكون طولها بين 800 إلى 1000 كلمة فهذا هو الحد الذي أستطيع الالتزام به لضمان الجودة والاستمرار.

2026/02/07 · 64 مشاهدة · 841 كلمة
Moncefsg
نادي الروايات - 2026