الرطوبة كانت تقطر من سقف المغارة، ورائحة دم قديم ممزوجة بطحالب.

قام البطل ليون بمسح العرق عن جبينه، ثم قال وهو يبتسم نصف ابتسامة:

-«تسعة طوابق. بدأت أصدق إننا سنخرج أحياء».

ريان ضحك بخفة متعبة:

-«لا تغرّ نفسك».

سيرينا كانت تنظر إلى الدرج الحجري المؤدي للأسفل، واضافت:

-«الطابق العاشر مختلف، أشعر بذلك».

الهواء كان أثقل وباردا للغاية، وكأن المغارة نفسها لا تريدهم أن ينزلوا.

لكنهم نزلوا، وفي الطابق العاشر لم يكن هناك أي ممرات، بل كان قاعة دائرية ضخمة، أما الأرض فكانت مغطاة بعظام، وفي المنتصف شيء ما كان يتحرك.

عندها ارتفع ببطء، لقد كان مخلوق بطول ثلاثة رجال، وله جسد عضلي مغطى بدرع طبيعي كالحجر المتشقق، وله أيضا أربع أذرع، وعين واحدة في منتصف رأسه، عندها الوحش زمجرة بصوت جعل القاعة تهتز.

ريان همس:

-«زعيم الطابق».

ناتاشا شدّت عصاها:

-«هذا ليس وحشًا عاديًا».

ليون تقدّم خطوة، وبعينيه ثابتتان، قال :

-«وأخيرًا».

الوحش اندفع، ولم يركض، ثم اختفى من مكانه، وظهر أمام ليون وضربه بذراع حجرية.

البطل ليون قام برفع سيفه، والاصطدام كان كأن صخرة سقطت عليه، وطرح أرضًا بعنف.

ريان هاجم من الجانب، وأطلق سهمان في العين الزعيم ، ولكن الوحش أغلق جفنه الحجري، والسهام تحطمت، وبذراع أخرى أمسكت بريان وضربته بالجدار.

سيرينا أطلقت دائرة تجميد تحت أقدامه، والجليد التف حول ساقيه.

الوحش زمجر، ثم كسر الجليد بقوته الجسدية فقط، عندها البطل ليون نهض ببطء، وشفته تنزف.

بينما سيدة السيوف والحرب يوري كانت واقفة تشاهد القتال دون أن تتحرك.

ابتسم ليون، ثم قال:

-«جيد».

الوحش اندفع مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليون لم يصد الضربة، بل انحنى، وترك الذراع تمر فوقه، عندها التف خلف الوحش، وضرب المفصل بين الدرع الحجري واللحم.

صرخ الوحش من ألم ودم أسود تناثر من جسده.

ريان نهض رغم الألم، ثم قال:

-«أخيرًا نقطة ضعف».

القتال اشتعل، والوحش يضرب الأرض فتتشقق، عندها سيرينا تستخدم سلاسل طاقة لتقييد ذراعين، بينما ريان يشتت الوحش، وناتاشا تلقي تعويذات عليه.

ليون يتحرك أسرع من قبل، لم يكن اندفاعًا أعمى، بل كان يقرأ كل حركة من وحش، ورغم كل هذا، ضربة من الوحش أصابت كتف ليون.

كاد يسقط، ولكن عينه لم تهتز، وعندها تذكر الطابق الأول وتذكر قتال غيلان الدم، ببساطة لقد تذكر ضعفه.

صرخ، ثم اندفع مباشرة نحو الوحش بدل التراجع، وأمسك بذراعه الثالثة بيد عارية، حيث الجلد احترق من الاحتكاك، ولكنه ثبتها، ثم صرخ بأعلى صوته قائلا:

-«الآن»

ريان أطلق سهمًا مشبعًا بالطاقة في المفصل المكشوف، بينما سيرينا أغلقت الحركة بدائرة ضغط.

ليون جمع كل قوته، وسيفه توهج لحظة قصيرة، ثم وجه ضربة واحدة مستقيمة، وبها استطاع شق الدرع، وايضا قطع نصف الجذع الوحش.

حاول الضرب أخيرًا.

لكن ليون كان داخل نطاقه، وأقرب مما ينبغي، ثم وجه طعن مباشرة في العين الوحيدة.

ساد صمت، ثم سقط الجسد الحجري كجبل ينهار.

تنفسوا بصعوبة.

ريان ضحك رغم الدم:

-«أنت تغيرت».

سيرينا نظرت إلى ليون طويلًا.

-«لم تعد تتردد».

ليون نظر إلى يده المحروقة.

-«لم يعد هناك وقت للتردد».

وفي وسط القاعة، بدأت دائرة نقل تتشكل، ولكن الهواء اهتز بنفس النبضة، و

نفس الإيقاع.

في إيلدار، كايرن كان جالسًا وحده، والمدينة هادئة بعد الفوضى.

لكن الهدوء كاذب.

إيرون رمى خنجرًا في الطاولة بعصبية، ثم قال:

-«الشيء الذي دخل ظلك ما هو؟»

كايرن لم ينظر إليه، بل قال فقط:

-«علامة».

ماريس كانت تقلب صفحات كتاب قديم بسرعة.

-«وجدت شيئًا».

رفعت رأسها، وقالت:

-«هناك نص قديم يتحدث عن أوعية مزدوجة. طاقة قديمة تبحث عن جسد يشبهها».

إيرون ضحك بسخرية خفيفة، ثم قال:

-«رائع. أصبحنا أوعية الآن».

ماريس تجاهلت المزاح، وقالت:

-«إذا كان ما في القلب جزءًا فهناك جزء مقابل».

صمت.

كايرن قال ببطء:

-«لم يحاول احتلالي لم يستطع».

نظر إلى يده، وكان هناك خط أسود رفيع تحت جلده اختفى ببطء، بعد ذلك قال:

-«لكنّه تعرّف عليّ».

فجأة, ماريس أمسكت رأسها.

-«النبضة أقوى، ولكن ليست من هنا».

إيرون شد قبضته.

-«من أين؟»

أغلقت عينيها، ورأت ظلامًا.

مغارة.

وحشًا يسقط، ودائرة تتشكل.

فتحت عينيها بصدمة.

-«هناك بوابة فُتحت».

كايرن وقف فورًا، ثم قال قال وهو مصدوم:

-«أين؟»

همست:

-«جنوبًا عميقًا تحت الأرض».

إيرون قال ببرود قاتل:

-«إذن اللعبة ليست في المدن فقط».

كايرن نظر نحو الجنوب.

نفس الاتجاه الذي يشعر فيه بشيء قديم يستيقظ، ثم قال:

-«نحن متأخرون».

2026/02/14 · 3 مشاهدة · 653 كلمة
Overminder
نادي الروايات - 2026