لم ينم البطا ليون تلك الليلة، بل جلس وحده بعيدًا عن الجثث، عن السيوف، وعن المرأة التي قاتلت بدلًا عنه، وكان يسمع صدى كلمات لم تُقَل، لكنه شعر بها تحفر داخله.
لأول مرة، لم يسأل نفسه كيف ينتصر، بل تساءل هل يستحق أصلًا أن يكون هنا؟
مدّ يده إلى سيفه، لكن قبضته لم تشدّ عليه، وتركه يسقط بجانبه، وكأن الحديد نفسه صار يذكّره بعجزه.
قال بصوت منخفض، لا يسمعه أحد:
-«إن كنتُ ضعيفًا الآن، فكم دمًا سوف يراق بسببي؟».
لم تأته إجابة، فقط مجرد صمت قاس و طويل.
في نفس الوقت في الشمال، وداخل قصر آل ماكسويل.
الهواء في الداخل كان ثقسلا مما يبدو من الخارج، والممرات طويلة، مضاءة بمشاعل ثابتة، لكن الضوء لا يبدّد الإحساس بأن القصر يخفي سر كبيرا.
كانت خطوات الثلاثة تتردّد، وكأن الحجر يحفظ أصوات من مرّوا، ولم يخرجوا.
قادهم الحارس إلى قاعة واسعة، وفي نهايتها، كانت لورين ماكسويل.
لم تكن كما توقّعها إيرون، ليست فتاة ضعيفة، ولا نبيلة مترفة.
كانت تجلس مستقيمة، ظهرها مشدود، وعيناها ثابتتان، كمن يعرف أن ما يُقال هنا قد يغيّر مصير مملكة.
قالت بهدوء:
-«وصلتم متأخرين، لأنكم ربما لأنكم واجهتك بعض المشاكل، أليس كذلك؟».
ماريس لم تُخفِ دهشتها، وقالت:
-«يبدو أنكِ تعرفين الكثير، كما هو متوقع من عائلة ماكسويل النبيلة».
ابتسمت لورين ابتسامة قصيرة.
-«أعرف أكثر مما يجب، لأن المعرفة قوة قد تنافس حتى حامل السلاح».
ثم أضافت، بنبرة تغيّرت:
-«فارس الشمس لم يختفِ صدفة، وحسب معلومات التي لدي هو قريب منكم»
ساد صمت، بعد ذلك، كايرن رفع رأسه أخيرًا، وقال:
-«ومن قال لك، إننا نبحث عنه فقط؟».
نظرت إليه لورين طويلًا، وكأنها ترى شيئًا خلف ملامحه، ثم أضاف:
-«لأن من لا يبحث، لا يأتي إلى هنا.»
المدينة – قبل الفجر
الشاب لم يشعر بشيء عندما أخذ الحجر الأخضر، لا بالحرارة أو أي شيء آخر.
علّق القلادة داخل ثيابه، ومضى، ولكن تلك الليلة، ولأول مرة منذ سنوات، لم ينم مباشرة.
استلقى، وحدّق في السقف المتشقق، وقال لنفسه بصوت خافت:
-«قليل، فقط قليل بعد».
ثم توقّف.
لماذا قالها وكأن أحدًا يسمعه؟
أدار وجهه جانبًا، وأغلق عينيه بقوة، ولكنه لم يرَ ظلامًا، بل رأى نورًا أخضر خافتًا.