# الفصل الثاني عشر:
لم يكن هناك وقت للذعر. رسالة تشاو فو المكونة من ثلاث كلمات كانت كطلقة مسدس انطلقت بجوار أذنه، محطمة الصمت المطبق ومطلقة العنان لتدفق بارد وحارق من الأدرينالين في عروق لين فنغ. "فريق متخصص. قادمون الآن."
لم تكن مجرد كلمات، بل كانت حكماً. لقد تم كشفه، أو على الأقل تم تحديد موقعه بدقة كافية لإرسال فريق محترف للتعامل معه. كل ثانية كانت ثمينة. تحرك لين فنغ بسرعة محسوبة، عقله يعمل ببرودة جليدية وسط العاصفة التي اندلعت فجأة. لا مجال للخطأ.
أولاً، الأجهزة. انتزع الأقراص الصلبة المشفرة من فتحات مخفية خلف لوحة جدارية، سحب هواتف الأقمار الصناعية الاحتياطية من درج سري، وحشر حزمة صغيرة من النقود ذات الفئات الكبيرة في جيبه. تردد للحظة، ثم فتح صندوقاً مقفلاً تحت لوح أرضي رخو، مخرجاً مسدساً أسود غير لامع وكاتم صوت نحيل. لم يكن يتمنى استخدامه، لكنه لم يعد يملك ترف التمني. هذا العالم علمه أن تكون مستعداً للأسوأ دائماً.
ثانياً، الآثار. أمسك بجهاز إشعال صغير، موجهاً إياه نحو كومة من الملاحظات الورقية وجهاز كمبيوتر محمول كان يستخدمه للاتصالات الأقل حساسية. ضغطة زر، واندلعت ألسنة لهب صغيرة وسريعة، ملتهمة الأسرار في دخان أسود كثيف سرعان ما امتصه نظام تهوية متطور مصمم لمثل هذه الحالات الطارئة. مسح الأسطح الرئيسية بقطعة قماش خاصة لإزالة أي بصمات محتملة.
ثالثاً، الهروب. توجه نحو جدار يبدو عادياً في غرفة النوم، ضغط على نقطة معينة فيه، فانزلق قسم منه بصمت ليكشف عن ممر خدمة ضيق ومظلم. قبل أن يخطو للداخل، توقف للحظة، أذنيه تلتقطان أي صوت. هل سمع وقع أقدام خافتة في الممر الخارجي؟ أم كان مجرد صوت تدفق دمه في أذنيه؟ وميض متقطع في أحد مصابيح السقف زاد من توتره. تجاهل الشك، ودخل الممر، مغلقاً الباب السري خلفه.
ممر الخدمة كان ضيقاً ومغبرّاً، بالكاد يتسع لشخص واحد. اعتمد لين فنغ على ذاكرته وخبرته السابقة في التنقل في مثل هذه الأماكن. تحرك بسرعة وثبات، أنفاسه منتظمة رغم أن قلبه كان يقرع ضلوعه. كان يعرف أن هذا الممر يقود إلى عمود تهوية رأسي كبير، ومنه يمكن الوصول إلى الطابق السفلي أو السطح. اختار الطابق السفلي، فهو أقل توقعاً.
وصل إلى عمود التهوية، فتح الشبكة المعدنية بحذر، ونظر إلى الأسفل. الظلام كان دامساً، لكنه استطاع تمييز درجات سلم الخدمة المعدني الملتصق بالجدار. بدأ بالنزول، كل حركة محسوبة لتجنب إحداث أي ضجيج. بعد طابقين، توقف فجأة. سمع صوتاً، نقرة معدنية خافتة قادمة من الأسفل، تلتها همسات غير مفهومة.
تجمد في مكانه، حبس أنفاسه. هل كانوا ينتظرونه في الأسفل؟ أم أنهم كانوا يصعدون؟ مرت لحظات بدت كأنها دهر. ثم رأى شعاع ضوء خافت يتحرك في الأسفل، يتبعه ظلان طويلان يتحركان بتناسق مخيف. لم يكونوا يبحثون عنه هنا بعد، كانوا يتجهون نحو الطوابق العليا، نحو شقته.
انتظر حتى ابتعدت الأصوات والأضواء، ثم واصل نزوله بسرعة أكبر. وصل إلى طابق الخدمة في القبو، حيث الرطوبة ورائحة العفن تملأ الهواء. تحرك بحذر بين الأنابيب والمعدات القديمة، متجهاً نحو مخرج طوارئ كان يعرف أنه يؤدي إلى زقاق خلفي.
عندما اقترب من المخرج، لاحظ شيئاً غريباً. بقعة صغيرة داكنة على الأرضية الخرسانية، شبه جافة، بالقرب من فتحة تصريف. انحنى بحذر، لمسها بطرف إصبعه. لزجة قليلاً. دم. لم تكن بقعة كبيرة، مجرد قطرة أو اثنتين، لكن وجودها هنا، في هذا المكان المعزول، كان مقلقاً للغاية. هل أصيب أحدهم؟ أم أن هذا أثر من مواجهة سابقة لم يكن يعلم بها؟ لم يكن هناك وقت للتحليل. دفع باب الطوارئ بحذر وخرج إلى الزقاق المظلم.
الهواء البارد في الخارج لفحه، حاملاً معه رائحة القمامة الرطبة. الزقاق كان خالياً. تحرك بسرعة على طول الجدار، متجنباً برك المياه القذرة، حتى وصل إلى شارع جانبي قليل الحركة. استدعى سيارة أجرة عبر تطبيق مشفر باستخدام أحد هواتفه الاحتياطية، محدداً وجهة عشوائية في منطقة أخرى من المدينة.
بعد دقائق قليلة من التوتر، وصلت سيارة أجرة قديمة. ركب في المقعد الخلفي، وأعطى السائق عنواناً جديداً لموتيل رخيص في ضواحي المدينة كان قد حجزه مسبقاً تحت اسم مستعار كجزء من خطط طوارئه المتعددة.
وصل إلى الموتيل بعد رحلة صامتة، دفع للسائق نقداً، ودخل الغرفة المتواضعة. أغلق الباب وأسنده بكرسي لمزيد من الأمان. تفحص الغرفة بسرعة بحثاً عن أي أجهزة تنصت أو كاميرات مخفية، مستخدماً جهاز كشف صغير كان يحمله دائماً. بدت الغرفة نظيفة.
أخيراً، سمح لنفسه بالتقاط أنفاسه. جلس على حافة السرير الرخيص، وشعر بالإرهاق يغمره للحظة. لقد نجا، لكن بالكاد. الخطر كان حقيقياً ومحترفاً. تواصل فوراً مع تشاو فو عبر قناة اتصال آمنة جديدة.
"سيدي، هل أنت بخير؟" سأل تشاو فو، وصوته يحمل قلقاً واضحاً.
"بخير في الوقت الحالي. ماذا حدث هناك؟"
"لقد وصلوا بعد دقائق من رسالتي. فريق من ستة أفراد، تحركوا بكفاءة عسكرية. اخترقوا نظام الأمان الرئيسي للشقة بسهولة مريبة. قاموا بمسح سريع للمكان، لم يمكثوا طويلاً. يبدو أنهم كانوا يبحثون عنك تحديداً، أو عن شيء محدد تركته وراءك. غادروا بنفس السرعة التي أتوا بها. لا أستطيع تأكيد ما إذا كانوا قد أخذوا شيئاً، لكنهم لم يتركوا أي فوضى واضحة."
"فريق متخصص... هل لديك أي فكرة من هم؟"
"لا يمكن الجزم، سيدي. لكن أسلوبهم يشير إلى أمن شركات من النخبة، أو ربما متعاقدين سابقين ذوي خبرة قتالية. ليسوا مجرد بلطجية تابعين لعائلة محلية."
شعر لين فنغ بقشعريرة تسري في جسده. هذا يعني أن الجد أو تشو فان، أو كلاهما، لديهما موارد تتجاوز ما كان يتوقعه. أنهى المكالمة مع تشاو فو، ثم بدأ بتفحص الأغراض القليلة التي أحضرها معه.
وبينما كان يفرغ محتويات حقيبة الظهر الصغيرة التي كانت معه، سقط شيء صغير على السجادة البالية. لم يكن شيئاً جلبه معه. كانت شريحة ذاكرة سوداء صغيرة، من النوع المستخدم في التخزين عالي الأمان. لم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة. كانت هناك لطخة بنية محمرة جافة على أحد جوانب الشريحة. لطخة دم.
التقطها بحذر. الدم كان جافاً، لكنه كان هناك بلا شك. لم يكن دمه. من أين أتت هذه الشريحة؟ هل سقطت من أحد أفراد الفريق المتخصص دون أن يلاحظ؟ أم أنها... تُركت له عمداً؟ رسالة صامتة ودموية؟
فحص الشريحة عن كثب. لم تكن هناك أي علامات مميزة أخرى. أدخلها في قارئ مشفر صغير كان جزءاً من أدواته. الشريحة كانت محمية بكلمة مرور وتشفير متعدد الطبقات. لم يكن فتحها سهلاً، لكنه لم يكن مستحيلاً بالنسبة له.
جلس مرة أخرى، الشريحة الصغيرة الباردة في يده، ولطخة الدم الجافة تبدو وكأنها تحدق فيه. هذا لم يعد مجرد صراع على السلطة أو المال. لقد أصبح لغزاً دموياً. من صاحب هذا الدم؟ وما هي الأسرار التي تخبئها هذه الشريحة؟ هل هي فخ؟ أم مفتاح؟
شعر ببرودة أعمق من برودة غرفة الموتيل الرخيصة تتسرب إلى عظامه. لقد دخل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من اللعبة. لم يعد مجرد لاعب يحاول تغيير مصيره، بل أصبح محققاً поневоле في جريمة محتملة، بينما الصيادون يطاردونه في الظلال. تصلبت عزيمته. يجب أن يحل هذا اللغز، يجب أن يفك تشفير هذه الشريحة. يجب أن يعرف الحقيقة قبل أن يصبح هو نفسه مجرد لطخة دم أخرى في هذه اللعبة القاتلة.
بدأ العمل على فك التشفير، أصابعه تتحرك بسرعة ودقة على لوحة المفاتيح لجهازه المشفر، وعيناه مثبتتان على الشاشة، وهو يعلم أن كل دقيقة تمر تقربه أكثر من الحقيقة... أو من الموت.