24 - يوم قررت الكنيسة قتل النور في مملكة فالكورين

مملكة فالكورين واحدة من ممالك السبعة المقدسة، والتي شاركت في حرب ضد شياطين قبل ألف عام، ولطالما كان نظام حكمها هو ملكي ثيوقراطي، أي يحكمها ملك، مع رجال الدين والذين يقومون بثمثيل الكنيسة المقدسة نفسها.

كل هذا كان نظام دوري وطبيعة الحكم في مملكة، حتى جاء الكاهن الأعلى والذي كان اسمه الفونسو بوبايس، والذي غير كل شيء في مملكة فالكورين.

في ذلك اليوم لم تكن الأجراس تُقرَع للصلاة، بل كانت تُقرَع للإعدام.

في قلب العاصمة، حيث ترتفع كاتدرائية الشمس فوق الساحة الحجرية، تجمّع الناس بصمت، دون هتافات، ولا احتجاجات، فقط وجوه شاحبة اعتادت المشهد.

ثلاث منصّات خشبية نُصبت بعناية، وثلاثة حبال تتدلّى، وثلاثة رجال مقيدين إلى أعمدة قصيرة، رؤوسهم منكسرة.

رفع الكاهن الأعلى يده، فخفت صوت الأجراس، ثم قال بصوتٍ رتيب، بلا غضب ولا رحمة:

-«إن تهمة هؤلاء كفار هو نشر هرطقة فارس الشمس للناس».

تحرّك همس خافت بين الحشد، لم يكن خوفًا، بل تحذيرًا متبادلًا بينهم، وكان تحذير هو لا تنطقوا بالاسم.

تابع الكاهن:

-«الكنيسة تعلن، باسم النور المقدّس وبمباركة التاج، أن فارس الشمس لم يكن يومًا منقذًا للعالم أو الممالك السبع، بل كان لعنة قديمة متنكرة في هيئة بطل».

أحد الرجال رفع رأسه، وعيناه محمرّتان:

-«لكن، يا سيدي النصوص القديمة، قالت أنت فارس الش . . .».

لم يُكمل كلامه، وبإشارة صغيرة من الكاهن، فسُحبت العتلات.

لم يستغرق الأمر أكثر من لحظة، وثلاثة أجساد اهتزّت، ثم سكنت.

قال الكاهن ببرود:

«ليكن هذا درسًا، لكم جميعا، من يتحدث عن فارس الشمس، سوف يُمحى».

في الشرفة العلوية للكاتدرائية، وقف رجل يرتدي عباءة ملكية داكنة، لا يحمل تاجًا، لكن الجميع يعرف من يمثّل.

لقد كان مستشار العرش بنفسه.

مستشار العرش هو اليد اليمنى للملك، وهو أيضا يقدم النصائح السياسية والعسكرية والدبلوماسية، يمكن أن يكون أقوى من بعض القادة العسكريين أو المسؤولين، لأن قراراته تؤثر مباشرة على مصير المملكة.

لم يصفّق، ولم يبتسم، بل اكتفى بالقول:

-«النور يحتاج إلى ذاكرة قصيرة عند العامة».

أجابه الكاهن الأعلى دون أن يلتفت:

«ولهذا نحرق الكتب، ونكسر الألسنة، ذلك فاسد يجب أن يختفي من تاريخ».

أسفل الأرض، بعيدًا عن الصلوات والشموع، لم يكن هناك نور، بل شيء آخر.

درج حلزوني طويل قاد إلى باب حديدي سميك، منقوش عليه ختم قديم، أقدم من الكنيسة نفسها.

نزل الكاهن الأعلى الدرج الحلزوني ببطء، وكل خطوة تبعده عن نور الكنيسة وصلواتها. كان الهواء يزداد برودة، حتى وصل إلى باب حديدي قديم، فتحه بصوت احتكاك حاد كأنه أنين.

في الداخل، كان هناك قبو حجري واسع، وجدرانه مغطاة بسلاسل ورموز مشوّهة، وكأنها صُمّمت لإخفاء شيء لايجب أن يعرف أو يتم تمجيده.

في مركز القبو، فوق مذبح منخفض، وُضع صندوق زجاجي أسود، وداخله

لم يكن جثة كاملة.، بل كانت ذراعًا.

ذراع شيطانية، كانت ضخمة، والجلد متحجّر بلون داكن، والعروق بارزة كأنها متجمّدة في لحظة غضب أبدي، حتى بعد قرون، كانت تنبض أحيانًا، مجرد نبضة خفيفة، بالكاد يمكن تسمع.

قال أحد الكهنة الواقفين، بصوت متوتّر:

-«التحصينات تضعف، يا سيدي».

اقترب الكاهن الأعلى، ووضع يده على الزجاج.

لم يكن خائفًا.

-«طبيعي»، قال بصوت بارد، وواثق.

-«الشيطان الذي اقتُطع هذا الجزء منه, لم يمت».

قال المستشار:

«هل تعني أنه . . .»

قاطعه الكاهن بسرعة:

«أعني أن الكنيسة لم تنتصر يومًا على شياطين، لذلك قررنا تصرف لوحدنا، نحن سوف نصنع سلاح الذي يهزم شياطين، دون مساعدة ذلك الملعون قذر».

ساد الصمت في القبو للحظات، قبل أن يواصل الكاهن الأعلى كلامه:

«البشرية لم تعد بحاجة إلى فارس الشمس، ولا لعذراء القمر تلك مجددا ».

رفع المستشار الملكي حاجبه:

-«وصنع سلاح المطلق، أنت بحاجة لدم الشياطين، وأيضا جثث الهراطقة».

هزّ الكاهن رأسه نفيًا.

«نعم، ولكن ليس لدمائهم النجسة، بل للطاقة السلبية التي في أجسادهم».

اقترب من الصندوق، وصوته انخفض:

«فارس الشمس، قريبا هو والشياطين جميعا، سوف يدفع الشياطين ثمن ما فعلوه بالبشرة قبل ألف سنة، وذلك الفارس المزعوم سوف يدفع ثمن خيانته».

بعد عدة ساعات وفي القصر الملكي، وفي قاعة أصغر، جلس رجال بملابس رسمية ملكية، وكانوا من الجنرالات، والقضاة، وأيضا ممثلو التاج الملكي.

قال أحدهم:

-«الإعدامات لن تكفي أبدا، النبوءة تواصل الانتشار همسا بين الناس».

رد المستشار:

«إذن نغيّر المعنى».

نظروا إليه، بينما هو قال:

-«من الآن فصاعدًا، كل ذكر لفارس الشمس يُربط بالشيطان، وبالخيانة، وبالخراب، ثم نُعيد كتابة التاريخ، ومن يعترض، ببساطة سوف يعدم مباشرة».

قال قاضٍ عجوز:

«وماذا لو ظهر من يحمل إرثه؟».

ساد صمت في القاعة، ثم أجاب الكاهن الأعلى أخيرًا:

«إن ظهر ببساطة فإن الكنيسة والمملكة ستقفان معًا، ولكن كل هذا في جيد».

ثم أضاف، وهو ينظر نحو الأسفل، نحو القبو:

« كلما زادت الطاقة سلبية مستخلصة منا الناس الذين نعدمهم، كلما حصلنا على طاقة سلبية اكبر ما يعني أن سلاح للمملكتنا، سوف يصبح اقوى شيئا فشيئا».

في تلك الليلة، لم يشعر أحد بما تغيّر.

لكن في أعماق الأرض، داخل القبو ارتعشت الذراع الشيطانية ارتعاشة واحدة،

ثم سكنت، وكأنها سمعت اسم عدوها اللدود فارس الشمس.

2026/02/05 · 5 مشاهدة · 752 كلمة
Overminder
نادي الروايات - 2026