لم يكن الطابق العاشر يشبه ما قبله، فبعد سقوط الزعيم الحجري، لم يظهر نور المكافأة ولا بوابة الخروج، بل تشكلت دائرة داكنة نابضة في وسط القاعة، كأنها قلب آخر بدأ يخفق تحت أقدامهم.
وقف ليون يلهث والدم يسيل من ساعده، بينما شعر بأن الهواء صار أثقل من أن يُستنشق. ريان حاول إطلاق سهم نحو مركز الدائرة، لكن السهم تفتت قبل أن يلمسها.
سيرينا همست بأن هذا ليس من نظام الزنزانة، بل نقش غريب زُرع عمدا في اللحظة التالية انشقت الدائرة وخرج منها مخلوق نحيل طويل الأطراف.
لم يكن له وجه سوى قناع أملس محفور بدائرة سوداء، وصوته البارد يردد أنه
-«تم تحديد الهدف»
اندفع المخلوق بسرعة غير طبيعية، فأصاب ريان بضربة أطاحت به إلى الجدار، وتحطمت صاعقة سيرينا على جسده كأنها تصطدم بضباب متماسك، بينما شعر ليون بشيء يلتف حول ظله نفسه.
لم يتراجع، بل تقدم مباشرة، ترك سيفه للحظة ليخدع خصمه، ثم استدار داخل نطاق الخطر وضرب مفصل ركبة المخلوق، فظهر أول تصدع في هيئته.
فهمت سيرينا الفكرة وأطلقت خيوط ضوء قيدت ظلّه، وعندما تأخر الظل نصف ثانية فقط، استعاد ليون سيفه وغرسه في الدائرة المحفورة على القناع.
اصطدم الفولاذ بشيء صلب هذه المرة، لا فراغ، وارتجفت القاعة بصوت كأن زجاجًا عملاقًا ينكسر، لكن قبل أن ينهار المخلوق إلى دخان أسود امتدت يده ولمست جبين ليون، ومضة خاطفة عبرت عينيه، ثم اختفى كل شيء.
وقف ليون بصعوبة، ضلع مكسور وأنفاس ثقيلة، لكنه لم يعد كما دخل؛ شعر بثقل غامض داخله، كأن شيئًا تعرّف عليه وترك علامة غير مرئية.
وفي نفس اللحظة، بعيدًا في إيلدار، سقطت ماريس على ركبتيها وهي ترى في رؤياها دائرة تنفتح ومخلوقًا يختبر وعاء جديدًا، فأمسكها إيرون قبل أن ترتطم بالأرض، بينما وقف كايرن صامتًا وقد برد وجهه تمامًا.
أخبرتهم ماريس أن ما خرج لم يكن قاتلًا بل كاشفًا، يبحث عن شخص يشبه كايرن،ولكن ليس هو.
وعندما التقت عينا كايرن بالجنوب البعيد، شعر بالنبضة نفسها التي لمسَت ظلّه من قبل، فعرف أن اللعبة اتسعت وأن الأوعية لم تعد واحدة.
وفي قبو مظلم لا يصل إليه ضوء، ابتسم الكاهن الأعلى وهو يشعر باهتزاز الذراع الشيطانية أمامه، هامسًا أن أحدهم استيقظ والآخر في الطريق.
بينما كانت الرياح بين الزنزانة والمدينة تتحرك في اتجاه واحد، كأنها تمهّد للقاء لم يحن وقته بعد.