أجراس إيلدار لم تتوقف.
النار اشتعلت في جزء من الرصيف الشرقي، والناس يركضون بين صراخ ومياه تُسكب عبثًا على ألواح خشبية مشبعة بالزيت.
إيرون خرج من المخزن أولًا، ينظر حوله بعين صياد يعرف أن الفوضى أحيانًا تكون ستارًا.
قال ببرود وهو ينظر للمشهد:
-«هذا ليس ذعرًا عاديًا».
ماريس وقفت قربه، وجهها شاحب.، قالت:
-«النبضة وصلت للناس. شعرت بها في صدورهم».
كايرن لم ينظر للمدينة.، بل كان ينظر إلى البحر، والماء كان مضطربًا، رغم أن الريح خفيفة.
همس:
-«إنه لم يُدفن بالكامل».
في الشارع الرئيسي، سقط رجل فجأة على ركبتيه، وراح يمس صدره، ثم إنه نظر للأعلى، وقد كانت عينيه احمرّتا للحظة، ثم عادتا طبيعيتين.
الناس لم يفهموا ما حدث، ولكن ماريس فهمت، فقالت:
-«الطاقة السلبية خرجت قبل أن نغلق الشق».
إيرون لعن تحت أنفاسه.
-«كم؟»
ردت:
-«لا أعرف».
كايرن قال بهدوء:
-«كفاية لتزرع شيئًا».
قطع عليهم وصول عربة سوداء تحمل شعار آل ماكسويل، ثم نزل منها رجل يرتدي معطفًا رسميًا، حينها انحنى قليلا، وقال:
-«السيدة تنتظركم».
إيرون ابتسم بسخرية، وقال:
-«بالطبع هي كذلك».
داخل قصر إيلدار المؤقت لعائلة ماكسويل، كانت ابنة العائلة تقف أمام نافذة مفتوحة، وهي لم تلتفت حين دخلوا.
قالت:
-«أخبروني».
إيرون:
-«القلب دُفن. لكنه نبض خارج حدوده».
ساد صمت للحظة، ثم سألت:
-«كم انتشر؟»
ماريس أجابت:
-«ليس انتشارًا واسعا بعد».
استدارت أخيرًا، وجهها هادئ، لكن عينيها حادتان، ووصلت كلامها:
-«إذن بدأوا أسرع مما توقعت».
إيرون ضيّق عينيه.
-«بدأوا؟ من؟».
لم تجب مباشرة.
قالت:
-«هناك شحنات مشابهة وصلت إلى ثلاث مدن ساحلية أخرى خلال الشهر الماضي».
ماريس شعرت بالبرد يسري في أطرافها، ثم قالت:
-«هذا ليس طقسًا واحدًا، هذا نمط».
كايرن قال:
-«إنها شبكة».
ابتسمت ابنة ماكسويل ابتسامة خفيفة:
-«ولهذا استدعيتكم مجددًا».
إيرون عقد ذراعيه.
-«كان من اللطيف إخبارنا أننا نمشي داخل بداية حرب طقسية».
ردت ببرود:
-«لو أخبرتكم بكل شيء، لربما رفضتم».
لم ينكر، ولكن فجأة خادم اقتحم القاعة، وقال:
-«سيدتي! هناك اضطراب في الحي الشمالي، والناس يتصرفون بغرابة».
نظر الثلاثة لبعضهم، ثم قالت ماريس بهمس:
-«بدأت البذور تنبت».
في الحي الشمالي، كان خمسة أشخاص يقفون في دائرة عشوائية.
لا يعرفون بعضهم، ولكنهم يتنفسون بنفس الإيقاع، وقد كانت عيونهم مائلة للاحمرار، والهواء حولهم أثقل.
كايرن وصل أولًا، ثم وقف أمامهم، وأحدهم ابتسم له.
-«نسمعه».
إيرون همس:
-«لا تقتلهم. هم مدنيون».
ماريس فتحت كتابها، وقالت:
-«إن كانت مجرد شظايا طاقة، يمكنني فصلها».
الشخص الأقرب لكايرن مدّ يده فجأة بسرعة غير طبيعية، وقد أصاب كتف كايرن، ولكن لحسن الحظ الجرح كان سطحيًا، ولكنه الألم، قد كان عميقًا.
كايرن تجمد لثانية، ثم في رأسه، سمع نبضة.
مرة واحدة.
خفض نظره، والجرح حوله احمرّ للحظة، ثم عاد طبيعيًا.
ماريس صرخت:
-«تراجع إنه يتجاوب مع الرمح».
إيرون اندفع، أسقط الرجل أرضًا دون قتله، و ماريس بدأت ترتيلًا أقوى هذه المرة.
الهواء اهتز، وعيون المصابين عادت تدريجيًا لطبيعتها، ثم إنهم سقطوا فاقدي الوعي.
إيرون تنفس بعمق، ثم قال:
-«هذا كان خمسة فقط».
ماريس نظرت إلى كايرن وقالت:
-«هل تشعر بشيء؟»
كايرن ظل صامتًا، ثم قال بهدوء شديد:
-«النبضة لم تكن من القلب فقط».
صمت.
-«كانت تبحث».
إيرون سأله مباشرة:
-«عن ماذا؟»
كايرن رفع عينيه نحو البحر مرة أخرى، ثم قال:
-«عن شيء يشبهها».
في مكان بعيد، وفي قبو مظلم لا تعرفه إيلدار، كان هناك رجل يرتدي معطفًا داكنًا لمس صدره، لقد ابتسم، ثم قال هامسا:
-«استجاب أحدهم».
رفع رأسه.
-«إذن الرمح هنا».